Advanced Search

المحرر موضوع: سلسة علماء الارض العرب  (زيارة 1381 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

يناير 16, 2005, 04:02:17 صباحاً
رد #30

marwan

  • عضو خبير

  • *****

  • 2630
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
سلسة علماء الارض العرب
« رد #30 في: يناير 16, 2005, 04:02:17 صباحاً »
بيري ريس (000-960هـ / 000 -1554م)

 خريطة أمريكا الجنوبية من كتاب بحرية  

الريس محيي الدين بيري، عالم ملاحة، قائد البحرية المصرية والأسطول المصري في عصر الخلافة العثمانية، اشتهر في القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي. ولد في مدينة غاليبولي بتركيا، حيث كانت المركز الإداري للبحرية العثمانية، اشترك مع عمه الريس كمال في الحرب البحرية الطويلة التي دارت بين العثمانيين والبنادقة من عام 903هـ / 1498 م حتى 907هـ / 1502 م، وقد استفاد بيري من هذا خبرة حربية بحرية كبيرة. كما حصل في عام 905هـ / 1500 م على لقب (ريس) ومكنه ذلك من قيادة سفينة عسكرية أثناء حصار العثمانيين لقلعة مودون وهي واحدة من أهم قلاع مدينة البندقية.
ترجع بداية الريس بيري مع الدولة العثمانية عندما كان يعمل متطوعا في مهاجمة القوات البحرية الصليبية (قرصانا). فاشترك بجانب عمه في هذه العمليات البحرية وكذلك في الاستيلاء على بعض الموانئ والإغارة على سواحل جنوب فرنسا، وسردينيا وكورسيكا. ولقد اشترك الريس كمال في حركة نصرة مسلمي غرناطة عندما طلب أهلها العون والمساعدة من الدولة العثمانية ضد الظلم الواقع عليهم من القوط عام 890 / 1486 م. فقاد سفنا عثمانية تطوعت لذلك، وتوجه بها إلى غرب البحر المتوسط. ولما مات الريس كمال خلفه في القيادة خير الدين الذي اشتهر في أوروبا باسم بارباروسا،. وعندما نجح خير الدين في الاستيلاء على مركب فرنسي كبير وأراد إرساله إلى إستانبول مع بعض الهدايا إلى السلطان العثماني ليعلمه بنشاطه في البحر المتوسط، لم يجد خير الدين غير الريس بيري رسولا إلى إستانبول. فأعجب السلطان بايزيد الثاني ببيري، وأنعم عليه بسفينتين. ثم ضمه السلطان إلى القوات البحرية النظامية العثمانية فلم يعد بحارا متطوعا، واشترك في العمليات العسكرية للدولة أثناء الحرب العثمانية التي قادها السلطان سليم الأول عامي 923-924هـ / 1516 -1517م ضد المماليك في بلاد الشام ومصر. كما اشترك في الفتح العثماني لمصر ورسم خريطة لمصب نهر النيل.
وفي عام 930هـ / 1524 م اصطحب الصدر الأعظم العثماني إبراهيم باشا معه الريس بيري مرشدا له إلى مصر، في زيارته لها لكي يحل الخلاف الذي قام بين واليها ودفتر دارها ، فتحرك من العاصمة العثمانية بأسطول قوامه عشر سفن حربية. ولم يتمكن هذا الأسطول من الوصول إلى مصر، بسبب العواصف الشديدة، فاتخذ الصدر الأعظم الطريق البري إلى مصر، ورافقه الريس بيري قائد الأسطول. وأثناء الطريق وجد الفرصة في أن يعرض على الصدر الأعظم مباشرة أعماله العلمية. فتوسط له إبراهيم باشا عندما أنجز بيري كتابه لمقابلة السلطان سليمان القانوني.
