Advanced Search

المحرر موضوع: تجربة مصرية لاستثمار المخلفات الزراعية  (زيارة 1009 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

يناير 03, 2004, 01:31:48 صباحاً
زيارة 1009 مرات

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
تجربة مصرية لاستثمار المخلفات الزراعية
« في: يناير 03, 2004, 01:31:48 صباحاً »
مع اقتراب موعد انعقاد قمة "البيئة والتنمية المستدامة" الذي يُعقد في جوهانسبرج بجنوب أفريقيا في السادس والعشرين من أغسطس 2002.. نقدم هذه الفكرة المصرية التي نجحت في تجاربها المعملية والعملية، والتي تسعى لحل مشكلة السحابة السوداء التي تغطي سماء القاهرة عقب انتهاء موسم حصاد الأرز والقمح كل عام، والتي تعتبر من أكبر المشاكل البيئية الناتجة عن التخلص من المخلفات الزراعية بالحرق، على الرغم من القيمة الاقتصادية العالية لهذه المخلفات إذا ما تم إعادة تدويرها والاستفادة بها لتوفير مصادر جديدة لغذاء الإنسان والحيوان والأسمدة العضوية والطاقة الحيوية، بما تحويه من مواد ذات طاقة عالية من ألياف السيليلوز والهيموسيليلوز واللجنين، فضلا عن المحافظة على البيئة ومنع القدر الكبير من التلوث الذي يُحدثه حرق هذه المخلفات، والتخلص منها بالطرق التقليدية.

محاولات سابقة للاستفادة

كانت معظم الأبحاث والدراسات السابقة قد ركزت -كما يوضح الأستاذ الدكتور/ سمير علي السيد، رئيس وحدة بحوث النشاط الميكروبي بمعهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة التابع لوزارة الزراعة المصرية- على كيفية تعظيم الاستفادة من المخلفات الزراعية كعلف للحيوان؛ بتحسين قيمتها الغذائية من خلال اتباع العديد من أساليب المعالجة البيولوجية والميكانيكية؛ للتغلب على المشاكل المرتبطة بالتركيبات الفيزيائية والكيميائية لهذه المخلفات، التي تعمل على خفض معامل الهضم لدى الحيوان؛ لاحتوائها على نسب عالية من الألياف واللجنين، التي تعيق تأثير الإنزيمات الهاضمة وميكروبات الكرش على هضم تلك المخلفات، بالإضافة إلى انخفاض محتواها البروتيني؛ حيث تحتوي في المتوسط على أقل من 3% من البروتين الخام، فضلا عن انخفاض محتواها من الأملاح والفيتامينات، وكذلك انخفاض محتواها من الطاقة؛ حيث تحتوي على أقل من 29% معامل نشا، وأقل من 45% مجموع عناصر غذائية مهضومة، وأقل من 7% ميجاجول/ للكيلوجرام.

(جدول رقم 1) نسب عناصر التركيب الكيميائي لبعض مخلفات المحاصيل الزراعية:

المخلفات الزراعية
 السيليلوز (%)
 الهيموسيليلوز (%)
 اللجنين (%)
 البروتين الخام (%)
 الرماد (%)
 معامل الهضم (%)
 
قش الأرز
 34.2
 72.9
 10.2
 2
 16.2
 23.6
 
قش القمح
 39
 36
 9.6
 2.6
 7.8
 38.2
 
قش الشعير
 40.4
 28.1
 9.1
 2.7
 8.1
 37.8
 
تبن الفول
 42.1
 21.3
 13.2
 4.85
 7.4
 41.9
 
تبن برسيم
 39.2
 17.9
 14.8
 4.3
 8.2
 48.6
 
حطب ذرة شامية
 38.1
 32.8
 7.9
 3.7
 6.4
 40.9
 
قوالح الذرة
 37.4
 37.9
 5.8
 2.1
 7.4
 61.6
 
حطب القطن
 49.4
 12.9
 22
 3.6
 6.5
 24.8
 
سرسة الأرز
 39.1
 13.7
 11
 3.7
 21.9
 23.7
 

ارتفاع تكلفة الأساليب القديمة

وتحتاج بعض أنواع تلك المخلفات لعمليات التقطيع أو الطحن؛ وهو ما قد يمثل زيادة في تكلفتها، فضلا عن الحاجة لتجفيف المخلفات ذات المحتوى العالي من الرطوبة حتى يمكن الاحتفاظ بها لحين الحاجة لاستخدامها، يضاف إلى ذلك موسمية تواجد تلك المخلفات المرتبطة بمواسم الحصاد، والتكلفة العالية لتجميعها ونقلها. ويزيد من صعوبة الأمر عدم توافر بيانات كاملة ودقيقة عن كميات المخلفات المتوافرة على مدار العام، وأنواعها، وأماكن تواجدها حتى يمكن وضع الخطط والإستراتيجيات اللازمة لتصنيعها وإعادة تدويرها.

