Advanced Search

المحرر موضوع: المعالم البيئية في فلسطين  (زيارة 7389 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

أبريل 15, 2004, 07:24:48 مساءاً
زيارة 7389 مرات

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
المعالم البيئية في فلسطين
« في: أبريل 15, 2004, 07:24:48 مساءاً »


فلسطين بلد صغير، له تاريخ عريق، فالديانات التوحيدية الثلاث بأماكنها المقدسة وجدت في أرض فلسطين مما اكسبها اهتماما سياسياً ودينياً وعالمياً مميزا، وبالإضافة الى هذا الوجود الديني ففلسطين أيضا موطن لأنواع مدهشة من النباتات والحيوانات البرية.  لكن تعرض فلسطين للإحتلالات المتعاقبة، سلط الأضواء على الامتيازات التاريخية والدينية والجوانب السياسية وأدى الى إهمال بيئتها بشكل كبير إذ تعرضت تلك البيئة للإنتهاكات الصارخة التي أصابت كافة جوانب الحياة الطبيعية فيها بما في ذلك السكان الموزعين في أرجائها .

خضعت الضفة الغربية وقطاع غزة  للإحتلال الإسرائيلي منذ العام 1967 وتمت إدارتها بشكل تام من قبل السلطات العسكرية الإسرائيلية التي استهدفت السيطرة على الموارد الطبيعية للمناطق المحتلة، وفرضت العديد من القيود التي تحول دون الاستفادة منها للفلسطينيين.  فسياسات السلطات المحتلة صيغت بالشكل الذي يخدم الاحتلال أولا وأخيرا دون أي مراعاة لقوانين البيئة وسلامتها.  مما أدى الى تدهور خطير في الأحوال البيئية، ومن هنا تبرز الحاجة الى تكاثف الجهود للحيلولة دون المزيد من التردي وإيجاد الحلول للمشاكل الحقيقية في هذا المجال.  وفي حين إن الاحتلال هو المسئول الأول عن الوضع البيئي المتردي غير أن علينا أن لا نلقي بكافة المشاكل البيئية على الاحتلال والتغاضي عن المشاكل البيئية الناجمة أصلا عن عوامل المناخ وعدم كفاية الأمطار أو حتى عن قلة الوعي البيئي للإنسان الفلسطيني نفسه.

لقد لعب الاحتلال دوراً هاماً في تغيير الملامح البيئية للضفة الغربية وقطاع غزة مما أدى الى تفاقم وتشعب المشاكل الموجودة أصلا، فمصادرة الأراضي لبناء المستوطنات وحديثا باسم الطرق الالتفافية، والسيطرة على الموارد المائية، والاستغلال الزائد للموارد الطبيعية كلها ساعدت في تردي الواقع البيئي، شكل 1 يبين العلاقة بين النزاعات السياسية وممارسات الإحتلال وتأثيرها على الواقع البيئي.  أضف الى ذلك سعي الإنسان الفلسطيني وإنهماكه في تحرير بلده أو سعيه من أجل الحصول على لقمة عيشه كل هذه الأمور أدت الى تقليل إهتمامه بالبيئة المحيطة.

ومع انطلاق عملية السلام في مدريد عام 1991 وما تمخض عنها من اتفاقيات أوسلو وانتقال قيادة منظمة التحرير الفلسطينية الى أرض فلسطين وبناء السلطة الوطنية الفلسطينية بأجهزتها وسلطاتها التشريعية والقضائية والتنفيذية بدأت عملية البناء الشمولي واستحوذ تأهيل البنية التحتية التي دمرها الاحتلال على اهتمام القيادة الفلسطينية وبدعم مالي مقدم من الدول المانحة.  ويمكن القول بأن ما قامت به السلطة الوطنية الفلسطينية من مشاريع خلال العامين الماضيين يفوق بأضعاف ما قامت به ما تسمى بـ "الإدارة المدنية الاسرائيلية" خلال الثلاثة عقود الماضية، ورغم ذلك فإن الطريق مازال طويلاً حيث أن ما تم من إنجازات يصطدم بالصعوبات والعراقيل  الإسرائيلية والمتمثلة في الإغلاقات المتكررة للأراضي الفلسطينية.  وما يلحقها من ضغوطات اقتصادية تجبر الفلسطيني على التركيز على البقاء بدلا من البناء الشمولي وهكذا فإن الواقع البيئي في فلسطين حاليا ينذر بأخطار مستقبلية كبيرة تهدد آفاق التنمية المستدامة التي هي الأساس للتنمية الاقتصادية.

يعتبر كل من الثقافة البيئية ووعي الجمهور تجاه الواقع البيئي هما الأساس لرسم وتبني السياسات والبرامج التي تضمن التنمية المستدامة. من هذا المنطلق قام معهد الأبحاث التطبيقية بإعداد هذه السلسلة بهدف الإسهام في زيادة الوعي البيئي لدى الإنسان الفلسطيني لما يحدث حوله من دمار لبيئته وحثه على زيادة إهتمامه بالبيئة المحيطة حوله وحمايتها، وذلك من أجل السعي الى تغيير والحد من بعض العادات المضرة بالبيئة الفلسطينية وبالتالي الوصول الى بيئة نقية تكفل الحياة السليمة للأجيال القادمة.

  



شكل (1): النزاعات السياسية والممارسات الإحتلالية وعلاقتها بالمشاكل البيئية


شكل (2): محافظات الضفة الغربية



شكل (3): محافظات قطاع غزة






أبريل 15, 2004, 07:29:07 مساءاً
رد #1

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
المعالم البيئية في فلسطين
« رد #1 في: أبريل 15, 2004, 07:29:07 مساءاً »
مفهوم البيئة

البيئة بمفهومها العام هي الوسط أو المجال المكاني الذي يعيش فيه الإنسان يتأثر به ويؤثر فيه.  هذا المجال قد يتسع ليشمل منطقة كبيرة جدا وقد تضيق دائرته ليشمل منطقة صغيرة جداٌ لا تتعدى رقعة البيت الذي يسكن فيه .

وعليه فإن كلمة بيئة تعني كل العناصر الطبيعية والحياتية التي تتواجد حول وعلى سطح  وداخل الكرة الأرضية. فالغلاف الغازي ومكوناته المختلفة، والمصادر الطبيعية، والطاقة ومصادرها، والغلاف المائي وما بداخله، وسطح الأرض وما يعيش عليها من نباتات وحيوانات، والإنسان في تجمعاته المختلفة كل هذه العناصر هي مكونات البيئة.

أما علم البيئة فيعرف بأنه العلم الذي يُعنى بدراسة مجموع العلاقات والتفاعلات الموجودة بين جميع عناصر البيئة،  أي تلك العلاقة الموجودة بين الإنسان وأخيه الإنسان، وبين غيره من الكائنات الحية الأخرى سواء كانت حيوانية أو نباتية،  وتشمل كذلك مجمل العلاقات بين جميع الكائنات الحية نباتية أو حيوانية مع عناصر غير حية كالتربة والماء والهواء والصخور، وكذلك العلاقات بين العناصر غير الحية. .
  

العلاقة بين مكونات البيئة

هناك علاقة وثيقة بين العناصر الطبيعية والحياتية الموجودة حول وداخل سطح الكرة الأرضية ومكوناتها المختلفة، تبرز من خلال علاقات وإرتباطات وظيفية معقدة ترتبط جميعها بما يسمى بالنظام البيئي.  فالنظام البيئي يعرف على أنه التفاعل المنظم والمستمر بين عناصر البيئة الحية وغير الحية، وما يولده هذا التفاعل من توازن بين عناصر البيئة.  أما التوازن البيئي فمعناه قدرة البيئة الطبيعية على إعالة الحياة على سطح الأرض دون مشكلات أو مخاطر تمس الحياة البشرية [1].

ولعل التوازن البيئي على سطح الكرة الأرضية ما هو إلا جزء من التوازن الدقيق في نظام الكون، وهذا يعني أن عناصر أو معطيات البيئة تحافظ على وجودها ونسبها المحددة كما أوجدها الله.  ولكن الإنسان بلغ في تأثيره على بيئته مراحل تنذر بالخطر، إذ تجاوز في بعض الأحوال قدرة النظم البيئية الطبيعية على إحتمال هذه التغيرات، وإحداث إختلالات بيئية تكاد تهدد حياة الإنسان وبقائه على سطح الأرض.  ولكن وقبل الخوض في هذه الاختلالات فلا بد من التحدث عن مكونات النظام البيئي.

  

مكونات النظام البيئي

يتكون النظام البيئي من العناصر التالية:

          1.  العناصر غير الحية كالماء والهواء والتربة والمعادن.

          2.  العناصر الحية المنتجة كالكائنات الحية النباتية والتي تصنع غذائها بنفسها من عناصر غير حية.

          3.  العناصر الحية المستهلكة كالحيوانات العشبية واللاحمة والإنسان.

          4.  المحللات (Decomposers)  وهي التي تقوم بتحليل المواد العضوية الى مواد يسهل امتصاصها وتتضمن البكتيريا والفطريات.

أما مكونات الغلاف الحيوي للبيئة فتقسم الى قسمين:

1- العناصر غير الحية للبيئة: وهي مكونة من ثلاثة أغلفة:

أ ) الغلاف المائي:  حيث تشكل المياه النسبة العظمى من هذا الغلاف، والتي توجد في المحيطات والبحار والبحيرات والأنهار والمياه الجوفية وعلى شكل جليد وتقدر بحوالي 1.5 بليون كم3 يشكل الماء المالح 95-97% منها، في حين أن الماء العذب يشكل 3-5% فقط.  ومع أن كمية المياه العذبة الموجودة محدودة فإن هناك تزايد مستمر في استهلاك المياه نتيجة للزيادة في عدد السكان والزيادة في الاستهلاك الزراعي والصناعي.

ب) الغلاف الجوي: ويشمل الغازات والأبخرة، ومن أهم الغازات الأكسجين، والنيتروجين، وثاني أكسيد الكربون.

ج) اليابسة: حيث تمثل الأجزاء الصلبة والتربة جزء من هذا الغلاف كذلك تشمل المعادن.

  

2 - المكونات الحية للغلاف الحيوي للبيئة

وهي تشمل جميع الكائنات الحية التي تشترك في بعض الجوانب كالإحساس والحركة والنمو والتنفس.  ومن هذه المكونات الإنسان والكائنات الحية الأولية كالطحالب والبكتيريا والفطريات ثم النباتات والحيوانات بأنواعها المختلفة.

إختلال التوازن البيئي

إن التفاعل بين مكونات البيئة عملية مستمرة تؤدي  في النهاية الى إحتفاظ البيئة بتوازنها ما لم ينشأ إختلال نتيجة لتغير بعض الظروف الطبيعية كالحرارة والأمطار أو نتيجة لتغير الظروف الحيوية أو نتيجة لتدخل الإنسان المباشر في تغير ظروف البيئة.

فالتغير في الظروف الطبيعية يؤدي الى إختفاء بعض الكائنات الحية وظهور كائنات أخرى، مما يؤدي الى إختلال في التوازن والذي يأخذ فترة زمنية قد تطول أو تقصر حتى يحدث توازن جديد.  وأكبر دليل على ذلك هو إختفاء الزواحف الضخمة نتيجة لإختلاف الظروف الطبيعية للبيئة في العصور الوسطى مما أدى الى انقراضها فاختلت البيئة ثم عادت الى حالة التوازن في إطار الظروف الجديدة بعد ذلك.  كذلك فإن محاولات نقل كائنات حية من مكان الى آخر والقضاء على بعض الأحياء يؤدي الى إختلال في التوازن البيئي.

غير أن تدخل الإنسان المباشر في البيئة يعتبر السبب الرئيسي في إختلال التوازن البيئي، فتغير المعالم الطبيعية من تجفيف للبحيرات، وبناء السدود، وإقتلاع الغابات، وردم المستنقعات، واستخراج المعادن ومصادر الاحتراق، وفضلات الإنسان السائلة والصلبة والغازية، هذا بالإضافة الى إستخدام المبيدات والأسمدة كلها تؤدي الى إخلال بالتوازن البيئي، حيث أن هناك الكثير من الأوساط البيئية  تهددها أخطار جسيمة تنذر بتدمير الحياة بأشكالها المختلفة على سطح الأرض،  فالغلاف الغازي لا سيما في المدن والمناطق الصناعية تتعرض الى تلوث شديد، ونسمع بين فترة وأخرى عن تكون السحب السوداء والصفراء السامة والتي كانت السبب الرئيسي في موت العديد من الكائنات الحية وخصوصا الإنسان.

أضف الى ذلك ما يتعرض إليه الغلاف المائي من تلوث من خلال  استنزاف الثروات المعدنية والغذائية هذا بالإضافة الى إلقاء الفضلات الصناعية والمياه العادمة ودفن النفايات الخطرة.  أما اليابسة فحدث ولا حرج، فإلقاء النفايات والمياه العادمة وإقتلاع الغابات وتدمير الجبال وفتح الشوارع وازدياد أعداد وسائط النقل وغيرها الكثير أدى الى تدهور في خصوبة التربة وإنتشار الأمراض والأوبئة خصوصا المزمنة والتي تحدث بعد فترة زمنية من التعرض لها.

وبالرغم من تقدم الإنسان العلمي والتكنولوجي والذي كان من المفروض أن يستفيد منه لتحسين نوعية حياته والمحافظة على بيئته الطبيعية، فإنه أصبح ضحية لهذا التقدم التكنولوجي الذي أضر بالبيئة الطبيعية وجعلها في كثير من الأحيان غير ملائمة لحياته وذلك بسبب تجاهله للقوانين الطبيعية المنظمة للحياة.  وعليه فإن المحافظة على البيئة وسلامة النظم البيئية وتوازنها أصبح اليوم يشكل الشغل الشاغل للإنسان المعاصر من أجل المحافظة على سلامة الجنس البشري من الفناء.

 الموارد البيئية

تعرف الموارد على أنها الأشياء التي يسعى الإنسان للحصول عليها من أجل إشباع رغباته وهي أشياء مفيدة وأهم ما تتصف به هو احتوائها على عنصر المنفعة، فالماء والهواء وضوء الشمس والأرض والغابات والآلات كلها أشياء ذات فوائد عديدة ومن ثم فهي تعتبر موارد اقتصادية.

والإنسان في حد ذاته يمكن أن يكون موردا أو عائقا، فالتعليم والتدريب وتحسن المستوى الصحي والوعي البيئي والوضع الأنسب للسكن والفضائل الاجتماعية هي عبارة عن موارد ذات فائدة اقتصادية.  بينما يعتبر الجهل والجشع وقلة عدد السكان أو زيادتهم، والصراع الطبقي والحروب هي تحديات ليست في مصلحة الإنسان ومنفعته.

أما الموارد البيئية فهي تمثل المخزون الطبيعي الذي يقدم فوائد جمة للبشرية جمعاء ممثلة فيما وهبه الله لنا من هواء وشمس وصخور وتربة ونباتات طبيعية وحيوانات برية، أو بمعنى آخر كل من الغلاف الصخري، والغلاف المائي والغلاف الهوائي.

أما من حيث درجة استنزافها فهي تقسم الى ثلاثة أقسام:

 1. موارد دائمة: وهي التي لا يخشى عليها من خطر النفاذ وهي في عطاء مستمر ودائم كالشمس والهواء والماء.

 2. موارد متجددة: وهي التي تتجدد باستمرار من تلقاء نفسها وفي عطاء مستمر ولا يخشى عليها من النفاذ، إلا أنه يجب المحافظة عليها كالنباتات الطبيعية والحيوانات البرية والتربة.

 3. موارد غير متجددة: وهي ذات المخزون المحدود والتي تتعرض للنفاذ لأن ما يستغل ويستهلك منها لا يمكن تعويضه كالمعادن المختلفة ومصادر الطاقة كالفحم والبترول والغاز الطبيعي.

  

التوازن في الطبيعة

تخضع الطبيعة لقوانين وعلاقات معقدة تؤدي في نهايتها الى وجود إتزان بين جميع العناصر البيئية حيث تترابط هذه العناصر بعضها ببعض في تناسق دقيق يتيح لها أداء دورها بشكل وبصورة متكاملة.  فالتوازن معناه قدرة الطبيعة على إعالة الحياة على سطح الأرض دون مشكلات أو مخاطر تمس الحياة البشرية [1].  فالمواد التي تتكون منها النباتات،يتم امتصاصها من التربة،  ليأكلها الحيوان الذي يعيش عليه الإنسان.  وعندما تموت هذه الكائنات تتحلل وتعود الى التربة مرة أخرى.

فالعلاقة متكاملة بين جميع العناصر البيئية.  فأشعة الشمس والنبات والحيوان والإنسان وبعض مكونات الغلاف الغازي في إتزان مستمر.  ومن هنا لا بد من الحديث عن بعض الدورات لبعض المواد حيث تدخل وتسري في المكونات الحياتية والطبيعية ثم ما تلبث أن تعود الى شكلها الأصلي.  فالكربون والنيتروجين والفسفور والكبريت والحديد وغيرها من المواد والمعادن تسير في دورات مغلقة، وما يحدث هو أنها تتحول من شكل الى آخر حيث أن المادة لا تفنى ولا تستحدث وإنما تتحول من شكل الى آخر في سلسلة طويلة تغذي بها الحياة على سطح الأرض.  ومن الأمثلة على ذلك دورات الماء والكربون والنيتروجين والفسفور، والتي سوف يتم الحديث عنها بمزيد من التفصيل.

دورة الكربون

يشكل غاز ثاني أكسيد الكربون حوالي 0.03% من الغلاف الجوي، وبزيادة كميته عن هذه النسبة تحدث المشاكل البيئية والصحية.  وهذا الغاز يسير بدوره مغلقة، يستهلك في خلالها من عدد من الكائنات وفي بعض التفاعلات، ثم  ما يلبث أن يعود الى الغلاف الجوي.

فاحتراق الوقود والغابات، وعملية التنفس عند الإنسان من شهيق وزفير، وحرق البترول والفحم، وتحلل المواد العضوية كلها تطلق غاز ثاني أكسيد الكربون.  الذي ما يلبث أن يعود من خلال الأمطار الحمضية أو بامتصاصه من قبل المسطحات المائية.  حيث يتحد مع بخار الماء فيكون دقائق الجير التي تترسب في أعماق البحار والمحيطات.

أما النباتات المائية والأرضية، فهي تعتبر عنصر أساسي ورئيسي في دورة الكربون.  حيث تقوم هذه النباتات بامتصاص ثاني أكسيد الكربون من خلال عملية التمثيل الضوئي لبناء سلاسل الكربون والكاربوهيدرات التي تنقل الى الحيوانات المستهلكة ثم الإنسان بطريق مباشر أو غير مباشر.  عدى عن تلك الكميات التي تستخدم كمصدر للطاقة والتي تعيد الكربون الى الجو والتربة أما بالتنفس عند الإنسان والحيوان، أو نتيجة الاحتراق أو نتيجة لتحلل هذه المواد عند الموت، أو إلقاء فضلاتها، حيث تعمل المحللات في الطبيعة على إعادتها الى عناصرها الأولية، أو تعود الى الغلاف الغازي وهكذا تستمر الدورة .
 كذلك فإن نسبة كبيرة من الكربون تتحول الى مواد مختزنة كالفحم والبترول، الذي يبقى مختزن في جوف الأرض، ثم ما يلبث أن يعود للاستخدام بعد أن يخرجه الإنسان.  هذا بالإضافة الى كمية الكربون التي تختزن على صورة أحجار كلسيه.



شكل (1-1) : دورة ثاني أكسيد الكربون
دورة الماء

يعتبر الماء عنصر هام للحياة على سطح الأرض، فالنبات والحيوان والإنسان يعتمدون عليه اعتمادا كبيرا للاستمرار في الحياة.  والماء أما أن يكون على صورة بخار في الهواء أو ماء سائل في الأنهار والبحيرات والبحار والمحيطات أو متجمد على هيئة جليد في القطبين.  وتقدر كمية الماء الموجودة في المحيطات بحوالي 97% من كمية الماء على سطح الأرض  ويتبخر منها حوالي 875 كم3 يوميا  ويعود 775 كم3 على هيئة أمطار أما الباقي فيبقى على صورة بخار متطاير في الهواء،  هذه بالإضافة الى 160 كم3 من الماء تتبخر يوميا من اليابسة نفسها والتي تستقبل  كم3 على هيئة أمطار.  وتتوزع هذه الكمية على اليابسة والأنهار والبحار والمحيطات، وتكون المياه الجوفية.

تستهلك النباتات والحيوانات والإنسان الماء الذي ما يلبث أن يعود أما على هيئة بخار كما هو الحال في عملية النتح والعرق والزفير وأبخرة المصانع، أو سائل كما في المياه العادمة المنزلية والصناعية.  وتعتمد كل هذه العمليات اعتمادا مباشرا على عناصر الطقس المختلفة من حرارة وضغط جوي ورياح وعمليات جريان الماء وتسربها الى التربة، أو وصولها الى الأنهار والبحار.  وتجدر الإشارة هنا الى أن المياه العذبة لا تزيد نسبتها على سطح الأرض عن 3% فقط من مجمل كمية الماء الموجودة وأن 98% من هذه المياه العذبة موجودة على صورة جليد في القطبين.  هذا وسيتم الحديث عن هذا الموضوع بمزيد من التفصيل في فصول لاحقة.  وبعبارة بسيطة يمكن وصف دورة المياه بالمعادلة التالية [2]:

تبخر  +  نتح  =  تكاثف

دورة النيتروجين

يشكل النيتروجين ما مجموعه 79% من حجم الغلاف الغازي، ويدخل في تكوين الكثير من المواد، ويعتبر أساسي في تكوين الحياة على سطح الأرض.  والنيتروجين لا يستخدم بصورة مباشرة من الغلاف الجوي كونه عنصرا خاملا، وإنما يجب أن يتم تحويله الى مركبات تستطيع بعدها النباتات والإنسان من استخدامه.  وهذه التحولات إما أن تكون ناتجة عن البرق أو النشاطات البركانية أو عن البكتيريا الموجودة في التربة والتي تقوم بتحويل النيتروجين الى نيترات ومن ثم تتحول الى أحماض أمينية وبروتينات [2].

هذا وتعتبر فضلات الكائنات الحية وتحللها مصدرا مهما للنيتروجين، حيث تقوم البكتيريا بتحويلها الى نيتريت NO2 ثم الى نيترات NO3 ، وبعد ذلك إما يتم امتصاصها عن طريق الجذور أو تتحول الى غاز النيتروجين N2  الذي يعود الى الجو.

دورة الفسفور

يعتبر الفسفور واحد من العناصر المهمة في العمليات الحيوية في الكائنات الحية.  فهو عنصر مهم في تركيب  ATP     و  ADP بالإضافة الى كونه يدخل في تركيب العظام والأسنان.  وهو يوجد في الطبيعة على شكل فوسفات، وتلعب العوامل الجوية كالأمطار والرياح دورا مهما في إيصاله للأنهار والبحار، حيث تمتصه النباتات البحرية ومن ثم يصل الى الطيور التي تعتاش على هذه النباتات [2].

ويوجد الفسفور بكمية كبيرة في فضلات الإنسان والحيوانات والتي تستخدم فيما بعد كسماد للمزروعات.  وحديثا ونتيجة لتقدم التكنولوجي أصبح الفسفور يدخل في تركيب مساحيق الغسيل مما أدى الى إرتفاع نسبته في المياه العادمة وبالتالي الى حدوث تلوث في الأنهار والبحار والمياه الجوفية مما دفع العلماء الى البحث عن طرق لإزالة مركبات الفسفور من المياه العادمة.

