Advanced Search

المحرر موضوع: ديمونا . . الارهاب النووي الاسرائيلي  (زيارة 371 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

نوفمبر 19, 2004, 10:36:45 مساءاً
زيارة 371 مرات

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
ديمونا . . الارهاب النووي الاسرائيلي
« في: نوفمبر 19, 2004, 10:36:45 مساءاً »
المفاعل الاسرائيلي الذي أنتج نحو 200 قنبلة نووية قادرة على إبادة كل العرب، بل كل العالم، أصبح عجوزاً بعمر 40 عاماً. وخطره ليس حربياً فقط، بل يتمثل أيضاً بالتلوث الاشعاعي تسرباً منه ومن نفاياته النووية، مهدداً بتشيرنوبيل جديدة. انه مثل شبح موت جاثم في صحراء النقب. والترسانة النووية الاسرائيلية التي أنتجها، والتي يتجاهل العالم وجودها، تمثل أكبر خطر على الحياة والبيئة والسلام في العالم العربي، وقد تتحول الى محرقة نووية غير مسبوقة في التاريخ.

  

في محافظة الطفيلة الجنوبية الفقيرة في الأردن، تقع محمية ضانا الطبيعية التي اختارها البنك الدولي في العام 1998 نموذجاً عالمياً في التنمية المستدامة، وهي تتمتع بخصائص بيئية فريدة تجعلها أحد أهم كنوز السياحة البيئية. في هذه المحافظة يعيش آلاف المواطنين البسطاء الذين تعتمد حياتهم على إدارة الموارد الطبيعية والزراعة والرعي. وهم يستمعون باستغراب إلى الأنباء الواردة من العراق عن فرق تفتيش دولية من الأمم المتحدة تبحث عن أسلحة دمار شامل مزعومة. لأنهم يعرفون أنه على مسافة 40 كيلومتراً جنوب المحافظة يجثم أحد أكبر مصادر الأسلحة النووية في العالم: مفاعل ديمونا الإسرائيلي الذي لم يدخله مفتش واحد من وكالة الطاقة الذرية أو الأمم المتحدة منذ إنشائه. فاسرائيل لم تصدق بعد على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية.

 

يتردد بين السكان أن نسبة أمراض السرطان المختلفة في المحافظة باتت في تزايد مستمر، وأن الجو مليء بالإشعاعات الضارة. ولكن المصادر الحكومية الأردنية لا تؤيد هذه النظريات، وتنشر دورياً مجموعة من الإحصائيات الرسمية حول أمراض السرطان تشير الى أن الطفيلة لا تختلف في أنماط ونسب اصاباتها السرطانية عن المحافظات الأردنية الأخرى. وفي الواقع، المعلومات المتعلقة بالنشاط الإشعاعي في الطفيلة ومحافظات الجنوب الأردني ليست من النوع الذي يمكن أن تجده على مواقع الإنترنت أو في تقارير حكومية متاحة للباحثين أو الإعلاميين، أو من خلال نشرات التوعية البيئية المختلفة. فمراقبة مستويات الإشعاع النووي في الدول العربية عامة ترتبط مباشرة بالأسرار الأمنية للدولة، وتنفذ الدراسات والمراقبة مؤسسات رسمية، وتبقى نتائجها سرية.

 

ولكن ما هي مواقف الحكومات المجاورة من الشكوك الشعبية والإعلامية بوجود أخطار من مفاعل ديمونا وتأثيرها على المواطنين؟ وزير الشؤون البلدية والقروية والبيئة الأردني الدكتور عبدالرزاق الطبيشات اتهم، في حديث الى "البيئة والتنمية" نشر في عدد نيسان (أبريل) 2002، إسرائيل باختلاق الأكاذيب حول عدم سلامة مفاعل ديمونا وتأثيراته على البيئة في الأردن، محذراً من أنها تريد ابتزاز المجتمع الدولي للحصول على تمويل لتجديد المفاعل. وأضاف أنه إذا كان هناك ضرر فإنه يقع على اسرائيل نفسها أيضاً، قبل وصوله الى الدول المجاورة. ويؤيد هذا الرأي الموقف الرسمي المصري أيضاً، كما صرح به وزير الدولة للإنتاج العسكري سيد مشعل عام 2000، بأن بلاده تملك أحدث الأجهزة لكشف التلوث الإشعاعي، وأن هذه الأجهزة لم تكشف شيئاً، وأنه لا يوجد تلوث إشعاعي في مصر.

