Advanced Search

المحرر موضوع: " المراهقة "  (زيارة 1174 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

يناير 23, 2004, 01:29:03 صباحاً
رد #15

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
" المراهقة "
« رد #15 في: يناير 23, 2004, 01:29:03 صباحاً »
الأسس النفسية لإرشاد المراهق
يضع علم النفس الحديث مجموعة من الأسس والقواعد النفسية أو السيكولوجية التي تحكم إرشادنا للأفراد، وتوجه هذا الإرشاد بحيث يؤتي ثماره المرجوة بأقل جهد ممكن وفي أقصر وقت.

وأول ما يتبادر إلى الذهن هو تحديد  مفهوم  عملية  الإرشاد  النفسي   - PSYCHOLOGICAL COUNSELING  
  
 

التي يعتمد   عليها  في  علاج مشكلات المراهقين وفي الوقاية من الإصابة بها.

و الإرشاد لغة : من (رشد) ، والرشاد ضد الغي، تقول رشد، يَرْشُد، وأرشده الله تعالى ، والطريق الأرشد ، وأرشد يرشد إرشاداً . والرُّشد هو الصلاح - ضد الغي والضلال - أي تحقيق الصواب، والفاعل منه: راشد ومُرشد.

ومؤدى ذلك أن  الإرشاد معناه  الوصول  إلى الرشاد أو الصلاح أو السداد أو السواء، وبذلك يشير اللفظ إلى تقديم العون والمساعدة والنصح والتوجيه وتغيير السلوك  وتعديله ، وتعليم  الفرد أنماطاً سلوكية جديدة ، وتخليصه من العادات السلبية وتوعيته  بالأساليب  السليمة ، بغية  تخليصه  مما يعانيه  من  المشكلات والأزمات ، أو إرشاده إلى الطريق الصواب ، وإبعاده عن طريق الضلال أو الغي  أو الطغيان أو الفساد والانحراف، أو المعاناة من الأمراض والأزمات النفسية الخفيفة نسبياً . ذلك لأن المشكلات النفسية الصعبة تحتاج إلى العلاج النفسي، ولا يكفي معها الإرشاد.

وللإرشاد النفسي تعريفات كثيرة تختلف باختلاف بؤرة اهتمام المرشد ،

- ولكن بوجه عام - تستطيع  أن  تقول إنه :  تلك  العمليات  التي  تستهدف مساعدة الفرد على حل مشكلاته، ومن ثم حسن استغلال طاقاته وإمكاناته وقدراته واستعداداته وميوله ، واستخدامها استخداماً صحيحاً . وبذلك يؤدي الإرشاد النفسي إلى مزيد من تكيف الفرد مع نفسه ومع المجتمع الذي يعيش في وسطه. ويقوم بهذه العملية شخص مؤهل تأهيلاً علمياً ومهنياً هو المرشد . وتتطلب هذه العملية أن تقوم علاقة بين المرشد وبين العميل - أي الشخص الذي نقدم له العون والمساعدة  -  قوام هذه العلاقة الثقة المتبادلة والتعاون .



يناير 23, 2004, 01:29:32 صباحاً
رد #16

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
" المراهقة "
« رد #16 في: يناير 23, 2004, 01:29:32 صباحاً »
ويساعد الإرشاد الفرد على فهم  نفسه  فهماً  حقيقياً وموضوعيّاً ، وعلى إقامة علاقات طيبة وإيجابية مع غيره من الناس . ومعنى ذلك أن الإرشاد في جوهره ، عملية تعليم وتعلم ، وإن كان تعلماً اجتماعياً.

والمعروف أن التعلم هو : تغير يطرأ على سلوك الكائن الحي، أو هو تعديل في السلوك يحدث نتيجة المران والتدريب والخبرة والممارسة، فهو المجهود الذاتي الذي يبذله الفرد لكي يتعلم، أما التعليم فهو النشاط الذي يبذله المعلم .

الأصول الإسلامية للإرشاد النفسي:

وعلى الرغم من ادعاء الغرب أن الإرشاد النفسي من منجزاته إلا أن لهذه العملية أصولها الإسلامية ، فللإسلام فضل السبق على حضارة الغرب في هذا المضمار . فإذا كانت عملية الإرشاد - في جوهرها - عبارة عن مساعدة الفرد عن طريق إسداء النصح وتقديم المشورة، فلقد قام إسلامنا الحنيف على أساس من العديد من المبادئ الإنسانية من بينها مبدأ النصيحة إلى الحد الذي جعلنا نصف ديننا الإسلامي بالقول بأن [ الدين النصيحة ] [رواه البخاري ومسلم ] .

وفي الأثر أن المسلم مدعو لتقديم النصح لأخيه المسلم إذا استنصحه، أي إذا طلب منه النصح ، والتراث الإسلامي الأغر حافل  بكل ما  يوجه  الإنسان ويرشده ، وينوره ، ويوقظ ضميره ، ووعيه ، وإدراكه ،ويقدم له الأدلة والشواهد والبراهين، ويساعده على الاقتناع والإيمان .

وفي القرآن الكريم آيات الترغيب والترهيب ، وهي ليست إلا ضرباً من ضروب النصح والتوجيه والإرشاد والوعظ والإنذار، كذلك فإن اتباع الشريعة الإسلامية في حد ذاته  ضرب  من  توجيه  سلوك الفرد توجيهاً صحيحاً ، فالإسلام يرشد أصحابه ، ويوجههم ، وينصحهم ، وينظم لهم حياتهم الفردية والأسرية والجماعية والعقائدية والاقتصادية والعملية، وعلاقاتهم بغيرهم من الأمم ، وينظم  شؤونهم الأسرية والسياسية .

والدروس الدينية والخطب المنبرية والبرامج الدينية وما إليها ليست في الحقيقة سوى إرشاد للناس إلى سواء السبيل، وللتخلص من مشكلاتهم وآلامهم، والاستفادة من نعم الله عليهم ، والاهتداء إلى سواء السبيل ، والإيمان بالله تعالى وبرسوله العظيم.

ولقد كان المسلمون عبر الأجيال المختلفة ، إذا ألمت  بالواحد منهم  مشكلة  ما يذهب إلى إمامه يستوضحه الأمر ، ويطلب  منه النصح والمشورة ، ويتعرف  منه على حكم الشرع في مشكلته ، وما يزال هذا المنهج سائداً كما  يحدث  الآن ويذهب المواطن إلى المرشد  النفسي يسأله النصيحة، والمساعدة لحل مشكلاته، فالإرشاد النفسي ليس غريباً عن المناخ الإسلامي بل إن أصوله نابعة  من  تراثنا الخالد الذي شمل -بحق- كل جوانب المعرفة الإنسانية من علوم وفنون وفلسفة وآداب وعمارة..إلخ.

أليست الدعوة لتعلم القراءة والكتابة ضرباً من الإرشاد ، والتوجيه لتنمية قدرات المسلم وخبراته ومعارفه : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق* اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم ) . [العلق: 1-5] .



يناير 23, 2004, 01:30:10 صباحاً
رد #17

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
" المراهقة "
« رد #17 في: يناير 23, 2004, 01:30:10 صباحاً »
ويهتم الإسلام بتعليم أبنائه القرآن الكريم ، ومن خلال هذا الدستور العظيم يتم الإرشاد  الخلقي والروحي والاجتماعي والإيماني والنفسي والقلبي للمسلم ، ولم تكن مهمة المعلم قاصرة على تعليم القراءة والكتابة ، بل تعليم الآداب والسلوك المهذب ، ولذلك كثيراً ما كانت تطلق كلمة "مؤدب الصبية" لتترادف مع كلمة "معلم الصبية"، مشيرة إلى دور المعلم في توجيه أبنائه وإرشادهم، وتهذيب خلقهم وسلوكهم . وليس ذلك بمستغرب على الإسلام الذي اهتم بالطفولة ، واعتبر الأولاد زينة الحياة الدنيا : ( المال والبنونَ زينة الحياة الدنيا ) . [الكهف: 46] .

ومن وجوه الإرشاد الإسلامي الدعوة  لإقامة العلاقات  الأسرية على أساس من الحب والعطف والمودة والرحمة والسكينة: ( ومن آياته أنْ خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) . [الروم: 21].

