Advanced Search

المحرر موضوع: مصر.. العشوائية تغتال البيئة  (زيارة 687 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

يناير 03, 2004, 01:14:28 صباحاً
زيارة 687 مرات

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
مصر.. العشوائية تغتال البيئة
« في: يناير 03, 2004, 01:14:28 صباحاً »
أرض غنية بالكثير من الهبات الطبيعية على نحو لا يتكرر كثيرا في العالم.. تتنوع فيها الأقاليم البيئية بين واحات وصحارى وجبال وسواحل متنوعة، إضافة لنهر النيل وواديه والدلتا، وتبعًا لكل إقليم تتنوع الحياة النباتية والحيوانية الموجودة به؛ لتعد مصر الموطن الأول لكثير من المخلوقات.. والموطن الوحيد للعديد منها.

 



البيئة الصحراوية المصرية يهددها الاستزراع

يؤكد الدكتور كمال البتانوني أستاذ علوم البيئة بكلية العلوم جامعة القاهرة أن صون التنوع البيولوجي أمر في غاية الأهمية للإنسانية كلها؛ فالبيئة ليست مجرد مصدر للمواد الأولية، لكنها تنظم عمل المحيط الحيوي؛ فعلى سبيل المثال نجد العديد من النباتات الصحراوية بها الأصول الوراثية لكثير من المحاصيل الزراعية، وكثير من نباتات المراعي؛ لذا فالحفاظ على تلك النباتات أمر ضروري لاستدامة الحياة في مثيلاتها؛ حيث يعد التنوع الوراثي سلاحا ضد تهديد المحاصيل والأنعام بالآفات والأمراض.

اغتيال.. بيئي

تهدد النظم البيئية في مصر مثل مثيلاتها في العالم الكثير من الأخطار التي تهددها بالانقراض، من بينها كما يؤكد الدكتور كمال استخدام تقنيات "الهندسة الوراثية" لاستنباط أصناف بعينها ذات إنتاجية أعلى، ومقاومة أكبر للآفات والحشرات، وتعميم استخدام هذه الأصناف على نطاق واسع لمواجهة الاحتياجات الغذائية المتزايدة التي تفرضها الزيادة السكانية.

فينتج عن ذلك عزوف عن الأصناف الأخرى، وتعرضها للاندثار، مثلما أدى الإقبال على زراعة الكنتالوب لاندثار العديد من الأصول الوراثية للفصيلة القرعية كالشمام والبطيخ والقثاء ...، ويطالب د. كمال بالعمل للحفاظ على تلك الأصول الوراثية ببنوك الجينات والمزارع التجريبية؛ لعلها تكون في وقت ما مصدرا وراثيا يمكن التهجين عليه أو الاستفادة من الجينات الموجودة فيه لاستنباط أنواع أفضل.

وتعد الأنشطة الإنسانية العشوائية أكبر عدو للتنوع البيئي؛ حيث يؤدي استصلاح مساحات واسعة من الأراضي دون مراعاة النظم البيئية التي تتميز بها إلى تغيير كبير في بيئتها الأصلية؛ الأمر الذي يقضي على الأنواع التي كانت تعيش فيها، أو يؤدي إلى هجرتها وفقدانها للأبد.

كذلك يؤدي تفتيت البيئات نتيجة السدود والحواجز الخرسانية إلى تعذر انتقال البذور وحبوب اللقاح؛ مما يعرضها لخطر الاندثار، وبالتالي الإضرار بالعائلات التي تعيش عليها.


ويُعد ما حدث في منطقة الساحل الشمالي على ساحل البحر المتوسط من عشوائية وتخبط في إقامة المنتجعات السياحية الدليل الأكبر على مخاطر النشاطات العشوائية على البيئة؛ إذ أدى التكالب على إقامة القرى السياحية دون ترك فراغات بينها إلى إزالة مساحات شاسعة من الكثبان الرملية، وفناء النباتات والحيوانات وسائر الكائنات بالمنطقة، وظهور أنواع أخرى غير مرغوب بها من الفئران والكلاب والقطط الضالة التي تتغذى على النفايات التي يتركها المصطافون، وكذلك أدى الردم العشوائي للشعب المرجانية لإقامة القرى السياحية بالبحر الحمر إلى فقدان مساحات وأنواع متعددة من الشعاب المرجانية يصعب تعويضها ولو بعد مئات السنين.



شعاب مرجانية بالبحر الأحمر


وتبقى الألغام التي تشغل مساحات شاسعة في منطقة العلمين (بشمال غرب مصر) ومناطق عديدة بالصحراء الشرقية -كما يؤكد الكيميائي سامي عبادة رئيس مركز مكافحة الألغام- لتمثل خطرا داهما، ليس على العناصر والنظم البيئية فقط ولكن على الإنسان؛ فيوجد على الأراضي المصرية ما يربو على 22 مليون لغم تقبع في انتظار فرائسها، وتحرم الإنسان من الاستفادة من الموارد الطبيعية التي تذخر بها تلك المناطق.

الحماية.. بالقانون
وللحفاظ على البيئات الطبيعية المهددة بالانقراض أقامت الحكومة المصرية ممثلة في جهاز شئون البيئة التابع لرئاسة مجلس الوزراء مباشرة 24.. محمية بموجب القانون رقم 102 لسنة 1983 الذي ينص على حظر القيام بأي أعمال أو تصرفات أو أنشطة من شأنها تدمير أو إتلاف أو تدهور البيئة الطبيعية، أو الإضرار بالحياة البرية أو البحرية أو الحيوانية أو النباتية أو المساس بمستواها الجمالي بمناطق المحميات. ومن أحدث المحميات التي تم إعلانها وفقا لهذا القانون واحة سيوة، والصحراء البيضاء، ووادي الجمال. ومن أشهرها محميات رأس محمد، وجزيرتا تيران وصنافير، وسانت كاترين وطابا بجنوب سيناء، والزرانيق وسبخة البردويل بشمال سيناء، وعلبة بالبحر الأحمر، والعميد بمطروح، ووادي العلاقي وجزر سالوجا بأسوان، ووادي الريان بالفيوم، ووادي دجلة بالقاهرة، وقبة الحسنة بالجيزة، والجزر النيلية بمحافظات مصر المختلفة.



البجع الأبيض المصري


ويتم اختيار المحميات الطبيعية لعدة اعتبارات، من بينها الأغراض العلمية البحتة، أو لأغراض إقامة الحدائق الوطنية الطبيعية، أو لكونها تمثل أثرا قوميا، وكذلك تنشأ المحميات لحماية أنواع من النبات أو الحيوانات أو الكائنات المهددة بالانقراض، أو لحماية المناظر الطبيعية الفريدة ذات القيمة الثقافية والفنية، أو لحماية الموارد الطبيعية النادرة، كما تنشأ المحميات أيضا لحماية الحياة التقليدية، أو لأغرض الرصد البيئي، وكثيرا ما تتعدد أسباب اختيار المحمية الواحدة.

ورغم تعدد القوانين والقرارات وفرض العقوبات فإن انتشار الوعي البيئي والتعاليم الإسلامية التي تدعو لإعمار الكون وتنهى عن تلويثها أو الإسراف في استخدامها... إلى غير ذلك من المبادئ والتعاليم الإسلامية السمحة بين قاطني المحميات والمناطق المجاورة لها والمترددين عليها وصناع القرار.. يمثل العامل الأكبر في الحفاظ عليها، واستدامتها من أجل حياة فضلى لكل الإنسانية.