 

سكان محافظة الطفيلة الأردنية يتمنون أن يكون هذا الموقف مبنياً على معلومات دقيقة حول حالة المفاعل، الذي يعتبر من أهم الأسرار العسكرية الإسرائيلية ولا تعرف عنه وكالة الطاقة الذرية الدولية شيئاً. ومن الأسئلة المحرجة: أين يتم التخلص من النفايات النووية للمفاعل، وهل يحصل في مواقع أقرب الى التجمعات السكنية العربية أم الاسرائيلية؟ هناك بعض الإشارات المقلقة. فقد حذر مدير المكتب الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة الدكتور محمود عبد الرحيم عام 1999 من الأخطار الناجمة عن الإشعاعات النووية الصادرة عن مفاعل ديمونا، وقال إنها تؤثر بشكل خطير على حياة الإنسان في المنطقة. ولكن الغريب في الأمر أنه لم يتم بحث مسألة الأخطار الناجمة عن المفاعل بشكل رسمي، لأن برنامج الأمم المتحدة للبيئة لم يتلقَّ شكاوى أو احتجاجات رسمية من الدول العربية المجاورة لإسرائيل، باعتبارها أكثر الأطراف تضرراً من الإشعاعات النووية الصادرة عن المفاعل. وهذا ما يضع علامة كبيرة من الشك والاستفهام حول حقيقة الموقف الرسمي العربي والسبب وراء هذا التجاهل لأخطار ديمونا، علماً أن الأردن كان قد طلب رسمياً من إسرائيل عام 1999 إغلاق المفاعل بعد أن تنبهت الحكومة الأردنية لوجود تسرب إشعاعي خطير في جنوب الأردن ناجم عنه، ولكن لم يتم تنفيذ خطة عمل عربية موحدة في هذا الشأن.

  

السر النووي الكبير :

مفاعل ديمونا الإسرائيلي في صحراء النقب، الذي تم إنشاؤه عام 1963 بدعم فرنسي، بقي أحد أهم الأسرار العسكرية الإسرائيلية. ولم يسمح للعامة أو حتى للباحثين غير الإسرائيليين بالدخول إليه أو الاقتراب منه أو معرفة نوعية التجارب القائمة فيه. وقبل أن ينشر اتحاد العلماء الأميركيين (FAS) في موقعه على الإنترنت عام 2000 صوراً للمفاعل التقطها تلك السنة القمر الاصطناعي "ايكوكوس"، لم يكن الناس في كل دول العالم يعرفون حتى شكله. علماً أن الصور الواضحة تم سحبها لاحقاً من الموقع. ومدير مشروع "سرّية الحكومة" في الاتحاد أميركي يهودي عاش في اسرائيل واسمه ستيفن آفترغود. وهو الذي قاد خطوة الاتحاد في كشف أسرار اسرائيل النووية. ويتساءل المحللون هنا: لماذا لا تأتي المعلومات المتوافرة في هذا الشأن الا من إسرائيليين؟

 

لقد حظرت السلطات العسكرية الاسرائيلية على وسائل الاعلام نشر أي معلومات تتصل بمفاعل ديمونا، الا أن المسؤول عن الرقابة العسكرية ديفيد رونين أقرّ بأنه "يتعذر إجراء رقابة على الانترنت". وفي أول نقاش علني بثه التلفزيون مباشرة لسياسة التسلح النووي في اسرائيل، عقد الكنيست جلسة صاخبة في شباط (فبراير) 2000 بناء على طلب من نواب عرب اسرائيليين، الأمر الذي أثار غضب النواب اليهود الذين اتهموهم بتعريض أمن الدولة العبرية للخطر. وقال النائب العربي عصام مخول ان "العالم أجمع يعرف أن اسرائيل خزان ضخم للأسلحة الذرية والكيميائية والبيولوجية". وشدد على أنه "يحق للجمهور أن يعرف وأن يشارك في اتخاذ القرارات". وأضاف أن اسرائيل تجهز ثلاث غواصات تسلمتها من ألمانيا بأسلحة نووية توجه بواسطتها الضربة الثانية اذا كانت هي هدفاً لهجوم نووي، محذراً من أن الترسانة النووية الاسرائيلية تجازف بتحويل "هذه القطعة الصغيرة من الأرض الى صندوق نفايات نووية مسموم وسام يمكن أن ينتهي بنا الى الأعلى في سحابة نووية".