ومن وجوه إرشاد الأب أن يحسن لأسرته، كما جاء في هدي رسولنا الكريم [ خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ] رواه الترمذي .

وليست الدعوة للتوسط والاعتدال  سوى  ضرب  من  ضروب الإرشاد للأمة الإسلامية لتكون وسطاً ، فلا إفراط ولا تفريط في شتى مظاهر الحياة، ولا إسراف ولا تقتير.

ولقد وردت معاني الرشد والإرشاد في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: ( فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) البقرة: 186 وفي استعمال الرشد في مقابل الغي يقول الله سبحانه : ( لا إكراه في  الدين قد تبين الرشد من الغي) البقرة: 256.

ومبدأ عدم القسر أو الإكراه من مبادئ الإرشاد السليم ، حيث يؤمن الإنسان بالفكرة أو بالعقيدة عن اقتناع ورضًى، وليس نتيجة للقسر أو القهر أو الإكراه.

وفي هذا المعنى يقول القرآن الكريم أيضاً: ( إنا سمعنا قرآناً عجباً * يهدي إلى الرشد فآمنا به ) الجن 1-2 . وقوله تعالى: ( فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ) [ النساء: 6 ] وقوله تعالى : ( ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشداً ) الكهف: 10 كما ترد كلمة "الراشدون" في قوله تعالى: (أولئك هم الراشدون) . الحجرات:7

وكذلك لفظة " رشيد " في قوله تعالى على لسان لوط عليه السلام: ( فاتقوا  الله ولا تُخزونِ في ضيفي أليس منكم رجل رشيد) . هود: 78 . وترد كلمة "مرشد" في هذه الآية الكريمة : ( ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ) . الكهف:17 . فالرشد يعني الاهتداء إلى طريق الحق .



يناير 23, 2004, 01:30:41 صباحاً
رد #18

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
" المراهقة "
« رد #18 في: يناير 23, 2004, 01:30:41 صباحاً »
قدرة المراهق على الإسهام في حل مشكلاته :

ويقوم الإرشاد النفسي في مرحلة المراهقة على أساس اعتقاد المرشد النفسي COUNSELOR في قدرة المراهق على الإسهام في حل المشكلات التي يعاني منها،وذلك بسبب ما وصل إليه من النضج العقلي والنفسي والجسمي والاجتماعي  ويستطيع المراهق أن يحل مشكلاته، وأن يحقق ذاته، إذا ساعدناه في فهم ذاته وفي فهم مشكلاته فهماً صحيحاً .

ومن المشكلات التي تعرض في أغلب  الأحيان على المرشد النفسي: مشكلة اختيار المهنة أو الدراسة المناسبة للمراهق ، ومشكلة العجز عن التكيف مع جماعة الأقران أو الأنداد، والرغبة في تغيير المراهق للمجتمع أو الانخراط فيه، وإيجاد مكان له فيه، والتخلص من التوترات الجنسية، والسعي لإيجاد علاقات طيبة مع الأسرة ، إلى جانب مشكلات التأخر الدراسي أو الضعف الدراسي، ومشكلة كراهيةالمدرسة  والهروب منها، والشعور بالضياع في عالم مترامي الأطراف ، ومشكلة الشك في القيم القديمة، التي تلقاها وهو طفل وقبلها عن طيب خاطر .

وباعتبار مرحلة المراهقة مرحلة انتقال ،  فإن المراهق  لا  يتسم بالصبر حتى تتم معالجته، ولكن يريد حلاً آنياً في الحال، ولذلك قد لا يواظب أو يداوم على متابعة المعالجة.

كذلك فمن المشكلات الشائعة في المراهقة وجود صراعات بين قيم الطفولة وقيم الرجولة وصراع بين الرغبة في الإشباع الآني أو المباشر لدوافعه والإشباع المؤجل . والمعروف أن الصراع حالة نفسية تتجاذب فيها الإنسان أهداف متعارضة إذا حقق أحدها تعذر عليه تحقيق الهدف الآخر. ويستطيع المرشد أن يوجه المراهق للاختيار الموضوعي الصائب.

ومن الخصائص النفسية للمراهق أنه يسعى للحصول على المساعدة من زملاء في مثل سنه أكثر من سعيه للحصول عليها من الكبار عامة. ويتأثر المراهق في ذلك باتجاهه العام نحو مجتمع الكبار، ويمكن استغلال ذلك في حل مشكلاته عن طريق مساعدة الجماعة التي ينتمي إليها، وفي كثير من الأحيان، تتطلب عملية الإرشاد مقابلة آباء المراهقين أنفسهم لإرشادهم، وتعريفهم بحقيقة مرحلة النمو التي يمر بها المراهق وخصائصها بحيث يتأكدون من أن سلوك التمرد أو العصيان إنما هو جزء من النمو في هذه المرحلة. كما يساعد الآباء لتفهم حقيقة رغبة المراهق في الاستقلال عن الأسرة، بأنها رغبة طبيعية. ومن شأن هذا الإرشاد أن يساعد كلاً من المراهق ووالده على حد سواء.

ومن شروط الإرشاد الجيد : ألا نكلف المراهق ما لا طاقة له به، لأن تكليفه بأعباء فوق طاقته تزيد حالته سوءًا، ولذلك ينبغي مراعاة قدرات المراهق وإمكاناته، بحيث يقع الإرشاد في نطاق قدراته الطبيعية وخبراته.

على المرشد أن يراعي مبدأ الفروق الفردية بين المراهقين، فليس جميع المراهقين نسخة واحدة، وإنما يختلفون فيما بينهم في كمية ما يمتلكون من الذكاء العام والقدرات والاستعدادات، والميول، والسمات، الشخصية، والظروف الاجتماعية والاقتصادية، وفي كيفية استخدامهم لذلك كله.

والمرشد الجيد يقيم علاقة ودية دافئة قوامها الثقة المتبادلة والاحترام بينه وبين المراهق، حتى تساعد هذه العلاقة أو تلك الرابطة العاطفية على إفصاح المراهق عما يجول في صدره من أسرار أو خبايا.

ولا بد أن يفهم المراهق أن المرشد يستهدف مساعدته، والأخذ بيده، وأنه يختلف عن رجال السلطة أو الإدارة.

ومن مبادئ الإرشاد الجيد مبدأ التدرج في سير خطوات  المعالجة أو في العملية الإرشادية، فلا يصح أن تكون طفرية أو فجائية، ولكن لا بد من التسلسل والتدرج من مطلب إلى آخر، أو من مشكلة فرعية إلى أخرى، أو من خطوة إلى أخرى.

وتتطلب العملية إجراء تشخيص دقيق للحالة قبل علاجها، وذلك بالاعتماد على الوسائل الموضوعية الدقيقة في جمع المعلومات، كالاختبارات، والمقاييس والمقابلات، ودراسة تاريخ الحالة..الخ.



يناير 23, 2004, 01:43:19 صباحاً
رد #19

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
" المراهقة "
« رد #19 في: يناير 23, 2004, 01:43:19 صباحاً »
يا بنـتي
يا بنتي ! أنا رجل، قد فارق الشباب، وودع أحلامه وأوهامه، ثم إني سحت في البلدان ولقيت الناس ، وخبرت الدنيا ، فاسمعي مني كلمة صحيحة صريحة من سني وتجاربي ، لم تسمعيها من غيري ، لقد كتبنا ونادينا ندعو إلى تقويم الأخلاق ، ومحو الفساد ، وقهر الشهوات ، حتى كلَّت منا الأقلام ، وكلَّت الألسنة ، وما صنعنا شيئاً، ولا أزلنا منكراً ، بل إن المنكرات لتزداد ، والفساد ينتشر ، والسفور والحسور والتكشف تقوى شِرَّتُهُ، وتتسع دائرته، ويمتد من بلد إلىبلد، حتى لم يبق بلد إسلامي (فيما أحسب) في نجوة منه، حتى الشام  التي كانت فيها الملاءة السابغة، وفيها الغلو في حفظ الأعراض، وستر العورات، وقد خرج نساؤها سافرات حاسرات ، كاشفات السواعد والنحور !
  
