Advanced Search

المحرر موضوع: هل الحديد منزل من السماء أم أصله في الأرض  (زيارة 782 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

ديسمبر 22, 2005, 08:59:37 مساءاً
زيارة 782 مرات

ليث313

  • عضو مبتدى

  • *

  • 19
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
هل الحديد منزل من السماء أم أصله في الأرض
« في: ديسمبر 22, 2005, 08:59:37 مساءاً »
نشأت الحديد
القرأن كتاب ينطق بعضه ببعض ويعطي الدقة في الوصف

يقول تعالى { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَن يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ } (الحديد: 25)، هكذا ميَّز الخالق عنصر الحديد بخاصية كونية تعطيه صفة البأس التي لا يماثله فيها غيره من العناصر الموجودة في الطبيعة، وتتعلق هذه الخاصية بدورة حياة النجوم التي يلعب فيها معدن الحديد دورًا حاسمًا.
ظلت دورة حياة النجوم لغزًا يحير الفلكيين، حيث لم يحل هذا اللغز إلا في بداية الثلاثينيات من القرن العشرين، وبالتحديد سنة 1932، حينما اكتشف جسيم النيوترون -جسيم دقيق جدًّا من المكونات الأولية للذرة، ويوجد داخل النواة، وهو جسيم غير مشحون؛ لذا يقال إنه متعادل كهربيًّا- وقد فتح اكتشاف النيوترون آفاقًا واسعة فيما يخص دورة حياة النجوم؛ إذ سرعان ما ظهرت فرضية للعالم الروسي "ليف دافيدوفيتش لانداو" تقول بوجود نوع من النجوم تتكون كليًّا من النيوترونات فقط، وقد أطلق عليها اسم النجوم النيوترونية، وأصبح السؤال المطروح هو، كيف يحدث هذا؟
وقد أجاب على هذا السؤال العالم "فرتز زفسكي" أحد فلكيي مرصد جبل ويلسون بالولايات المتحدة، وزميل له يُدعى "والتر بادي" في عام 1933، حيث أوضحا أن النجوم النيوترونية هي إحدى المراحل في عمر النجوم، تنشأ عندما تموت النجوم نتيجة حدوث سلسلة من الانفجارات التي تعرف بالسوبرنوفا، وتُعَدّ هذه المرحلة بمثابة كتابة شهادة الوفاة لنجم ما موجود في الفضاء.
الحديد.. قاتل النجوم
وقد اتفق العلماء على أن النجوم تولد كالأطفال داخل السديم -المادة التي تتألف منها المساحات الشائعة الموجودة بين النجوم في السماء- حيث يتكون النجم من تكاثف الغازات والغبار الكوني ومخلفات النجوم المتفجرة (السوبرنوفا)، وبمرور الوقت تتكاثف تلك المادة مكونة النجوم الأولية، ومن أمثلتها النجم "تي- الثور"، حيث تظل هذه النجوم فترة طويلة من الزمن ما بين الحياة والموت، إلى أن يبلغ حجمها الحجم المناسب لكي ينشأ التفاعل النووي الذي يضمن للنجم استمرار حياته لكي يصبح نجمًا كاملاً.
وتبدأ دورة حياة النجوم بتكاثف سحابة غازية من غاز الهيدروجين تقع تحت تأثير الجذب التثاقلي للنجم إلى الداخل، وينجم عن هذه العملية ارتفاع رهيب في درجات الحرارة، يصل إلى ما بين 15 إلى 20 مليون درجة مئوية في مركزها، وهي درجة
حرارة مناسبة لأن يتحول النجم إلى فرن ذري عملاق، تندمج فيه ذرات الهيدروجين المتصادمة مكونة غاز الهليوم مصحوبًا بانطلاق قدر هائل من درجة الحرارة، تصل إلى 40 مليون درجة كلفينية،  وتسبب الحرارة الشديدة المتولدة من جسم النجم زيادة في حجم الغاز وتمدده، حيث يتوازن هذا التمدد مع قوة الجذب التثاقلي للنجم في اتجاه مركزه؛ وهو ما يجعل النجم في حالة اتزان طبيعي طوال مدة حياته، وطالما ظل هذا التفاعل مستمرًّا يظل الضغط الناجم عن حدوثه متجهًا إلى الخارج معادلاً لقوة الجذب التي يحدثها النجم في اتجاه مركزه.