أما عن الكميات التي تصل الى البحار والمحيطات فهي في العادة تترسب في قاع البحر لتشكل مصدرا مختزنا من مصادر الفسفور.  ويدخل الفسفور أيضا في تركيب الأسمدة وبهذه الطريقة، بالإضافة الى تحلل النباتات والحيوانات الميتة،  يتم إيصاله للتربة ومن ثم الى النباتات.



أبريل 15, 2004, 07:37:15 مساءاً
رد #2

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
المعالم البيئية في فلسطين
« رد #2 في: أبريل 15, 2004, 07:37:15 مساءاً »
التنمية المستدامة

  

تعرف التنمية المستدامة على أنها التقدم والتطور العلمي والاجتماعي والصناعي وفي جميع نواحي الحياة المختلفة مع الحفاظ على الاستمرارية ودون تعريض البيئة ومظاهرها الحية في هذه المعمورة لمخاطر التلوث والدمار والهلاك.

إن إستغلال الإنسان لموارد البيئة قديم قدم تواجده على هذه الأرض،  إلا أن استغلال الإنسان لهذه الموارد في الماضي كان محدوداً نظرا لقلة الحاجة إليها وقلة أعداد السكان وتخلف الأساليب والوسائل المستخدمة في الإنتاج، أو لقلة معرفته بالموارد المخزونة بسبب التخلف العلمي والحضاري.

أما حديثا ونتيجة للثورة الصناعية والتقدم العلمي والتكنولوجي الواسع الذي برز في العالم وخصوصا في الربع الأخير من القرن الحالي حيث زادت معرفة الإنسان واشتدت حاجته الى الموارد البيئية فأخذ يستغلها بدرجة لم يسبق لها مثيل، ساعده في ذلك الوسائل المتطورة، فاندفع وراء البيئة الى درجة النفاذ أو الإتلاف العام.  كما أن التوسع الصناعي الذي شهده العالم واعتماده على البترول والفحم والغاز الطبيعي كمصدر للطاقة سبب إتلاف الكثير من الأجهزة البيئية بسبب ما تلفظه هذه الصناعات في البيئة من نفايات مختلفة غازية وسائلة وصلبة.

وهكذا يمكن تحديد الأضرار التي تؤثر على التنمية المستدامة في ناحيتين:

أ ) التلوث البيئي.
ب) استنزاف المصادر الطبيعية.

  

أ) تلوث البيئة

إن إحداث أي تغييرات في عناصر البيئة لا تتم عادة إلا إذا حدثت تغيرات مناخية قاسية كالزلازل والبراكين والفيضانات، ومع هذا فإن أثر هذه التغيرات على البيئة لا يكاد يذكر بالنسبة للتغيرات التي أحدثها الإنسان.  فالتغيرات المناخية هي تغيرات لا يمكن منعها ولكن يمكن تخفيف حدتها وتقليل أثرها، أما التغيرات التي يقوم بها الإنسان فهي تغيرات يجب دراستها وتحليل أثرها ومحاولة تفادي الأخطار التي تنجم عنها.  حيث يقوم الإنسان بإلقاء مخلفاته الصناعية والزراعية الى البيئة المحيطة به، مما يؤدي الى اضطراب النظم البيئية واختلال توازنها وبالتالي الى فقدان البيئة لقدرتها على إعالة الحياة.

فالتلوث بالمفهوم الشائع يعني إلقاء النفايات بما يؤثر على جمال الطبيعة ونظافتها.  أما بالمفهوم العلمي فهو حدوث تغير وخلل في الحركة التوافقية التي تتم بين العناصر المكونة للنظام البيئي Ecosystem بحيث تشل فاعلية هذا النظام وتفقده القدرة على أداء دوره الطبيعي في التخلص الذاتي من الملوثات وخاصة العضوية منها بواسطة العمليات الطبيعية، أو تكون كميات كبيرة تفوق قدرة هذه العمليات الطبيعية على احتوائها.  فنهر معين أو بحيرة أو مساحة من الأرض تكون كافية للتخلص من النفايات الناتجة عن  10.000 نسمة، ولكن عندما يصبح عدد السكان 50,000 فإن هذا يؤدي الى زيادة كبيرة في كمية النفايات الملقى وتصبح الطبيعة غير قادرة على تحليلها.

وهكذا فإننا نصل الى أن التلوث هو عبارة عن تحرك متغيرات ( نفايات الإنتاج والاستهلاك) تجاه النظام البيئي مما يؤدي الى الإخلال بالحركة التوافقية بين عناصره وإحداث ما نسميه خلل في التوازن البيئي [1].

أما الملوثات نفسها فهي تشمل كل العناصر الضارة التي تطلق في الغلاف الجوي أو تقذف في الغلاف المائي أو تنثر فوق صفحة الأرض.  وهي إما أن تكون غازية ممثلة في الغازات الضارة التي تطلقها عوادم السيارات أو ما يتصاعد من مداخن المصانع ووسائل التدفئة وحرق القمامة والبراكين وغيرها، وقد تكون سائلة ممثلة في المياه العادمة التي تقذفها المصانع في المجاري المائية وتصريف مياه المجاري والمبيدات الحشرية وغيرها، وقد تكون صلبة ممثلة في نفايات المصانع بما في ذلك المخلفات والزراعية. هذا بالإضافة الى القمامة التي تتزايد بشكل مطرد من خلال تزايد السكان من ناحية، وزيادة معدلات استهلاك الفرد من ناحية أخرى.  هذا وسيتم الحديث بالتفصيل عن الملوثات كالنفايات الصلبة والمياه العادمة والغازات في المجلدات اللاحقة.

والتلوث بصورة عامة يقسم الى قسمين فهناك التلوث القليل أو المعقول، وهو التلوث المحدود والذي لا تنتج عنه أخطار كبيرة على سطح الأرض، ولا يصل الى حد الإزعاج، وتكون العمليات الطبيعية قادرة على التخلص منه بسهولة.

أما التلوث الخطير فهو التلوث الذي يتجاوز فيه خط الأمان،  ويؤثر في توازن الطبيعة ويصل الى مرحلة الإضرار بالأحياء وغير الأحياء.  فالثورة الصناعية وما رافقها من تطور تكنولوجي اقترنت بكميات هائلة من الملوثات مما أدى الى تلوث الهواء والماء والتربة، وتهديد

الحياة على هذه المعمورة.  مما دفع الإنسان الى سن القوانين لحماية ما تبقى من هذا الكون.  ولكن هذا لم يحل المشكلة التي استفحلت وقضت على العديد من الكائنات الحية في الأنهار والبحار، ولن يستطيع الإنسان مهما بذل من جهود أن يعيد الوضع الى ما كان عليه، إذ أن تحول النظام الى فوضى شيء سهل، ولكن تحول الفوضى الى نظام أمر في غاية الصعوبة.  ولو فكر الإنسان مليا في مدى تأثير هذه الملوثات على البيئة لكان بالإمكان  تفادي المشكلة من البداية، ولربما استطاع إنقاذ العديد من الكائنات الحية التي ضاعت نتيجة لطمع الإنسان وسعيه للتحكم بالطبيعة وإخضاعها لرغباته.  والأمثلة على ذلك كثيرة، فوصول المياه العادمة المنزلية والصناعية بدون معالجة الى مياه الأنهار والبحار أدى الى قتل الأسماك مما أدى الى نقص في الثروة الحيوانية التي كان الإنسان يستفيد منها، أضف الى ذلك وصول هذه المياه الى المياه الجوفية في فلسطين مما أدى الى تلوثها  والى إرتفاع نسبة الملوثات كالنيترات (NO3) في هذه المياه، كما حدث في قطاع غزة حيث وصلت نسبة النيترات في المياه الجوفية الى نسبة أصبحت تهدد إمكانية إستخدام هذه المياه للأغراض المنزلية.  ومن هنا تبرز أهمية التخطيط البيئي السليم وعلاقته بالتنمية وآفاقها، ولهذا فلقد أصبح من أهم أهداف أي مخطط إقليمي للتنمية هو التخطيط البيئي.

ويعتقد الكثيرون بأننا في فلسطين لا نواجه أي مشاكل بيئية حاليا، وأن الحديث عن التلوث والملوثات والأخطار البيئة ما هي إلا أوهام تراود البعض، وأنه ليس لها أي مبرر بالنسبة لمنطقتنا، وأن هذه المشاكل موجودة فقط في البلاد الصناعية والمزدحمة سكانيا.  غير أن الواقع يشير الى أن البيئة الفلسطينية هي بيئة هشة وأي إخلال في النظم القائمة سيكون له أبعاد خطيرة وأن هذه الأخطار غير محصورة على البلاد الصناعية بل تشمل أيضا البلدان النامية ومنها فلسطين.  فالطلب المتزايد على إستهلاك الطاقة في البلاد الصناعية أدى الى انبعاث كميات كبيرة من الغازات مما أدى الى إختلال تركيز ثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون واكاسيد النيتروجين والرصاص وغيرها من الغازات، ولم ينحصر تأثير هذه الغازات على البلدان الصناعية بل انتقل الى الغلاف الجوي في جميع البلدان، وذلك نتيجة لسرعة إنتشار الغازات.  وما إختلال طبقة الأوزون وارتفاع درجة حرارة الأرض إلا البداية لكارثة بيئية سوف تشمل الكرة الأرضية كلها وتهدد بقاء الإنسان على هذه الأرض.

كذلك لابد من الحديث عن الكميات الهائلة من المياه العادمة والنفايات الصلبة والغازات واستنزاف الموارد المائية واستخدام الأسمدة والمبيدات، والتي تؤدي كلها الى تلوث البيئة الفلسطينية والى مخاطر صحية على الإنسان الفلسطيني.  ومن هنا يجب المبادرة الى تحديد القضايا البيئية من جميع جوانبها وأثر المخططات التنموية عليها ووضع الحلول المناسبة لها بأسلوب علمي يعتمد على معرفة المشاكل وتحديد أسبابها وأبعادها، ومن ثم تقديم الحلول المناسبة لها. كذلك يجب عدم الانتظار حتى تظهر المشاكل البيئية، بل علينا الاستفادة من أخطاء الدول الصناعية والنامية في محاولة لتفادي وقوع العديد من المشاكل البيئية، وأن لا يكون المثل "درهم وقاية خير من قنطار علاج"  مجرد شعار نرفعه بل أسلوب عمل ونهج حياة.  وأول خطوة نبدأ بها هو التعرف على الوضع البيئي في فلسطين ودراسة خصائصه، والتغيرات التي حدثت في هذه البيئة منذ عرفها الإنسان وحتى وقتنا الحالي.  ومن ثم دراسة ما يمكن عمله لتحسين الوضع البيئي ولمنع حدوث المزيد من التدمير آخذين بعين الاعتبار مخططات وآفاق التنمية المقترحة.



صورة (1): المياه العادمة في قرية جفنا
والحقيقة أن معظم دول العالم كبيرها وصغيرها الصناعي منها وغير الصناعي، بدأت تدرك إبعاد خطورة التلوث وأخذت تسعى جاهدة من خلال سن القوانين والتشريعات الصارمة الى تقليل فرص حدوث التلوث، ونشطت جمعيات حماية البيئة من التلوث في خلق نوع من التوعية البيئية وبذل كل جهد ممكن للحد من هذه المشكلة الخطيرة



صورة (2): مكب النفايات الصلبة في نابلس ورعي الأغنام فيها
ب) إستنزاف الموارد البيئية

الاستنزاف بالمفهوم العلمي يعني استغلال الموارد الطبيعية الى درجة النفاذ بحيث يكون معدل الفاقد من هذا المورد أكبر من معدل الوارد إليه. وهذا ما يحدث في حالة الغابات حيث يتم قطع الأشجار بسرعة أكبر بكثير من معدل النمو السنوي، مما يؤدي الى زوال هذه الغابات وبالتالي الى حدوث مشاكل بيئية عديدة كالتصحر وانجراف التربة. أما عن الأسباب الرئيسية لاستنزاف الموارد الطبيعية فهي تتمثل في:

  

1.  الانفجار السكاني في العالم وإنتشار المجاعات والهجرات المفاجئة من منطقة الى أخرى

فمعدل زيادة أعداد السكان السنوية في ازدياد دائم وقد وصفه العديد من العلماء بأنه ازدياد يهدد استمرار الحياة على هذه البسيطة، ومنهم من وصف زيادة السكان بالمتوالية الهندسية، مما أدى الى زيادة حاجة المجتمع السكاني الى هذه الموارد المحدودة وبالتالي الى إنتشار المجاعات، شكل (2-1) يوضح عملية التزايد الكبيرة في عدد سكان العالم وخصوصاً بعد عام 1950، كما يوضح الفرق في تزايد السكان بين الدول المتقدمة والدول النامية. أضف الى ذلك الهجرات البشرية من مكان الى آخر، فهجرة اليهود الى فلسطين وهذا الازدياد المفاجئ والكبير في عدد السكان أصبح يهدد الموارد الطبيعية فيها بالتلوث وحتى الفناء. وأكبر مثال على ذلك هو ما أصبح يطلق عليه بأزمة المياه في فلسطين خاصة، وفي الشرق الأوسط بصورة عامة، مما دفع الإسرائيليين ومن أجل التغلب على هذا النقص في المياه الى الإبقاء على سيطرتها على الأجزاء المحتلة من فلسطين والدول العربية المجاورة، سعياً للحصول على موارد مائية جديدة وتحت غطاء أمن إسرائيل. وسيتم الحديث بالتفصيل عن واقع المياه في فلسطين في المجلدات اللاحقة.



شكل (2 - 1): تزايد أعداد السكان في العالم منذ عام 1750 والتوقعات المستقبلية

صورة (3): الاكتظاظ البشري وسط مدينة رام الله



أبريل 15, 2004, 07:50:38 مساءاً
رد #3

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
المعالم البيئية في فلسطين
« رد #3 في: أبريل 15, 2004, 07:50:38 مساءاً »
2- التطور الصناعي

يزداد النشاط الصناعي يوما بعد يوم، وتزداد معه الحاجة الى الكثير من الموارد والمواد الأولية اللازمة من معادن ومصادر طاقة وموارد مياه وأخشاب وغيرها. وفي الضفة الغربية وقطاع غزة مازالت الصناعة في مراحلها الأولى بحيث يسهل التحكم بها وبالملوثات الناتجة عنها في حين أن إسرائيل تعتبر من الدول الصناعية وهي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تستعمل المفاعلات النووية التي تؤدي الى إنتاج نفايات تهدد الوضع البيئي في الضفة الغربية  وقطاع غزة،  وذلك عن طريق نقل هذه النفايات ودفنها في صحراء النقب [3] وفي مناطق لم يتم الإفصاح عنها.  كما أن الكثير من الصناعات الكيماوية تم نقلها من إسرائيل الى مناطق في الضفة الغربية وقطاع غزة والمنطقة الصناعية على مدخل القطاع.  أما عن النفايات الصناعية، فقد اظهر تقرير لشركة دنمركية تدعى شيمكونترول بأن 48% فقط من النفايات السامة للمصانع الإسرائيلية وصلت الى منطقة الدفن الرسمية وأن 52% من هذه النفايات لم يتم دفنها بموجب قوانين حماية البيئة [4]، ومثل هذه النتائج تدعو الى الشك في أماكن دفن هذه النفايات.  أضف الى ذلك الكميات الهائلة من الغازات السامة المنبعثة من هذه المصانع والسيارات والتي تستقر فوق أراضي الضفة الغربية نتيجة لحركة الرياح الغربية.  ويصعب تحديد حجم الضرر الناتج عن تلك المصانع لعدم توفر الأجهزة اللازمة لرصد هذه الغازات.

3- الاستغلال الإسرائيلي للموارد الطبيعية في الضفة الغربية وقطاع غزة

يتمثل الاستيطان في فلسطين بالاستيلاء على الأراضي الفلسطينية من قبل الإسرائيليين، فقد بلغت نسبة الأراضي المصادرة في الضفة الغربية ما يزيد على 50%، بينما بلغت نسبة الأراضي المصادرة في قطاع غزة حوالي 22% [5].  وبالتالي فقد أدى ذلك الى تدهور كبير في البيئة الفلسطينية، فالاحتلال سعى وما زال للسيطرة على الأرض وتغيير معالمها ونهب ثرواتها الطبيعية عبر سياسات الضم والمصادرة والتهويد.



صورة (4): تلوث الهواء الناتج من الكسارات - طريق وادي النار

وقد أدت هذه الممارسات الى خلق الكثير من المشكلات البيئية والصحية للفلسطينيين:

·        الاكتظاظ السكاني بسبب تزايد عدد السكان وصغر مساحة الأراضي السكنية المتاحة، وعدم توفر الصيانة لأنابيب المياه وشبكات المجاري مما وفر أجواء بيئية غير صحية.

·        تناقص مساحة الأراضي الزراعية، والتي عادةً ما تصادر من أجل بناء المستعمرات الإسرائيلية.

·        تقلص الواضح في الأراضي الرعوية أدى إلى ظهور الرعي الجائر والذي يؤدي الى إنحسار الكساء النباتي وكثافته مما أدى إلى تراجع أعداد الثروة الحيوانية المعتمدة كليا على المراعي الطبيعية وظهور علامات التصحر.

·        تغيير مسارات الأودية الموسمية، والتي تعمل على زيادة مخزون المياه الجوفية من خلال بناء الطرق الالتفافية وتغيير معالم الأرض، لخلق واقع جديد، ولاحكام سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية وقطاع غزة بطريقة غير مباشرة.  هذا كله سيؤدي الى خلل كبير في كمية المياه الجوفية المتوفرة للأجيال القادمة.

·        إستنزاف الموارد المائية من خلال ضخ المياه الجوفية من الأحواض المائية الموجودة في الضفة الغربية وقطاع غزة وتحويلها الى إسرائيل والمستعمرات.

·        نقل المحاجر الإسرائيلية من إسرائيل الى الضفة الغربية كما يحدث هذه الأيام في وادي التين في محافظة طولكرم.

  

4- التشوه الإقتصادي

وهو ناتج عن إرتفاع مستوى دخل الفرد مما أدى الى تحسن في مستوى المعيشة والتي أدت الى زيادة معدلات استهلاك الفرد للموارد المختلفة.  فالتقدم التكنولوجي والصناعي أدى الى زيادة رغبة الإنسان في إشباع حاجاته من الطاقة والمعادن ومصادر الغذاء وغيرها.  وأكبر دليل على ذلك ما يحدث من استنزاف للموارد الطبيعة في الدول الصناعية كأمريكا وأوروبا، وكل ذلك ناتج عن إرتفاع مستوى الدخل في هذه الدول.  كذلك الحال في فلسطين حيث أدى الارتفاع في مستوى الدخل الى تحسن في مستوى المعيشة وبالتالي الى زيادة في استهلاك الموارد الطبيعية، فانتشار الأبنية والزيادة السنوية في أعداد السيارات بالإضافة الى الزيادة في معدلات استهلاك الوقود والكهرباء والماء كلها دلائل على هذا التحسن.  بقي أن نذكر أن هذا التحسن كان يرافقه ترك الأراضي الزراعية والتوجه للعمل في إسرائيل مما أدى الى تحول الكثير من الأراضي الزراعية الى أراضي بور.

كذلك فإن سوء استخدام الموارد المائية وارتفاع مستويات الاستهلاك أدى الى حدوث أزمة خطيرة في المياه. فمعدل استهلاك المياه للأغراض المختلفة يفوق القدرات الطبيعية لإعادة تخزينها مما أدى الى تفاقم الأزمة في فلسطين. وسيتم استعراض هذه الأزمة بالتفصيل في فصول لاحقة غير أنه كان من الضروري الإشارة هنا الى أن أزمة المياه في هذا البلد تعود الى تبني سياسات زراعية لا تتماشى مع ظروف وطبيعة هذه البلد. فبعد عام 1948 قامت إسرائيل بمشروع المياه القطري وتم تجفيف بحيرة الحولة والمستنقعات المجاورة لها وتحويلها الى أراضى زراعية وارتفعت نسبة الزراعة المروية في إسرائيل الى ما يقارب نصف الأراضي الزراعية، بينما لا تتعدى هذه النسبة 5.5% من الأراضي الزراعية في الضفة الغربية [5]. وقد تم إدخال زراعة العديد من المحاصيل التي تتطلب كميات كبيرة من المياه مثل القطن. واليوم تسمع أصوات تطالب بإعادة النظر في مجمل السياسات الزراعية في إسرائيل. كما تم إعادة النظر في وضع بحيرة الحولة للمحافظة على هذا المصدر البيئي الهام.

أما بالنسبة لقطاع غزة فإنه يواجه أزمة بيئية خانقة بسبب تزايد الملوحة فيه نتيجة لتسرب مياه البحر المالحة الى أحواض المياه العذبة بسبب الضخ المتزايد لهذه المياه. كذلك فإن عدم وجود محطات فعالة لتنقية المياه العادمة أدى الى زيادة التلوث في المياه الجوفية. ونتيجة لذلك ارتفعت نسبة الملوثات في المياه مما يهدد مخزون المياه الجوفية وهذا الحوض المائي بالدمار. وقد بينت التحاليل الكيميائية لبعض آبار مياه الشرب في قطاع غزة أن بعض العينات تحتوي على أكثر من 200 ملغم/لتر نيترات [6]، علماً بأن الحد الأعلى المسموح به عالمياً هو 50 ملغم/لتر.

ولا شك أن الأوضاع السياسية القائمة تلعب دورا في تفاقم أزمة المياه وسوء توزيعها واستخدامها وتحد من إمكانية العمل على إيجاد الحلول المناسبة وفرص تبني المشاريع التي يمكن أن تسهم في التوصل الى إتزان بين القدرات والاستخدامات المائية.


صورة (5): المستوطنات الإسرائيلية
5- سوء استخدام الموارد

فقد أدى الاستغلال غير الواعي للموارد البيئية، واستخدام الأساليب البدائية، الى فقدان بعض المصادر الى قدرتها على العطاء، فاستخدام الوسائل البدائية في التعامل مع التربة أدى الى فقدانها لخصوبتها وعرضها للجرف والتصحر، كما أن الرعي الجائر وغير المنظم أدى الى استنزاف المراعي ومن ثم الى إنجراف التربة.  كذلك فإن سوء استخدام الإنسان للوسائل المتطورة أدى أيضا الى استنزاف بعض الموارد، فوسائل الصيد الحديثة واستخدام المبيدات والأسمدة الكيماوية أدى الى تهديد بعض الحيوانات  البرية والى إنقراض البعض الآخر، كما أن الوسائل المتطورة لقطع الأخشاب والتي يستخدمها الإنسان اليوم أدت الى إختفاء الكثير من الغابات وتشير بعض الإحصائيات الى أن 1.9 مليار هكتار من الغابات قد أزيل نهائيا منذ العام 1882 وحتى عام 1952 [1]، كذلك فأن أكثر من 20 ألف نبات معرض للانقراض  وأن أكثر من 200 نوع من الثدييات و 350 نوع من الطيور معرضة للانقراض.



صورة (6): الجبال الجرداء، قرية رمون / رام الله
6- غياب التخطيط الشمولي

فالزحف العمراني وشق الطرق والاستيلاء على كثير من الأراضي الزراعية والغابات قد ساعد في زيادة التصحر في الأراضي الزراعية، ومما زاد من حدة المشاكل في الضفة الغربية وقطاع غزة غياب التكامل الجغرافي بين الضفة  والقطاع من ناحية وحديثاً وبعد انطلاق مسيرة السلام الفلسطينية - الإسرائيلية أصبح هناك صعوبات في التكامل الجغرافي حتى بين محافظات الضفة الغربية نفسها نتيجة الممارسات الإسرائيلية المتمثلة بوضع الحواجز العسكرية على مداخل المدن والقرى الفلسطينية.