 
 

ما نجحنا وما أظن أننا سننجح . أتدرين لماذا ؟

لأننا لم نهتد إلى اليوم إلى باب الإصلاح، ولم نعرف طريقه . إن باب الإصلاح أمامك أنت يا بنتي، ومفتاحه بيدك، فإذا أمنت أنت يا بنتي على دخوله صلحت الحال، صحيح أن الرجل هو الذي يخطو الخطوة الأولى في طريق الإثم، لا تخطوها المرأة أبداً، ولكن لولا رضاك ما أقدم، ولولا لينك ما اشتد، أنت فتحت له، وهو الذي دخل، قلت للص : تفضل.. فلما سرقك اللص ، صرخت: أغيثوني، يا ناس سُرقت … ولو عرفت أن الرجال جميعهم ذئاب وأنت النعجة لفررت فرار النعجة من الذئب، ولو ذكرت أنهم جميعاً لصوص لاحترست منهم احتراس الشحيح من اللص.

وإذا كان الذئب لا يريد من النعجة إلا لحمها، فالذي يريده الرجل أعز عليك من اللحم على النعجة، وشر عليك من الموت عليها: عفافك الذي به تشرفين، وبه تفخرين، وبه تعيشين. وحياة البنت التي فجعها الرجل بعفافها، أشد بمئة مرة من الموت على النعجة التي فجعها الذئب بلحمها… أي والله، وما رأي شاب فتاة إلا جردها بخياله من ثيابها، ثم تصورها بلا ثياب.

أي والله، أحلف لك مرة ثانية، ولا تصدقي ما يقوله بعض الرجال، من أنهم لا يرون في البنت إلا خلقها وأدبها، وأنهم يكلمونها كلام الرفيق، ويودونها ود الصديق  كذب والله، ولو سمعت أحاديث الشباب في خلواتهم، لسمعت مهولاً مرعباً، وما يبسم لك الشاب بسمة، ولا يلين لك كلمة، ولا يقدم لك خدمة، إلا وهي عنده تمهيد لما يريد، أو هي إيهام لنفسه أنها تمهيد.  

وماذا بعد ؟ ماذا يا بنت ؟ فكري!


ولو أنك إذ لقيته نصبت له صدرك، وزويت عنه بصرك، وأريته الحزن والإعراض … فإذا لم يصرفه عنك هذا الصد، وإذا بلغت به الوقاحة أن ينال منك بلسان أو يد، نزعت حذاءك من رجلك، ونزلت به على رأسه، لو أنك فعلت هذا، لرأيت من كل من يمر في الطريق عوناً لك عليه، ولما جرؤ بعدها فاجر على ذات سوار، ولجاءك (إن كان صالحاً) تائباً مستغفراً، يسأل الصلة بالحلال: جاءك يطلب الزواج

والبنت مهما بلغت من المنزلة والغنى والشهرة والجاه، لا تجد أملها الأكبر وسعادتها إلا في الزواج، في أن تكون زوجاً صالحة، وأماً مرموقة، وربة بيت، سواء في ذلك الملكات والأميرات، وممثلات هوليود ذوات الشهرة والبريق الذي يخدع كثيرات من النساء.
الزواج أقصى أماني المرأة ولو صارت عضوة البرلمان ،وصاحبة السلطان . والفاسقة المستهترة لا يتزوجها أحد . وحتى الذي يغوي البنت الشريفة بوعد الزواج ، إن هي غوت وسقطت، تركها وذهب إذا أراد الزواج، فتزوج غيرها من الشريفات، لأنه لا يرضى أن تكون ربة بيته وأم بنته، امرأة ساقطة.

والرجل إذا كان فاسقاً داعراً، إذا لم يجد في سوق اللذات بنتاً ترضى أن تريق كرامتها على قدميه، وأن تكون لعبة بين يديه، إذا لم يجد البنت الفاسقة أو البنت المغفلة، التي تشاركه في الزواج، على دين إبليس، وشريعة القطط في شباط، طلب أن تكون زوجته على سنة الإسلام . فكساد الزواج منكن يا بنات، لو لم يكن منكن الفاسقات ما كسدت سوق الزواج ولا راجت سوق الفجور… فلماذا لا تعملن ؟ لماذا لا تعمل شريفات النساء على  محاربة هذا البلاء ؟

أنتن أولى به ، وأقدر عليه منا لأنكن أعرف بلسان المرأة وطرق إفهامها لأنه لا يُذهب الفساد إلا أنتُنّ ؟ البنات العفيفات الشريفات ، البنات الصيّنات الدينّات في كل بيت من البيوت بنات في سن الزواج لا يجدن زوجاً ، لأن الشباب وجدوا من الخليلات ما يغني عن الحليلات، فألفن جماعات منكن من الأديبات، والمتعلمات ومدرسات المدرسة، وطالبات الجامعة، تعيد أخواتكن الضالات إلى الجادة ، فخوفنهن الله، فإن كن لا يخفنه فحذرنهن المرض، فإن كن لا يحذرنه، فخاطبنهن بلسان الواقع، قلن لهن: إنكن صبايا جميلات فلذلك يقبل الشباب عليكن، ويحومون حولكن، ولكن هل يدوم عليكن الصبا والجمال؟ ومتى دام في الدنيا شيء حتى يدوم على الصبية صباها، وعلى الجميلة جمالها؟

فكيف بكن إذا صرتن عجائز محنيات الظهور، مجعدات الوجوه؟! من يهتم يومئذ بكن ؟ ومن يسأل عنكن ؟

أتعرفن من يهتم بالعجوز ويكرمها ويوقرها؟ أولادها وبناتها، حَفَدَتها وحفيداتها. هنالك تكون العجوز ملكة في رعيتها، ومتوجة على  عرشها على حين تكون (الأخرى)… أنتن أعرف بما تكون عليه!

فهل تساوي هذه اللذات تلك الآلام ؟ وهل تُشترى بهذه البداية تلك النهاية؟

وأمثال هذا الكلام لا تحتجن إلى من يدلكن عليه، ولا تعدمن وسيلة إلى هداية أخواتكن المسكينات الضالات، فإن لم تستطعن ذلك معهن، فاعملن على وقاية السالمات من مرضهن، والناشئات الغافلات من أن يسلكن طريقهن.

وأنا لا أطلب منكن أن تعدن بالمرأة المسلمة اليوم بوثبة واحدة إلى مثل ما كانت عليه المرأة المسلمة حقاً، لا وإني لأعلم أن الطفرة مستحيلة في العادة، ولكن أن ترجعن إلى الخير خطوة خطوة، كما أقبلتن على الشر خطوة خطوة، إنكن قصرتن شعرة شعرة ، ورققتن الحجاب ، وصبرتن الدهر الأطول ، تعملن لهذا الانتقال ، والرجل الفاضل لا يشعر به ، والمجلات الداعرة تحث عليه والفساق يفرحون به حتى وصلنا إلى حال لا يرضى بها الإسلام، ولا ترضى بها النصرانية، ولم يعملها المجوس الذين نقرأ أخبارهم في التاريخ، إلى حال تأباها الحيوانات.

إن الديكين إذا اجتمعا على الدجاجة اقتتلا - غيرة عليها، وذوداً عنها - وعلى الشواطئ رجال مسلمون ، لا يغارون على نسائهم المسلمات أن يراهُنَّ الأجنبي ، لا أن يرى وجوههن… ولا أكفهن… ولا نحورهن… بل كل شيء فيهن!  وفي النوادي والسهرات ( التقدمية ) الراقية رجال مسلمون يقدمون نساءهم المسلمات للأجنبي، ليراقصهن ، ويضمهن حتى يلامس الصدر الصدر، والبطن البطن ، والفم الخد، والذراع ملتوٍ على الجسد ، ولا ينكر ذلك أحد ، وفي الجامعات المسلمة شبان مسلمون ، يجالسون بنات مسلمات متكشفات باديات العورات ولا ينكر ذلك الآباء المسلمون ولا الأمهات المسلمات.

وأمثال هذا كثير، لا يدفع في يوم واحد ولا بوثبة عاجلة، بل بأن نعود إلى الحق، من الطريق الذي وصلنا منه إلى الباطل ، وإن وجدناه الآن طويلاً - وإن من لا يسلك الطريق الطويل الذي لا يجد غيره لا يصل أبداً - وأن نبدأ بمحاربة الاختلاط. لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: [ لا يخلُوَنّ رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ] رواه أحمد والترمذي والحاكم . وقال صلى الله عليه وسلم :  

[ لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي مَحرَم ] متفق عليه .