وأثناء زيارة الصدر الأعظم إبراهيم باشا لمصر أعطاه سلمان - وكان قبطانا تركيا يعمل في مصر - تقريرا هاما يقول فيه: "إن البرتغاليين قد استولوا على تجارة منطقة الخليج العربي وحرموا الأهالي هناك من العمل بها، بل إنهم أخذوا المواد التجارية هناك وأرسلوها إلى بلادهم وأن هؤلاء البرتغاليين يتحكمون في تجارة البهارات، وأنهم استولوا أيضا على تجارة الخليج العربي مع الهند والبلاد الأخرى، وأن هؤلاء البرتغاليين قد بعثوا بأسطول قوي إلى مياه الهند، وقال الريس سلمان في هذا التقرير إن من الممكن بسهولة إنهاء النفوذ البرتغالي هناك". بعد ذلك بمدة صدر مرسوم بتعيين فرهاد بك قائد الأسطول البحري المصري واليا على اليمن، ومرسوم آخر بتعيين الريس بيري محله، قائدا للقوات البحرية المصرية العثمانية، وكان هذا التعيين عام 953هـ / 1547 م.
أبحر الريس بيري من ميناء السويس عام 957هـ / 1551 م. بمنصبه الجديد وفتح ميناء عدن واستولى على قلعتها بعد هجوم بحري عنيف، وترك فيها حامية برية وعاد إلى السويس، فأعجب ذلك كل من داود باشا والي مصر، وكذلك السلطان العثماني في إستانبول.
وقد دفع هذا النجاح البحري بيري، إلى أن يقوم في نفس العام، بقيادة ثلاثين سفينة -من مختلف الأحجام- من أسطول مصر البحري، وتوجه إلى جدة ثم إلى عدن، ثم تمكن من فتح قلعة مسقط، ثم حاصر هرمز وضربها ضربا شديدا بالمدافع، لكن المقاومة البرتغالية كانت أشد وبالتالي استعصت هرمز على الفتح بعد أن كانت قاب قوسين أو أدنى منه. فاتجه الريس بيري بأسطوله هذا من مياه هرمز إلى البصرة ومكث هناك مدة. وإذا به يعلم فجأة أن الأسطول البرتغالي في طريقه إلى البصرة ، ولم يكن يتوقع هذا، ولم يكن يملك القوة البحرية الكافية لمواجهته فأسرع بالانسحاب من مياه البصرة بثلاث سفن كانت هي القريبة من أوامره، ولم يتمكن من استدعاء بقية سفنه التي كانت تتجول في مياه الخليج. وأمام ميناء البحرين تحطمت واحدة من سفنه الثلاث وغرقت، وعاد إلى قاعدته مصر بسفينتين فقط عليهما ما استطاع نقله من غنائم معاركه في الخليج قبل انسحابه.
ترتب على انسحاب بيري ريس وخسارته أمام البرتغاليين أن أرسل قوباز باشا رسالة إلى والي مصر يخبره بالواقعة، وبأن الريس بيري قد ترك السفن الباقية من أسطوله تواجه مصيرها، فقام والي مصر بدوره بإبلاغ النبأ إلى إستانبول، وقال أيضا في بلاغه أنه قبض على الريس بيري بعد عودته إلى السويس. فجاء رد إستانبول سريعا وحاسما: "يأمر السلطان سليمان بدق عنق قائد البحرية الريس بيري، وتصادر كل ثروته لصالح بيت المال، وعلى ذلك أعدم في مصر عام 960هـ / 1552 م.
وتعود شهرة بيري رئيس العلمية إلى أنه قدم أهم عمل خرائطي عثماني يشمل خارطة للعالم، اعتمد في وضعها على (43) خريطة منها عشرون من عهد بطليموس وما بعده، وثمانية منها كانت خرائط تسمى جعفرية من صنع جغرافيين مسلمين، وأربعة منها كانت خرائط جديدة رسمها البرتغاليون وإحداها كانت خريطة كولومبوس، وجميع هذه الخرائط تتسم بالدقة المتناهية. أما أشهر خرائطه فهي الخريطة التي تظهر جزءا من الأمريكتين، وهي أول خريطة دقيقة عن العالم الجديد ترسم بهذا الشكل. وقد أثبت فيها بيري ريس وجود خمس مراكز بارزة على المحيط الأطلنطي، بعد أن حول جميع الخرائط إلى مقياس رسم واحد، كما رسم جبال على شكل كروكي والأنهار مبينة بخطوط سميكة، أما المناطق المنخفضة فقد وضحت بنقط حمراء، ولون المدن والقلاع باللون الأحمر، والأماكن الخالية من الناس بخطوط. كما استعمل وردتا بوصلة واحدة في الشمال والأخرى في الجنوب، بدلا من خطوط الطول والعرض، وجعل كل وردة مقسمة إلى ( 32 ) جزءا. أما الخطوط التي تمتد بين أقطار الوردتين والمقاييس فتستخدم في قياس المسافات بين الموانئ. ولقد أودع بيري ريس جميع خرائطه في كتابه بحرية الذي يعد أشهر كتب الملاحة البحرية التي وصلتنا من القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي.