ومن الجدير ذكره أن حاجة فلسطين الى التخطيط  الشمولي ازدادت مع انطلاق عملية السلام نتيجة التنمية السريعة التي رافقتها وخصوصاً في قطاع غزة، فالأبنية السكنية والمصانع ازداد عددها بصورة كبيرة جداً وأصبح من الضروري الاهتمام بالنواحي البيئية.

7- العوامل الطبيعية

فالجفاف والفيضانات والأعاصير والزلازل والبراكين تؤدي الى إحداث بعض الأضرار في البيئة، فالجفاف المستمر في بعض البيئات أدى الى تدمير واختفاء كثير من الموارد النباتية والحيوانية والتربة، وحلت المجاعة بسكان تلك البيئات وانتشرت الأوبئة.  أما الفيضانات فتأثيرها لا يقل عن الجفاف في تدمير الموارد البيئية الطبيعية والبشرية، كذلك الحال بالنسبة للزلازل والبراكين التي تترك آثارا تدميرية واسعة في البيئة وتتلف الكثير من مواردها.

وهكذا فإن الاستغلال البشع لموارد الطبيعة أصبح من سمات هذا العصر حيث بات يهدد الكثير من الموارد بالنفاذ بل أن بعض الموارد في بعض البيئات قد اختفت فعلا وكل ذلك تحت عنوان تقدم الإنسان ورفاهيته.



أبريل 15, 2004, 07:57:22 مساءاً
رد #4

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
المعالم البيئية في فلسطين
« رد #4 في: أبريل 15, 2004, 07:57:22 مساءاً »
المنـــــاخ

      

تقع الضفة الغربية وقطاع غزة في المنطقة المعتدلة الشمالية، حيث تقع الضفة الغربية بين خطي عرض 31,2ْ -32ْ وقطاع غزة بين 31.13ْ-31,36 ْ شمال خط الإستواء.  وهذا يعطي مناخها صفات المناخ الشبه معتدل بشكل عام، وهناك عدة عوامل تؤثر على المناخ منها:

1- التضاريس

إن لتضاريس الضفة الغربية أهمية كبيرة في إيجاد مناخين مختلفين في وقت واحد، فمثلا تقوم المرتفعات الجبلية على تلطيف درجات الحرارة وزيادة كمية الامطار الساقطة عليها، كما ويؤدي وجود هذه المرتفعات الى زيادة كمية الامطار على السفوح الغربية وتقليلهاعلى سفوح المرتفعات الشرقية.  

 2- الموقع الجغرافي

إن موقع الضفة الغربية وقطاع غزة الجغرافي يؤثر في كمية الاشعاع المكتسب، حيث يصل أطول نهار في الصيف الى 14 ساعة، ويذكر أن أطول نهار في السنه هو 21حزيران،  بينما في فصل الشتاء فإن أقصر نهار يصل الى 10 ساعات في 22 كانون الأول [30]‏.  ولوقوع الضفة الغربية وقطاع غزة على مقربة من البحر المتوسط  أثر في وصول المؤثرات البحرية التي تسهم في تلطيف حرارة الصيف، والتقليل من برد الشتاء، ووصول الكتل الهوائية الرطبة، يستثنى من ذلك المناطق الواقعة في غور الاردن.

3- الضغط الجوي والكتل الهوائية

تقع الضفة الغربية وقطاع غزة في المناطق شبه المدارية حيث يسيطر مناخ البحر المتوسط،  وبالتالي تسيطر عليها منطقة الضغط المرتفع التي تتميز بالتيارات الهوائية الهابطة وما ينتج عنها من سماء صافية.  لكن التغيرات الفصلية في توزيع الضغط والرياح تُدخل تعديلات على الاحوال المناخية السائدة وتسمح بوصول كتل هوائية من مختلف الاتجاهات شتاءً، وتحدث ظروفاً مناسبة لسقوط الامطار [25].
وتعد المنخفضات الجوية القادمة من البحر المتوسط من أهم العناصر المؤثرة على مناخ الضفة الغربية وقطاع غزة في فصل الشتاء وفي الفصول الانتقالية (الربيع والخريف).  وتصل هذه المنخفضات خلال فصل الشتاء على مسارين:
بينما المسار الثاني يأتي من ايطاليا الجنوبية ويسير عبر البحر المتوسط ابتدأً من شهر تشرين الاول وينتهي في أيار، حيث تختلف هذه المنخفضات الجوية من حيث تكوينها في فصل الشتاء عن المنخفضات الجوية المتكونة في فصل الربيع.

أما العناصر الجوية للضفة الغربية وقطاع غزة فهي:

 الحرارة

تعتبر الحرارة من أهم العناصر الجوية، حيث تتحكم في توزيع المياه على الارض.  وهي ايضا المقياس الذي نقيس به كمية الطاقة الحرارية التي يكتسبها الهواء من الاشعاع الشمسي أو الارضي.  وبالنسبة للتغير اليومي لدرجة الحرارة فإنها ترتفع بعد شروق الشمس وتستمر في الزيادة حتى الساعة الثالثة بعد الظهر ثم تأخذ في الهبوط وتستمر حتى ساعات الفجر، وتصل الى نهاياتها الصغرى حوالي الساعة الثالثة صباحا.  وهناك عوامل كثيرة تؤثر على التغير اليومي لدرجات الحرارة منها انتشار الغيوم وسقوط الامطار وطبيعة سطح الارض.
وفي فلسطين فإن درجات الحرارة تختلف من مكان الى آخر وذلك بسبب الموقع الجغرافي ودرجة العرض ومقدار التعرض للمؤثرات البحرية والرياح السائدة.   ويعتبر شهر كانون الثاني أكثر الاشهر برودة وشهر آب هو أكثرها حرارة.  وتتفاوت متوسطات درجات الحرارة في كانون الثاني من اقليم لآخر، حيث تهبط في جميع أنحاء فلسطين بسرعة ابتداءً من شهر تشرين الثاني وتأخذ درجات الحرارة في الارتفاع ابتداءً من شهر آذار، وفي ايام الرياح الخماسينية تبلغ درجات الحرارة حوالي 40مْ [30].  جدول (3-1) يبين معدلات درجات الحرارة في الضفة الغربية وقطاع غزة.   ويمكن تقسيم الضفة الغربية وقطاع غزة حسب درجات الحرارة الى المناطق التالية:

1- المناطق الساحلية وشبه الساحلية
وتتميز هذه المنطقة بإعتدال درجات الحرارة في معظم أشهر السنة، ويعتبر شهر كانون أول من أبرد الشهور بينما يعتبر شهر آب من أحرها على مدار العام.  فمثلا محافظة طولكرم من المناطق شبه الساحلية حيث تبلغ معدلات درجات الحرارة في فصل الصيف حوالي 25 مْ
أما بالنسبة للمناطق الساحلية، فإن قطاع غزة يقع في منطقة انتقالية بين مناخ شبه جزيرة سيناء الصحراوي الجاف، ومناخ البحر المتوسط المعتدل وشبه الرطب، وتتراوح معدلات درجات الحرارة اليومية ما بين 25مْ صيفاً الى 13مْ  شتاءً، وتتراوح درجات الحرارة العليا في الصيف بين 17 الى 29مْ، والصغرى شتاءً من 21مْ تهبط الى 9مْ.  ويلاحظ أيضا إزدياد درجات الحرارة بسرعة كلما ابتعدنا عن ساحل البحر المتوسط [27].

2- المناطق الجبلية
 تمتاز هذه المناطق بأنها باردة وجافة.  حيث تنخفض درجة الحرارة كلما زاد الارتفاع عن مستوى سطح البحر، إذ بلغت معدلات درجات الحرارة حوالي 23.7مْ في فصل الصيف في مدينة نابلس، بينما بلغت حوالي 21.7مْ في مدينة الخليل في نفس الموسم.  ويرجع السبب في إختلاف درجات الحرارة الى أن ارتفاع الخليل عن مستوى سطح البحر أعلى منه في مدينة نابلس، وتتساقط الثلوج في الايام البارده على المرتفعات الجبليه التي يزيد ارتفاعها عن 800م فوق سطح البحر.
وتشهد المناطق الجبلية ايضاً درجة حرارة تحت الصفر المئوي في أيام الشتاء، مما يؤدي الى تكون الصقيع الذي يؤثر على المحاصيل وعلى الانتاج الزراعي.

3- منطقة غور الاردن
وهذه المنطقة تعتبر من أكثر المناطق إرتفاعاً في درجة الحرارة في فصل الصيف.  حيث تقع هذه المنطقة شرقي الضفة الغربية وتتميز في أنها أخفض منطقة في العالم.  وتعمل سلسلة الجبال في وسط الضفة على تقليل الرياح الغربية المحملة بالأمطار في فصل الشتاء التي تصل الى هذه المنطقة، مما يؤدي الى إرتفاع درجات الحرارة.  وقد بلغ المعدل الشهري لدرجات الحرارة في فصل الصيف الى حوالي 29.5مْ في مدينة أريحا والدنيا حوالي 22.4مْ في مدينة أريحا، بينما بلغ المعدل الشهري في منطقة البحر الميت حوالي 32مْ والقصوى الى حوالي37.5مْ.  وتبلغ معدلات الحرارة في أشهر الشتاء بين  15 -20مْ، بينما تصل درجة الحرارة القصوى في منطقة الاغوار الى 49مْ في أشهر الصيف [30].  وتقل درجات الحرارة بشكل عام كلما اتجهنا من جنوب غور الاردن الى شماله وذلك بسبب الزيادة في الارتفاع عن سطح البحر،


الأمطار

‏المطر هو عبارة عن جسيمات من الماء على شكل قطيرات صغيرة أو قطرات يصل قطرها ‏الى نصف ملم والكبيرة الى 5 ملم.‏
‏تمر عملية تشكل الأمطار في سلسلة من الحلقات المتصلة تعرف بدورة المياه.  وتعتبر عمليات التبخر والتكاثف وتسرب المياه الى جوف الأرض أو الأنهار ‏والمحيطات جزءاً‏ من هذه الدورة، مما يساهم في خلق توازن في هذه الدورة، أي أن مجموع ما يسقط من أمطار، ثلوج، بَرَد، وغيرها من الأشكال يساوي مجموع ما يتبخر من المحيطات والانهار وغيرها.‏
و‏بعد عملية التبخر يصعد بخار الماء الى الطبقات الجوية العليا ليستمر صعود الهواء الذي‏ ‏يحتوي على بخار الماء حتى تنخفض درجة حرارته الى ما دون نقطة الندى، حيث يتكاثف بخار‏ ‏الماء على شكل سحب محملة بالجسيمات المائية التي تستمر في‏ ‏الزيادة في الحجم والوزن ثم تسقط بتأثير عدة عوامل منها رطوبة الهواء المحيطة بالجسيمة وطبيعة النويات وتأثير الشد السطحي لغشاء القطيرة وسرعة انتقال‏ ‏الحرارة الكامنة المنطلقة الى الهواء.‏

‏توزيع الأمطار

تعتبر الامطار من العناصر الجوية التي ُتوجه اليها عناية فائقة لأنها الاساس‏ ‏الذي تتوقف عليه الحياة على هذه الأرض، كما أنها السبب في تشكيل ما على سطح الأرض من ‏تضاريس ومظاهر جيولوجية مختلفة.   ولتوزيع الأمطار على مدار السنة أهمية كبيرة بالنسبة ‏لتغذية الخزانات الجوفية، ومهمة أيضا في الزراعة فإذا نقصت هذه الأمطار أدت الى ظهور نقص في كميات الغذاء وبالتالي الى ظهور المجاعات، كذلك إذا زادت عن معدلاتها السنوية فإنها تؤدي الى ظهور الكوارث الطبيعية كالفيضانات التي تجرف كل ما في طريقها.‏
أما ‏بالنسبة لهطول الأمطار في الضفة الغربية، فهي تسقط بين شهري تشرين الثاني و‏آذار، حيث يشكل هذا المطر الساقط في هذه الفترة حوالي 70% من كمية الأمطار الكلية.  ويلاحظ ايضا من المعدلات‏ ‏الشهرية لسنوات عديدة أن شهر كانون الثاني هو أكثر الشهور مطرا حيث يبدأ المطر بالهطول ‏في النصف الثاني من شهر تشرين الأول ثم يزداد تدريجيا.  ويبدأ بالنقصان إبتداء من‏ ‏شهر آذار، حيث سجل مجموع أيام المطر السنوية حوالي 60 يوما ماطرا بينما بلغ في غور ‏الاردن 25 يوم [30].  ويلاحظ أيضا حسب معطيات الارصاد الجوية أن الامطار في منطقة غور ‏الأردن هي أمطار قوية ولكن هذه الأمطار تكون لمدة قصيرة، كذلك فإن معدلات كميات الامطار تتناقص تدريجيا كلما إتجهنا من شمال ‏الضفة الى جنوبها،  وأن  الامطار تزداد كلما اتجهنا من الشرق بإتجاه الغرب ‏بشكل عام.  والسبب في ذلك أن الامطار تتأثر بعامل الارتفاع عن سطح البحر وبعامل الشمال ‏أي أنه كلما إتجهنا الى الشمال كلما كانت الامطار أكثر شدة وهذا يعتمد على حركة الغيوم‏ ‏وعلى الرياح، علماً بأن معدل الامطار السنوية المتساقطة على الضفة الغربية بين 500 - 600ملم [24].
وبالنسبة للأمطار في قطاع غزة فتتفاوت كمياتها ومتوسطها السنوي من سنه الى اخرى، حيث تتراوح بين 200-400 ملم.  وقد دلت احصائيات الامطار أنه يوجد سنوات ممطرة وسنوات جافة، وقد تبين أن معدلات الامطار في قطاع غزة بلغت حوالي 405ملم للفترة من عام 1967 -1992.  ولوحظ أيضا أن كمية الامطار في مدينة غزة زادت عن معدل السنوات الثلاثين الماضية.
وتتناقص كميات الامطار في قطاع غزة كلما إتجهنا من الشمال الى الجنوب من 450 ملم الى 200 ملم في رفح [25].  بينما تزداد كمياتها كلما اتجهنا من شاطيء البحر بإتجاه الداخل وذلك بسبب الارتفاع عن سطح البحر. وتهطل معظم الامطار في قطاع غزة في الفترة الواقعة بين منتصف تشرين الاول حتى نهاية شهر أيار.  بينما باقي الفترة هي فترة جفاف ولا تهطل عليها الامطار كباقي مناطق الضفة الغربية.  
 

الرياح

إن اختلاف كثافة الهواء يؤدي الى انتقاله من مكان الى آخر، وينتج عنه الضغط الجوي.  فالرياح هي حركة الهواء الافقية وهي تعمل على تسوية الفروق في درجات الحرارة والرطوبة والضغط الجوي بين مكان وآخر.  وتعتبر الرياح المنظم للغلاف الجوي وبسببها تحدث كافة التغيرات الجوية.
فالرياح اليومية وهي رياح خفيفة يتغير اتجاهها بين الليل والنهار، ومن أشهر هذه الرياح نسيم البر والبحر ونسيم الجبل ونسيم الوادي، حيث تحدث ذبذبة أو دورة يومية للرياح يتغير خلالها اتجاهها وسرعتها من وقت لآخر. أما نسيم البر والبحر فيحدث نتيجة اختلاف الحرارة النوعية، وإمتصاص وإنبعاث الاشعاع وقابلية التوصيل الحراري لهما بين اليابسة والبحر.
وتهب على الضفة الغربية وقطاع غزة رياح الخماسينية، وسميت بهذا الاسم لأن مدتها خمسين يوما وتهب هذه الرياح بين أواسط شهر نيسان وأواسط حزيران.  وهذه الرياح عبارة عن عواصف رملية شديدة الحرارة والجفاف، وتصل درجة حرارتها أحيانا الى 45مْ،  ولكنها تنخفض عندما يمر المنخفض الجوي وتتحول هذه الرياح الى شمالية أو شمالية غربية.  وبلغت معدلات سرعة الرياح الشهرية بين حزيران الى آب حوالي 4.3 م/ث في أريحا و 5.4 م/ ث وفي القدس و 3.3 م/ث في نابلس و 2.5 م/ث في الخليل.  بينما بلغت معدل سرعة الرياح في شهر كانون الأول الى شباط حوالي 2.5  م/ث في أريحا، 4.7 م/ث في القدس ، 3.3 م/ث في مدينة الخليل، 2.4 م/ث في نابلس و 1.1 م/ث في طولكرم [29].
وفي الأغوار فان رياح اليابسة تشهد تحولا حادا من شمالية غربية في ساعات الليل الى جنوبية في ساعات الصباح.  وتبدأ الرياح الجنوبية التي تهب على صورة نسيم من البحر الميت في الساعة الثامنة صباحا وحتى الثانية أو الثالثة بعد الظهر، وتدور تدريجيا الى الشمال الغربي والى الشمال وتصل الى أوجها في الساعة السادسة مساءا.  وسجلت أشهر الربيع رياح قصوى بسرعة 15 م/ث بإتجاه الشمال حتى الشمال الغربي أما في باقي أشهر السنة فتصل الرياح القصوى الى 12 م/ث.  
 

وبالنسبة الى منطقة غزة حيث تأتي الرياح السائدة من الشمال الغربي في فصل الصيف، فإنه يلاحظ أيضا تقلبات يومية واضحة في سرعة الرياح في هذه الفترة من السنة، ويصل أعلى معدل سرعة للرياح الى 3.9 م/ث ظهرا، وتقل سرعتها أثناء الليل.  بينما في فترة الشتاء فتهب على القطاع رياح جنوبية غربية ويبلغ معدل سرعتها حوالي 4.2 م/ث وتزداد سرعة هذه الرياح فتصل الى حوالي 18 م/ث أثناء العواصف الشتوية [27].

الرطوبة النسبية

 إن مقدار ما يحتويه الجو من بخار الماء يسمى الرطوبة الجوية المطلقة وتقدر بالغرامات في المتر المكعب من الهواء في درجة حرارة معينة.  وإذا زادت كمية بخار الماء حتى يصل الهواء الى درجة الاشباع فان النسبه بين كتلة بخار الماء الموجود فعلاً في وحدة الحجوم من الهواء، الى الكميه اللازمه لإشباع وحدة الحجوم هذه في نفس درجة الحرارة تسمى الرطوبة النسبية.  حيث تتأثر هذه الرطوبه حسب قرب أو بعد المكان عن البحر.  وللرطوبة النسبية أهمية خاصة في التغيرات الجوية ويسمى جهاز قياس الرطوبة (الهكروميتر).
إن أكثر الاشهر رطوبة في الضفة الغربية وقطاع غزة هما شهرا كانون الثاني وشباط.  وتتراوح الرطوبة النسبية في المناطق الساحلية من قطاع غزة بين 65% في النهار في أشهر الصيف و 85% ليلا،  وفي أشهر الشتاء تصل حوالي 60% نهارا و80% ليلا.
 أما في الضفة الغربية فتتراوح معدلات الرطوبة النسبية بين 66.5% الى 76.7% في الشتاء في مدينة القدس ومدينة رام الله.  بينما في أشهر الصيف فتتراوح معدلاتها بين 40.9% في مدينة أريحا الى 69.3% في مدينة رام الله [29].
 وتقل الرطوبة النسبية في أيام الرياح الخماسينية وتصل الى دون 30% ويلاحظ أيضا أن معدلات الرطوبة النسبية تصل الى نهايتها الصغرى خلال الشهور الانتقالية من أيلول الى تشرين الاول ومن نيسان الى أيار، وذلك نتيجة هبوب الرياح الصحراوية خلال الخريف والربيع.  جدول (3-4) يبين معدلات الرطوبة النسبية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

 التبخر

 عندما يتحول الماء من سائل الى غاز غير مرئي يسمى بخاراً،  وتعرف عملية التحول بالتبخر.  ويعتبر بخار الماء من أهم المواد المكونة للغلاف الجوي لأنه الاساس الذي تتوقف عليه معظم الظواهر الجوية الناتجة عن التكاثف كالغيوم والامطار ...الخ.  يتبخر الماء من المساحات المائية ومن التربة، كذلك تعتبر عملية النتح من النباتات والاشجار هي شكل من أشكال التبخر، حيث تطلق كميات كبيرة من بخار الماء.  بالإضافة الى تبخر كمية من الامطار أثناء سقوطها من الغيوم قبل أن تصل الى الارض.

 

 

  العوامل المؤثرة على معدل التبخر

يعتبرالاشعاع الكلي (الأرضي والشمسي)، ودرجة حرارة الهواء والسطح ، وسرعة الريح عند سطح التبخر، والرطوبة النسبية قرب سطح التبخر، والضغط الجوي،  وطبيعة السطح نفسه (يابسة، ماء ...الخ)، ومساحة سطح التبخر،  ونوعية المياه ، وعمق منسوب وكمية الماء في التربة ، والارتفاع أو الإنخفاض عن سطح البحر كلها من العوامل التي تؤثر في كمية التبخر.  
يعرف معدل التبخر على أنه حجم الماء السائل الذي يتبخر من وحدة المساحات في وحدة الزمن أو سمك الماء مقاسا بالملميتر الذي يفقده السائل بالتبخر في يوم كامل (24 ساعة) من المساحة الكلية.  
وتعتمد الكمية الفعلية للمياه المتبخرة على نوعية التربة وعلى الغطاء النباتي ووفرة رطوبة التربة وعمق طبقة المياه الجوفية، حيث ترتفع كميات التبخر في الصيف، بينما تقل في فصل الشتاء وذلك بسبب تذبذب درجات الحرارة وسرعة الرياح، حيث أن سرعتها أعلى في فصل الصيف عن فصل الشتاء بالاضافة الى أن صفاء السماء في الصيف يسمح لأشعة الشمس الوصول الى سطح الأرض، ووجود الغيوم في السماء شتاءاً لا يسمح الى الإشعاع الشمسي من الوصول الى الارض.  فهذا الاشعاع الشمسي يلعب دورا هاما في الاختلاف السنوي، وتتراوح كميات التبخر في المناطق الساحلية في قطاع غزة بين 2.1-6.3ملم يوميا بين شهري كانون الاول وحزيران.  
وبلغت معدلات التبخر الشهرية بين حزيران الى آب حوالي 237.3 ملم في الشهر في القدس، وحوالي 215.1 ملم شهريا في الخليل و 277 ملم في نابلس و 284 ملم شهريا في أريحا.  بينما بلغت في الشتاء بين شهري كانون الاول وشباط حوالي 89.7 ملم شهريا في القدس و 55.1 ملم في نابلس و 69.4 ملم شهريا في الخليل و 70.9 في مدينة أريحا.  بينما بلغ مجموع كمية التبخر السنوي في غور الاردن حوالي 2600 ملم سنويا [26].  ويلاحظ أيضا أن كميات التبخر تزيد عن كميات الامطار في منطقة الاغوار في فصل الشتاء بينما تزيد كميات الامطار عن كميات التبخر في المناطق المرتفعة في الخليل، ونابلس، ورام الله، وطولكرم، وبيت لحم خلال فصل الشتاء فقط.  جدول (3-5) يبين معدلات التبخر في بعض مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة.