السفور إن اقتصر على الوجه - كما خلق الله الوجه - نقبل به  - وإن كنا نرى الستر أحسن وأولى -  وأما الاختلاط فشيء آخر، وليس يلزم من السفور أن تختلط الفتاة بغير محارمها، وأن تستقبل المرأة السافرة صديق زوجها في بيتها، أو أن تحييه إن لقيته في الترام، أو لقيته في الشارع، وأن تصافح البنت رفيقها في الجامعة، أو أن تصل الحديث بينها وبينه، أو أن تمشي معه في الطريق، وتستعد معه للامتحان  وتنسى أن الله جعلها أنثى وجعله ذكراً ،وركّب في كلٍّ الميل إلى الآخر فلا تستطيع هي ولا هو ولا أهل الأرض جميعاً أن يغيروا خلق الله ، وأن ( يساووا ) بين الجنسين  أو أن يمحوا من نفوسهم هذا الميل .




وكذابون لأن أوروبا التي يأتمرون بها، ويهتدون بهديها، ولا يعرفون الحق إلا بدمغتها عليه ، فليس الحق عندهم الذي يقابل الباطل ولكن ما جاء من هناك :

من باريس ولندن وبرلين ونيويورك، ولو كان الرقص والخلاعة، والاختلاط في الجامعة ، والتكشف في الملعب، والعري على الساحل والباطل ما جاء من هنا: من الأزهر، والأموي، وهاتيك المدارس الشرقية، والمساجد الإسلامية ولو كان الشرف والهدى ، والعفاف، والطهارة، طهارة القلب وطهارة الجسد.

إن في أوروبا وفي أمريكا - كما قرأنا وحدثنا من ذهب إليها- أُسر كثيرات لا ترضى بهذا الاختلاط ولا تسيغه، وإن في باريز (باريس يا ناس) آباء وأمهات لا يسمحون لبناتهم الكبيرات أن يسرن مع شاب، أو يصحبنه إلى السينما، بل هم لا يدخلونهن إلا إلى روايات عرفوها وأيقنوا بسلامتها من الفحش والفجور، اللذين لا يخلو منهما .
يقولون: إن الاختلاط يكسر شِرَّة الشهوة ، ويهذب الخلق، وينزع من النفس هذا الجنون الجنسي، أنا أُحيل الجواب على من جرب الاختلاط في المدارس، روسيا التي لا تعود إلى دين، ولا تسمع رأي شيخ ولا قسيس، ألم ترجع عن هذه التجربة لما رأت فسادها؟ وأمريكا، ألم تقرأوا أن من جملة مشاكل أميركا ازدياد نسبةالحاملات من الطالبات! فمن يسرُّه أن يكون في جامعات مصر والشام وسائر بلاد الإسلام مثل هذه المشكلة؟

وأنا لا أُخاطب الشباب ولا أطمع في أن يسمعوا إلي، أنا أعلم أنهم قد يردون علي ويسفهون رأيي، لأني أحرمهم من لذائذ ما صدقوا أنهم وصلوا إليه حقاً.

ولكن أخاطبكن أنتن يا بناتي المؤمنات الدينات، يا بناتي الشريفات العفيفات ..

إنه لا يكون للضحية إلا أنتن ، فلا تقدمن نفوسكن ضحايا على مذبح إبليس، لا تسمعن كلام هؤلاء الذين يزينون لكن حياة الاختلاط باسم الحرية والمدنية والتقدمية والحياة الجامعية، فإن أكثر هؤلاء الملاعين لا زوجة له ولا ولد، ولا يهمه منكن إلا اللذة العارضة، أما شأني فإني أبو أربع بنات ، فأنا حين أدافع عنكن أدافع عن بناتي، وأنا أريد لكنّ من الخير ما أريد لهن .

إنه لا شيء مما يهرف به هؤلاء يرد على البنت عرضها الذاهب، ولا يرجع لها شرفها المثلوم، ولا يعيد لها كرامتها الضائعة، وإذا سقطت البنت لم تجد واحداً منهم يأخذ بيدها، أو يرفعها من سقطتها، إنما تجدهم جميعاً يتزاحمون على جمالها ما بقي فيها جمال ، فإذا ولى ولوا عنها كما تولي الكلاب عن الجيفة التي لم يبق فيها مُزْعة لحم !

هذه نصيحتي إليك يا بنتي  ..

وهذا هو الحق ..

فلا تسمعي لهم ، واعلمي أن بيدك أنت  - لا بأيدينا معشر الرجال - بيدك مفتاح باب الإصلاح ، فإذا شئت أصلحت نفسك، وأصلحت بصلاحك الأمة كلها.



يناير 23, 2004, 01:46:57 صباحاً
رد #20

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
" المراهقة "
« رد #20 في: يناير 23, 2004, 01:46:57 صباحاً »
ليس بالحب وحده.. تنجح العلاقة بين الأم وابنتها المراهقة
- الرقة حيناً.. والشدة حيناً وبينهما وعي الأم وقراءتها المدققة لفترة المراهقة ومخاطرها
- البحث عن أم بديلة أقل النتائج خطورة لانعدام التوافق النفسي بين الأم وفتاتها.. وقمة الخطر إدمان المخدرات والهروب من المنزل
- العاطفة المقترنة بالحزم أنسب إطار لإنجاح دور الأم نحو ابنتها المراهقة وسير نساء السلف الصالح وسيلة لتقويم الأخطاء والسلوك
- التعليم غير المتخصص أضر الأمهات وتحول إلي سلاح في الصراع بين الجنسين
- فتاة تكره أمها التي أهملتها في فترة المراهقة ونساء الماضي كن أكثر مهارة في التعامل مع هذه الفترة

هل يكفي -- فقط -- أن تحب الأم ابنتها وتخاف عليها ثم تترك الأمور تسير قانعة بهذا الشعور القلبي وحده؟ أو يجب أن يكون الحب والخوف مفتاحين لسلوك  واع  وعلاقة إيجابية بين الطرفين؟
وماذا يقول التربويون وعلماء النفس وأساتذة الفقه عن مرحلة المراهقة ودور الأم فيها وبم ينصحونها ومم يحذرونها؟

صراحة ومكاشفة
    الفتاة في جميع مراحل حياتها تتأثر بوالدتها إذ إنها تحاكيها في كل شيء وتعتبرها مرجعيتها في جميع شؤونها وخصوصياتها هذا بصفة عامة أما مرحلة المراهقة تحديد ا فهي مرحلة حرجة تمر فيها الفتاة بأغيار وبالتالي فإن علاقتها بأمها يجب أن تكون دائمًا حذرة ومتوازنة أي تكون أسس التعامل فيها صحيحة بمعني أن تدرك الأم خطورة المرحلة التي تمر بها ابنتها وتراقبها بدون أن تشعرها بذلك وإن وجدت خطأ فيمكن معالجته بطريقة الإيحاء غير المباشر أو بضرب المثل والقدوة حتي لا تجنح الفتاة وينبغي أن تعتمد الأم منهج الصراحة والمكاشفة مع ابنتها.
      وفي هذا الإطار ينبغي أن يكون لدي الأم وعي كاف بدورها كأم وقراءة واعية ومدققة لفترة المراهقة وما يصاحبها من تغيرات فالأم يجب أن تقيم علاقة صداقة مع ابنتها تكون الأم فيها المثل الأعلي والقدوة الحسنة ومن ثم تصبح حكيمة في التعامل مع ابنتها فتكون رقيقة ولينة في الأوقات التي تقتضي ذلك وتكون حازمة وشديدة في أوقات أخري ويمكن للأم أن تحكي لابنتها سيرة بعض النماذج التي تعالج مشكلة ابنتها إن وجدت بطريقة غير مباشرة.



