Advanced Search

المحرر موضوع: أرقام مخيفه ومستقبل مجهول  (زيارة 728 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

أغسطس 21, 2002, 03:17:43 مساءاً
زيارة 728 مرات

الفيزيائي أحمد

  • عضو متقدم

  • ****

  • 614
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
    • http://www.r4ever.com/
أرقام مخيفه ومستقبل مجهول
« في: أغسطس 21, 2002, 03:17:43 مساءاً »
هذي مقالة رائعه للشيخ الفاضل حامد العلي تبين الوضع المالي المتددهور للولايات المتحده  ا ل ا م ر ي ك ي ة

وقد نشرت في جريدة الوطن الكويتية بتاريخ 17/8/2002

====================================

                   أرقام مخيفة ومستقبل مجهول (2-2)

يقول الخبير الاقتصادي اللامع الأستاذ عادل حسين: «انفصلت في إطار العولمة، دائرة التداول المالي عن دائرة التداول في سلع عينية حقيقية، في أول بادرة من نوعها في التاريخ الاقتصادي، فالمتاجرة في الأسواق المالية العالمية «المضاربة في الأسهم والسندات والعملات» كانت نسبتها إلى جملة التجارة العالمية في السلع والخدمات لا يتجاوز 1 : 1 حتى مطلع السبعينات فأصبحت 1:10 عام (1980) ثم 1:50 عام 1992 ثم 1:70 عام 1995، واقتربت من 1:100 الآن.
وهذا يعني انحرافا خطيرا وجسيما عن المعنى الاقتصادي للسوق، الذي ينبغي أن يقوم في الأساس على التبادل في مجال الانتاج وما يرتبط به، وأن الدائرة المالية تتضخم وتتضخم بآليات مستقلة، ومؤسسات عملاقة تعمل بها ألمع العقول والكفاءات حيث ترتفع الأسعار وتنخفض في الأوراق المالية والنقود، وفق اعتبارات محدودة الصلة، بالاقتصاديات الفعلية لوحدات الانتاج والخدمات، وتوضع في ذلك نظريات معقدة، تحاول ضبط العمل، والحد من مخاطر انفجار «الفقاعة»، ولكن عملية التضخيم في «الفقاعة» لا تتوقف «فهي خارجة عن أية سيطرة مؤسسية» ومخاطر انفجارها في أية لحظة واردة، وقد رأينا مقدمات هذا في عديد من الأسواق المالية خلال الأعوام الماضية. والكارثة ستكون هائلة إذا تمكنت من السوقين الأمريكي والأوروبي».
ولكن قد يتساءل البعض ما مشكلة الاقتصاد الأمريكي؟ ولماذا يعاني مشكلة كبرى، وهو قائم على إمكانيات قارة زاخرة بالثروات، بالإضافة الى هيمنته على الاقتصاديات المجاورة شمالا «كندا»، وجنوبا «أمريكا اللاتينية» وغيرها.
المشكلة الأساسية أن الاقتصاد الأمريكي يعيش بإمكانيات أكبر من الإمكانيات الذاتية للمجتمع، للحفاظ على الهيمنة العسكرية، والسياسية على العالم من جهة، وللحفاظ على الحد الأدنى من الرفاهية للمواطنين الأمريكيين حتى يظلوا مؤيدين لسياسة الهيمنة، ومشاركين فيها.
ولو بالحصول على الفتات بالنسبة لما يحصل عليه أفراد الطبقة المترفة التي تسعى للتحكم في مقدرات وأرزاق العالم بالهيمنة العسكرية.
ومن هنا أصبحت ديون أمريكا تتجاوز 5 تريليونات دولار، وهي تعيش في ظل عجز تجاري مزمن، وقد بلغت الديون الشخصية الأمريكية عدة تريليونات من الدولارات قبل 11 سبتمبر، تجاه المصارف الأمريكية.
أما عن العجز التجاري المزمن لأمريكا فيقول عنه عادل حسين: «ما من بلد يمكنه أن يستمر بعجز تجاري كبير إلى الأبد، فالعجز التجاري يحتاج إلى تمويل، وهذا ببساطة يستحيل اعتمادا على الاستدانة بفائدة مركبة. ومع ذلك فإن كل التجارة العالمية لا سيما تلك التي تجري عند حافة المحيط الهادي، تعتمد على ما تحققه من فوائض في تجارتها مع أمريكا، لتسديد عجوزاتها التجارية مع اليابان! ولكن حين يتوقف إقراض أمريكا، وهذا ما سيحدث يوما ما، ماذا سيحصل حينئذ لتدفقات التجارة الدولية الراهنة؟!» كارثة محققة.
وبهذا يتبين أن الأوضاع الاقتصادية الأمريكية، إنما تنطوي على مفارقات أشبه بالقنابل الزمنية الموقوتة، وإن تذكرنا أن بندا واحدا يلتهم الآن في أمريكا نصف الميزانية الفيدرالية، وهو بند الاعانات الاجتماعية للمسنين.. وفي عام 2003 سيستهلك هذا البند وحده 75% من الميزانية الفيدرالية وفي 2013 سيأتي على الميزانية برمتها، ولك أن تتخيل الكارثة التي ستحدث.
والخلاصة: أن هذه المشكلة العملاقة، لم تعد - في ضوء ترابط الاقتصاد العالمي - مشكلة أمريكية، إنها مشكلة عالمية خطيرة للغاية، لأن انهيار النظام الرأسمالي الربوي العالمي، سيحدث هزات متتابعة في كل أنحاء المعمورة، مما ينبىء بتغيرات تاريخية هائلة، وكل ذلك بسبب طمع الإنسان، واستحواذ عبادة المادة عليه، وطغيان المنهج النفعي الغربي الذي يقود العالم إلى الدمار.
ومن هنا فإن الواجب أن يتداعى عقلاء البشر، للوقوف أمام هذه العقيدة الغربية التائهة التي حولت الإنسان إلى وحش مدمر للحياة التي نعيشها، قبل أن يفوت الأوان، والله المستعان.