 الثلج والبَرَد

عندما تكون درجة الحرارة دون الصفر فإن المطر يتجمد ويأخذ أشكالا هندسية متعددة قبل وصوله الى سطح الأرض.  وإذا سقط المطر فوق أجسام درجة حرارتها أقل من الصفر فإنها تتجمد عليها.  والبرد عبارة عن مطر متجمد على شكل كروي شفاف، ويحدث عندما تتجمد قطرة المطر أثناء اجتيازها منطقة من الجو درجة حرارتها دون الصفر، فتسقط على الارض بشكل حبات مختلفة الحجم قد يصل قطر الواحدة أحيانا بضع سنتمترات، وهذا يشكل خطراً على الانسان والحيوان والنبات.  
 يسقط الثلج والبرد في الضفه الغربيه وقطاع غزه عادةً في فصل الشتاء وخاصة في شهري كانون الثاني وشباط، ويتركز سقوطهما في المرتفعات الجبلية وخاصة المناطق التي يزيد إرتفاعها على 800 م فوق سطح البحر.  فقد بلغ معدل سقوط الثلج على مدينة القدس يومين في السنة، حيث بلغ أعلى سمك للثلج في المدينة في آذار عام 1920 نحو 97سم وبلغ أيضا في تاريخ 5 شباط من عام 1955 حوالي 70 سم.  
 بينما يتراوح سقوط البرد على المناطق الساحلية من قطاع غزة حوالي 6 أيام سنويا. وعلى المرتفعات الجبلية حوالي 10 أيام في السنة، ويؤدي سقوطه الى إتلاف المحاصيل الزراعية وخاصة الخضروات.

 

 الندى

وهو عبارة عن قطرات الماء التي تظهر في الصباح الباكر على الاجسام الصلبة الموجودة على سطح الارض. ويسهل صفاء الجو وخلوه من الغيوم وسكون الهواء وإنخفاض درجة حرارة الجسم والهواء الملامس له على تشكل الندى.  
يحدث الندى عندما تبرد درجة حرارة التربة وتصبح أقل من درجة حرارة الهواء.  وتصل كمية الندى المتراكمة في الليلة الندية 0.5 ملم، وبهذا يتقارب المجموع السنوي للندى المتكون على النباتات والمجموع السنوي لكمية الامطار في بعض مناطق فلسطين .  ومن الجدير ذكره عدم توفر معلومات دقيقة عن الندى في الضفة الغربية وقطاع غزة.  وبصورة عامة فإن الندى يتكون في المناطق الساحلية أكثر من المرتفعات، وذلك بسبب القرب من البحر، بينما في منطقة الاغوار تقل كمية الندى.  ويزيد المتوسط السنوي لعدد ليالي الندى في المناطق الساحلية على 200 ليلة، بينما يبلغ عدد ليالي الندى في المرتفعات الجبلية بين 150 -180 ليلة في السنة، أما في منطقة الاغوار فلا تزيد عدد ليالي الندى عن 50 ليلة فقط.  وتستفيد المحاصيل الزراعية من الندى بسبب نقاط الندى المتجمعة على المحاصيل، حيث ُيعوض الندى نقص الامطار لهذه المحاصيل.  فمثلا في منطقة خان يونس بقطاع غزة يلاحظ أن الامطار قليلة بينما ليالي الندى كثيرة وهذا أدى الى نجاح الزراعة ولا سيما زراعة البطيخ والمحاصيل الصيفية غير المروية.

 الاشعاع الشمسي

لا يمكن استمرار الحياة على الارض بدون الطاقة الضوئية والحرارية التي تصل الى الارض من الشمس والمعروفة بالاشعاع الشمسي.  وعندما تكون الشمس عالية  نسبيا في الفضاء فإن درجة الحرارة تميل الى الارتفاع وهكذا تختلف درجة حرارة المكان تبعا لخط العرض وبعد الشمس عنه.  حيث أن شدة الاشعاع الساقط على السطح تتناسب عكسياً مع مربع بعده العمودي عن الشمس، ويعتمد أيضا على الوقت من السنة أثناء دوران الارض حول نفسها وحول الشمس.
أما المعدل العام  لكمية الاشعاع الشمسي في الضفة الغربية وقطاع غزة فيختلف من مكان الى آخر، حيث يقل في المرتفعات الجبلية والمناطق الساحلية عنه في منطقة الاغوار بسبب تشكل الغيوم.  ويلاحظ أن منطقة الاغوار وأريحا تأخذ حوالي 19 مليون جول/م2 في اليوم، بينما بلغت في مدينة نابلس حوالي 17.8 مليون جول/م2 في اليوم بواقع 7.8 ساعة في اليوم، بينما في مدينة الخليل فتصل حوالي 17.9 مليون جول/م2 في اليوم بواقع 7.8 ساعة في اليوم.  
وفي فصل الصيف تزداد هذه الكمية، فمثلا بلغت في مدينة القدس 27.5 مليون جول/م2 في اليوم وأقلها في مدينة الخليل حوالي 23.9 مليون جول/م2 في اليوم.  وتقل كمية الاشعاع الشمسي في فصل الشتاء إذ بلغت 11.43 مليون جول/م2 في اليوم في مدينة القدس، أما في نابلس فوصلت حوالي 15 مليون جول/م2  في اليوم.  وفي قطاع غزة بلغ متوسط الاشعاع الشمسي السنوي نحو 22 مليون جول/ م2 في اليوم، وفي فصل الشتاء يعادل المتوسط الشهري ثلث معدل اشهر الصيف.  
وبشكل عام يعتبر حجم الاشعاع الكلي الوارد الى الضفة الغربية وقطاع غزة عالياً نسبياً مما أدى الى استخدام معظم المواطنين نظام السخانات الشمسية لتسخين المياه، وهذا أدى الى استخدام هذه الطاقة الهائلة.  وللإشعاع الشمسي فائدة كبيرة في استخدام البيوت البلاستيكية والدفيئات مما أدى الى زيادة الانتاج الزراعي في بلدنا.  

 

الغيوم

الغيوم هي مصدر الامطار والثلوج والحاجز الذي يؤثر على الاشعاع الشمسي والارضي يوميا، حيث تتألف السحابة من بلايين من القطرات الدقيقة من الماء ومن البلورات الجليدية العالقة والتي تسبح بتأثير التيارات الهوائية الصاعدة والهابطة.  والسبب في بقاء الغيوم سابحة في الجو وعدم سقوطها الى الارض بفعل الجاذبية هو دفع الرياح الصاعدة لها.  إن جميع أنواع الغيوم تتكون نتيجة التغير في درجة حرارة ورطوبة الهواء الصاعد، وحسب الطريقة التي يصعد بها، والارتفاع الذي يصله عند التبريد الى درجة الندى.
تظهر في الضفة الغربية وقطاع غزة جميع أشكال الغيوم بين أيلول وأيار وعلى إرتفاعات مختلفة، منها الغيوم ذات الارتفاع المنخفض والمتوسط والعالي، والغيوم التي تظهر في فصل الصيف هي الغيوم المنخفضة وتمتاز برطوبتها العالية مع العلم أنها لا تسبب هطول الامطار بسبب تعرضها للتبدد بفعل حرارة الصيف. وتعمل هذه الغيوم على تقليل كمية الاشعاع الشمسي على المرتفعات الجبلية.  وتتراكم الغيوم على إرتفاعات منخفضة أثناء الليل فوق المرتفعات الجبلية من الضفة الغربية ويبلغ إرتفاعها حوالي 2 كم.  وتتراكم هذه الغيوم المنخفضة الضبابية في الاودية الجبلية في ساعات الصباح وتختفي بعد طلوع الشمس.
وتزداد كثافة الغيوم على المرتفعات الجبلية في فصل الشتاء، أما في قطاع غزة فتزداد كثافة الغيوم في فصل الصيف.  وفي منطقة الأغوار والبحر الميت فيلاحظ قلة الغيوم المتراكمة فوقهما معظم أيام السنة على خلاف باقي مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة.






أبريل 15, 2004, 08:12:48 مساءاً
رد #5

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
المعالم البيئية في فلسطين
« رد #5 في: أبريل 15, 2004, 08:12:48 مساءاً »
استخدامات الأراضي في الضفة الغربية وقطاع غزة

  

1) الضفة الغربية



تبلغ المساحة الإجمالية للضفة الغربية حوالي 5822 كم2 [5].   ويتأثر استخدام الأراضي فيها بالعديد من العوامل البيئية والطبيعية مثل الطبوغرافيا، الجيولوجيا، المناخ، التربة وغيرها.  إضافة الى الظروف السياسية والنشاط الإنساني المتمثل بإقامة المناطق السكنية وشق الطرق واقامة المصانع.  هذه العوامل تؤثر بشكل واسع في توزيع المناطق الزراعية والمناطق السكنية والطرق ومختلف استعمالات الأراضي.

العوامل الطبيعية والبيئية

الطبوغرافيا - تتمثل المظاهر الطبوغرافية في الضفة الغربية بشكل أساسي بحفرة الإنهدام الآفرواسيوي ( منطقة الأغوار ) والسلاسل الجبلية الممتدة من شمال الضفة الى جنوبها.

الجيولوجيا - تتراوح أعمار الصخور المتكشفة في الضفة الغربية من العصر الجوارسي حتى العصر الرباعي، وهي مؤلفة بشكل أساسي من الحجر الكلسي والدولومايت إضافة الى القليل من الصخور النارية.

المناخ - يسود المناخ المعتدل في الضفة الغربية، إلا أن هناك عوامل هامة تلعب دوراً في إحداث مناخات متباينة مثل الموقع الجغرافي، التضاريس وتوزيع الضغط والرياح.

التربة - من أهم أنواع التربة السائدة في الضفة الغربية:

1- التربة الوردية الحمراء: وتنتشر بشكل واسع على المرتفعات والأحواض الجبلية التي تمتاز بمناخ رطب.

2- تربة غابات البحر المتوسط: منتشرة في الأحواض الجبلية.

3- تربة الرندزينا: تكثر هذه التربة في المناطق الجبلية.

4- التربة الفيضية: تنتشر في الأودية والوديان.

5- التربة البازلتية البنية: تغطي مساحات قليلة من الضفة الغربية بنسبة 0.3%.

6- التربة الصحراوية: تنتشر بشكل واسع في الأغوار.

 

الوضع السياسي

لأسباب سياسية وأيدلوجية تستمر إسرائيل في تجريد الفلسطينيين من حقوقهم ومواردهم الطبيعية، إذ تسيطر الآن على نحو 70% من أراضى الضفة الغربية.  ومنذ الاحتلال الإسرائيلي لأراضي الضفة الغربية، الى ما بعد توقيع اتفاقيات أوسلو مع الفلسطينيين، قام الإسرائيليون وما زالوا بتغيير معالم الأرض الفلسطينية وذلك باستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي بحجة إقامة وتوسيع المستوطنات وشق الطرق.  وبالإضافة الى حرمان الفلسطينيين من حقوقهم في المياه الجوفية والسطحية فما زالت القيود الإسرائيلية تحد من ري الأراضي الفلسطينية حيث أن هنالك 5.5% فقط من أراضى الضفة الغربية هي أراضي مروية في حين أن الأراضي المروية الإسرائيلية تصل الى 49%.

نماذج استخدامات الأراضي في الضفة الغربية

1) التجمعات السكنية الفلسطينية

تعتبر الخصائص السكانية للمجمتع من العناصر الأساسية التي تؤثر على البيئة بكافة عناصرها،  وفي الأراضي المحتلة تلعب الأوضاع السياسية دوراً هاماً في التأثير على الحقائق السكانية، الأمر الذي يؤدي الى انعكاسات كبيرة على البيئة.

هنالك ما يقارب ألـ 590 تجمع سكاني فلسطيني في الضفة الغربية، تغطي هذه التجمعات مساحة 213.5كم2 [5]، موزعة على المرتفعات الجبلية والمنحدرات الغربية، وبشكل اقل في منطقة غور الأردن.  ومازال التوسع العمراني في الضفة الغربية محدوداُ جداً بسبب القيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على إصدار رخص البناء حيث تصل الكثافة السكانية في المدن الرئيسة في الضفة الغربية الى أكثر من 5000 شخص/كم2، وفي الأرياف تصل الى 1300 شخص/كم2.

استناداً الى اتفاقية أوسلو 2 الموقعة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فقد تم تقسيم الضفة الغربية الى ثلاث مناطق:

مناطق أ : تشمل المدن الرئيسية في الضفة الغربية، وهي واقعة كلياً تحت السيطرة الفلسطينية، وتغطي هذه المناطق مساحة 2.8% (160.0كم2) من المساحة الإجمالية للضفة الغربية. جدول (4-1) يبين هذه المناطق ومساحة كل منها بما فيها مدينة القدس وضواحيها والتي لم تخضع بعد للسلطة الفلسطينية [5]

مناطق ب : تشمل هذه المناطق جميع القرى الفلسطينية والمدن الصغرى وتغطي مساحة 22.9% (1333.1كم2) من المساحة الإجمالية للضفة الغربية.  وهي تخضع إدارياً للسلطة الفلسطينية بينما تخضع أمنياً للسيطرة الإسرائيلية .

مناطق ج : تشمل بعض المناطق السكنية الفلسطينية الى جانب المستعمرات الإسرائيلية والمناطق العسكرية، وتغطي هذه المناطق ما تبقى من مساحة الضفة الغربية،  أي حوالي 4327.6كم2 (74.3%) من المساحة الإجمالية للضفة الغربية .

  

تتركز معظم المناطق السكنية الفلسطينية فوق أراضي زراعية، وفي السنوات الأخيرة شهدت المنطقة موجة بناء مكثفة تمت معظمها فوق هذه الأراضي.  وبشكل عام فإن معظم المناطق السكنية الفلسطينية تقع فوق الأنواع التالية من التربة:

1- تربة الرندزينا البنية والرمادية.

2- التربة الوردية الحمراء (ترا روزا) وتربة الزندزينا البنية والرمادية.

3- التربة الفيضية.

وتعتبر هذه الأنواع من التربة الأكثر ملاءمة للأغراض الزراعية في الضفة الغربية.  وبصورة عامة ونظراُ لطبيعة العلاقة الخاصة بين الإنسان الفلسطيني وأرضه وخصوصاً في القرية الفلسطينية حيث ارتباط الإنسان بأرضه عميق فإن تأثير المناطق السكنية على الأرض يكون قليلا في حين أن المستعمرات الإسرائيلية تعتبر دخيلة وتساهم بصورة كبيرة في تغيير الطبيعة الطوبغرافية للأرض.


) المناطق الزراعية

يحتل القطاع الزراعي مكانة هامة في بناء الاقتصاد الفلسطيني، إذ يشكل مصدر هام للإنتاج القومي حيث يساهم بنسبة 22% من هذا الإنتاج إضافة الى استيعابه للعديد من القوى العاملة المحلية (15%).   وتحتل هذه المناطق 28.9% من مساحة الضفة الغربية منها حوالي 5.5% زراعة مروية [5].  وسيتم الحديث بمزيد من التفصيل عن الوضع الزراعي في الضفة الغربية وقطاع غزة في المجلدات اللاحقة.

3) المناطق الصناعية

أ) المناطق الصناعية الفلسطينية

هنالك سبعة مناطق صناعية موزعة في مختلف أرجاء الضفة الغربية، هذه المناطق ذات مساحة صغيرة جداً وفي اغلب الأحيان تكون محاذية تماماً للمناطق السكنية، والطرق المؤدية إليها ضيقة للغاية، إضافة الى عدم توفر البنية التحتية من شبكات الصرف الصحي ومحطات التنقية الأولية وشبكات المياه الخاصة وجمع النفايات الصلبة مما يؤدي الى سوء تصريف فضلات هذه المصانع مما ينعكس سلبياً على البيئة.  

ب) المناطق الصناعية الإسرائيلية

يوجد هناك سبعة مناطق صناعية إسرائيلية في الضفة الغربية، ولكن لا يوجد معلومات دقيقة عن نوعية النشاطات الصناعية فيها،
4) مكبات النفايات

هنالك ما يزيد عن المائة مكب للنفايات موزعة في أنحاء الضفة الغربية.  اكبر هذه المكبات يقع بالقرب من قرية ابوديس شرقي القدس، إذ يغطي ما مساحته 3000 دونم.  
5) المحاجر

تتوزع المحاجر بشكل خاص في محافظات الخليل، بيت لحم، رام الله، نابلس وجنين.  وبلاشك فإن هذه المحاجر تساهم في بناء الاقتصاد الفلسطيني، ولكن من الضروري أن لا نغفل عن الأضرار البيئية الناتجة عن وجود هذه المحاجر بحيث يجب اختيار المواقع المناسبة لها، هذا بالإضافة الى فرض الرقابة البيئية عليها.

ولكن الخطورة الكبرى تكمن في المحاجر الإسرائيلية المقامة على أراضي الضفة الغربية. حيث تقوم إسرائيل ببناء المحاجر في الضفة الغربية بغرض تخفيف المخاطر البيئية عنها وتدمير البيئة الفلسطينية. يوجد حالياً خمس محاجر إسرائيلية في الضفة الغربية، ثلاثة منها في محافظة الخليل وواحد في محافظة رام الله والخامس في محافظة نابلس، ومؤخراً قامت السلطات الإسرائيلية بعمل محجر سادس في محافظة رام الله هذا بالإضافة الى مصادرة حوالي 9685 دونم في وادي التين، 5 كم جنوب مدينة طولكرم لإقامة محجر جديد.   

جدول (4-3): الأراضي المصادرة في وادي التين في محافظة طولكرم

النسبة المئوية
(%)
 المساحة
(بالدونم)
 الغرض من المساحة المصادرة
 
35,3
 3415
 المحاجر
 
56,6
 5480
 المنطقة الأمنية الفاصلة
 
7,3
 710
 مناطق خضراء
 
0,8
 80
 الطرق
 
100
 9685
 



شكل (4-5): المحاجر الإسرائيلية في الضفة الغربية
6) المستعمرات الإسرائيلية

تعد المشاريع الاستيطانية الإسرائيلية من اخطر المشاريع بسبب طبيعتها الاستراتيجية والحجم الهائل من الأراضي التي تهددها.  فمنذ مؤتمر مدريد حتى أوسلو 1 استولت إسرائيل على 74 كم2 من أراضى الضفة الغربية.  ومنذ أوسلو 1 حتى أوسلو 2 تم الاستيلاء على 59 كم2 ، ناهيك عن تدمير آلاف الدونمات من الأراضي بغرض شق الطرق الالتفافية.  وقد سلكت إسرائيل وسائل عدة وأساليب مختلفة في الحصول على الأرض،  فتارة إغلاق الأراضي بحجة الأمن وتارة للتدريب العسكري، وتارة مصادرة الأراضي بحجة أنها أملاك للدولة.

هناك على الأقل 193 مستعمرة إسرائيلية في الضفة الغربية، تحتل هذه المستعمرات مساحة 77.8كم2 من مساحة الضفة الغربية [5].  تتوزع هذه المستعمرات في جميع أنحاء الضفة الغربية وتتركز حول شرقي القدس وفي منطقة غور الأردن.

معظم المستعمرات في الضفة الغربية يتم بناؤها فوق قمم الجبال، وتحيط  بالتجمعات الفلسطينية في محاولة لتضيق الخناق عليهم ومنعهم من التوسع والتطور، مثال على هذا الخناق مدينة بيت ولحم والقدس.  حيث حرمت هذه المستعمرات الفلسطينيين من حقهم في استثمار واستخدام ما يقارب  27.83% من أراضيهم [5]، وقد زادت في الفترة الأخيرة الحملة الاستيطانية ومصادرة الأراضي ومن الأمثلة على ذلك:

1- مصادرة ما يقارب 9,685كم2  من أراضي قرى واد التين في محافظة طولكرم.

2- مصادرة ما يقارب 10كم2  شرقي منطقة طوباس.

3- مصادرة 0.5كم2 من أراضي قرى حوسان، الخضر وارطاس.

4- مصادرة أراضي جبل أبو غنيم البالغة 2.13كم2.

ومما يزيد من حدة المشكلة أن المستوطنات الإسرائيلية توضع فوق افضل أنواع التربة واكثرها ملاءمة لإغراض الزراعة.

كما أن ظاهرة الاستيطان تخلق الكثير من المشاكل البيئية مثل:

1- تقليل مساحة الأراضي المتاحة للتوسع العمراني مما يؤدي الى الازدحام السكاني.

2- نقص حاد في الأراضي الزراعية.

3- تقلص الأراضي الرعوية مما يؤدي الى ظهور الرعي الجائر وتراجع الثروة الحيوانية.

4- انتشار ظاهرة إنجراف التربة  وظهور علامات التصحر.

7) الطرق

هناك 1255 كم من الشوارع الرئيسة في الضفة الغربية وهي التي تصل المدن الفلسطينية بعضها ببعض هذا بالإضافة الى بعض الطرق الداخلية الرئيسة  و 2556 كم من الشوارع الثانوية الواصلة بين المدن والقرى والمكونة عادةً من ممر واحد للمركبات،  هذه الطرق تشمل فقط الطرق الخارجية التي تصل محافظات الضفة الغربية مع القرى المجاروة، وتتميز هذه الطرق بوضعها السيئ حيث انه لم يتم  توسيعها أو تعبيدها أو إجراء الإصلاحات عليها منذ زمن طويل.

الى جانب هذه الشبكة من الطرق هناك شبكة جديدة من الطرق الالتفافية التي تربط المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية بعضها ببعض وبإسرائيل.   هذه الشبكة من الطرق تشغل ما مساحته 31.8 كم2 بطول 212 كم، وتخطط السلطات الإسرائيلية لشق شبكة من الطرق بطول 374 كم وبالتالي ستلتهم ما يقارب 56كم2 من الأراضي التي تمر بها .

وبشكل عام تشكل الطرق الالتفافية الحالية والمخطط لها ما نسبته 1.5% من أراضى الضفة الغربية، وستترك هذه الطرق أضرارا بيئية على المزارعين تتمثل في مصادرة الأراضي الزراعية وقطع الأشجار وغيرها .

  

جدول (4-4) : الطرق الالتفافية في الضفة الغربية

المساحة (كم2)
 الطول (كم)
 النوع
 
31,8
 212
 الطرق المقامة
 
56,1
 374
 الطرق المخطط لها
 
78,9
 586
 المجموع
 

المصدر:[5]

  

8) المحميات الطبيعية

تعرف المحميات الطبيعية على أنها تلك المساحات من الأراضي التي يمنع فيها أي نشاط عمراني أو صناعي أو حتى زراعي بهدف المحافظة على الطبيعة والحياة البرية سواء كانت نباتية أو حيوانية من الانقراض.

ولقد اعتادت السلطات الإسرائيلية على إعلان جزء من أراضى الضفة الغربية على أنها محميات طبيعية وذلك لمنع الفلسطينيين من زراعتها واستخدامها لأي أغراض أخرى، وقد تكشفت النوايا الإسرائيلية حينما اصبح بعض هذه المحميات فيما بعد عبارة عن مستعمرات إسرائيلية.   فقد أعلنت السلطات الإسرائيلية عن 48 محمية طبيعية في الضفة الغربية بمساحة مقدارها حوالي 330.7 كم2 أي 5.68% من المساحة الإجمالية للضفة الغربية.  هذه المحميات لم يتم بناؤها على أسس بيئية وتتوزع في المنحدرات الشرقية وفي غور الاردن، من هذه المحميات الحولة، وتل الدان، ومغارة سوريك، وتل القاضي، وسبسطية،  وقرنوب، وعراد،  والساخنة، وعين جدي، وبيسان، والفشخة وغيرها، إلا أن معظم هذه المحميات تم تحويلها فيما بعد الى مستعمرات إسرائيلية أو قواعد عسكرية إسرائيلية وبالتالي توضح هدف الإسرائيليين من إعلان هذه المحميات [5].  جداول (4-6)، (4-7) يبين المواقع المحمية و القواعد العسكرية الإسرائيلية  في الضفة الغربية.