يناير 23, 2004, 01:48:23 صباحاً
رد #21

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
" المراهقة "
« رد #21 في: يناير 23, 2004, 01:48:23 صباحاً »
وتفرق د. فاطمة موسي -- أستاذة الطب النفسي بكلية طب القصر العيني -- جامعة القاهرة -- بين الخصائص الجسمية الظاهرية للمراهقة والتي تتسم بالنضج والخصائص النفسية العقلية لها التي لم يكتمل نضجها بعد حيث تتسم سلوكياتها بالاندفاع ومحاولة إثبات الذات والخجل من التغيرات التي حدثت في شكلها وتقلد أمها في جميع سلوكياتها وهناك تذبذب وتردد في عواطفها فعواطفها لم تنضج بعد فهي تغضب بسرعة وتصفو بسرعة وتميل لتكوين صداقات مع الجنس الآخر ويبدأ ما يسمي بقصص الحب ومن هنا تحدث المشاكل فالأم يجب أن تكون قريبة من ابنتها لكي تطلعها علي كل ما يحدث لها ومن ثم تستطيع أن تقوم بدور الناصح والأم يجب أن تتسم بالنصح والتفهم وسعة الأفق وتستوعب أي سلوك يصدر من ابنتها فلو أخطأت الابنة فلا داعي للعقاب الشديد المباشر حتي لا تنفر منها.
    وتحذر د. فاطمة الأم من انشغالها عن الأبناء والطباع الحادة التي تخلو من العاطفة والتفرقة بين الأبناء أو الغيرة المرضية بين الأم وابنتها والعنف مع الأبناء أو كثرة الخلافات الزوجية أمامهم لأن كل ذلك يحول دون تكوين علاقة صداقة وحب وتفاهم بينهما.
ولكي تكسب الأم ود ابنتها  يجب أن يكون هناك تقارب بينهما وتبادل للرأي والمشورة فتقدم الأم لابنتها الخبرات التي تعدها أمًا للمستقبل ويجب أن تتعرف الأم علي صديقات ابنتها وأسرهن وتعطي للابنة قدرًا من حرية الاختيار وإذا حدث خلاف تتناقش معها بود وتقنعها بأسلوب منطقي وتشركها معها في الأعمال المنزلية وتشاركها في هوايتها.



يناير 23, 2004, 01:49:34 صباحاً
رد #22

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
" المراهقة "
« رد #22 في: يناير 23, 2004, 01:49:34 صباحاً »
امتصاص الغضب
      وقد ينتج عن حالة عدم التوافق النفسي مع الأم بعض الآثار التي تتمثل في البحث عن أم بديلة قد لا تحسن الابنة اختيارها وقد تصاب بإحباطات كثيرة تؤدي إلي الاكتئاب نتيجة للحرمان العاطفي.
كما يمكن أن تنحرف المراهقة أخلاقيًا ويصبح لديها دوافع عدوانية تجاه نفسها والآخرين وقد يترتب  أيضًا علي عدم التوافق إصابة الفتاة بأمراض نفسية جسمانية مثل: الربو والأمراض الجلدية والتوتر المستمر.
وإذا تفاقمت هذه الحالة من عدم الانسجام قد تهرب البنت من المنزل وتتعاطي المخدرات وتصبح شخصية غير سوية في المجتمع.
      ويبدأ د. فكري عبد العزيز -- استشاري الطب النفسي -- بتعريف فترة المراهقة ليوضح أنها الفترة التي يحدث فيها التغير البيولوجي والهرموني والجسماني الذي يصاحب الفتي أو الفتاة فيحدث نوع من التغيير أو التحول من دون حدوث نمو للقدرات العقلية ويصاحب هذه المرحلة اندفاع في السلوك والتصرف في محاولة لإثبات الذات من خلال المظهر والتقليد والمحاكاة وبالتالي قد يحدث نوع من التباعد والحوار غير السوي بين الأم وابنتها.
      وعن دور الأم في هذه المرحلة يري د. عبد العزيز أنه منوط بالأم التوجيه السوي وامتصاص الغضب بدون أذي نفسي وتشجيع طاقات الفتاة وإمكاناتها ومساعدتها علي تحقيق ذاتها من خلال الإبداع والثقافة والدوافع الإنسانية الطيبة ومنحها الأمان النفسي والاجتماعي إضافة إلي ضرورة أن يكون لديها إحساس ووعي وإدراك بخطورة هذه المرحلة التي ينبغي توجيه قدرات الفتيات فيها نحو أشياء مفيدة لاستخراج القدرات الكامنة داخل الفتاة في ظل تقارب نفسي واجتماعي وصحي.



يناير 23, 2004, 01:50:27 صباحاً
رد #23

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
" المراهقة "
« رد #23 في: يناير 23, 2004, 01:50:27 صباحاً »
تقصير واضح
      يتهم الدكتور أحمد المجدوب -- الخبير بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية -- الأم المعاصرة بأنها تقصر تقصيرًا واضحًا وفاضحًا تجاه ابنتها المراهقة فالمرأة المعاصرة متعلمة ولكنه تعليم غير متخصص فهي لا تتلقي أي تعليم أو ثقافة خاصة بالزواج أو المنزل أو تدريب يؤهلها لكي تصبح أمًا وزوجة.

إنها تفتقر إلي المعلومات الخاصة بأنوثتها وكونها امرأة ، لذلك فهي تتخبط في تعاملها مع أبنائها ولا تعلم أي شيء عن كيفية التعامل مع الابنة في مرحلة المراهقة بما فيها من تقلبات وتغيرات.
فالمرأة المعاصرة اعتبرت التعليم سلاحًا تناوئ به الرجل وترفع به راية الندية التي أدت إلي وجود صراع بين الرجل والمرأة داخل الأسرة وهذا الصراع أدي إلي ضعف سلطة الاثنين أمام الأولاد وإلي تفكك الأسرة.
      ويضيف د. المجدوب: لقد عايشت بالفعل حالة إحدي المراهقات جاءتني تقول: أنا أكره أمي بالرغم من أنها تحضر لي كل ما أريد ، لأني أعلم أنها لا تحبني ولكن تشتري لي لتقوم بتعويضي عن غيابها وانشغالها ،  لأن كل ما يهمها هو مستقبلها الوظيفي وطموحها وتنافسها مع زميلاتها.
    وعندما فوجئت بالدورة الشهرية لأول مرة لم أجدها بجانبي لتطمئني وتفعل كما تفعل كل أم في هذا الموقف ولأنك رجل لا تدرك مدي عمق هذه التجربة في نفسي.
واستطردت الفتاة عندما ظهرت علي مظاهر الأنوثة حاولت أن أحدثها ولكنها لم تعطني فرصة لم أجد إلا أن أنعزل وأبكي ، معي بنات منحرفات في المدرسة أردن أن يجذبنني إلي طريقهن ولم أجدها بجانبي وعندما أجد أمًا تحتضن ابنتها أو تربت علي شعرها أغير وأتاضيق وأرجع ناقمة علي أمي.
    ويعلق د. المجدوب: هذا النموذج للأسف شائع الآن أما في الماضي فقد كانت الأم بجوار ابنتها لا يشغلها عنها تطلعات مادية وطموحات وظيفية ، أذكر الأم وهي توجه البنات في مثل هذه الحالات بالمحافظة علي النظافة وعدم الإهمال في الصحة أو الإتيان بحركات عنيفة أو أعمال منزلية كثيرة في فترة الدورة كذلك عدم معرفة أحد من الشبان بما تعاني منه البنت من آلام فالأمر سر تعرفه الأم فقط ولذلك تصنع المشروبات الساخنة وتدفئ البنت وتحنو عليها وهنا تنضج البنت بشكل سوي ولا تنعكس عليها آثار نفسية فيما بعد.
أما الآن وكما نسمع فإن أطباء النساء يقولون: هناك حالات مرضية بين المتعلمات يندي لها الجبين وتدعو للإشفاق وتفوق الحمل عند بعضهن ، لأن البنت لم تلق العناية اللازمة من الأم ولم تجد النصيحة السليمة ولا الاهتمام.