 

وتقدر الوكالات الحكومية الأميركية ومصادر موثوقة أخرى أن إسرائيل تمتلك الآن ما بين 100 و200 قنبلة نووية، كل منها أقوى أضعافاً من تلك التي ألقيت على هيروشيما وناغازاكي، ما يجعل إسرائيل القوة النووية الخامسة في العالم. وتتضمن ترسانتها النووية قنابل يمكن إلقاؤها من الجو، وألغاماً أرضية، ورؤوساً حربية يمكن إيصالها إلى أهدافها باستخدام صواريخ بالستية مثل صواريخ "أريحا" التي يعتقد أن مداها يصل إلى حوالى 1500 كيلومتر. وتشير بعض التقديرات الغربية إلى أن إسرائيل تمتلك من البلوتونيوم ما يكفي لإنتاج 100 قنبلة نووية أخرى.

 

لكن هذه القوة النووية المدمرة ليست خاضعة لأي مراقبة دولية، اذ لم توقّع إسرائيل على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. كما أن الولايات المتحدة تتجاهل دائماً البرنامج النووي الإسرائيلي في حملتها العالمية ضد انتشار أسلحة الدمار الشامل. وقال ديفيد اولبرايت، رئيس معهد العلوم والأمن الدولي وهو مركز مستقل للأبحاث في واشنطن، في مقابلة أجريت معه في أيلول (سبتمبر) 1998، إن جميع القوانين المتعلقة بمنع انتشار الأسلحة النووية فُصِّلت من أجل إعفاء إسرائيل من الخضوع لها. ولم يتورّع زئيف شيف، المعلق العسكري الإسرائيلي المعروف، عن الاشارة إلى أن من يعتقد أن إسرائيل سوف توقع يوماً على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية هو واهم.

 

مما لا شك فيه أن مفاعل ديمونا الإسرائيلي قد بدأ يشيخ. وعلامات الشيخوخة معروفة تماماً في ما يتعلق بالمفاعلات النووية، وأخطرها ضعف السلامة العامة والتسرب الإشعاعي. لكن المفاعل ليس مفتوحاً لمفتشي وكالة الطاقة الذرية، والمعلومات المعروفة عنه نشرتها صحيفة "صنداي تايمز" اللندنية عام 1986 بناء على مواد علمية وفرها مردخاي فعنونو، الخبير النووي الإسرائيلي الذي كان يعمل في مفاعل ديمونا، كشف فيها عن أسراره. وكانت نتيجة هذه المعلومات أن قامت إسرائيل باختطافه وسجنه لمدة 18 عاماً، وهو لا يزال وراء القضبان. وثمة مصدران آخران للمعلومات هما كتاب "خيار شمشون" للباحث سيمور هيرش وكتاب "إسرائيل والقنبلة" للمؤلف أفنر كوهين، وكلاهما يهوديان، وقد أثارا أيضاً الكثير من الغضب في المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية، بسبب كشفهما معلومات حساسة حول القدرات النووية الإسرائيلية وحالة مفاعل ديمونا.

  

أسرار من الداخل :

في ظل السرية العسكرية الإسرائيلية، والنفي الرسمي العربي لوجود أخطار من مفاعل ديمونا مقروناً بعدم السماح بالإطلاع على نتائج البحوث والمراقبة الخاصة بالإشعاع، فإن محاولة تحليل الوضع البيئي الحقيقي للمفاعل تعتمد بشكل رئيسي على الحالات النادرة التي يتم فيها خرق حاجز الصمت من قبل بعض الإسرائيليين أنفسهم، وهم الأقرب إلى المفاعل وإلى معرفة حالته.

 

وحسب التقارير الداخلية التي صيغت في ديمونا، وكشفتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية عام 2001، رغم الرقابة العسكرية، فان المفاعل النووي يعاني من ضرر خطير ينبع من إشعاع نيوتروني. ويحدث هذا الإشعاع أضراراً بالمبنى المحكم السداد للمفاعل: فالنيوترونات تنتج فقاعات غازية صغيرة داخل الدعامات الخرسانية للمبنى، مما يجعله هشاً وقابلاً للتصدع. ويقول تقرير انه بالرغم من استبدال بعض الأجزاء فان هناك خلافاً جدياً حول ما اذا كان من الأفضل وقف العمل في المفاعل بشكل تام قبل وقوع الكارثة.