  

جدول (4-5): المستعمرات الإسرائيلية التي تم بناءها داخل المحميات الطبيعية

المحافظة
 مساحة المستعمرة
(كم2)
 اسم المستعمرة
 اسم المحمية
 
نابلس
 1,0643
 ايلون مور
 ناهل بيدان
 
  
 0,1777
 ياكير
  
 
نابلس/ طولكرم
 0,0869
 نوفيم
 ناهل كانا
 
  
 0,0969
 جينوت شامرون
  
 
رام الله/ نابلس
 0,2169
  بيت اريا
 ناهل شيلاالي
 
جنين
 0,1835
 ريحان
 يعار ريحان
 
  
 1,8262
  
 المجموع
 



  

9) المناطق العسكرية

هنالك 71 منطقة عسكرية في الضفة الغربية تغطي مساحة 16.5كم2 ، أي ما نسبته 0.28% من المساحة الإجمالية للضفة الغربية.  تتركز هذه المناطق في المنحدرات الشرقية وبالقرب من الخط الأخضر حول قرى رنتيس والزاوية وبيت دقو.  وعلى الرغم من ان هذه المناطق ليست ذات أهمية زراعية، إلا أنها تشكل مناطق الرعي الرئيسية في الضفة الغربية.  كما ان وجود هذه المناطق العسكرية يهدد الحياة البرية التي تمتاز بها هذه المناطق وذلك بفعل العربات والناقلات العسكرية الثقيلة والتدريبات العسكرية.  شكل (4-6) يبين مواقع المحميات والمواقع العسكرية الإسرائيلية.

جدول (4-6): القواعد العسكرية التي تم بناءها داخل المحميات الطبيعية

المحافظة
 مساحة القاعدة العسكرية(كم2)
 المحمية
 
القدس، رام الله، اريحا
 0,2105
 ناهل برات
 
نابلس
 0,0977
 سيرتافا
 
نابلس
 0,2856
 هار كبير
 
نابلس
 0,4338
 طامون
 
نابلس
 0,2069
 هار كادي
 
  
 1,2348
 المجموع
 


10) الغابات

يوجد في الضفة الغربية 93 منطقة حرجية تغطي مساحة 51.6 كم2،  اي ما نسبته 0.89% من المساحة الكلية للضفة الغربية معظمها يقع تحت السيطرة الإسرائيلية،  وتوجد معظم هذه الغابات فوق أراضي ذات تربة خصبة وفي مناطق ذات ظروف مناخية ملائمة للزراعة [5].  هنالك العديد من المخاطر التي تهدد هذه الغابات ومنها ظاهرة قطع الاشجار بهدف الربح المادي كما هو الحال بالغابات المحيطة ببرك سليمان في محافظة بيت لحم، حيث تم قطع وحرق العديد من الاشجار في هذه المنطقة، مما سيؤدي الى إنجراف التربة والقضاء على الحياة البرية في هذه الغابات.  شكل (4-7) يبين استخدامات الأراضي المختلفة في الضفة الغربية.




شكل (4-6): المحميات الطبيعية والمواقع العسكرية الإسرائيلية
2) قطاع غزة

مقدمة

يقع قطاع غزة على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط وتبلغ مساحته الإجمالية حوالي 363.06كم2 [5].  هذه المساحة الصغيرة لقطاع غزة والنمو السكاني المتزايد جعلها من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في العالم، إذ تصل الكثافة السكانية في القطاع الى 2653 نسمة/كم2.

معظم أراضي قطاع غزة تستغل اليوم لأغراض الزراعة، حيث يشكل هذا القطاع حوالي 38.5% من المساحة الإجمالية للقطاع.  وبشكل عام يمكن توزيع استخدامات الأراضي في قطاع غزة على النحو التالي:

1- البناء (البيوت، المصانع وغيرها) 22%.

2- الزراعة تشكل حوالي 38.5%.

3- استخدامات أخرى 25.5%.

4- أراضي غير مستغلة 14%.

وتتركز المناطق غير المستغلة في الحدود الشمالية والجنوبية من القطاع، وهي تتألف من الكثبان الرملية الساحلية والتي تميزت بالعديد من الخصائص، منها:

   ·     إنها تتمتع بإنتاجية زراعية عالية.
·     مناطق جيدة لتجميع مياه الأمطار.
·     مناطق جيدة من ناحية سياحية.

ومن هذا المنطلق فإن هذه المناطق تعتبر أكثر ملائمة لأغراض الزراعة أكثر منها لأغراض البناء أو الصناعة،  فالتربة الرملية تناسب أنواع مختلفة من المحاصيل، أضف الى ذلك المناخ الساحلي الذي يعد أكثر اعتدالا منه في مناطق أخرى.  وما يهدد هذه المناطق حاليا هو إقامة مطار غزة الدولي إضافة الى النشاط الصناعي المتزايد.

العوامل المؤثرة في استخدامات الأراضي في قطاع غزة

العوامل الطبيعية والبيئية

هنالك العديد من العوامل البيئية والطبيعية التي  تؤثر في استخدامات الأراضي  في قطاع غزة منها:

المناخ- يقع قطاع غزة في منطقة انتقالية بين مناخ ساحل البحر المتوسط المعتدل والمناخ الصحراوي الجاف.  وبشكل عام يسود المناخ الجاف صيفاً والمناخ الرطب شتاءً.  وسيتم الحديث بمزيد من التفاصيل عن المناخ في فصول لاحقة.

التربة- من أهم أنواع التربة السائدة في قطاع غزة:

·     الكثبان الرملية: التي تغطي منطقة ساحل البحر المتوسط، هذه التربة هي من نوع الغريسولز وهي مؤلفة بشكل رئيسي من المرو (الكوارتز).  تنشأ هذه التربة من الرمال القادمة من صحراء سيناء وهي تلائم زراعة الدفيئات وزراعة الأنفاق.

·     تربة اللويس: ينتشر هذا النوع من التربة في المنطقة الواقعة بين مدينة غزة ووادي غزة وهي مؤلفة بشكل أساسي من الرمال الطينية والصلصال.

·     التربة الغرينية: تنتشر هذه التربة على منحدرات المنخفضات الشمالية بين وادي غزة ومنطقة بيت حانون (ايريز).

الطبوغرافيا- يعتبر السهل الساحلي من أبرز المعالم الطبوغرافية في قطاع غزة الذي تحده جبال الخليل من الشمال الشرقي وصحراء النقب في الجنوب الشرقي وصحراء سيناء في الجنوب.  يتميز السهل الساحلي بوجود تلال الكركار التي يتراوح ارتفاعها بين 50-90م.  يفصل هذه التلال عن بعضها البعض مجموعة من المنخفضات العميقة مثل وادي غزة.  هذه الوديان امتلأت بالترسبات النهرية القادمة من التلال المحيطة.  ويقطع السهل الساحلي مجموعة من الأنهار مثل وادي غزة، وادي الحليب ووادي السلقة.

الجيولوجيا- تتراوح أعمار الصخور المتكشفة في قطاع غزة من العصر الثلاثي حتى العصر الرباعي (الحديث).  هذه التكشفات تشمل التكوينات التالية:

·     تكوينات العصر الثالث: التي تتألف من الكونغلوميرات، الصلصال والمارل.

·     تكوينات العصر الرباعي: وهي تقسم الى قسمين:

أ- تكوين الكركار البحري الذي يتألف من رمال كوارتزية يجمعها ملاط كلسي ومن أحجار رملية.

        ب- تكوين الكركار القاري: يتألف من الأحجار الرملية ويمتاز بالتطابق المتصلب.

الأوضاع السياسية

لقد اعتاد الإسرائيليون خلال فترة احتلالهم لأراضي قطاع غزة الى ما بعد توقيع اتفاقيات السلام مع الفلسطينيين على اقتطاع جزء كبير من هذه الأراضي وذلك لأسباب مختلفة منها:

·     لإقامة المستوطنات.

·     للأغراض الأمنية أو العسكرية

·     شق الطرق الالتفافية.

وما تزال إسرائيل تسيطر على حوالي 22% من أراضي قطاع غزة، إضافة الى سيطرتها على الإمكانيات والموارد المائية.  فبموجب الاتفاق الموقع بين الفلسطينيين والإسرائيليين  فإنه يسمح للفلسطينيين بضخ المياه الواقعة ضمن منطقة قطاع غزة فقط دون أن يؤثر ذلك على المياه التي تضخ للمستوطنات.  ويقدر معدل استهلاك الفرد الفلسطيني من المياه في قطاع غزة لكافة الأغراض بحوالي 120م3/سنة، في المقابل يستهلك المستوطن الإسرائيلي 2235 م3/سنة [8].  ومع النمو السكاني المتزايد في قطاع غزة فإن معدلات استهلاك  الفرد الفلسطيني من المياه المتاحة سوف تتدنى الى حد كبير.  إضافة الى ذلك فإن عمليات الضخ المكثف للمياه الجوفية من قبل الإسرائيليين سوف تزيد من نسبة ملوحة هذه المياه وهذا ما ينعكس سلباً على الأراضي الزراعية المروية.

نماذج استخدامات الأراضي في قطاع غزة

1) المناطق السكنية

تبلغ مساحة المناطق السكنية الفلسطينية في قطاع غزة حوالي 37.69 كم2 (حوالي10.4% من المساحة الإجمالية لقطاع غزة ) ، يستثنى من هذه المساحة مخيمات اللاجئين التي تبلغ مساحتها حوالي 9.25 كم2 [5].  هذا وقد أدت المساحة القليلة جداً لقطاع غزة الى نزوح العديد من الناس من أماكن سكناهم، كما أن النمو السكاني المتزايد جعلها من أكثر المناطق المكتظة بالسكان في العالم.  واليوم يتألف قطاع غزة من العديد من التجمعات السكانية ومخيمات اللاجئين التي تشكل أكبر تجمع سكني، حوالي 230,000 نسمة.  وتبلغ الكثافة السكانية في مخيم جباليا أعلى نسبة لها حيث تصل هذه النسبة الى حوالي 65,000 شخص يعيشون على مساحة 14 كم2 (4,643 نسمة/كم2) [8]، في حين أن الكثافة السكانية في المستعمرات الإسرائيلية في القطاع تصل الى 442 نسمة/كم2، أما إذا أخذنا مجمل المساحة الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية في قطاع غزة فإن الكثافة السكانية الإسرائيلية لا تتجاوز 50 نسمة/كم2.

أما الكثافة السكانية في المناطق الفلسطينية في قطاع غزة فيتوقع أن تزداد في غضون السنوات القليلة القادمة لتصل الى 3900/كم2 .

2) المناطق الزراعية

تشكل الزراعة العمود الفقري للإنتاج القومي في قطاع غزة، حيث تبلغ مساحة الاراضي الزراعية حوالي 139.75 كم2 أي ما نسبته38.5% من المساحة الاجمالية للقطاع [5].  ويعاني القطاع الزراعي في قطاع غزة من العديد من المشاكل منها:

1- القيود المفروضة على حركة المنتجات الزراعية.

2- ازدياد ملوحة المياه الجوفية وقلة الأمطار.

3- التوسع السكاني والنشاط الصناعي على حساب الأراضي الزراعية.

4- المنافسة الكبيرة مع الزراعة الإسرائيلية.

5- تفتت الملكيات الزراعية.

هذا وسيتم الحديث عن الواقع الزراعي في قطاع غزة بمزيد من التفصيل في المجلدات اللاحقة.

3) الطرق

مقارنة مع شبكة الطرق في الضفة الغربية، تعتبر طرق قطاع غزة في حالة سيئة جدا، فيما عدا القليل منها التي تستخدم من قبل المستوطنين والتي تربط بين التجمعات الاستيطانية في شمال وجنوب غرب قطاع غزة وإسرائيل.  فمعظم الشوارع الداخلية في حالة سيئة وشبه مهملة.  كذلك يفتقر قطاع غزة الى الطرق الزراعية، حيث أن معظم الطرق الزراعية لها مسالك ترابية تعيق النقل.  ويبلغ طول شبكة الطرق في قطاع غزة حوالي 564.8كم [5]، ويمكن تصنيف هذه الشبكة الى:

1- الطريق السريع (Highway Road): التي يبلغ طولها حوالي 52.61كم، وهي تتوسط قطاع غزة حيث تبدأ  من البريج والنصيرات مروراً بمدينة دير البلح ومستوطنة كفار داروم وتنتهي في مدينة خان يونس.

2- طرق معبدة ذات إتجاهين أو أكثر(Two or more lanes hard-surfaced road): يصل طولها الى حوالي 42.8كم.

3- طرق معبدة ذات إتجاه واحد (one-lane,hard-surfaced road): بطول 313.5كم.  

4- طرق ثانوية ذات اتجاهين (Two -lane ,loose-surfaced road): بطول 155.9كم.

كذلك هنالك شبكة من الطرق الالتفافية التي تم شقها في قطاع غزة والتي تخترق المناطق الزراعية.  وهي تربط منطقة إسرائيل بالمستعمرات في قطاع غزة، ويبلغ طول هذه الشبكة حوالي 22.7كم [5]، وهنالك ثلاث طرق التفافية رئيسية في قطاع غزة:

الطريق الأول: يصل منطقة إسرائيل بمستعمرتي نيتساريم أ،ب،  ويبلغ طول هذا الشارع حوالي 7كم.

الطريق الثاني: يصل بين إسرائيل ومستعمرتي كيفار داروم ونيزير هازاني بطول 6.5كم.

أما الطريق الثالث: فيصل بين إسرائيل ومستعمرة موارغ بطول 9.2كم.

4) المستعمرات

هنالك ما يقارب 23 مستعمرة في قطاع غزة، تشغل ما مساحته (9.05 كم2 ) أي حوالي 2,5% من المساحة الإجمالية لقطاع غزة، وهي تتركز بشكل رئيسي في الأجزاء الجنوبية الغربية بمحاذاة ساحل البحر المتوسط وفي الأجزاء الشمالية من القطاع.  توجد أغلب هذه التجمعات الاستيطانية فوق أراضي مؤلفة من كثبان رملية  تلائم الأغراض الزراعية.  وهنالك المزيد من المستعمرات التي تسعى السلطات الإسرائيلية لإقامتها والتي ستلتهم المزيد من الأراضي في قطاع غزة.  حيث قامت السلطات الإسرائيلية في الآونة الأخيرة بمصادرة حوالي 500 دونم من الأراضي الزراعية القريبة من مستوطنة "نتسريم" شمالي مدينة خانيونس [5].

وتعد المشاريع الاستيطانية من أخطر المشاريع التي تهدد الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة، حيث ستؤدي هذه المشاريع الى خلق العديد من المشاكل، فتقليص مساحة الأراضي الزراعية والتي تعتبر القطاع الاقتصادي الأهم في قطاع غزة، هذا بالإضافة الى تقليص مساحة الأراضي المخصصة للتوسع العمراني هي بعض المشاكل الناجمة عن هذه المصادرات.

5) المناطق العسكرية

هنالك ما يقارب آل 29 منطقة عسكرية في قطاع غزة، تتوزع في معظم أنحاء القطاع لا سيما في الأجزاء الشمالية والجنوبية.  تشغل هذه المناطق ما مساحته 1.69كم2 ( 0.47% من المساحة الإجمالية) هذا وتستمر السلطات الإسرائيلية في توسيع هذه المناطق، حيث قامت في الفترة الأخيرة  بتوسيع المناطق العسكرية المتواجدة غرب مخيم خانيونس [5].

6) المناطق الصناعية

لا يوجد في قطاع غزة مؤسسات صناعية كبيرة، ومعظم المصانع الموجودة في القطاع هي عبارة عن مصانع صغيرة توجد داخل البلديات أو على طول الطرق الرئيسية.  من هذه المصانع منشآت الصلب والنجارة ومصانع التغليف وقد تم حديثا فتح مناطق صناعية في بيت حانون ومنطقة جباليا.

7) الغابات

لقد قامت السلطات الإسرائيلية بتدمير مساحات واسعة من الغابات في قطاع غزة، حيث لم تعد هناك مساحات بمعنى الغابة.  ومعظم هذه الغابات مزروعة بأشجار الاكاسيا، الكينيا،لاثل البلدي، والتي تستخدم بشكل واسع لتثبيت الكثبان الرملية المتحركة.

8) المناطق الصفراء (Yellow Areas)

 تحتل هذه المناطق ما مساحته 16.55كم2  ، أي حوالي 4.5%من المساحة الكلية لقطاع غزة.

9)الحزام الأمني

يفصل هذا الحزام منطقة القطاع عن إسرائيل ويشغل ما مساحته 58.21 كم2 أي حوالي 16% من المساحة الإجمالية لقطاع غزة.

يبين شكل (4-8) الاستخدامات المختلفة للأراضي في قطاع غزة.


شكل (4-8): إستخدامات المختلفة للأراضي في قطاع غزة



أبريل 15, 2004, 08:20:24 مساءاً
رد #6

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
المعالم البيئية في فلسطين
« رد #6 في: أبريل 15, 2004, 08:20:24 مساءاً »
جيولوجية الضفة الغربية وقطاع غزة

 
تقع فلسطين في الطرف الشمالي للدرع العربي، الذي يتكون من الصخور النارية الجوفية المتبلورة (Crystalline plutonic rocks) مثل الجرانيت، وصخور متحولة معظمها ذات اصل رسوبي( Metasediments )، تكونت في العصر الكامبري ( قبل أكثر من 450 مليون سنة).

  

ويدعى الدرع العربي عادة بمعقد صخور الأساس وهو جزء من الدرع العربي النوبي (Nubian-Arabian Shield).  ويتكشف الدرع العربي في المنطقة الممتدة من اليمن في الجنوب حتى خليج العقبة في الشمال، كما يتكشف في جنوب سيناء.  أما في فلسطين فإن صخور الأساس تتكشف فقط في منطقة أم الرشاش (ايلات) في أقصى الجنوب.

في العصر الكامبري (Cambrian) سادت في الدرع العربي النوبي ظروف البيئة القارية، مما أدى الى حدوث الرسوبيات الميكانيكية، مثل الرمل، بكميات كبيرة في المناطق الغربية والشمالية، والتي عرفت باسم الحجر الرملي النوبي (Nubian Sand Stone).  أما الصخور الرسوبية التي تغطي الدرع فهي معروفة برسوبيات الجرف القاري.  ففي منطقة الجرف القاري للدرع ظهرت بيئتان رسوبيتان.

 الأولى: بيئة رسوبية مستقرة، تميزت برسوبيات قارية مثل الحجر الرملي.

 والثانية: بيئة رسوبية غير مستقرة، تميزت برسوبيات بحرية مثل الرسوبيات الكربونية، ومنها الحجر الجيري (Limestone).

أما فلسطين فهي تقع بالكامل ضمن الدرع العربي، وبالتحديد في منطقة البيئة الرسوبية غير المستقرة، ولذلك فإن معظم الضفة الغربية مغطاة بصخور كربونية من عصري المزوزوك-السينوزوك (Calnozoic-Mezozic).  بينما قطاع غزة فمغطى برسوبيات رملية من العصر الثلاثي والرباعي (Tertiary-Quaternary).

التتابع الطبقي

 التتابع الطبقي في الضفة الغربي

 1) صخور العصر الجوراسي

تعتبر صخور الجوراسيك (Jurasic Rocks) من أقدم الصخور المتكشفة في الضفة الغربية.  وهي منتشرة في وادي المالح، الى الجنوب من عين البيضة في غور الأردن.  وتتكون من طبقات سميكة من صخور الجير البنية المتماسكة، ويوجد تكوينين يمكن ملاحظتها في هذا التتابع وهما:

 أ - تكوين المالح السفلي The Lower Malih Formation

 ويتكون من صخور الجير الأوؤليتي (Oolitic Limestone) ذات اللون البني الفاتح.  أما السطح المتعري فهو ذو لون ازرق رمادي، ويتداخل فيه طبقات سيليكاتية.  يبلغ سمك هذا التكوين حوالي 50م.

 ب- تكوين المالح العلوي The Upper Malih Formation

 يعود هذا التكوين الى عصر الجوراسيك الأوسط (Middle Jurasic).  سمكه حوالي 190م، ويتكون من المارل (Marl) والحجر الجيري الطباشيري (Chalky limestone) اللذان يتداخلان بانتظام، ويحتوي على أنواع مختلفة من طبقات الجير الرفيعة وخصوصا في الجزء السفلي من التتابع.

 ويتبع هذان التكوينان الى مجموعة الزرقاء الصخرية (Zerqa Series).  ومن وجهة نظر الهيدروجيولوجين يعتبر هذان التكوينان ذات صفات جيدة لتخزين الماء، ويرجع ذلك لوجود الشقوق في الصخور الجيرية.

2 ) صخور العصر الكريتاسي

يتمثل الكريتاسي السفلي (Lower Cretaceous) في منطقة الضفة الغربية في تكوين الرمالي (Ramali Formation) من عصر ألباني- نيوسوميان (Neocomian-Albian)، ويقع تحت هذا التكوين تكوين المالح (Malih Formation). ويتكشف تكوين الرمالي في وادي المالح، في منطقة رأس الرمالي ومنطقة وادي الفارعة.  ويبلغ سمك تكوين الرمالي حوالي 270م في وادي المالح، حيث يتكون معظمه من الحجر الرملي.  وتتكون الستون مترا السفلية من هذا التكوين في منطقة وادي المالح من اجلوميريت (Agglomerates) وبازلت (Basalt)،  بينما يتكون الرمالي في منطقة Luhuf Jadin من تعاقب الحجر الرملي المتجانس المرقش بألوان مختلفة، ويبلغ سمكه حوالي 243م.   تكشفت هذه المواقع الثلاثة لتكون الرمالي نتيجة حركات تكتونية تدعى بالصدوع ويعتبر تكوين الرمالي خزان مائي ذو صفات جيدة.

ويقع فوق تكوين الرمالي مباشرة مجموعة عجلون الصخرية (Ajlun Series)، وترجع الى العصر السينوماني والتوروني (الكريتاسي العلوي المتأخر) (Cenomanian and Turonian) و (Late Upper Cretaceous).  وتغطي هذه المجموعة حوالي ثلثي الضفة الغربية حيث تكون صخر جيري متماسك وصلب، يصل سمكه في بعض المناطق  الى 1000م.

ويمكن تقسيم مجموعة عجلون الصخرية الى

  1- مجموعة عجلون السفلى: وتتكون من ثلاثة تكوينات وهي

- تكوين كوبر Kobar Formation

وهو من عصر نيوسوميان - الباين (Neocomian-Albian).  ويتكون هذا التكوين من مارل أخضر اللون وحجر جيري يصل سمكه الى 180م.  ويعتبر هذا التكوين ذو صفات سيئة لتخزين الماء (Poor Aquifer).

- تكوين بيت كاحل Beit Kahil Formation

وتقسم الى:

أ - تكوين بيت كاحل السفلي

وهو من العصر السنوماني السفلي (Lower Cenomanian): ويتكشف هذا التكوين في مركز الطية المحدبة لعين قينيا والفارعة.  كما يتكشف في منطقة سلفيت وبيت فوريك.  ويتكون هذا التكوين من مارل رملي وشيل (Shales) وطبقات رقيقة من الحجر الرملي. ويصل سمكه الى 270م.

 ب- تكوين بيت كاحل العلوي

وهو من العصر السنوماني العلوي الحديث (Early Upper Cenomanian).  ويتكشف هذا التكوين في الحواف التي تعرضت لعمليات تعرية شديدة لطية الفارعة المحدبة (Faraa Anticline)، ولذلك فإن هذا التكوين يظهر في وادي الفارعة وبيت فوريك ومجدل بن فاضل ومركز طيه عين قينيا المحدبة.  ويتكون هذا التكوين بشكل أساسي من الحجر الجيري والمارل (Marl)، حيث يتعاقب مع حجر جيري طباشري (Chalky Limestone) ودولوميت (Dolomite) وحجر جيري دولوميتي (Dolomitic Limestone)، ويصل سمك هذا التكوين الى 260م.

 ويعتبر تكوين بيت كاحل بشكل عام في شمال الضفة الغربية خزان مائي جيد.  أما في جنوب الضفة الغربية فيعتبر الجزء العلوي منه خزان مائي جيد، والسفلي ليس على درجة عالية من التخزين المائي، وذلك بسبب وجود طبقات من الطباشير التي تمنع حركة الماء في داخل هذا التكوين.