افتقاد الثقافة التربوية
وتتفق الدكتورة هناء أبو شهبة -- أستاذة علم النفس بكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر -- مع الدكتور المجدوب في أهمية وجود الأم بصورة مكثفة في حياة الابنة المراهقة فتقول: إن المراهقة فترة حرجة في حياة كل إنسان ويجب علي الأم أن تحتوي ابنتها وتقترب منها وتصبح صديقة ودودة لها حتي تحميها من تيارات الفساد ،  الصداقة تحمي البنت وتحمي الأم من أن تفقد ابنتها.
    وإذا بحثنا عن أسباب فتور العلاقة بين الأم وابنتها فأحيانًا نجد أن الأم نفسها كانت ابنة مهملة ولذلك تهمل ابنتها لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
وأحيانًا يحدث العكس الأم التي كانت مهملة وهي فتاة إذا كان بناؤها النفسي سليمًا فنجدها تعطي حنانًا بكثرة وتعوض في بناتها ما افتقدته وهي صغيرة.
ويمكن أن يكون السبب الأكبر هو افتقاد الثقافة التربوية فنجد الأم متعلمة تعليمًا عاليًا ولا تعرف أي شيء عن أصول التربية والتعامل مع الأبناء.
فالتعليم لا يعطي للمرأة ما يؤهلها لذلك والأم لم تعد تجد عند ابنتها وقتًا لتنقل ما لديها من خبرات ومعارف ، لأن البنت مشغولة بالتعليم والمذاكرة حتي تتزوج وبعد فترة تصبح أمًا لا تعلم شيئًا عن أصول التربية ولا إدارة المنزل ومن ثم لا تعلم شيئًا عن فترة المراهقة وخطورتها.
إن فترة المراهقة فترة حرجة يشعر فيها المراهق بالحزن والكآبة والرغبة في التمرد والتغيير فإذا كانت الأم متفهمة وقريبة من ابنتها مرت هذه المرحلة بسلام وإن كانت بعيدة عن ابنتها وقاسية ستتحول العلاقة بينهما إلي حرب وصراع وقد تفقد كل منهما الأخري إلا أن المرأة العاملة عادة تكون متعلمة وخروجها لمجال العمل يكسبها خبرات وآراء وتجارب واتجاهات مما يوسع أفقها ويفيدها في تربية أولادها والاهتمام بهم خاصة من ناحية التربية الدينية والقيمية.
وقد يرجع ذلك إلي أن عددًا من رباب البيوت ينفقن وقتهن في الحديث في التليفونات أو أمام برامج التليفزيون التي تتميز عادة بالسذاجة والسطحية أو بشراء شرائط الفيديو مما يجعلهن كالحاضر الغائب في البيت.



يناير 23, 2004, 01:51:29 صباحاً
رد #24

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
" المراهقة "
« رد #24 في: يناير 23, 2004, 01:51:29 صباحاً »
قنبلة موقوتة في بيوتنا اسمها المراهقة
المراهقة بركان ينذر بالانفجار في غياب القيم والأصول الإسلامية

تقوم النظرية الإسلامية في التربية على أسس أربعة هي :
تربية الجسم ، وتربية الروح ، وتربية النفس ، وتربية العقل ، وهذه الأسس تتكامل في إخراج نشئ قويم التربية سليم المنهج لا تفترعنه قيمة من القيم ، ولا تتخلف عنه فضيلة من الفضائل ، إذ هذه الأسس الرابعة تنطلق من قيم الإسلام ، و تصدر عن القرآن والسنة ونهج الصحابة والسلف في المحافظة على الفطرة التي فطر الله الناس عليها بلا تبديل ولا تحريف ، فمع التربية الجسمية تبدأ التربية الروحية الإيمانية منذ نعومة الأظفار ـ منذ الثالثة . بتلقين الطفل المبادئ الأولى للعقيدة الإسلامية ( الشهادتين ، والحلال والحرام ، وقراءة القرآن الكريم ، وحب الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضي الله عنهم ، والأمر بأداء العبادات ـ منذ السابعة مثلاً ـ ) مما يبني  أساساً متيناً لايتزعزع ـ بعد ذلك ـ للحياة الروحية للطفل ويضمن له مستقبلاً راشداً وحياة دينية ـ أو دنيوية ـ مستقرة ، فإذا فُزّع الطفل عن المراهقة استطاع أن يتعامل معها بقدر قد أعدّ له عدته ، ونفس حكيمة تملك زمام أمرها ، وتستطيع أن تتحرى مراكب الصلاح والتقوى ، وأن تثمر الثمرة النافعة الطيبة التي ترجى من وراء التربية الجسمية والروحية والنفسية والعقلية والصحية .  
    هذا الإجمال الذي قدمنا عن التربية الإسلامية لا يروق لبعض متشدقى العلوم النفسية ، وهذا كلامهم ينطق بانحراف عن السوية وتكييف منحرف للمراهقة ، يقول بعضهم : " إن الموجود إنما يبدأ وجوده الحقيقي كنقيض لهذا الذي ولده ، فصميم وجوده هو أن يتناقض مع الذي ولده وأن يدخل معه في صراع ، وفي هذا ما يحدد اللحظة التي يعي فيها وجوده بشكل مكتمل ، البدني والنفسي جميعاً ، في عالم اكتملت بالدلالة الجنسية أبعاده، ويعي وجوده هذا متناقضاً وفي صراع مع الوجود الذي ولده ، ومن هنا فإن المراهقة هي الميلاد الحقيقي للكائن البشري ، وكل ما يسبقها يعد امتداداً لوجود آخر هو وجود الأبوين ، وجود الجيل السابق ، فوجود الأبوين يواصل الحياة في هذا الكائن الجديد الذي لم يصبح كياناً بعد ، والذي لن يبلغ إلى ذلك إلا في اللحظة التي يعيش فيها وجوده في صورته المكتملة المليئة ، يعيش فيها وحدته الكلية بكل مظاهرها متناقضة مع وجود الأبوين وفي صراع معه " .
وبنظرة سريعة لا تحتاج إلى طول نظر أو تفحص ندرك مدى التكلف الذي يحويه هذا الكلام فهو خليط بين عبارات فلسفية وجمل نفسية وأشتات تربوية ، ولذلك حق للدكتور محمد السيد الزعبلاوي أن يتتبع هذا التناول بتعليق قوى يقول فيه : ( هذا التناول الفلسفي السفسطائي المنحرف لم أعهد له مثيلاً في كل ما قرأت من مؤلفات علم النفس التي  تناولت المراهقة بالدراسة والتحليل لنفسية المراهق وسلوكه الشخصي والاجتماعي ).
وهذا التناول بالرغم مما فيه من أباطيل إلا أنه يتفق في بعض جوانبه مع ما سوف نطرحه في هذه الدراسة وهو جانب الصراع والانفجار الذي تنذر المراهقة به صاحبها المراهق ومن حوله ، فالاتفاق في جانب الصراع والانفجار فقط أما عدا ذلك فالكلام مرفوض شكلاً وموضوعاً ، بل هو باطل في بعض جوانبه كأن يجعل الميلاد الحقيقي للكائن البشري هو المراهقة ، ثم يجعل هذا الميلاد يبني على أنقاض الشجرة التي أثمرت هذا الكيان .
المراهقة والنمو البركاني
إن للمراهقة والمراهق نموه المتفجر في عقله وفكره وجسمه وإدراكه وانفعالاته وعجبه وغروره وكبره وسفهه وفتوته وخوفه ورجائه وعواطفه وغير ذلك  مما يمكن  أن نلخصه إجمالاً في أنواع  من النمو البركاني ـ إذا صح التعبير ـ وهي النمو الجسمي ، وفيه نمو الجسم من الداخل فسيولوجياً وهرمونياً وكيماوياً وذهنياً وانفعالياً ، ونموه من الخارج والداخل معاً عضوياً ثم هناك  نوع أخر من النمو الاجتماعي ، وفي هذه الفترة يشب الفتى والفتاة عن الطوق يافعين ، ونلحظ أن هذا النمو سريع ومفاجئ فيزداد ويتسع الكتف والصدر لدى البنين ، ويتسع الحوض لدى البنات وهذا النمو السريع يسبب السيطرة على حركاته  وانفعاله ولعل ذلك بسبب تأخر النمو العضلي عن نمو العظام ، ونلحظ كذلك النمو الجنسي في فترة المراهقة ، وهي التي تلي مباشرة عملية أو مرحلة البلوغ حيث تبدأ الخصائص الجنسية في الظهور على بناء وتكوين الجسد ، ويتبع ذلك تغيرات في الأجهزة الداخلية مثل القلب ، ونلحظ أخيراً النمو العقلي وهو من أهم أنواع النمو التي يمر بها المراهق .