 

الخطر الهائل الذي يمثله مفاعل ديمونا لا يقتصر على ذلك. فالصور التي وفرها قمر اصطناعي روسي عام 1989 تظهر، في التحليل، أن المنشأة تعاني من مشكلة تلوث خطيرة. والصور التي التقطتها كاميرا من نوع "اميكي4" تعمل بالأشعة ما تحت الحمراء، تتيح للعلماء الفصل بين الوحدات الحقيقية في المفاعل والوحدات التمويهية. ومن تكبير الصور إلكترونياً يتبين أن منطقة استنبات غير طبيعي تقع غربي المفاعل. وحسب التقارير، فان هذه المواقع هي التي تعالج فيها نفايات المفاعل.

 

وتضيف الصحيفة أنه، رغم عدم قدرة الأقمار الاصطناعية على تحديد مستوى التلوث وطبيعته، الا أنها قادرة على اثبات أن الطريقة المتبعة في ديمونا لفصل البلوتونيوم هي الطريقة نفسها المتبعة في الولايات المتحدة، وهي تفضي إلى مخاطر بيئية هائلة لا تندثر حتى بعد سنوات طويلة على اغلاق المفاعل. لذلك، ورغم أن صور القمر الروسي أخذت قبل 13 سنة، فان الاحتمال ضئيل أن يكون الوضع تحسن في ديمونا. بل من المعقول جداً أن تكون قد طرأت زيادة على مستوى التلوث من جراء استمرار المفاعل في العمل طوال هذه السنوات.

 

وكان البروفسور عوزي ايبان، أحد كبار العلماء سابقاً في ديمونا، صرح لصحيفة "يديعوت أحرونوت" عام 2000 بأن المفاعل النووي خطير وغير آمن ويجب إغلاقه خلال فترة قريبة، أو على الأقل البدء بخطوات تؤدي إلى إغلاقه "قبل وقوع الكارثة"، مضيفاً أن المفاعل "خطط له في الأصل أن يعمل 30 عاماً، ولكن مر عليه بالفعل 40 عاماً". وذكرت الصحيفة الإسرائيلية، مبررة طلب الإغلاق، أن مفاعلات نووية مماثلة في أرجاء مختلفة في العالم تم إغلاقها لأسباب أمنية ولتشكيلها خطراً على البيئة.

 

وأضاف ايبان، خلافاً لما يعتقده علماء آخرون، أن المفاعل في ديمونا لا يتضمن خطراً مثل ذلك الذي تسبب به مفاعل تشيرنوبيل الذي انفجر عام 1986، "لكنه، وفقاً لمعلومات نشرتها مصادر أجنبية، عمل طوال السنوات السابقة بطاقة أعلى بكثير مما يخطط له في مفاعلات مشابهة. ويؤدي التشغيل بطاقة كبيرة إلى شيخوخة مبكرة للمفاعل، ولهذا من الضروري إعادة دراسة النتائج المترتبة على استمرار عمله". وحذر ايبان من المشاكل الناجمة عن استمرار تشغيل المفاعل، وأهمها صعوبة السيطرة على عمله: "ينتج لب المفاعل مادة النيوترونيوم التي تتسبب في شقوق وتشوهات في اللب المصنوع من الاسمنت والحديد. وقد يؤدي تشويه اللب إلى المسّ بقضبان اليورانيوم التي تشكل أساساً لعمله، مما قد يجعل من الصعب إخراج القضبان من أجل وقف عمل اللب". أما المشكلة الثانية، في رأيه، فناجمة عن احتمال تسرب مياه التبريد: "أنابيب تبريد اللب مصنوعة من الفولاذ. ويؤدي النيوترونيوم إلى حدوث فقاعات داخل الفولاذ، ومع مرور الزمن يمكن أن يتشقق الفولاذ فتتسرب المياه المشعة وتهدد البيئة". لكنه أضاف ان هذا الإشعاع لن يهدد مدناً.