يناير 16, 2005, 04:24:45 صباحاً
رد #31

marwan

  • عضو خبير

  • *****

  • 2630
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
سلسة علماء الارض العرب
« رد #31 في: يناير 16, 2005, 04:24:45 صباحاً »
سليمان المهري (كان حيا 917هـ / 1511 م)
سليمان بن أحمد بن سليمان المهري ربان بحري وعالم فلكي اشتهر في القرن التاسع والعاشر الهجري / الخامس والسادس عشر الميلاديين. ولد سليمان في بلدة سقطري من بلاد اليمن حيث يمتد نسبه إلى قبيلة مهرة بن حيدان من قضاعة.
عرف المهري كربان خبير في البحار على طول الساحل الجنوبي لحضرموت، فقد جاب المهري سواحل أفريقيا الشرقية وسواحل الهند وجزر الملايو ووصف خطوط الملاحة لهذه الجزر، فقد تتلمذ المهري على مؤلفات ابن ماجد إلا أنه أضاف الكثير إلى علم البحار. ولقد صحح المهري الأرقام الخاصة بالأخنان الأربعة الأولى في الجداول البحرية التي أوردها ابن ماجد فقدمها على شكل كسور تقريبية مستخدما طريقة أرباع الجيب. كما رتب المهري بشكل منطقي المسافات البحرية الموافقة للارتفاعات المختلفة المقاسة بالأصابع لتحديد مواضع الأمكنة على الخريطة البحرية لابن ماجد بالنسبة لخط الزوال الأولي. ولقد بلغ الفارق بين الموقع الذي حدده المهري لجزيرة لاسوند وبين الذي أعطاه ابن ماجد لهذا الموقع مقدار إصبعين.
وقد أظهرت مؤلفات المهري المتنوعة خبرته في مجال علم البحار والتي كانت عونا كبيرا لمن جاء من بعده من العلماء، وكان من أشهر هؤلاء الذين استعانوا بمؤلفات سليمان المهري الريس بيرى .
ترك المهري العديد من المؤلفات في علم البحار والفلك من أهمها: كتاب العمدة المهرية في ضبط العلوم البحرية ، وكتاب المنهاج الفاخر في علم البحر الزاخر ، والأرجوزة السبعية ، وكتاب قلادة الشموس واستخراج القواعد ، وكتاب تحفة الفحول في تمهيد الأصول في الفلك .

يناير 16, 2005, 04:25:14 صباحاً
رد #32

marwan

  • عضو خبير

  • *****

  • 2630
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
سلسة علماء الارض العرب
« رد #32 في: يناير 16, 2005, 04:25:14 صباحاً »
شيخ حطين (654-727هـ /1256 -1327م)

 الحقل المغناطيسي  

محمد بن أحمد أبو بكر الأنصاري الدمشقي ولقبه شمس الدين وكنيته أبو عيد والمعروف بشيخ حطين وبشيخ الربوة. عالم الزراعة والجغرافي وعالم الأرض. عاش في القرنين السابع والثامن الهجريين / الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين.
ولد شيخ حطين بدمشق عام 654هـ /1256 م، وكان فكها ذكيا فطنا له القدرة على الدخول في كل علم فقد كان عالما موسوعيا، وولي جامع الربوة وهو جامع في ضاحية من ضواحي دمشق، وعاش بها معظم حياته. وتوفي بصفد عام 727هـ /1327 م وهو في طريقه للعودة إلى دمشق. وشيخ حطين جغرافي ناقش العديد من الأفكار حول شكل الأرض، وتحدث عن الأقاليم السبعة وفصول السنة والآثار القديمة، ثم تناول القارات الثلاث الباقية في نطاقات ثلاثة متوازية، ووصفها من حيث أشكالها التضاريسية وأوصافها وسماتها ومعادنها وجواهرها ونباتاتها، واهتم اهتماما خاصا بالعالم الإسلامي، وذلك في كتابه: نخب الدهر في عجائب البر والبحر .
وكان شيخ حطين من أكثر الجغرافيين المتأخرين اهتماما بموضوع الأنهار . فقد أفرد في كتابه: نخبة الدهر في عجائب البر والبحر فصلا ضافيا عن أنهار العالم الإسلامي وذكر كل ما يتعلق بها من معلومات . ولم تشمل شروحه الكلام عن طوبوغرافية الأنهار فحسب ، بل تعدتها إلى شرح نظام الدورة المائية . ويمكن القول إن الدمشقي كان من الجغرافيين القلائل الذين خاضوا في هذا الموضوع النظري ، وأن شروحه لا تختلف كثيرا عن الشروح الحديثة لأطوار الدورة المائية .
واهتم الدمشقي بالمعادن وكان الذهب أكثر المعادن التي اهتم بها، وذكر أن الذهب هو مغناطيس الزئبق فإذا اقتربا من بعضهما البعض جذب الزئبق الذهب إليه وامتزج به، ومن هنا يتضح اهتمام شيخ حطين بفكرة المغناطيس وتلك القوة الجاذبة له، بل إنه تحدث عنه حديثا خاصا. وقد ذكرت كتب تاريخ العلوم أن شيخ حطين قد اهتم اهتماما خاصا بحفر الآبار واستخراج المياه، وكذلك السموم، والأنواء، والثروة الحيوانية. ولشيخ حطين كتاب في علم الزراعة بعنوان: الدر الملتقط في علم فلاحتي الروم والنبط وهو كتاب مكون من فهرس وأربع مقالات في تسعة وثلاثين بابا، وهو كتاب جامع لأنواع الزراعة عند الروم والنبط وغيرهما مستفيدا فيه من كتب العلماء السابقين من بابليين وروم وهنود وع رب. وله كتاب في علم الفراسة بعنوان: كتاب السياسة في علم الفراسة ألفه في أوائل حياته في دمشق.