 ج- تكوين يطا (Yatta Formation)

يرجع الى الجزء السفلي من السنوماني الاسفل (Lower Middle Cenomanian). ويتكشف هذا التكوين الى الشرق وكذلك الى الغرب من الجزء الجنوتي لطية الخليل (Hebron Anticline).  ويتكون من حجر جيري طباشيري ومارل وحجر جيري كارستي (Karastic Limestone). يصل سمك هذا التكوين 100م، ويعتبر ذو صفات مائية ضعيفة (Aquiclude).

2-   مجموعة عجلون الوسطى: تتكون من مارل وطباشير في منطقة الخليل،  بينما في الشمال فإنها تحتوي على نسبة أعلى من الدولوميت.

3-  مجموعة عجلون العليا: وتتكون هذه المجموعة من

أ ) تكوين الخليل (Hebron Formation)

ويرجع الى العصر العلوي من السينوماني الأوسط (Upper Middle Cenomanian) ويتكشف في الغرب والجنوب الغربي والجنوب الشرقي للجزء الجنوبي للضفة الغربية.  ويتكون من حجر جيري وحجر جيري دولوميتي وحجر جيري طباشيري وحجر جيري مارلي.  يصل سمك هذا التكوين الى 260م، ويتميز بشقوق وتكسرات شديدة مما يجعله خزان مائي ممتاز.

 ب) تكوين بيت لحم (Bethlehem Formation)

ويرجع الى العصر السينوماني العلوي (Upper Cenomanian) ويتكشف على حواف طية الفارعة وعناتا المحدبة (Faraa and Anata Anticline). ويتكون من دولوميت وحجر جيري ومارل طباشيري (Chalky Marl)، ويصل سمك هذا التكوين الى 150م.

 ج) تكوين القدس (Jerusalem Formation)

ويرجع الى العصر التوروني (Turonian).  يتكشف في الغرب على طول امتداد طية عناتا-الفارعة المحدبة، ويتكون هذا من حجر جيري وحجر جيري طباشيري.  ويعتبر هذا التكوين ذو خواص مائية جيدة (Good Aquifer).

 ويتكون فوق صخور مجموعة عجلون مجموعة البلقاء الصخرية (Belqa Series)، من عصر الكريتاسي والثلاثي (Creteceous-Tertiery).  حيث تتكشف على الحافة الغربية لطية نابلس-بيت قاد المقعرة (Nablus- Beit Qad Syncline) في مناطق جت وسارا وتل، وفي المنطقة الواقعة بين دير شرف وسيلة الظهر، ويصل سمك هذه المجموعة الى 900م.  حيث تتكون من طباشير ومارل وصوان وحجر مارلي بيتوميني.  وتعتبر صخور مجموعة البلقاء ذات صفات مائية ضعيفة بل سيئة (Aquiclude).  هذا بالأضافة اى كونها صخور فاصلة بين مجموعة عجلون العليا الحاملة للماء والتي تقع اسفل منه، ومجموعة جنين الحاملة للماء ايضا والتي تقع فوقه.

3) صخور العصر الثلاثي (Tertiary  Rocks)

تتمثل صخور العصر الثلاثي في الضفة الغربية بصخور مجموعة جنين (Jenin Subseries) وصخور تكوين بديا.

أ - مجموعة جنين (Jenin Subseries)

 وترجع الى عصر الايوسين (Eocene).  وتنكشف صخور هذه المجموعة في المنطقة الممتدة من جنين الى نابلس حيث تشكل ثلث صخور محافظة نابلس، وتتكون من طباشير وحجر جيري وحجر جيري نيوميليتي (Nummulitic Limestone) وحجر نيوملتي متماسك، ويصل سمك هذه المجموعة الى 450م، وتعتبر ذات صفات مائية جيدة (Good Aquifer).

 ب- تكوين بديا (Beida Formation)

 وترجع الى عصر ميوسين-بليوسين (Miocene-Pliocene). يتكشف هذا التكوين في الشمال الشرقي لمنطقة بردلا وبديا وتمتد نحو الجنوب حتى الغور ووادي المالح، ويتكون من الكونجلوميرات (Conglomerate) وحجر جيري ومارل وطين.

4) صخور العصر الرباعي (Quaternary Rocks)

وتتمثل صخور العصر الرباعي في الضفة الغربية بتكوين اللسان ورسوبيات الفيضانات في منطقة غور الأردن.

أ ) تكوين اللسان (Lisan Formation)

ويرجع الى عصر بلستوسين (Pleistocene)،  ويتكشف على طول غور الاردن حيث يمتد من بحيرة طبريا في الشمال حتى حوالي 40كم الى الشمال من البحر الميت.  ويتكون من مارل يتخلله طبقات رفيعة من الجبص والحجر الجيري ذات اللون الاسود أو الابيض متعاقبة مع بعضها البعض.

ب) رسوبيات الفيضانات (Alluvial and Gravel Fans)

وترجع الى الهلوسين (Holocene)، حيث تتوزع بشكل واسع وكبير في وادي الاردن، وتتكون من حطام الصخور المحيطة بوادي الاردن من الحجر الجيري والحجر الرملي وغيرها من الصخور.

وتعتبر صخور العصر الرباعي في وادي الاردن ذات صفات مائية جيدة وممتازة،  ولهذا فهي تعتبر خزان مائي ممتاز (Good Aquifer).  شكل (5-1) يبين الخارطة الجيولوجية للضفة الغربية.



التتابع الطبقي في قطاع غزة

معظم قطاع غزة مغطى برسوبيات من العصر السينوزوك (Cainozoic)، وجميع التكوينات الجيولوجية في قطاع غزة تعود إما للعصر الثلاثي أو الرباعي.

في بداية البلوسين (Pleocene) تعرض قطاع غزة لحركات أرضية أدت الى تراجع مياه البحر وتكوين السبخات.  وفي بداية العصر الرباعي بدأ تكوين الرسوبيات الرملية والتي تعتبر خزان مائي جيد، بينما السبخات التي تكونت في الباليوسين جفت وملئت برسوبيات قارية.  وتعتبر الكثبان الرملية، الرسوبيات الرئيسة في قطاع غزة في العصر الرباعي.  شكل (5-2) يبين الخارطة الجيولوجية لقطاع غزة.

وبالتالي فإن التتابع الطبقي في قطاع غزة يتألف من التكوينات التالية (من الاسفل الى الاعلى):

1) تكوينات العصر الثلاثي (Tertiary)

وتتألف من التشكيلات التالية:

 1. التشكيل السفلي يعود الى البلستوسة ويتألف هذا التشكيل من رسوبات بحرية (Marine) مؤلفة بشكل رئيسي من المارل (Marl)، الحجر الرملي (Sandstone) ومن الحجر الطلسي (Limestone). تبلغ سماكة هذا التشكيل حوالي 500م، ويعد هذا التشكيل خزان مائي ضعيف يتخلله بعض الطبقات ذات النفوذية المائية الجيدة.

 2. التشكيل الاوسط (تشكيل الساقية): يتراوح عمر هذا التشكيل من البليوسين - الميوسين ويتألف من رسوبات الصلصال، المارل والطين بسماكة تصل الى 1000 م.

 3. التشكيل العلوي: الذي يتألف من طبقة رقيقة من الكونغلوميرات بسماكة 20 م.

2) تكوينات العصر الرباعي (Quarternary):

تقسم هذه التكوينات الى:

 1. تكوين الكركار البحري: يتألف هذا التكوين من رمال كوارنزيه يجمعها ملاط كلسي ومن احجار رملية خشنة الحبيبات. السماكة العظمى تصل الى 100 م. يتمتع هذا التكوين بنفوذية ومسامية عاليتيين لذا يعد خزان جوفي ممتاز.

 2. تكوين الكركار القاري:  الذي يتألف من احجار رملية كلسية، ومن رمال طينية (Loam). تصل سماكته العظمى الى 100 م ويعد نفوذيته العالية.

 3. رسوبيات الوديان (Alluvial): يعود عمرها الى الهولوسين، يتألف هذه الرسوبيات من طبقات من اللوس والرمال والحصى وتصل سماكتها الى 25م.








أبريل 15, 2004, 08:23:07 مساءاً
رد #7

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
المعالم البيئية في فلسطين
« رد #7 في: أبريل 15, 2004, 08:23:07 مساءاً »
المظاهر التضاريسية في الضفة الغربية وقطاع غزة

تعتبر فلسطين واحدة من البقاع القليلة على الكرة الأرضية التي تحتوي على مظاهر تضاريسية مختلفة.  ففلسطين تحوي في طياتها الجبال والهضاب والسهول والبحيرات والمناطق الساحلية هذا بالأضافة الى المناطق المنخفضة عن مستوى سطح البحر.  فحفرة الإنهدام الأفروآسيوي (الأغوار) تمر في فلسطين مما منحها ميزة جغرافية جعلها تتميز بها عن العديد من البقاع.  فغور الأردن بما يحويه من مميزات جغرافية وحياتية متنوعة يعد أخفض  بقعة في العالم هذا بالأضافة الى البحر الميت والسلاسل الجبلية الممتدة من شمال فلسطين الى جنوبها.

المظاهر التضاريسية في الضفة الغربية

جبال نابلس

جبال نابلس تمتد من مرج بن عامر في الشمال الى جبال القدس في الجنوب.  وتشكل قمم هذه الجبال حاجزا طبيعيا يفصل بين الحوض الماء الغربي والحوض الماء الشرقي في فلسطين.   وتنتشر بينها الأحواض والسهول كسهول حوارة وعرابة.

ويمكن تقسيم جبال نابلس الى ثلاث أقسام، وهي المنحدرات الشرقية، قمم الجبال، والمنحدرات الغربية. فالمنحدرات الشرقية التي تتواجد بين وادي الاردن وقمم الجبال، تتميز بمنحدراتها الشديدة التي تساهم في تشكيل الوديان الصغيرة مثل وادي الباذان.  وتشكل هذه القمم ما يسمى بخط تقسيم المياه الذي يفصل المنحدرات الشرقية عن المنحدرات الغربية.  ويبلغ متوسط إرتفاع هذه الجبال عن سطح البحر ما بين 750 الى 800 مترا.  أما أعلى قمة فهي قمة جبل عيبال ويبلغ إرتفاعها 918 مترا فوق سطح البحر.  أما المنحدرات الغربية فهي تتميز بمنحدراتها السهلة والبسيطة ويبلغ متوسط إرتفاعها ما بين 250 الى 500 مترا فوق سطح البحر [9].

جبال القدس

تقع جبال القدس الى الجنوب من جبال نابلس ويفصل بينهما وادي دير بلوط.  ويمر خط تقسيم المياه من أعالي قمم هذه الجبال.  أما أعلى قمة في هذه الجبال فتقع ما بين قريتي دير جرير وسلواد، ويطلق عليها اسم تل عاصور ويبلغ إرتفاعها 1016 مترا فوق سطح البحر [9].

هذا وتقسم سلسلة جبال القدس الى ثلاث أقسام، وهي المنحدرات الشرقية، قمم الجبال والمنحدرات الغربية.   فالمنحدرات الشرقية تتواجد بين وادي الاردن وقمم الجبال، وهي تتميز بمنحدراتها الشديدة التي تساهم في تشكيل الوديان الصغيرة مثل وادي المكوكة.   ويبلغ متوسط إرتفاع المنحدرات الشرقية ما بين 100الى 250 مترا فوق سطح البحر.  أما قمم الجبال فيبلغ متوسط إرتفاعها ما بين 750 الى 800 متر فوق سطح البحر.  أما المنحدرات الغربية فتتميز بمنحدراتها السهلة والبسيطة ويبلغ متوسط إرتفاعها ما بين 250 الى 500 مترا فوق سطح البحر [9].

جبال الخليل

تشكل سلسلة جبال الخليل حدود الضفة الغربية الجنوبية.  فهذه الجبال تمتد من جنوب القدس الى النقب، ومتوسط إرتفاعها يبلغ 850 مترا فوق سطح البحر.  أما أعلى قمة فيبلغ إرتفاعها 1020 متر فوق سطح البحر، وتقع بجانب خربة خلان والى الشمال من مدينة الخليل.  وبالرغم من تواجد الوديان العديدة في المنطقة الشرقية والغربية من الجبال، إلا أنها أكثر الوديان جدباً في الضفة الغربية.  والسبب لهذه الظاهرة يرجع الى قرب جبال الخليل من صحراء النقب في الجنوب والبحر الميت في الشرق، حيث يسود هناك الطقس الجاف والحار.  ومن بين سلسلة جبال الخليل، جبل حلحول الواقع شرق قرية حلحلول ويرتفع 1013م وجبل جالس 987م شرقي مدينة الخليل.

وادي الأردن

يعتبر وادي الأردن جزءا من إنخفاض طويل وعميق في قشرة الأرض معروف عالميا بإسم شق الاردن (الانهدام الافرواسيوي).  يمتد شق الأردن من شمال تركيا الى البحر الميت ويمر عبر سوريا ولبنان، والأردن، وفلسطين. هذا الإنخفاض نتج عن حركة في قشرة الأرض والتي تمت في فترة Upper Cambrian الجيولوجية.

شق الاردن يشكل الحدود الشرقية الفلسطينية من الشمال الى الجنوب ويفصلها عن الاردن.  ويشمل الجزء الذي يمر في الضفة الغربية وادي الأردن والبحر الميت.  يمتد وادي الاردن من بحيرة طبريا الى البحر الميت ومحصور بين نهر الأردن والمنحدرات الشرقية، ويتراوح الإرتفاع ما بين 375م  تحت سطح البحر الى 200م فوق سطح البحر، وأعرض بقعة في الوادي يبلغ عرضها 16كم وتتواجد في شمال الوادي حيث تبدأ بالإنحصار الى أن تصل الى 7كم في الجنوب.  

ويمثل البحر الميت أعظم إنخفاض قاري في العالم.  ويبلغ طول البحر الميت 80كم من الشمال الى الجنوب، ويبلغ أكبر عرض له 18كم بجانب عين جدي [10].  أما في الضفة الغربية فيبلغ إمتداد البحر الميت 32كم، ويتقلص عرضه من 6.6 كم في الجنوب الى 4كم في الشمال، وتبلغ مساحة البحر الميت في الضفة الغربية 177.41 كم2 [5]، وعمق المياه يتراوح ما بين 395 الى 401.5م.  تصل شدة ملوحة المياه السطحية في البحر الميت الى 290 غم/لتر، وهي أعلى درجة ملوحة في العالم [10].  أما مصدر مياه البحر الميت فهي مياه نهر الأردن، وجزء صغير منها مأخوذ من السيول الصغيرة التي تشكلها فيضانات الشتاء في الجانب الغربي، هذا بالأضافة الى المياه التي تأتي عبر وادي الموجب ووادي الزرقاء معين في الجانب الشرقي.  شكل (6-1) يبين الخارطة الطوبغرافية للضفة الغربية.

تصريف المياه والوديان

معظم أنظمة تصريف المياه والوديان في الضفة الغربية تبدأ من سفوح الجبال وتمتد إما شرقا أو غربا.  يوجد هناك ثلاثة نظم رئيسة مميزة في الضفة الغربية:

1) نظام حوض نهر الأردن، الذي يمتد 95كم من الشمال الى الجنوب داخل الضفة الغربية.

2) نظام يمتد الى الغرب، مثل وادي سريدا ووادي الشامية، وادي الدرلب، وادي سلمان، وادي الكبير، وادي عسكا، وادي عتين، وادي قانه، ووادي رباح.

3) أماالنظام الثالث فيمتد الى الشرق والجنوب الشرقي، مثل وادي قار، وادي الغول، وادي التعامرة، وادي الحوران، وادي المقلق، وادي النار، وادي القلت، وادي العوجا، وادي المالح، وادي دورا، وادي الفارعة، ووادي الاحمر.  شكل (6-2) يبين تصريف المياه والوديان في الضفة الغربية.

  

المظاهر التضاريسية في قطاع غزة

 تتمثل تضاريس قطاع غزة بالمظاهر التالية:

1-  السهل الساحلي: الذي يتجه شمال شرق الى جنوب غرب، ويقطع هذا السهل مجموعة من الأودية الموسمية كما أنه يتميز بوجود تلال الكركار.

2-  تلال الكركار: هنالك مجموعة من تلال الكركار مثل تلال مدينة غزة، التلال الشاطئية وتلال المنطار. ويفصل هذه التلال عن بعضها مجموعة من المنخفضات الممتلئة برسوبيات نهرية قادمة من التلال المحيطة. يتراوح إرتفاع هذه التلال بين 20-90 م.

3- الأودية: هنالك مجموعة من الاودية التي تقطع السهل الساحلي، ومن أهم هذه الأودية:

- وادي غزة: يخترق هذا الوادي التلال الكركارية المتوازية على شكل واد ضيق.

- وادي الحليب.

- وادي السلقة.


 الخارطة الطوبغرافية للضفة الغربية و لقطاع غزة



أبريل 15, 2004, 08:26:49 مساءاً
رد #8

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
المعالم البيئية في فلسطين
« رد #8 في: أبريل 15, 2004, 08:26:49 مساءاً »
الأوضاع السكانية للمجتمع الفلسطيني

 
لقد توالت على فلسطين الحروب والنكبات مما جعل الحياة الاقتصادية في المجتمع الفلسطيني غير مستقرة نظرا لإرتباط الاستقرار الإقتصادي بالوضع السياسي.  ومن أعظم النكبات التي سجلت كمحور للحياة الاقتصادية بفلسطين حربي عام 1948 و 1967 حيث أدت الى نزوح العديد من الفلسطينيين عن أرضهم وظهور شيء جديد في فلسطين يعرف بمخيمات اللاجئين حيث أصبح الشعب الفلسطيني لاجئاً داخل وطنه.

ومع انطلاق عملية السلام بين العرب وإسرائيل عام 1991 من خلال مؤتمر مدريد ومروراً باتفاقيات أوسلو الأولى والثانية فقد كان من المتوقع أن ينتعش الوضع الإقتصادي في الشرق الأوسط بصورة عامة وفي فلسطين بصورة خاصة.  إلا أن إسرائيل لا زالت تضع العراقيل أمام أي خطوة من شأنها إعطاء الاقتصاد الفلسطيني استقلالية القرار، هذا بالإضافة إلى أن إسرائيل لازالت تسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية وعلى معظم إن لم يكن كل الموارد الطبيعية.

قد يتساءل البعض ما هي علاقة الاقتصاد بالبيئة  ؟؟؟

إن العلاقة بين الاقتصاد والبيئة علاقة قوية حيث أن البيئة السليمة مرتبطة باقتصاد مزدهر، لأن الاقتصاد القوي يمد الحكومة بالأموال اللازمة لحماية البيئة هذا بالإضافة الى أن المستوى الإقتصادي للسكان يلعب دوراً كبيراً في مواضيع البيئة والاهتمام بها.  وعلى العكس تماما فإن الاقتصاد الضعيف يؤثر تأثيرا سلبياً على جودة البيئة ومعالجة المواضيع البيئية.

ملامح الوضع السكاني في الضفة الغربية

بالرغم من التناقص الكبير في عدد السكان الفلسطينيين، والذي تبعه تزايد في عدد السكان الإسرائيليين بعد حرب عام 1967، إلا أن الشعب الفلسطيني احتفظ بقوة اندفاع سكانية طبيعية حيث وصلت معدلات المواليد في الضفة الغربية وقطاع غزة الى 47.3 ، 56.1 لكل ألف في عام 1991 على التوالي [11].   لكن عدد السكان في فلسطين بقي كما هو نتيجة للهجرات المتتالية التي حدثت عبر تاريخ الشعب الفلسطيني، فلم تنمو نسبة السكان بالشكل الذي كان متوقعاً

أما إذا استمرت نسبة الخصوبة كما هي عليه الآن فما هي التوقعات السكانية؟

بعد مراجعة الإحصاءات السكانية الفلسطينية، تبين أن نسبة الزيادة في عدد السكان يمكن أن يطرأ عليها تحسن كبير في القرن القادم خاصة إذ أخذت الأوضاع السياسية بالاتجاه نحو الاستقرار ويعود المغتربون الى أرضهم وشعبهم.

ما هي علاقة النمو السكاني بالبيئة؟

كما أوضحنا دائما أن ألد أعداء البيئة هو الإنسان، حيث أن 90% من مصادر التلوث البيئي يكون الإنسان هو المسئول الأول والأخير عنها، لذلك فإن دراسة النمو السكاني تعطي دائما مؤشرات حقيقية حول الوضع البيئي.

التقديرات السكانية للشعب الفلسطيني

يبلغ عدد سكان الضفة الغربية حوالي 1.6 مليون نسمة في عام 1996 [11]، منهم 33.4% يعيشون في مناطق حضرية و 66.6% يتوزعون ما بين مناطق ريفية ومخيمات للاجئين (جدول 7-1) . وقد وجد أن السكان يتوزعون حسب النسب:

 أ. 33.4 % من مجموع السكان يعيشون في مدن، حيث تشمل المدن التي يزيد عدد سكانها عن 10,000 نسمة وتحتوي على الخدمات البلدية الإدارية.

ب. 1.5%  يعيشون في مناطق شبه مدنية، حيث تشمل المدن التي يكون عدد سكانها بين 5,000 - 10,000 نسمة، وتحتوي على خدمات بلدية.

ج. 56.3% يعيشون في مناطق الأرياف، وتشمل قرى مجموع سكانها أقل من 5,000 نسمة وتحتوي على مجالس قروية أو مختار يمثل الخدمات في القرية.

د. 8.8% يعيشون في مخيمات اللاجئين تحت إشراف وكالة الغوث الدولية.

  أما في قطاع غزة فيبلغ عدد السكان الكلي لعام 1996 حوالي 963 ألف نسمة، يعيش ما يقارب 45% في المخيمات، 48% في مدن يزيد عدد سكانها عن 10.000 نسمة، 7% يعيشون في قرى يقل عدد سكانها عن 10.000 نسمة [14].  

الكثافة السكانية

تعتبر الكثافة السكانية بفلسطين إحدى المشاكل القائمة والتي أوجدها الإحتلال، وذلك لحصر المناطق السكنية على مناطق محدودة في الضفة الغربية وقطاع غزة،  وعدم إعطاء التراخيص للبناء خارج هذه المناطق، مما أدى الى خلق مشكلة الكثافة السكانية، حيث أصبحت الكثافة السكانية في المدن الفلسطينية تزيد على 5,000 شخص/ كم2 وفي الأرياف 1,300 نسمة/كم2 أما في قطاع غزة فهي تصل الى أكثر من  20,000 نسمة/كم2 في التجمعات السكنية الفلسطينية [11،5]،  بينما في إسرائيل فهي لا تتجاوز 250 شخص/كم2 [13].

أين تتركز الكثافة السكانية؟

كما هو معروف في جميع أنحاء العالم فإن الكثافة السكانية تتركز في المدن أكثر منها في الأرياف، حيث تصل الكثافة السكانية في المدن الى أرقام قياسية كما هو حاصل في شرقي القدس وباقي مدن الضفة الغربية وقطاع غزة حيث تصل الكثافة السكانية في شرقي القدس الى 2,700 نسمة/كم2 [13].  وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن 13.5% فقط من مساحة شرقي القدس مفتوحة للفلسطينيين للعيش فيها، فهذا يجعل الكثافة السكانية الحقيقية للقدس تصل الى أكثر من 17,300 نسمة/كم2 [13].

فئات الأعمار

كما أوضحنا سابقا فإن المجتمع الفلسطيني يعتبر مجتمعاً فتياً، حيث أن 46% من مجموع السكان هم من فئة الأعمار تحت سن 15 عام، ، ويرجع هذا الى نسبة التناسل العالية ونسبة الوفيات المنخفضة مقارنة بالدول المجاورة [11].