يناير 23, 2004, 01:52:05 صباحاً
رد #25

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
" المراهقة "
« رد #25 في: يناير 23, 2004, 01:52:05 صباحاً »
ويبدو أن الخصائص البركانية المتفجرة المتضاربة التي تكمن في المراهق ( أو المراهقة ) في فترة المراهقة قد عكست تضاربها على الدراسات التي تعنى بالنمو البدني والذهني والنفسي في تلك الحقبة بحيث أنها تكاد لا تتفق على شيء  من الأسس للنمو المصاحب لفترة المراهقة ، ولعل الاتفاق الوحيد بين الدراسات هو أن هناك نمواً يحدث لجسد المراهق ، سواء كان هذا النمو طولياً أو عريضاً أو يبدأ بالرأس وينتهي إلى الساقين أو العكس فهذا خلاف عريض الذيول بين الدراسات المعنية بالمراهقة ، وحسبنا أن نقول إن المراهقة ألقت بموادها المتفجرة على كل شيء حتى دارسيها وأنها بحق مرحلة الخرق أو عمر الخرق     Gowly age    كما سماها ( ج . أ . هادفيك ) في كتابة "الطفولة  والمراهقة " ترجمة أحمد شوكة وعدنان خالد ، وهذا الغالب في هذا السن إلا ما رحم الله من الشباب المربين تربية إسلامية عالية فإنهم لا ينطق عليهم مثل هذا الخرق ، ولذلك لا تستغرب أن تقرأ بين سير الصحابة رضوان الله عليهم عن شباب مراهقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم  كانوا يتحملون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقرون القرآن ويخرجون للجهاد ويقومون الليل ويصومون النهار ويعبدون الله عز وجل حق عبادته ، من هؤلاء عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله ابن عمرو بن العاص وغيرهم من شباب الصحابة رضي الله عنهم .
عناية الإسلام بمرحلة النمو والمراهقة :
اهتمت الدراسات النفسية والطبية بالجانب المادي للمراهقة ونقصد به جانب الجسد ، ولكنها لم تول الجانب الروحي شيئاً يذكر من الاهتمام ، أما في الإسلام فقد أولى الشرع الحنيف عناية كبيرة للجانب المادي الجسدي وأولى العناية ذاتها للجانب الروحي ، فعلي الجانب المادي فقط نجد أن مادة الفعل ( أكل ) وردت في القرآن الكريم في نحو مائة واثنين من مواضعه الشريفة هذا عدا عن الطعام والشراب وغيرها مما يفصّل ويؤصل منهج التربية البدنية في الإسلام بصورة عامة ، وهذا المنهج تتضح معالمه في الخطوط التالية :
1ـ أن الأصل في الأمور كلها ومنها الطعام والشراب والإباحة إلا ما حرمه الله تعالى بنص أو جاء من طريق حرام أو غير ذلك ، بعكس العبادات فإنها لا تكون إلا بنص وما كان منها خارج النصوص فهو حرام ، ولذلك نجد الآيات التي تحث على تحرى الحلال والحرام في المأكولات والمطعومات وطلب الرزق كثير منها على سبيل  المثال : ـ
قوله تعالى :  (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً (البقرة:168)
وقوله تعالى'<img'> يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) (البقرة:172)
و قوله تعالى: (وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً) (المائدة:88)
وقوله تعالى : (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ) (الأنعام:118)
وقوله تعالى : (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ (الأنعام:121)
والآيات التي تعرض للحرام من الأطعمة كثيرة ولكننا نكتفي بهذا حتى لا نطيل.
والأحاديث النبوية أيضاً كثيرة في هذا منها على سبيل صلى الله عليه وسلم حديث البخاري
عن المقداد رضي الله عنه  عن  النبي صلى الله   عليه وسلم قال ( ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل عمل يده وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده ) .
وحديث الشيخين ( البخاري ومسلم ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم  طعاماً قط إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه).  وحديث أبي داود الصحيح ( صححه الألباني ) قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل بسم الله في أوله وآخره " .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة  " أن أفضل الإسلام وخيره إطعام الطعام وأن تقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرفت ".



يناير 23, 2004, 01:52:30 صباحاً
رد #26

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
" المراهقة "
« رد #26 في: يناير 23, 2004, 01:52:30 صباحاً »
2ـ أن الأصل في التربية البدنية الإسلامية هو التقوى وطلب القوة والعزيمة ، ومنهج  الإسلام في هذا الأصل يرشد إلى عدة توجيهات ومحاذير هي أصول في هذا الباب منها :
أ ) الحث على التقوى والأخذ بأسباب القوة وفي ذلك آيات وأحاديث منها : ـ قوله تعالى : " (يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ )[هود:52]
وقوله تعالى : (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ) [الروم:54]
وقوله تعالى : (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) [القصص:26]
وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم عن أبي هريرة ( المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ..) ، ويتضح من الآيات والأحاديث رجحان كفة القوى من المؤمنين على الضعيف منهم وإن كان الخير فيهم جميعاً .
ب ) التوسط والتوازن في سلوكيات تناول الطعام والشراب ، والبعد عن الإسراف والتبذير ، و قد حث القرآن الكريم على هذا السلوك في غير موضع من مثل قوله تعالى :  ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ) [ الأعراف : 31] ، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه  " طعام الاثنين كافي  الثلاثة ، وطعام الثلاثة كافي الأربعة " ، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه أحمد في مسنده عن المقدام بن معدى كرب قال : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " " ما ملأ ابن آدم وعاء شرّاً من بطنه ، حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة فثلث طعام وثلث شراب وثلث لنفسه".
ج) تنويع مصادر القوة بتنويع الطعام ومصادره ، وممارسة الرياضة والتداوي ، وصلة الأرحام وغير ذلك مما أرشد إليه القرآن والسنة ، قال تعالى : ( وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً )[ النحل : 14] ، وقال تعالى '<img'> لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون) [ المؤمنون : 19]، وقال تعالى : ( الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها وتأكلون) [ غافر: 79] ، وقال الله تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا ) [ البقرة : 195] وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء " ، وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء ، برأ بإذن الله عز وجل " ، وفي مسند أحمد وغيره جاءت الأعراب فقالوا : يا رسول الله أنتداوى ؟ فقال " نعم يا عباد الله تداووا ، فإن الله عز وجل  لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد " قالوا : ما هو ؟ قال : الهرم " ،  ومن الأحاديث التي تحث على التدرب والرياضة والأخذ بأسباب القوة قول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه أهل التفسير عند قوله تعالى : ( وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ) قال  : ( ألا إن القوة الرمى) ، ومن مجموع هذه النصوص يتبين حرص الإسلام على إخراج جيل قوى بالإيمان في بدنه وقلبه وفي ترابطه واجتماعه وحسن اتباعه وتأتيه لموارد القوة والأخذ بها سواء كانت هذه القوة مادية كما قد تقدم معنا الآن ، أو كانت هذه القوة روحية كما سنتحدث عنه الآن .