على الرغم من أن المعالجة البيولوجية التي يستخدم فيها العفن الأبيض تعد من التكنولوجيات الواعدة في هذا المجال -كما يقول الدكتور سمير السيد- بما لها من قدرة على تحليل وكسر الروابط اللجنوسيليلوزية؛ مما يعمل على زيادة معامل هضم المخلفات لدى الحيوانات، فضلا عن قدرة تلك الفطريات على بناء البروتين الفطري الذي يساهم بدوره في زيادة المحتوى البروتيني للمخلف وإحداث تحلل جزئي لها، إلا أنه وجد بالتطبيق العملي أن تكاليفها مرتفعة بالقياس إلى المردود منها؛ وهو ما جعل الفلاح لا يُقبل عليها ويفضل التخلص من المخلفات بحرقها.

الأسلوب الجديد في المعالجة البيولوجية
 
ومن هنا لجأ فريق بحثي بقسم النشاط الميكروبي بمعهد بحوث الأراضي والمياه إلى ابتكار أسلوب جديد متكامل لتدوير المخلفات الزراعية؛ بحيث لا تهدر ولا يتبقى أي جزء منها دون استخدام، واستغلالها لتوفير الأعلاف الخضراء على مدار العام دون الحاجة لوجود تربة زراعية؛ نظرا لقلة الأراضي الصالحة للأغراض الزراعية، خاصة أن هناك عجزا في الاحتياجات الفعلية من الأعلاف المصنعة في سائر الدول العربية تقدره الدراسات بحوالي 3.5 ملايين طن سنويا في مصر وحدها.

وتعتمد التكنولوجيا الجديدة على تجميع المخلفات الزراعية، واستخدامها كوسيط لإنبات حبوب الشعير التي تتميز بارتفاع قيمتها الغذائية، وارتفاع محتواها البروتيني، وقصر دورتها الزراعية، وانخفاض تكاليف إنتاجها، وقلة احتياجها للمياه، وسهولة زراعتها.

وتعتمد الفكرة على الاستفادة من قدرة المخلفات الزراعية على الاحتفاظ والتشرب بالماء بما يسمح بنمو البادرات في دورة إنبات سريعة تستغرق من 7 إلى 10 أيام؛ ليمكن بعدها استخدام الوسط بالكامل بما يحويه من سيليلوز وجذور وبادرات خضراء كعلف جيد للحيوان؛ حيث تؤدي هذه الطريقة إلى رفع القيمة الغذائية لمخلفات قش الأرز وتبن القمح وحطب الذرة عن طريق استخدامها كمرقد لإنبات حبوب الشعير عليها؛ وذلك عن طريق إعداد وحدات صغيرة المساحة 3 × 2 × 3 أمتار، تعد على شكل صوبة أو تعريشة أو حجرة، وتعمل الوحدة بأسلوب استغلال المساحات الرأسية؛ وهو ما يجعلها اقتصادية من حيث المساحة واستهلاك المياه؛ حيث لا يزيد عن 2% من استهلاك المياه في الزراعة العادية، فضلا عن عدم تأثرها بالتغيرات الجوية خارجها.

وتحتاج الوحدة إلى عامل واحد لتشغيلها؛ وهو ما يجعلها اقتصادية أيضا في تكاليف العمالة، وتبلغ قدرة الوحدة الإنتاجية 200 كيلوجرام للدورة الواحدة من الأعلاف ذات المحتوى العالي من البروتين الخام التي تصل إلى أكثر من 12%، والمحتوى المرتفع من الطاقة، فضلا عن تميزه بارتفاع درجة الهضم إلى نحو 2ر57 معمليا و6ر65% بالكرش الصناعي.