يناير 16, 2005, 04:25:49 صباحاً
رد #33

marwan

  • عضو خبير

  • *****

  • 2630
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
سلسة علماء الارض العرب
« رد #33 في: يناير 16, 2005, 04:25:49 صباحاً »
عطارد البابلي ( 000-206 هـ / 000 -821م )
عطارد بن محمد البابلي البغدادي كاتب وفلكي وحاسب وعالم من علماء الأرض تخصص في علم الجواهر خاصة. عاش في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي.
ذكرت كتب تاريخ العلوم أن عطارد البابلي من أقدم العلماء المسلمين الذين تخصصوا في علم الأحجار الكريمة، فكانت مؤلفاته من الكتب الأصول في هذا العلم، ولكن تاريخ حياته غير معروف فكل ما ذكرته الموسوعات وكتب تاريخ العلوم أنه ولد في بغداد، وتوفي عام 206هـ /821 م. ولعطارد البابلي كتابان في علم الأحجار أهمهما كتاب: منافع الأحجار وهو أول كتاب مفرد يبحث في علم الأحجار الكريمة وقد ذكر ذلك سارتون، ويشتمل هذا الكتاب على دراسة لخواص الأحجار الكريمة وأنواعها وأماكن وجودها، وأبدى فيه اهتماما خاصا بالماس ، وقد استفاد منه العلماء المسلمون التالون له فقد ذكره الرازي في كتابه: الحاوي في الطب والتداوي . وله كتاب آخر في علم المعادن بعنوان: الجواهر والأحجار ، وقد ظن بعض الباحثين أنه نسخة أخرى لكتاب منافع الأحجار ولكن بعد البحث والتنقيب اكتشف أنه كتاب تال في هذا العلم مكمل لمباحث الكتاب الأول باستفاضة.
ولعطارد البابلي اهتمام خاص بعلم الفلك وقد ألف فيه عددا من الكتب، بعضها في عمل بعض آلات الرصد الفلكية ومنها: العمل بذات الحلق ، و العمل بالأسطرلاب ، وقد درس عطارد البابلي الكواكب السيارة وحركتها حول الأرض وأبعادها، وذلك في كتابه: تركيب الأفلاك ، وله زيج بعنوان الزيج الكافي . ومن أهم كتبه العلمية الأخرى كتاب بعنوان: الأنوار المشرقة في عمل المرايا المحرقة .