إن إرتفاع هذه النسبة له مزاياه ومساوئه، ومن أهم مساوئه هو إرتفاع نسبة الإعتماد على الغير أي المستهلك، وهذا يعني أن 46% من مجموع السكان لا يشارك في بناء الوطن، لذلك يجب العمل على إعداد برامج وخطط للإصلاح الإجتماعي وذلك من أجل توفير فرص عمل لهذا الجيل القادم ومنح الإمكانيات الضرورية لإعالة هذا الجيل.
تركيب الجنس

تعادل نسبة الإناث في الضفة الغربية وقطاع غزة  تقريباً نسبة الذكور، حيث تبلغ نسبة الإناث في الضفة الغربية  50.9% من مجموع السكان، أما الذكور فتبلغ النسبة 49.1 %.  أما في قطاع غزة فهي 51.0% للإناث أما الذكور فتصل الى 49.0%،  ولكن هذه النسبة غير ثابتة لجميع فئات الأعمار، جدول (7-3) يبين توزيع السكان حسب الجنس في الضفة الغربية وقطاع غزة لسنة 1996 [11].  

المهجرين الفلسطينيين

إن هذا المصطلح جديد في قاموس شعبنا الفلسطيني، فكيف يكون الإنسان لاجئا في وطنه.  هذا هو الواقع الجديد الذي فرض بعد حرب عام 1948 بين العرب واليهود، حيث طرد حوالي 714 ألف فلسطيني من أرضه وبيته، وتشتت الشمل الفلسطيني.

وحاليا تضاعف عدد المهجرين واللاجئين نتيجة للتزايد الطبيعي للسكان إذ أصبح عدد اللاجئين حوالي 3.09 مليون موزعين على معظم الدول العربية المجاورة إذ يوجد حوالي 524 الف في الضفة الغربية يعيش منهم 130 ألف في مخيمات الضفة الغربية ويشكلون 8.3% من مجموع السكان موزعين على 18 مخيم، أكبرها في الضفة الغربية مخيم بلاطة الذي يبلغ عدد سكانه 16,443 لاجيء، أما أصغرها فهو مخيم عين السلطان الذي يسكنه 1,269 لاجيء.

أما في قطاع غزة فيبلغ عدد اللاجئين حوالي 435,263 نسمة .
 التزايد السكاني السنوي

كما أشرنا سابقا فإن التزايد السكاني أخذ بالنمو حيث كانت نسبة الزيادة السكانية 2.5% عام 1969 وأصبحت 4.5% عام 1992، وهذه النسبة لا تشمل شرقي القدس لأنه حسب التقديرات الإسرائيلية فإن التزايد السكاني لغير اليهود في القدس وصل الى 3% .

نسبة الوفيات عند الأطفال

تعتبر نسبة وفيات الأطفال مؤشراً رئيسياً يعكس الوضع الصحي بشكل عام ومدى الوعي الموجود بين السكان .  وتشير الإحصائيات الى أن نسبة وفيات الأطفال قد انخفضت في الضفة الغربية من 38.1 طفل من كل 1,000  نسمة عام 1975 الى 21.1 بين كل ألف نسمة عام 1992 .، ولكن ومع إنخفاض هذه النسبة إلا أن هذا المعدل بقي مرتفعاً وذلك لسوء الوضع الصحي.

ومقارنة بإسرائيل فإن النسبة عالية جداً حيث بلغت 9.5 لكل ألف في اسرائيل وهذا يعكس مدى الفرق الشاسع في الوضع الصحي بين فلسطين واسرائيل.

أما بالنسبة لأسباب موت الأطفال فقد صدرت إحصائية عن وزارة الصحة الإسرائيلية عام 1984 خاصة بالضفة الغربية ما عدا القدس الشرقية تبين فيها أسباب وفاة الأطفال ونسبة الوفاة لكل مرض، نسبة الوفيات الطبيعية

لقد انخفضت نسبة الوفيات الطبيعية في الضفة الغربية وقطاع غزة من 21.7 بين كل 1,000 شخص في عام 1968 الى 5.6 بين كل 1,000 شخص في عام 1992

نسبة المواليد

ارتفعت نسبة المواليد في الضفة الغربية من 43.9 ولادة/ 1,000شخص/سنة الى 44.9 ولادة /1,000 شخص/سنة عام 1992.  أما بين عام 1989 و 1992 فقد ارتفعت نسبة المواليد ارتفاعاً كبيرا حيث وصلت الى 47.3 ولادة/1,000 شخص/سنة، ويعود سبب هذا الارتفاع الكبير الى وجود الانتفاضة التي أدت الى إنخفاض تكاليف الزواج وأيضا كثرة الشهداء مما دفع السكان الفلسطينيون الى التكاثر من أجل تعويض عدد الوفيات [11].

المعتقدات الدينية

تعتبر فلسطين ومنذ الأزل مجمع الديانات السماوية الثلاث، فهي تحوي مسرى النبي محمد عليه الصلاة والسلام ومهد المسيح عليه السلام وكثيراً من أماكن العبادة اليهودية، ونتيجة لذلك فالمفروض أن تكون فلسطين هي أرض السلام والمحبة.  إلا أن غدر اليهود كعادتهم وأعتبارهم المسلمين والمسيحيين أعدائهم على حد سواء خلق الصراع والحروب في هذه البقعة من العالم.  أما المسيحيون والمسلمون فقد أصبحوا كالجسد الواحد في وجه الإحتلال الإسرائيلي وبقيت هذه العلاقة الطيبة الى يومنا حتى أنه أصبح لا يفرق بينهما إلا بعادات الزواج والنسب.  وقد بلغت نسبة المسيحيين في فلسطين حوالي 2.5%  من مجموع السكان [15].

الهجرة

إن هذا المصطلح لا ينطبق كثيرا على الوضع بفلسطين فالهجرة تكون بشكل إرادي ضمن ظروف جيدة إلا أن الذي حصل في فلسطين هو تهجير وليس هجرة وذلك بسبب الحروب التي توالت على فلسطين.  فبعد عام 1948 كان هناك 714 ألف لاجيء موزعين على الدول العربية والضفة والقطاع  [16].  أما بعد حرب عام 1967 فقد أجبر ما بين 170-300 ألف فلسطيني على النزوح من وطنه، وكثيراً منهم لازال الى وقتنا هذا محروم من العودة للوطن.  هذا وقد اعتبرت هجرة الفلسطينيين هجرة سلبية وذلك لأن عدد المهاجرين كان أكثر من عدد العائدين.

الإسكان

بعد حرب عام 1967 أصبح البناء مقيدا من قبل اسرائيل بحجة التنظيم، حيث فرضت إسرائيل ضغوطات كثيرة على التوسع في رقعة البناء وحددت أماكن البناء بمخططات هيكلية لا تخدم إلا مطامع الإحتلال التوسعية، لذلك ترى الإكتظاظ والكثافة السكانية في المدن والقرى الفلسطينية.

لقد قامت إسرائيل بهدم معظم البيوت التي بنيت بدون ترخيص إسرائيلي، وكان الدافع الوحيد وراء البناء بدون ترخيص هو الحاجة الماسة للسكن، وضيق العيش في المسكن. وقد شملت عمليات الهدم كافة أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة بما فيها منطقة شرقي القدس، في الوقت الذي أخذت اسرائيل تركز عملية الإستيطان في هذه المنطقة.  وعلى سبيل المثال تشير الإحصائيات أن اسرائيل كانت تعطي بالمعدل أقل من 230 رخصة بناء في شرقي القدس، وكان معدل الهدم يبلغ 210 بيت.  ولكي نثبت أن النظرة في عملية الترخيص والهدم هي نظرة عنصرية حاقدة فقد دلت الإحصاءات أن 2019 بيت وجد في القدس بدون ترخيص عام 1992 منها 226 فقط بيت فلسطيني بدون ترخيص، ولم تهدم اسرائيل أياً من البيوت الإسرائيلية ومعظمهم حصلوا على ترخيص لاحقاً بعد أن تم البناء.
هذا بالإضافة الى سياسة هدم وإغلاق بيوت كل من ينادي بالحرية والإستقلال حيث هدم وأغلق أكثر من 2000 بيت خلال سنوات الإحتلال لأسباب سياسية.

التعليم

حاولت إسرائيل وبشتى الطرق إجهاض المسيرة التعليمية وأخذت تتذرع بكافة الذرائع في سبيل إغلاق المؤسسات التعليمية لأنها تدرك تماماً مدى خطورة سلاح العلم على وجودها.

مراحل التعليم

كان النظام الأردني في التعليم هو النظام السائد في الضفة الغربية، أما قطاع غزة فقد كان التعليم يسير حسب المنهاج المصري.  ولكن ومع مجيء السلطة الفلسطينية وتسلمها لمسؤلياتها المختلفة وخصوصاً في النواحي التعليمية فقد تم استحداث بعض المناهج الجديدة وإدخال بعض التعديلات على المراحل التعليمية كالتالي:

 1.  صفوف الحضانة: (4-5) سنوات.

 2. صفوف المرحلة الأساسية (1-9)

 3.  صفوف المرحلة الثانوية من صف (10-12)

نسبة التعليم

يحتل الفلسطينيون مكانة متوسطة من حيث المتعلمين بالنسبة للعالم.  إلا أن التقدم في هذه الناحية لازال مستمرا، فقد تضاعف عدد المتعلمين من فئة الذكور بمقدار الضعف ومن فئة الإناث بمقدار 8 أضعاف، لكن بقيت نسبة الأمية عند الإناث أعلى منها عند الذكور حيث بلغت عند الذكور حوالي 8% أما الإناث فهي 32%.

المؤسسات التعليمية

ينقسم القطاع التعليمي الى ثلاث أنظمة رئيسية:

 1.  المدارس الحكومية وهي خاضعة لإشراف السلطة الوطنية الفلسطينية.

 2.  المدارس الخاصة والتي تعود ملكيتها أما لأفراد أو مؤسسات دينية.

 3.  مدارس تابعة لوكالة الأمم المتحدة (UNRWA) وهي موجودة فقط في المخيمات ومعظمها محصورة فقط للمرحلة الأساسية.

  

التعليم العام (المدارس)

يوجد في الضفة الغربية 1136 مدرسة أساسية وثانوية من الصف 1-12 لعام 1996 موزعة بالشكل التالي:

·      909 مدرسة حكومية

·      100 وكالة الغوث

·      127مدرسة خصوصية [18]

وفي العام الدراسي 1995/1996 قدمت هذه المدارس الخدمات لحوالي 382.947 طالب وطالبة فلسطيني موزعين على النحو التالي:

·       92.7% من الطلاب في المرحلة الأساسية.

·      7.3 % من الطلاب في المرحلة الثانوية [18].

التعليم العالي

ينقسم التعليم العالي في الضفة الغربية وقطاع غزة الى:

 1.  الجامعات

 2.  الكليات الجامعية المتوسطة

الجامعات

يوجد في فلسطين ست جامعات في الضفة الغربية واثنتان في قطاع غزة وهي: جامعة القدس، جامعة القدس المفتوحة في الضفة الغربية وغزة، جامعة بيت لحم، جامعة بيرزيت، جامعة الخليل، وجامعة النجاح بالإضافة الى الجامعة الإسلامية والأزهر بغزة.

أما بالنسبة لعدد الطلاب في هذه الجامعات فهو يتفاوت من عام الى آخر، وقد دلت أحد الإحصائيات للعام الدراسي 1994/1995 أن عدد الخريجين وصل الى 1673 باستثناء جامعات غزة، منهم 847 ذكور و 826 إناث [18]. وحالياً يتم الإعداد لافتتاح جامعة جديدة في محافظة جنين والتي من المقرر أن تبدأ في نشاطها التعليمي مع بداية العام الدراسي 1997/1998.  ويعكس التساوي بالأرقام بين أعداد الذكور والإناث مدى إعطاء المرأة حقها من التعليم.  هذا وقد بدأ حديثاً في بعض هذه الجامعات طرح برامج للماجستير والدراسات العليا، إلا أن هذه البرامج لازالت في بدايتها وبحاجة الى كثير من الرعاية والإهتمام حتى تستطيع المنافسة على المستوى الإقليمي والدولي.

الكليات

تكون الدراسة في هذه الكليات لمدة عامين على الأغلب لذلك تعتبر كليات جامعية متوسطة تمنح شهادة الدبلوم.  وقد بلغ عدد طلاب وطالبات هذه الكليات لعام 1995/1996 حوالي 3,384 طالب وطالبة 40% منهم ذكور و60% إناث [18].

المدارس الصناعية

لقد قل التوجه الى المدارس الحرفية نظراً للإغلاقات المتواصلة التي تفرضها اسرائيل على الضفة وغزة مما زاد في نسبة البطالة بين المهنيين، ولا توجد إحصائيات جديدة بخصوص هذا الموضوع إلا أنه حسب آخر إحصائية عام 85/86 فإن هناك 12 مدرسة صناعية رئيسية منها 6 حكومية و 6 خاصة.  وتوفر هذه المدارس الخدمات لـ 2,271 طالب، منهم 1,689 طالب في مدارس صناعية، 415 طالب في مدارس تجارية و 157 طالب في مدارس زراعية.  هذا بالإضافة الى العديد من مراكز التدريب المهني المنتشرة في أنحاء هذا الوطن.

التعليم لذوي الاحتياجات الخاصة

لقد ارتفع عدد ذوي الإحتياجات الخاصة في السنوات الأخيرة مع بدء الإنتفاضة وذلك نتيجة سياسة العنف التي مورست ضد شعبنا الفلسطيني، فقد وصل عدد المعاقين نتيجة الانتفاضة الى 30,000 معاق في الضفة الغربية وقطاع غزة [19]، لكن الإحصائيات الفلسطينية تشير الى وجود أكثر من 70,000 مصاب خلال الإنتفاضة منهم 40% يعاني من عاهات مستديمة.  وطبقا للإحصائيات الفلسطينية يوجد 46 مركزاً للعناية بالمعاقين وهي تحديد المساعدة للمعاقين بصريا، وسمعيا، والنطق، والمعاقين جسدياً أو عقليا .



أبريل 15, 2004, 08:28:50 مساءاً
رد #9

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
المعالم البيئية في فلسطين
« رد #9 في: أبريل 15, 2004, 08:28:50 مساءاً »
الثقافة البيئية

مقدمة

يعتبر القرن العشرين وبالتالي الانسان المعاصر، من اكثر العصور تطورا من الناحية التكنولوجية.  فقد سعى الأنسان ومنذ بداية هذا القرن وبكافة الوسائل المتاحة الى استغلال أكبر قدر ممكن من الموارد الطبيعية، بإعتباره مخلوقا متميزا عن بقية الكائنات الحية.  ومن خلال هذا السعي للسيطرة على البيئة المحيطة به استطاع أن يسخر الكثير من الطاقات الطبيعية من أجل اشباع رغباته، كونه الوحيد الذي له الحق في تسخير الطبيعة.  فالمجتمعات الانسانية وعلى مر العصور، كان الهدف الأساسي لها هو المحافظة على بقائها واستمرارها على الارض من خلال المحافظة على التراث والثقافة والموارد الطبيعية.  ومن ثم عملت هذا المجتمعات على نقل هذا التراث من جيل الى جيل من خلال ما أطلق عليه بعملية التربية.
ولم تكن البيئة بمفهومها الحالي موضع إهتمامه وحرصه، فقد بدأ كإنسان متجول ثم ما لبث أن استقر فأصبح مزارعا ثم تطور ليصبح إنسانا صناعيا.

الانسان كمتجول

كان الانسان في هذه المرحلة من التاريخ يعتمد على الصيد كمصدر وحيد لغذائه.  فقد كان ينتقل من مكان الى آخر سعيا للحصول على الصيد الذي يوفر له الغذاء والملبس والمواد الخام اللازمة لصيده.  وقد سكن الكهوف واستطاع في هذه المرحلة من تحديد العلاقة الحقيقية بينه وبين الكائنات الاخرى

الانسان كمزارع

توقف الانسان عن التنقل والتجول واستطاع أن يطور غذائه وملبسه ومأواه دون الحاجة الى الانتقال من مكان الى آخر.  واستطاع في هذه المرحلة من تاريخه أن يكيف نفسه على هوى الطبيعة.  وبالتالي بدأت تتطور عنده فكرة أنه مركز الكون، وأن كل شيء حوله مسخر لخدمته.  وهذا أعماه عن ملاحظة ما هو ضروري، فلم يتعمق بدراسة أسرار الطبيعة.

الانسان كصناعي

تتميز هذه الفترة من عمر الانسان، والتي بدأت في أواخر العصور الوسطى، ببدئه بكسر المحرمات المتعلقة بأسرار الطبيعة وبظهور مجموعة من العلماء كأمثال جاليليو ونيوتن الذين استطاعوا إكتشاف خضوع الكون لقوانين معينة، يستطيع الانسان من خلالها أن يسخر الطبيعة لخدمته وبالتالي فقد انتقل الانسان الى عصر الصناعة والاكتشافات والتطور العلمي والتكنولوجي.

وهكذا بدأ الانسان بإستغلاله لموارد الطبيعة دون الاكتراث بتوازن البيئة، واحتياجات الكائنات الاخرى للبقاء.  مما أدى الى بروز بعض الظواهر التي تنذر بأخطار كبيرة، والتي أحالت أجزاء واسعة من الكرة الارضية الى بيئة ملوثة أو بيئة معدمة تكاد لا تصلح لحياة شتى أنواع الكائنات الحية.  وفي كثير من المناطق تردت أحوال البيئة الى درجة أصبحت فيها حياة الانسان نفسه مهددة مما دفعه الى إعادة النظر فيما يصنعه من دمار للكون فبداء بسن القوانين والتشريعات التي تحد من هذا الخطر الذي يهدد بقائه.

التربية البيئية وأهدافها

هناك عدة تعريفات لمفهوم التربية، تتفق جميعها على أن التربية تعني السلوك الأنساني وتنميته وتطويره وتغييره.  فهي تهدف الى تزويد أفراد الجيل بالمهارات والمعتقدات والاتجاهات وأنماط السلوك المختلفة التي تجعل منهم مواطنين صالحين في مجتمعهم متكيفين مع الجماعة التي يعيشون بينها [21]. وهكذا يظهر أن السلوك الانساني مكتسب وليس موروث وأنه بالامكان احداث تغييرات في سلوكيات الانسان بما يساعده في التكيف للعيش والابقاء على حياته.

أما التربية البيئية فقد جاءت نتيجة للأخطار المتزايدة والمتفاقمة التي واجهها الانسان في عصره الحديث، ونتيجة لممارسات السلوكية الخاطئة ونقص الوعي البيئي.  فقد تم تحديد مفهوم التربية البيئية على أنها عملية بناء المدركات والمهارات والاتجاهات والقيم اللازمة لفهم وتقدير العلاقات المعقدة التي تربط الانسان وحضارته بمحيطه الحيوي الطبيعي، وتوضح حتمية المحافظة على مصادر البيئة وضرورة حسن إستغلالها لصالح الانسان وحفاظا على حياته الكريمة ورفع مستويات المعيشة [22].

ومن هنا أصبحت التربية البيئية هي الوسيلة المستخدمة في أعداد الاجيال للتعامل السوي والسليم مع البيئة.  فالتربية لم تعد مجرد تعليم الانسان كيفية التعامل أو التكيف مع مجتمعه بل تعدى مفهومها الى أن أصبحت تعنى بتكيفه مع بيئته المادية الطبيعية التي من خلالها يستطيع الحفاظ على وجوده.  وهكذا برز مفهوم الوعي البيئي الذي يعنى بزيادة فهم الانسان لمحيطه الدقيق ولعناصر البيئة المختلفة وأهمية ذلك بالنسبة لحياته.

  

ومن هذا المنطلق بدأت المؤتمرات والندوات التي تنادي بضرورة الحفاظ على البيئة، وبدأت البرامج والنشرات والمجلات الداعية الى المحافظة عليها.  فإنعقد مؤتمر استوكهولم عام 1972 الذي اعترف بدور التربية البيئية واعتبرها ركنا من أركان المحافظة على البيئة، ثم الورشة الدولية للتربية البيئية عام 1975 في بلغراد حيث صدر ميثاق شامل حدد اسس العمل في مجال التربية البيئية، مؤكدا على أن هذا المجال يهدف الى تطوير عالم يكون سكانه أكثر وعيا واهتماما بالبيئة ومشكلاتها، ويمتلكون من المعارف والمهارات والاتجاهات والدوافع والالتزام بالعمل على مستوى فردي وجماعي.

وأعطى مؤتمر تبليسي عام 1977 معنى متسع للبيئة، بحيث أصبحت تشمل الجوانب الطبيعية والتقنية والاجتماعية والاقتصادية، كما خرج بمجموعة من التوصيات والمباديء الداعية الى ضرورة نشر مفهوم التربية البيئية، ومن ضمن هذه التوصيات:

1-   وجوب تدريس البيئة من وجوهها المختلفة: الطبيعة، التقنية، الاقتصادية، السياسية، الثقافية، التاريخية، والاخلاقية، والجمالية.

2-  تكون التربية البيئية عملية مستمرة مدى الحياة، تبدأ قبل السن المدرسية، ثم تستمر خلال مرحلتي التعليم النظامي والتعليم غير النظامي.

3-  ألا تقتصر التربية البيئية على فرع واحد من فروع العلوم، بل تستفيد من المحتوى الخاص لكل علم من العلوم في تكوين نظرة شاملة ومتوازنة.

4-  تبحث التربية البيئية المسائل البيئية الكبرى من النواحي المحلية والقومية والاقليمية والدولية.

5-  تركز التربية البيئية على المواقف الراهنة والمنتظرة مع مراعاة البعد التاريخي.

6-  تؤكد التربية البيئية أهمية التعاون المحلي والقومي والدولي في منع مشاكل البيئة وحلها.  

7-  تراعي التربية البيئية البعد البيئي في خطط التنمية.

8-  تمكن التربية البيئية المتعلمين من أن يكون لهم دور في إستغلال خبراتهم التعليمية، وإتاحة الفرصة لإتخاذ القرارات وقبول نتائجها.

9-  تعلم التربية البيئية الدارسين في كل سن كيفية التعامل مع البيئة، والعلم بها وحل مشاكلها.

10-  تؤكد التربية البيئية على مبدأ التفكير الدقيق والمهارة في حل المشكلات البيئية المعقدة.

11-  تساعد التربية البيئية على إكتشاف المشكلات البيئية وأسبابها الحقيقية.

12-  تستخدم التربية البيئية بيئات تعليمية مختلفة، وعددا كبيرا من الطرق التعليمية لمعرفة البيئة وتعليمها مع العناية بالأنشطة العملية والمشاهدة المباشرة.

ثم توالت المؤتمرات البيئية حتى إنعقد مؤتمر ريودي جانيرو في البرازيل (1992) حيث مثلت الاجندة (21) الصادرة عن المؤتمر برنامج عمل لمستقبل مستديم للبشرية واعتبر هذا المؤتمر الخطوة الاولى نحو التأكيد بأن العالم سوف يكون موطنا أكثر عدلا وأمنا ورفاها لكل بني البشر وضرورة توجيه التعليم نحو التنمية المستديمة، وتطوير البرامج التدريبية وتنشيطها، وزيادة الوعي العام لمختلف قطاعات الجمهور نحو البيئة وقضاياها.

وحاليا وبعد خمس سنوات من مؤتمر الأرض (مؤتمر ريودي جانيرو) ، ازدادت الانتقادات التي توجه الى سلوك الانسان محلياً وعالميا، وإزدادت أهمية دراسة علوم البيئة حتى تتحقق أهداف التربية البيئية حيث لا بد من تضمين المناهج المدرسية لتلك الاهداف، كما أنه لا بد من إيلاء النواحي المعرفية في التعليم البيئي أهمية خاصة.