جدول رقم (2) التقييم الكيميائي لمكونات الكتلة الحيوية لإنبات حبوب الشعير على قش الأرز وتبن القمح وحطب الذرة:

المكونات الكيميائية % (وزن / وزن ) مادة جافة

 
 الكتلة الحيوية لبادرات الشعير على
 
قش الأرز
 تبن القمح
 حطب الأرز
 
الكربوهيدرات الذائبة
 3.1
 4.6
 4.2
 
الهيموسيليلوز
 23.4
 24.2
 25.8
 
السيليلوز
 38.2
 32.3
 37.4
 
اللجنين
 10.6
 9.1
 12.35
 
البروتين الخام
 11.4
 12.3
 12.1
 
الرماد
 13.7
 9.5
 10.3
 

نجاح التجربة

وقد أظهرت التجارب التي أجريت لتغذية الأرانب بالعلف الناتج بهذه الوسيلة بنسب استبدال 50% من العلف المركز.. نتائج ممتازة، كما أعطت مؤشرات إيجابية عن صلاحية إحلال هذا المنتج بنسبة 100% محل نسبة كبيرة من الأعلاف المصنعة، وهو ما يساعد على توافر العلف الأخضر على مدار العام.

ويؤكد الدكتور سمير على صلاحية بادرات الشعير المنتجة بهذه التكنولوجيا لتغذية الماشية وكافة الحيوانات والطيور الحقلية، كما تستخدم المخلفات الناتجة عن إنتاج الأعلاف الخضراء بهذه الوسيلة كسماد عضوي للأرض؛ بحيث لا يهدر أي جزء منها، ويمكن الاستزراع بهذه الطريقة على مساحات الفضاء غير المستخدمة في الزراعة والأراضي البور وأسطح المنازل وزرائب الحيوان والأجران، وهو ما يوفر الأعلاف الخضراء دون الحاجة لزراعتها في الأراضي الزراعية.

ويؤكد الدكتور سمير أن هذه التكنولوجيا مطبقة بنجاح في محطات التدريب التابعة لوزارة الزراعة بـ"مشتهر" بمحافظة القليوبية، وقد أقبل عليها أهالي القرية، وأنها آخذة في الانتشار وإن كان ينقصها الإعلام الجيد المكثف لتعميمها، وأنه يمكن استخدام نفس التكنولوجيا لإنتاج عيش الغراب ذي القيمة الغذائية العالية.

حفظ القيمة الغذائية للعلف

كما يمكن بعد رفع القيمة الغذائية لمخلفات قش الأرز وتبن القمح وحطب الذرة المنبت عليها حبوب الشعير.. إجراء عملية "سيلجة"، وهي العملية التي تتم عن طريق التخمير اللاهوائي للعلف لتحويله إلى علف جيد قابل للحفظ في أقرب صورة لحالته الطبيعية للمحافظة على قيمته الغذائية، وزيادة معامل هضم المادة المتخمرة. وتتم عملية السيلجة عن طريق تفكيك وتقطيع الكتلة الحيوية الناتجة من إنبات حبوب الشعير والبادرات الخضراء والقش، وخلطها جيدا ببعض الإضافات مثل معلق بكتيريا حمض اللاكتيك 10 ملايين خلية/ سم3، ومولاس قصب السكر بنسبة 3% بعد ضبط درجة رطوبة المادة المتخمرة في حدود 65%، وتعبئتها في أكياس محكمة الغلق لمدة 8 أسابيع مع كبسها جيدا لتفريغها تماما من الهواء لإتاحة الفرصة للتخمر اللاكتيكي (اللاهوائي)، ويفضل أن تتم التعبئة في وحدات صغيرة لا تتعدى حمولتها 10 كيلوجرامات؛ ليسهل استخدامها لمرة واحدة بعد فتحها.

ومن مميزات عمليات السيلجة هذه أنها تتم في أماكن تواجد المخلفات الزراعية؛ وهو ما يؤدي إلى تخفيض تكاليف نقلها، كما يشغل السيلاج حيزًا أضيق كثيرًا من الحيز الذي تشغله المخلفات الجافة، فضلا عن كونه أسلوبًا جيدًا لإنتاج علف ذي قيمة غذائية عالية تصل إلى أكثر من 85% من القيمة الغذائية للمادة الأصلية، ويتميز في ذات الوقت بارتفاع معامل هضم المركبات الكلية المهضومة نتيجة مفعول الميكروبات والإنزيمات النباتية خلال عملية السيلجة.  




زراعة أعلاف خضراء على مدار السنة باستخدام المخلفات الزراعية بدون تربة

(بتصرف)