يناير 16, 2005, 04:26:32 صباحاً
رد #34

marwan

  • عضو خبير

  • *****

  • 2630
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
سلسة علماء الارض العرب
« رد #34 في: يناير 16, 2005, 04:26:32 صباحاً »
ياقوت الحموي (574 -626هـ / 1178 -1229م)
ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي شهاب الدين رحالة جغرافي أديب شاعر لغوي، ولد ببلاد الروم، وهو عربي الأصل من مدينة حماة ، وقد أسر الروم والده في غارة لهم على مدينة حماة، ولم يستطع الحمدانيون فداءه مثل غيره من العرب فبقي أسيرا بها وتزوج من فتاة رومية فقيرة أنجبت "ياقوتا". وانتقل إلى بغداد وهو طفل، وكان واليه التاجر عسكر بن أبي نصر البغدادي، وعامله عسكر معاملة الابن، وقد حفظ القرآن الكريم في مسجد متواضع هو المسجد الزيدي بحارة ابن دينار على يد مقرئ جيد وتعلم القراءة والكتابة والحساب، وحين أتقن ياقوت القراءة والكتابة راح يتردد على مكتبة مسجد الزيدي يقرأ بها الكتب وكان إمام الجامع يشجعه ويعيره الكتب ليقرأها.
وعلمه عسكر شئون التجارة وعمل معه بمتجره، وسافر معه إلى عدة بلاد وكانت أولى أسفاره إلى جزيرة كيش في جنوب الخليج العربي، وكانت جزيرة شهيرة في وقتها بالتجارة. وتوالت أسفار ياقوت إلى بلاد فارس والشام والجزيرة العربية وفلسطين ومصر، وحين اطمأن عسكر لخبرته بالتجارة مكث في بغداد وكان ياقوت يسافر بمفرده وكان أثناء رحلاته يدون ملاحظاته الخاصة عن الأماكن والبلدان والمساجد والقصور والآثار القديمة والحديثة والحكايات والأساطير والغرائب والطرائف.
وفي عام 597هـ -1200م ترك ياقوت تجارة عسكر وفتح دكانا متواضعا بحي الكرخ ينسخ فيه الكتب لمن يقصده من طلاب العلم، وجعل جدران الدكان رفوفا يضع بها ما لديه من الكتب التي اشتراها أثناء رحلاته أو الكتب التي نسخها بيده من مكتبة مسجد الزيدي. وكان في الليل يفرغ للقراءة، وأدرك ياقوت أهمية التمكن من اللغة والأدب والتاريخ والشعر فنظم لنفسه أوقاتا لدراسة اللغة على يد ابن يعيش النحوي، والأدب على يد الأديب اللغوي العُكْبُري.
وعندما بلغ ياقوت خمسا وعشرين سنة وتمكن من العلوم المختلفة وشعر أن خبراته الجغرافية قد نضجت عاود السفر مرة أخرى، وعمل في تجارة الكتب، فزار فارس ولقي علماءها وأدباءها وسافر إلى الشام وزار موطنه الأصلي حماة. وزار نيسأبور وتزوج هناك ومكث عامين، ولكنه لم يستطع الاستقرار طويلا فعاود السفر وتجارة الكتب مرة أخرى بين مدائن خراسان، ومر بمدينة هراة وسرخس ومرو، وكانت مدينة جميلة، فقرر أن يمكث بها فهي مركز ثقافي هام، وكان ياقوت يختبر ما يسمعه من أخبار عن المدينة فقد سمع مثلا عن أهالي مرو أن هم بخلاء، ولكنه وجدهم ليني الأخلاق، يؤثرون الاقتصاد والاعتدال ويكرهون الإسراف وفي مرو وضع عددا من الكتب، وبدأ في إنجاز مشروعه الكبير لتأليف معجم جغرافي يدون به أسماء البلدان وما سمعه ورآه عنها محققا أسماءها ذاكرا لموقعها الدقيق مراعيا الدقة والتحقيق ذاكرا خطوط الطول والعرض وموضحا لتاريخها وحكاياتها وأخبارها، وهو: معجم البلدان
ومع اجتياح المغول لمرو هرب ياقوت الحموي إلى الموصل وأنجز بها معجم الأدباء، وسافر بعد ذلك إلى حلب وكان في رعاية واليها الوزير والعالم المؤرخ الطبيب القفطي الذي رحب به وجعل له راتبا من بيت المال وقد كان ياقوت معجبا بالوالي لعلمه فقد قرأ كتبه في بغداد، وقضى ياقوت في حلب خمس سنوات أنهى فيها الكتابة الأولى لمعجم البلدان وكان قد بلغ من العمر خمسة وأربعين عاما.

ويروى أن سبب تأليف ياقوت لهذا المعجم أن سائلا قد سأله عن موضع سوق حُباشة بالضم ولكنه نطقها بالفتح وأصر على صحة نطقه وتحقق ياقوت من صحة نطق الاسم فتأكد من صواب نطقه هو للاسم فقرر أن يضع معجما للبلدان.  


وعاود ياقوت السفر مرة أخرى إلى سورية وفلسطين ومصر وكان يودع دائما المعلومات الجديدة التي يجمعها في معجمه فظل يصحح فيه ويضبطه إلى أن حان أجله عام 626هـ -1229م في حلب، وقد طلب من صديقه المؤرخ ابن الأثير أن يضع نسخة من كتابه في مكتبة مسجد الزيدي ببغداد الجامع الذي شهد أولى مراحله التعليمية. وقد طلب القفطي منه أن يختصر المعجم لكنه رفض لاعتقاده أن الاختصار يشوه الكتب ويفقدها الكثير من قيمتها العلمية.
ومن أهم مؤلفاته في الجغرافيا: مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع . و المشترك وضعا من أسماء البلدان والمختلف صقعا من الأقاليم . و معجم البلدان .
ومن مؤلفاته الأخرى: معجم الأدباء . المقتضب في النسب . أنساب العرب . أخبار المتنبي .