 

توسعة مستمرة وعمل سري :

من الثابت أن المفاعل توسع كثيراً في إنتاجه منذ العام 1963، مما يعني زيادة أخطار التلوث. والمشكلة لا تكمن فقط في رغبة اسرائيل بانتاج مزيد من البلوتونيوم، بل أيضاً في حاجتها إلى المحافظة على مخزونها من التريتيوم، وهو المنشط الذي يستخدم لزيادة قوة القنبلة النووية. والمشكلة الأخرى هي أن التريتيوم يحتاج إلى معالجة وصيانة مستمرة، وإلا فانه يتحلل وتتقلص فعالية القنبلة. ومعنى ذلك أن اسرائيل تجد نفسها ملزمة باستبدال 5.5 في المئة من اجمالي مخزونها من التريتيوم كل سنة من أجل المحافظة على ما لديها من السلاح. وهذا ما يدفع حكومتها إلى مواصلة استخدام مفاعل ديمونا رغم أخطاره.

 

وفق ما ينشر في الخارج، تعمل في ديمونا تسعة معاهد. وفي كل صباح تصل إلى المكان عشرات الباصات الخاصة من جميع مستوطنات المنطقة حاملة آلاف المستخدمين الذي يتم قبولهم بعد عملية تصنيف مشددة. و"تكتشف" لجنة الطاقة النووية الاسرائيلية بعض هؤلاء في أقسام الفيزياء والكيمياء النووية في الجامعات، وكذلك في قسم الهندسة في معهد "التخنيون". كما يأتي عدد آخر عبر إعلانات توظيف غامضة في الصحف، على نمط: "حكومة اسرائيل تعرض وظيفة بحثية في مصنع كبير في الجنوب". ويجتاز هؤلاء فحوصاً أمنية ميدانية وفحوصاً أهلية، وتوقع معهم اتفاقات المحافظة على السرية.

 

ويقول البروفسور عوزي ايبان ان القدرة الإنتاجية للمفاعل عالية جداً، مما يعني أن نفاياته تقدر بالأطنان. وهو أشار إلى أن عمر الحاويات يصل الى ثلاثين عاماً، وأن مواقع دفن النفايات قريبة من شق جيولوجي يتميز بالنشاط الزلزالي، مما يعني تلوث المخزون المائي بالمواد المشعة. وكان الخبير النووي المصري الدكتور عزت عبدالعزيز حذر من أن "النفايات التي يلفظها مفاعل ديمونا النووي تشكل خطراً كبيراً على البيئة والمياه في الشرق الأوسط ككل"، مشيراً إلى أن المشكلة تزداد تعقيداً بسبب استمرار الإسرائيليين في دفن النفايات النووية في حاويات حديدية قديمة تعاني من التلف والصدأ. وأضاف أن الخطورة تزداد عندما تقوم إسرائيل بتطبيق خطتها لرفع الطاقة الإنتاجية للمفاعل من 28 إلى 100 ميغاواط. في العام 2001، قام موظفو وعمال مفاعل ديمونا بإضراب فريد من نوعه استقطب تغطية إعلامية إسرائيلية كبيرة، مطالبين بتحسين ظروف السلامة العامة في الموقع. وبعد أيام من المفاوضات مع إدارة المفاعل تم الاتفاق على تحسين أوضاع العاملين، بعدما شعرت الحكومة بأن الإضراب قد يخرج عن حدود السيطرة ويتحول إلى مناسبة لكشف المزيد من المعلومات السرية.

  

خطورة التقاعس العربي :

حسب التقارير، فإن مفاعل ديمونا هو مصدر الموت الأول في الشرق الأوسط. فقد أنتج نحو 200 قنبلة نووية، وربما أكثر، مما يعني إبادة كل البشر في الشرق الأوسط في حال استخدامها. وهذه الترسانة، التي يتجاهل العالم وجودها، تمثل أكبر خطر على الحياة والبيئة والسلام في العالم العربي، وقد تتحول إلى محرقة نووية غير مسبوقة في التاريخ. في الوقت الذي يكظم فيه العرب غيظهم من حالات التفتيش المهينة على أسلحة الدمار الشامل المزعومة في مراكز أبحاث الدواجن ومصانع الحليب في العراق، يبقى مفاعل ديمونا جاثماً كشبح الموت في صحراء النقب، من غير أن تكترث الدول العربية لشن حملة سياسية وإعلامية منظمة لفضح هذا المفاعل والمطالبة بإغلاقه وحماية شعوبها ومواطنيها من هذا الخطر المحدق، بدلاً من تجاهله والتقليل من شأنه. وحتى في حال عدم لجوء إسرائيل الى الخيار النووي المباشر، فإن التسرب الإشعاعي من المفاعل ربما أدى دور القنبلة النووية، وإن بشكل بطيء وتدريجي!