وتقوم التربية البيئية على اعداد الانسان للتفاعل الناجح مع بيئته بعناصرها المختلفة، ويتطلب هذا الاعداد إكسابه المعارف البيئية التي تساعد على فهم العلاقات المتبادلة بين الانسان، وهذه العناصر من جهة وبين العناصر المختلفة للبيئة من جهة أخرى.  كما يتطلب تنمية مهارات الانسان التي تمكنه من المساهمة في تطوير هذه البيئة على نحو أفضل، وتستلزم التربية البيئية أيضا تنمية الاتجاهات والقيم التي تحكم سلوك الانسان إزاء بيئته، وإثارة إهتمامه نحو هذه البيئة، وإكسابه أوجه التقدير لأهمية العمل على صيانتها والمحافظة عليها وتنمية مواردها.

من كل ما سبق يتضح أن التربية البيئية هي إتجاه وفكر وفلسفة تهدف الى تنمية الخلق البيئي لدى الانسان بحيث توجه سلوكه في تعامله مع البيئة بمؤثراتها البشرية ممثلة في تباين أنماط استغلال الاراضي، ومؤثراتها الطبيعية ممثلة في الاختلافات في كمية المطر والعواصف الترابية والرملية، وما يصاحب ذلك من ردود أفعال من والى البيئة.

وأما الخلق أو الضمير البيئي الذي تهدف التربية البيئية الى إيجاده، أو تنميته عند كل إنسان في المجتمع العالمي فيعني التكيف من أجل البيئة،  ويستمر في تكييف البيئة من أجله.  وبذلك تسهم التربية البيئية في حماية النظام البيئي بمفهومه الشامل.

وإن التأكيد على الجوانب والمفاهيم البيئية يعد أحد الركائز التي يجب أن يستند إليها القائمون على التخطيط وتطوير المناهج التعليمية، حيث تشهد البيئة تغيرات من صنع الانسان تؤدي الى دمار البيئة في كثير من الاحيان، ومن أمثلة هذه التغيرات المياه العادمة التي يتم التخلص منها دون معالجة سواء في الانهار أو البحار أو على اليابسة ،  كذلك إلقاء النفايات الصلبة المنزلية والصناعية دون الاهتمام بما قد تحدثه هذه النفايات من تلوث للتربة والمياه الجوفية،  كما أن مشكلات نقص الغذاء واستخدام المبيدات كثيرة في العالم،  وإنتشار الأوبئة والأمراض ومشكلة الطاقة واستنزاف الموارد وتلوث الهواء والضوضاء وتغير المناخ وارتفاع درجة حرارة الارض ما هي إلا أمثلة على ما يحدث من دمار في هذه الكون والسبب الرئيسي في كل هذا هو الانسان.

وهكذا فإنه يمكن الوصول الى أن التربية البيئية بمفهومها العام تهدف الى:

 1. معرفة الافراد والجماعات لبيئتهم الطبيعية وما بها من أنظمة بيئية وكذلك المعرفة التامة للعلاقة بين مكونات البيئة الحية وغير الحية واعتماد كل منهما على الآخر.

 2. مساعدة الافراد والجماعات على إكتساب وعي بالبيئة الكلية، عن طريق توضيح المفاهيم البيئية وفهم العلاقة المتبادلة بين الانسان وبيئته الطبيعية مع تنمية فهمنا لمكونات البيئة وطرق صيانتها وحسن استغلالها عن طريق اكتساب المهارات في كيفية التعامل مع البيئة بشكل ايجابي.

 3. إبراز الاهمية الكبيرة للمصادر الطبيعية وإعتماد كافة النشاطات البشرية عليها منذ أن وجدالانسان على سطح الارض وحتى الوقت الحاضر لتوفير متطلبات حياته.

 4. إبراز الآثار السيئة لسوء استغلال المصادر الطبيعية وما يترتب على هذه النتائج من آثار اقتصادية واجتماعية تؤخذ بعين الاعتبار للعمل على تفاديها.

 5. تصحيح الاعتقاد السائد بأن المصادر الطبيعية دائمة، لا تنضب علما بأن المصادر الطبيعية منها الدائم والمتجدد والناضب.  واستبعاد فكرة أن العلم وحده يمكن أن يحل المشكلة مع أن المشكلة في حد ذاتها تكمن في الانسان نفسه واستنزافه لهذه المصادر بكل قسوة.

 6. توضيح ضرورة بل حتمية التعاون بين الافراد والمجتمعات عن طريق إيجاد وعي وطني بأهمية البيئة وبناء فلسفة متكاملة عند الافراد تتحكم في تصرفاتهم في مجال علاقتهم بمقومات البيئة والمحافظة عليها بالتعاون مع المجتمع الدولي عن طريق المنظمات العالمية والمؤتمرات الاقليمية والمحلية لحماية البيئة للإهتداء الى حلول دائمة وعملية لمشكلات البيئة الراهنة.

 7. التحليل العلمي الدقيق للتصرفات التي أدت الى الاخلال بالتوازن البيئي من خلال المشاكل البيئية المتعددة التي خلقها الانسان بتصرفاته، والتي تصدر دون وعي كالصيد المفرط للحيوانات البرية مما أدى الى إنقراض بعضها، وتعرية التربة عن طريق قطع الاشجار وحرق الغابات أو إزالتها.

 8. هذا الإخلال بالإتزان البيئي لا بدله من التعاون الدولي ووضع حد سريع له، وإلا استفحل الامر وأصبح من الخطورة بمكان على الحياة فوق سطح الارض.

أهمية التربية البيئية والوعي البيئي

لقد مرت علاقة الانسان بالبيئة بمراحل تطور تعكس ظهور المشكلات البيئية وتعقدها، حيث لبت البيئة كل حاجات الانسان بينما أدى النمو السكاني المتزايد وسعي الانسان لإشباع حاجاته الى إحداث ضغطا متزايدا على كل النواحي البيئية بصورة مباشرة وغير مباشرة، من خلال إنتاج كميات هائلة من الملوثات التي فاقت قدرة الطبيعة على التخلص منها.  وقد أكد العديد من علماء البيئة على أن التطور التكنولوجي وسوء توجيهه الى الاستغلال السيء للموارد الطبيعية أدى الى حدوث العديد من المشاكل البيئية.

ومن هنا برزت أهمية التربية البيئية والوعي البيئي لمواجهة الاخطار التي تنتج في الاساس عن الانسان وممارسته الخاطئة، ومن أهم القضايا التي يجب التركيز عليها:

 1. النمو السكاني المتزايد وغير المنظم، وسعيهم لتوفير الغذاء مما شكل ضغطا كبيرا على البيئة فعدد سكان العالم يبلغ حوالي خمس مليارات نسمة وهو في زيادة مستمرة ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم في خلال 25-30 سنة القادمة مع بقاء الموارد الغذائية محدودة.  جدول (8-1) يبين تزايد عدد السكان العالم عبر التاريخ.

 2. التصحر وزيادة المساحات الزراعية المتحولة الى أراضي قاحلة.  والامثلة على ذلك كثيرة ففي سوريا والعراق وليبيا ومصر هناك مساحات واسعة من الاراضي الزراعية تتحول سنويا الى أراضي قاحلة.
 3. تجريد الجبال والتلال من الاشجار التي يتم استخدامها في صناعة الورق والصناعات الاخرى، مما أدى الى حدوث الانجرافات في التربة وزيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون في الهواء.  أضف الى ذلك الزحف البشري بإتجاه هذه المناطق وفي فلسطين خاصة، حيث يتم تحويل العديد من التلال المزروعة بالأشجار الى مستوطنات وطرق إلتفافية إسرائيلية، وما جبل أبو غنيم القريب من بيت لحم إلا مثال صغير على ذلك.

 4. إنقراض الحيوانات والنباتات البرية نتيجة الصيد والرعي الجائر، ونتيجة الزحف البشري مما أدى الى إختفاء العديد من الكائنات البرية.  وهذا كله يؤدي الى حدوث خلل في التوازن البيئي.  فإختفاء الضباع في استراليا أدى الى زيادة كبيرة في عدد الارانب التي أصبحت تشكل مشكلة على المزروعات.

 5. التلوث الكبير الذي يحدث في الانهار والبحار والمحيطات نتيجة لإستخدام هذه المناطق كأماكن للتخلص من المياه العادمة والصناعية والنووية، ونتيجة لتسرب النفط من الناقلات العملاقة والتي يمكن إعتبارها قنابل بيئية تسير في المحيطات، وفي حالة حدوث خلل فيها فإن النفظ المتسرب يسبب مشكلة بيئية تستمر عدة سنوات إن لم يكن قرون.

 6. الاستخدام الغير منظم للمبيدات الحشرية لمكافحة الأفات.  وهذا أدى الى القضاء على العديد من الكائنات الحية المفيدة في الزراعة والتي تؤدي الى إيجاد توازن بيئي.

 7. الهجرة من الارياف الى المدن مما أدى الى إكتظاط سكاني في هذه المناطق وزيادة المشكلات الاجتماعية والصحية فيها، حيث أصبحت هذه المدن عبارة عن مناطق ملوثة تشكل خطورة على حياة الانسان.

مظاهر الاهتمام بالتربية البيئية محلياً وإقليمياً وعالمي

عندما شعر الأنسان أن الاخطار البيئية بدأت بالتأثير على حياته وبقائه على هذه الارض، سارع الى عقد المؤتمرات والندوات الداعية الى حماية البيئة، فالأخطار البيئية باتت تهدد حياته. ونتيجة لذلك بدأت الدعوة الى ضرورة الاهتمام بالتربية البيئية، والتي أصبحت اليوم تحظى بإهتمام دول وشعوب العالم أجمع بدرجة لم يسبق لها مثيل.

فعلى الصعيد الدولي برز الاهتمام بالبيئة والتربية البيئية من خلال تشكيل منظمة UNEP التابعة للأمم المتحدة، والتي سارعت الى تطوير برامج لدعم التربية البيئية على النطاق الدولي والتي كان من أهم أهدافها تشجيع التعاون والتخطيط المشترك لوضع الاسس العملية لبرنامج دولي للتربية البيئية. كذلك دعم عملية تبادل المعلومات والافكار وتشجيع البحوث ووضع برامج ومناهج وتدريب العاملين وتقديم خدمات استشارية في مواضيع البيئة والتربية البيئية.

 

ثم ما لبث الاعلان العالمي للبيئة عقب مؤتمر البيئة البشرية في استكهولم عام 1972 ثم مؤتمر تبليسي في الاتحاد السوفيتي عام 1977 والذي حضرته 68 دولة كان من بينها 9 دول عربية والذي نادى بضرورة إتخاذ الاجراءات اللازمة لتطوير الجانب التربوي وتوفير التربية البيئية لجميع الاعمار والمستويات وبضرورة تضمين المواد الدراسية للقضايا البيئية.

كذلك تم تأسيس العديد من المنظمات المهتمة بالبيئة والتربية البيئية والتي من أبرزها:

1 - منظمة الصحة العالمية

2- منظمة العمل الدولية

3- المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

4- منظمة الأغذية والزراعة الدولية.

5- المنظمة الاستشارية البحرية بين الحكومات

6-  منظمة اليونسكو

7- منظمة الامم المتحدة للطفولة (اليونيسف)

8- وكالة الطاقة الذرية

أما على مستوى العالم العربي، فالتربية البيئية تعتبر موضوع حديث جدا. حيث أن الاهتمام بالبيئة في الوطن العربي لم يكن على مستوى عالي من الاهمية على الرغم من وجود الكثير من الموارد البيئية في العالم العربي التي ممكن أن تؤثر على العالم كله . كذلك كانت المناهج الدراسية تخلو من مفاهيم التربية البيئية والاهتمام بها. فالاهتمام في المدارس كان منصبا على الامور التركيبية والتشريعية والتصنيعة في الكائنات الحية دون التطرق الى تأثير هذه الكائنات على الانسان وتأثرها به، ودون التطرق الى أهمية الكائنات الحية في حفظ التوازن البيئي. ولكن حديثا إزداد الاهتمام بالتربية البيئية والبيئة وتم إعادة صياغة بعض المناهج المدرسية التي تعنى بالتربية البيئية. كما أن بعض الاقطار العربية أصبحت تحتفل كل عام بيوم البيئة العالمي والذي يصادف في الخامس من حزيران.

وقد عقدت في العالم العربي العديد من الندوات المؤتمرات الهادفة الى نشر الوعي البيئي وأسس التربية البيئية، كان من أبرزها: الحلقة الدراسية العربية حول الظروف البيئية وعلاقتها بخطط التنمية، والتي إنعقدت في الخرطوم عام 1972. كذلك ندوة التلوث التي عقدتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في القاهرة في نفس العام. ومؤتمر الكويت في عام 1976، والذي اهتم بالتربية البيئية وإبراز تفاعل الانسان ببيئته، وأهمية التربية البيئية في سلوك الافراد والمحافظة على المصادر الطبيعية. ثم جاء مؤتمر الجمعية المصرية للطب والقانون بالقاهرة عام 1978 ليؤكذ على الاخطار البيئية، وضرورة شمول المناهج العلمية لمواضيع البيئة والعناية بها، وبعلاقة الصحة بالبيئة وبضرورة تنظيم مياه الشرب ومنع تلوث الهواء وزيادة الرقعة الزراعية.

أما مؤتمر التشريعات الخاصة بحماية البيئة والذي إنعقد في القاهرة عام 1979، فقد ركز على أهمية إنشاء هيئة عليا مركزية لحماية البيئة، وضرورة معالجة المشاكل البيئية قبل حدوثها وبسن القوانين والتشريعات التي تهتم بشؤون البيئة والملاحقة القضائية لمرتكبي جرائم الاساءة بالبيئة.



أما ثمرة هذه المؤتمرات والحلقات البيئية فقد جاءت بظهور أصوات تنادي بضرورة حماية البيئة والاهتمام بالتربية البيئية حتى على المستوى الفردي، وبضرورة الاهتمام بالتربية البيئية كمادة دراسية قائمة بذاتها وإحترام الطبيعة وتوعية الطلاب بالمشكلات البيئية المتصلة ببيئتهم.

أما على المستوى الفلسطيني ونتيجة للظروف السياسية التي عاشتها فلسطين والشعب الفلسطيني، ونتيجة للتحكم بالمناهج العلمية والدراسية في المدارس من قبل الاحتلال الاسرائيلي، فلم يكن هناك أي إهتمام بالمواضيع البيئية والتربية البيئية، بإستثناء بعض المؤسسات الخاصة والتي كانت تعمل جاهدة من أجل إثارة بعض المشاكل البيئية التي واجهها وما زال الشعب الفلسطيني، والتي كان معظمها ناتج عن سياسات الاحتلال الهادفة الى الاستيلاء على الارض وتهجير هذا الشعب. وما المستوطنات والنفايات الصلبة المنزلية والصناعية والسامة والمياه العادمة من المدن والمستوطنات الاسرائيلية والكسارات والطرق الالتفافية وقطع الاشجار لسبب أو بدون سبب واستنزاف الموارد المائية إلا مثال بسيط على هذه السياسة . ولكن هذا لا يعفينا نحن كفلسطينين من المسؤولية، فانعدام الوعي البيئي والتوجه نحو مقاومة الاحتلال بدون الاهتمام بقضايا البيئة والتلوث كان له بعض الاثر السلبي في تلوث البيئة الفلسطينية. فمكبات النفايات والمياه العادمة التي تجري في الوديان دون معالجة وعدم فعالية محطات التنقية المتوفرة والصناعات المنتشرة بين الاحياء السكنية والحفر الامتصاصية وتلوث المياه الجوفية في بعض مناطق الضفة الغربية وفي قطاع غزة كل هذا كان نتيجة لعدم وجود الوعي البيئي.

ولكن وبعد مؤتمر مدريد وانطلاق المفاوضات الفلسطينية الاسرائيليه، وتسلم السلطة الفلسطينية لمهامها في بعض المناطق، أصبحت تسمع هناك وهناك بعض الأصوات الداعية الى حماية البيئة. كذلك ظهور العديد من الدراسات والتقارير الخاصة بالبيئة الفلسطينية. هذا بالإضافة الى العديد من الدراسات البيئية والتي تنادي بضرورة إقامة المشاريع التي تهدف الى حماية البيئة وزيادة الوعي البيئي عند الأفراد. ومن هذا المنطلق قام معهد الأبحاث التطبيقية بعمل عدة دراسات عن الوضع البيئي في الضفة الغربية، والذي كان يهدف من ورائها الى نشر الوعي البيئي وتوفير المعلومات لأصحاب القرار الفلسطيني.



مبادئ التربية البيئية

من خلال ما سبق يتبين أهمية التربية البيئية، ودورها لمجابهة هذا الوضع البيئي المتردي في العالم عامة وفي فلسطين بصورة خاصة.  ومن هنا لا بد من الحديث عن مباديء التربية البيئية التي تنادي بمبادرة سلام مع البيئة وتبني أخلاقاً بيئية تهدف الى التعاطف مع البيئة وإحترامها وتقدير ما فيها من كائنات حية تعيش في تفاعل مستمر في ضوء قوانين أوجدها الخالق سبحانه وتعالى.

أما المبادىء الاساسية للتربية البيئية فهي:

1-  الناحية الاقتصادية

حيث أنه من حق كل إنسان أن يستغل الموارد البيئية من أجل الوصول الى تنمية إقتصادية ورفاهية في العيش لكل بني البشر آخذين بعين الاعتبار الجانب البيئي ومراعاة النواحي البيئية.  بمعنى أن حماية البيئة يجب أن تسير جنبا الى جنب مع التنمية.  فالعقلانية وإيجابية العمل وحسن التصرف والتعامل السليم مع الموارد البيئية يجب أن تُراعى، لأن حدوث أي خلل سوف يؤدي الى حدوث خلل بالتوازن البيئي ، والذي يؤدي الى حدوث خلل في استمرار الحياة على سطح الارض.  فحماية البيئة والاهتمام بها لم تكن ولن تكون حاجزا بين الانسان وتقدمه التكنولوجي وإنما الحافز له على رعايتها وعدم إحداث خلل فيها.  فبقاء البيئة سليمة معناها استمرار الحياة واستمرار التقدم العلمي والتكنولوجي.

2-  الناحية العلمية

إن إعتماد الجانب العلمي في التعامل مع البيئة سواء بالتخطيط العلمي المبني على أسس علمية وتوقعات حالية ومستقبلية، أو بالارشادات والتوصيات سوف يؤدي الى تقليل المخاطر البيئية بحيث لا يكون هناك تأثيرا ضارا بعملية التفاعل لعناصر البيئة التي تسير وفق حركة ذاتية مستمرة تهدف الى المحافظة على توازن بيئي من أجل استمرار الحياة.  بينما الاستغلال العشوائي وعدم انتهاج الاسلوب العلمي مع الطبيعة فإنه بالتأكيد سيؤدي الى إحداث خلل في التوازن البيئي مما يهدد بقاء الانسان.  وهذا ما حدث مع بداية الثورة الصناعية، فالانسان كان همه هو الكسب المادي ولم يتبنى الاسلوب العلمي الصحيح في هذا الاستغلال، مما أدى الى حدوث الكوارث البيئية وأستنزاف طبقة الاوزون وإرتفاع درجة حرارة الارض وغيرها الكثير.

3- الناحية الخلقية

وهذا الجانب يعود للإنسان نفسه ومدى استعداده أن يكون عضوا نافعا في مجتمعه، حريصا على مصلحته، مدركا لما يحيط به من أخطار وأضرار به وبمجتمعه وبالمحيط الذي يعيش فيه وبالعالم من حوله.  وحتى تتم الناحية الخلقية عند الانسان الفلسطيني، فلا بد من إعتبار موضوع حماية البيئة كواجب وطني كتحرير الارض ومقاومة الاحتلال.  كذلك من الضروري أن يسارع النظام التعليمي بتحقيق مباديء التربية البيئية.



عن  " الموسـوعـة الـبيئيـة الفـلسـطينيـة "
              المجلد الأول
       المعالم البيئية في فلسطين1997






مارس 12, 2005, 06:01:14 مساءاً
رد #10

rana

  • عضو متقدم

  • ****

  • 692
    مشاركة

  • مشرف علوم البيئة

    • مشاهدة الملف الشخصي
المعالم البيئية في فلسطين
« رد #10 في: مارس 12, 2005, 06:01:14 مساءاً »
السلام عليكم

موضوع ..بل هو بحث .. أبهرني ... وبصراحة دهشت ...

أشكرك جزيــــــــــل الشكر .. أيها التواق للمعرفة ...

جزاك الله خيرا .. سلمت يداك
جس الطبيب خافقي

وقال لي :

هل هنا الألم؟

قلت له نعم

فشق بالمشرط جيب معطفي

وأخرج القلم

هز الطبيب رأسه

ومال وابتسم

وقال لي:

ليس سوى قلم

فقلت: لا يا سيدي

هذا يد، وفم

رصاصة ، ودم

وتهمة سافرة تمشي بلا قدم


مارس 13, 2005, 06:55:33 مساءاً
رد #11

مهندس مواد و معادن

  • عضو مساعد

  • **

  • 135
    مشاركة

  • عضو مجلس الكيمياء

    • مشاهدة الملف الشخصي
المعالم البيئية في فلسطين
« رد #11 في: مارس 13, 2005, 06:55:33 مساءاً »
بسم الله الرحمن الرحيم

جزاء الله خير اخي التواق للمعرفة  موضوع رائع جدا و فيه الكثير من الفائدة

تحياتي لك.............. مهندس مواد و معادن

مارس 24, 2005, 10:38:45 صباحاً
رد #12

الأحيائي الصغير

  • عضو خبير

  • *****

  • 6258
    مشاركة

  • مشرف علوم الأرض

    • مشاهدة الملف الشخصي
المعالم البيئية في فلسطين
« رد #12 في: مارس 24, 2005, 10:38:45 صباحاً »
الله يعطيك العافية أخي العزيز التواق للمعرفة

و جزاك الله كل خير أخي الحبيب


 '<img'>
اللهم أنت الله الذي لا إله إلا أنت الأول فليس قبلك شيء و الآخر فليس بعدك شيء و الظاهر فليس فوقك شيء و الباطن فليس دونك شيء أسألك اللهم بأسمائك الحسنى و صفاتك العليا و باسمك الأعظم الذي إذا دعيت به أجبت و إذا سئلت به أعطيت أن تنتقم لنبينا و حبيبنا محمد عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم من كل من أرد به و بدينه و بالمسلمين السوء إنك يا مولنا على كل شيء قدير

مايو 26, 2005, 06:29:30 مساءاً
رد #13

عاشقة الأقصى

  • عضو خبير

  • *****

  • 11810
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
    • وَطنٌ  مُفعَمـ بِهِمـ .!
المعالم البيئية في فلسطين
« رد #13 في: مايو 26, 2005, 06:29:30 مساءاً »
السلام عليكم

ماشاء الله

بصراحة لقد قرأت جزء منه فقط

ولكني سأحفظه ... واعاود قرأته

جزاك الله ألف خير

دمت بنقاااااااااء '<img'>






"وما كان الله ليعذبهمـ وأنت فيهمـ وما كان الله معذبهمـ وهمـ يستغفرون"



مايو 28, 2005, 01:57:59 مساءاً
رد #14

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
المعالم البيئية في فلسطين
« رد #14 في: مايو 28, 2005, 01:57:59 مساءاً »
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته


الشكر الجزيل لكم اخوتي الافاضل على الاهتمام والتعليق ...


اسعدني مروركم الكريم ..

بوركتم جميعا وجزاكم الله كل خير


دمتم بخير
اخوكم - التواق للمعرفة