يناير 23, 2004, 01:53:10 صباحاً
رد #27

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
" المراهقة "
« رد #27 في: يناير 23, 2004, 01:53:10 صباحاً »
اهتمام الإسلام بالجانب الروحي في مرحلة المراهقة
اهتم الإسلام بالصحة النفسية والروحية والذهنية ، واعتبر أن من أهم مقوماتها التعاون والتراحم والتكافل وغيرها من الأمور التي تجعل المجتمع الإسلامي مجتمعاً قوياً في مجموعه وأفراده ، وفي قصص القرآن الكريم ما يوجه إلى مراهقة منضبطة تمام الانضباط مع وحي الله عز وجل ، ومن المعالم الرشيدة التي تهدى إلى الانضباط في مرحلة المراهقة في ضوء القرآن والسنة ما يلي :
1) الطاعة: وتتمثل هذه الطاعة في طاعة الله عز وجل و طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وطاعة الوالدين ومن في حكمهما ، وقد أكد القرآن الكريم هذه المعاني في وصية لقمان الحكيم لابنه وهو يعظه قال : " يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم" [ لقمان : 13] ،  وهذا تحذير شديد من الشرك ، ثم أكد على الطاعات العملية في وصيته فقال : كما ذكرت الآيات : (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ* وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ* وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) [لقمان 17ـ 19  ] ، ثم إن الأمر بطاعة الله تعالى ورسوله صلى الله  شاع في القرآن الكريم من مثل قوله عز وجل : (وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون)[ آل عمران : 132] ، وقوله عز وجل  : ( وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ) [ الأنفال : 1] ، وشاع أيضا في السنة من مثل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما  قال " يا غلام احفظ الله يحفظك ، واحفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك بشيء إلا بشيء قد كتبه الله لك  ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتب الله عليك ، ورفعت الأقلام وجفت الصحف " رواه الترمذي  وقال حديث حسن صحيح ، وحديث الترمذي عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله  عليه وسلم قال :  "  يا بنى إن قدرت أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غش لأحد فافعل ، ثم قال لي : يا بني وذلك من سنتي ومن أحيا سنتي فقد أحبني ، ومن أحبني  كان معي في الجنة ".
هذه الآيات والأحاديث ترغب في الطاعة وتركز على الجانب العملي في هذه الطاعة كما في وصية لقمان التي تحث على تحقيق التوحيد والحذر من الشرك وإقامة الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر وعدم التكبر على الناس وعدم الإقبال على الدنيا والقصد واللين في معاملة الناس ، وهذا كله يدخل في طاعة الله عز وجل ورسوله ، ونلاحظ في الأحاديث التركيز الشديد على توثيق الصلة بالله عز وجل  والرضا بقضائه وقدره ، والعناية بالسنة النبوية وإحيائها ، وهذا من أصول التربية الروحية والعملية في الإسلام التي رغب فيها الشباب حتى ينجوا من غائلة الفواحش والوقوع في  معصية الله عز وجل .
2) ـ الاقتداء بالصالحين : وعلى رأس من يقتدى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فالاقتداء به واتباع سنته من أصول ديننا الحنيف ، قال الله عز وجل : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً ) [الأحزاب :21] وفي سيرته صلى الله عليه وسلم ـ خاصة مرحلة الطفولة والمراهقة  والشباب ـ ما يوقف الشباب على معالم الاهتداء والطريق الصحيح للوصول إلى الحق ، فقد كانت فترة شبابه وصغره محضناً للعبادة وتوثيق الصلة بالله عز وجل والتزام الفضيلة في كل شيء والبعد عن الرذيلة من كل  جانب وهذا قبل البعثة و الوحي ، أما بعد البعثة والوحي فقد اتصلت أصول التربية بأسباب إلهية جعلت من الاقتداء واجباً من واجبات الدين .
ثم الاقتداء بالأنبياء والصالحين ، كما قال الله عز وجل : ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) [ الأنعام : 90 ] ،  ولعل في قصص الأنبياء ومراحل نشأتهم ما يثرى موضوع التربية الروحية للمراهق ، فهذا إسماعيل عليه  الصلاة والسلام في صغره ضرب مثلاً رائعاً في الحلم والصبر والطاعة ، وقال عنه القرآن الكريم : ( فبشرنا بغلام حليم ) الصافات :[ 101] ، وقال عن يوسف عليه  الصلاة والسلام  : (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [يوسف:6] ، وقصة إسماعيل الذبيح معروفة ففيها المثال الرائع الذي يضرب في طاعة الوالدين وبرهما إذ قال له أبوه إبراهيم عليه الصلاة والسلام  : ( يا بنى إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى ) ؟ فقال الابن بدون روية ولا تلكؤ : " يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) [الصافات : 102] ، وقصة يوسف عليه الصلاة والسلام وهي تضرب في العفة والخوف من الله عز وجل وحفظ الأمانة  حينما راودته  امرأة العزيز عن نفسه فامتنع رغم إصرارها وآثر السجن في النهاية على الوقوع في الفاحشة ومعصية الله عز وجل ، وهي تضرب أيضاً في الصفح والحلم والمحافظة على الرابطة الأسرية حينما قال لإخوته بعدما انكشف جريمتهم معه ، قال : ( قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) [يوسف:92] وكذلك قصة سيدنا إبراهيم مع أبيه وقصة سيدنا سليمان مع أبيه وقصة سيدنا يحيى وسيدنا عيسى والسيدة مريم عليهم جميعاً سلام  من الله عز وجل ،  وهي ـ أي هذه القصص ـ تصب في مصب الاقتداء والاعتبار كما قال الله عز وجل : (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) [يوسف:111]  ، ثم في قصص الأئمة والعلماء  والصالحين في هذه الأمة ، والأمة غنية بأهل الفضل والعلم والقادة والفاتحين والكبار من أولى الألباب والأبصار .
3) ـ التعاون والتراحم والتكافل:
وهذا يجعل الفرد في خدمة المجتمع ، ويجعل المجتمع أيضاً في  خدمة الفرد ، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه أحمد في مسنده عن النعمان بن بشير رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " مثل المؤمن كمثل الجسد إذا اشتكى الرجل رأسه تداعى له سائر جسد ه ) صورة شديدة التعبير عن العلاقة الحميمة الوثيقة التي تربط أفراد المجتمع بعضهم ببعض ، وتبين حرص بعضهم على بعض .
على أن القاعدة في هذا الترابط والتعاون والتراحم قد حددتها آيات كثير من  كتاب الله عز وجل ، ومنها قوله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة:2) ، وقوله تعالى  : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً ) (آل عمران:103) ، فالبناء في هذا التعاون على البر والتقوى والاعتصام بدين الله عز وجل وهذا ينتج أفراداً بارَّين متقين متآلفين متدينين وهو ما ترجوه التربية الإسلامية الروحية في غاياتها.
ثمرة وخاتمة:
ونختم حتى لا نطيل بأن للمراهق حاجات بدنية وعقلية وروحية أظن أننا لو اتبعنا سنن الإسلام في التربية البدنية والروحية ـ من مثل ما تقدم معنا ـ فسوف ينشأ الفتى وحاجاته ملباة في إطار من الانضباط وعدم التفلت وبصورة ترضى ولا تخل ، على أننا ينبغي ألا نغفل أن الأسرة هي المحضن الأقرب  لتفريخ هذا الزغب الناشئ ، ولذلك ينبغي النظر إلى هذا المحضن حتى نطمئن إلى أن عملية التنشئة تتم في بيئة صالحة ، وهذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين ، قال : " كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه أو ينصرانه أو يمجّسانه " يدل على أن للبيئة التي ينشأ فيها الفتى تأثيرًا كبيرًا جداً في تربيته ونشأته ، والشاعر يقول:
               وينشأ ناشــئ الفتيــــــــان منا       على ما كان عــــــــــوده أبوه
ويقول الآخر :
              إذا كان رب البيت بالدف ضارباً      فشيمة أهل البيت كلهم الرقص
إن مراعاة القواعد والأصول السابقة سوف يثمر معنا مراهقة حليمة هادئة غير متفجرة ، وباللغة التي عنونّا بها وبدأنا هذه الدراسة نقول إن هذه الأصول من شأن اتباعها أن ينزع فتيل القنبلة الموقوتة التي تضعها المراهقة في بيوتنا.


***
 ** ( من كتابه سيكولوجيا المراهق المسلم المعاصر)
 **  ( من كتاب مسؤولية  الأب المسلم في تربية الولد)






يناير 23, 2004, 08:11:29 مساءاً
رد #28

ابو يوسف

  • عضو خبير

  • *****

  • 10867
    مشاركة

  • مشرف اداري

    • مشاهدة الملف الشخصي
" المراهقة "
« رد #28 في: يناير 23, 2004, 08:11:29 مساءاً »
السلام عليكم

اخي الكريم التواق للمعرفة

جزاك الله خيرا على طرح هذا الموضوع الهام

وخاصة للمربين


تحياتي لك

'<img'>

يناير 24, 2004, 11:44:20 صباحاً
رد #29

السراب

  • عضو مساعد

  • **

  • 121
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
" المراهقة "
« رد #29 في: يناير 24, 2004, 11:44:20 صباحاً »
السلام عليكم

بارك الله فيك أخي

 التواق للمعرفة

وإنه لموضوع  مهم وخاصة للمربين مثل ما قال أخي الفاضل

ابو يوسف

وفي ميزان حسناتك

أخوك            الســـــــــــــــــراب   '<img'>