أي أننا أمام قوتين متضادتين في الاتجاه ومتساويتين في المقدار بما يضمن استمرار النجم في حالة الاتزان التي تحفظ له كيانه. ولكن في فترات لاحقة من حياة النجوم لا يقتصر الأمر عند حد هذا التفاعل التي تنشأ فيه ذرات الهليوم من اندماج ذرات الهيدروجين، حيث تتعدى ذلك إلى تكوين عناصر أثقل كالأكسجين والكربون والسيلكون وهي عناصر تحتاج لدرجات حرارة تصل إلى قرابة 60 مليون درجة كلفينية، ويتحول السيلكون بدوره هو الآخر إلى عنصر النيكل المشع، والذي يتحول إلى الكوبالت المشع، وهما عنصران غير مستقرين، وتبلغ فترة عمر النصف -الفترة الزمنية اللازمة لكي يفقد العنصر نصف كتلته- للنيكل 77 يومًا فقط، فلا يلبث بعدها أن يتحول إلى عنصر الحديد الذي يجثم على قلب النجم فيتوقف التفاعل، ويتراكم الحديد في قلب النجم، ويصبح بذلك آخر عنصر يمكن للنجم أن ينتجه، وهنا تبدأ مشكلة النجم الحقيقية، حيث يبدأ في الانهيار نحو المركز، ويتولد عن عملية الانهيار هذه ضغط هائل يؤدي إلى اشتعال المواد المحيطة بالمركز والتي لم تحترق من قبل، ويتحول النجم المحتضر خلال ساعات قليلة إلى عملاق متفجر (سوبرنوفا)، وينفجر بقوة عارمة ناثرًا مادته في الفضاء، والتي تنطلق بسرعة 10 آلاف كيلومتر في الثانية، أما قلبه فينضغط بشدة متحولاً إلى نجم نيوتروني أو ثقب أسود، كل حسب حجم النجم المتفجر.
هذه النهاية المفجعة تمر بها النجوم العملاقة فقط، أما النجوم الصغرى في الحجم فتتحول إلى ما يعرف بالنجوم الأقزام، وهي نوع من النجوم يقارب حجمها حجم الشمس أو يزيد عنها أو يقل قليلاً، حيث تنتهي حياتها بمجرد حرق غاز الهيدروجين.
حديد الأرض.. من الفضاء
وعلى الرغم من المحاولات العديدة التي قام بها العلماء للتعرف على الكيفية التي نشأت بها المجموعة الشمسية، فإنه ما زالت هناك كثير من الاختلافات في داخل النظريات التي وضعت لتفسير تلك النشأة، إلا أن معظم الآراء تتفق على أن جميع كواكب النظام الشمسي قد انفصلت عن الشمس بطريقة ما، ويمكن اعتبار النظرية السديمية التي تقول بأن أصل مجموعتنا الشمسية كان سديمًا أو سحابة من الذرات الكونية والغازات أكثر النظريات قبولاً لدى العلماء الآن.
وكانت الكشوفات الحديثة قد أظهرت أن الأرض عند انفصالها عن الشمس أو عن السحابة الكونية التي نشأت عنها مجموعتنا الشمسية لم تكن سوى كومة من الرماد ليس فيها عناصر أعلى من الألمنيوم والسيلكون، حيث رجمت بوابل من النيازك الحديدية، والصخرية، والحديدية الصخرية، التي تحركت بحكم كثافتها الأعلى من كثافة الأرض في بداية نشأتها إلى مركز تلك الكومة منصهرة تحت وطأة حرارة المنشأ التي أتت منه، وصهرت معها كومة الرماد، وبفعل تمايز كثافة العناصر المؤلفة لها، تمايزت الأرض أيضًا إلى سبع أرضين: لب صلب (يغلب عليه الحديد 90%، والنيكل 9%، وعناصر أخرى 1%)، ولب سائل (له نفس التركيب الكيميائي)، ثلاثة أوشحة متتالية تتناقص فيها نسبة الحديد من الداخل إلى الخارج، ثم الجزء السفلي من الغلاف الصخري للأرض، ويليه إلى الخارج الجزء العلوي من الغلاف الصخري للأرض والمعروف بقشرة الأرض وبها 5.6% حديد.
ويتبقى لنا أن نقول بأن سقوط أحجار من السماء على الأرض ظاهرة سجلها الفلكيون منذ آلاف السنين. وفي العصر الحديث أمكن لنا أيضًا تسجيل ومشاهدة العديد من حالات سقوط الصخور النيزكية على كوكبنا الأرضي، فخلال عام 1868 تهاوت في بولندا 100 ألف قطعة حجرية في وابل واحد، أما في عام 1912 فتهاوى في هولبروك بأيرزونا وابل من 10 آلاف قطعة، وآخر في الاتحاد السوفيتي عام 1947. والنيازك من الأجسام السماوية التي تتشكل من كتل حجرية أو حديدية، تختلف من حيث تركيبها الكيميائي عن صخور الأرض، حيث يمكن بسهولة التعرف عليها حتى لو لم نتمكن من رؤيتها. وتُعَدّ كبرى القطع النيزكية التي سقطت على الأرض هي تلك التي تهاوت ضمن وابل من 100 قطعة على ولاية تكساس الأمريكية عام 1948، حيث كان وزنها طنًا واحدًا.



القرآن الكريم يصف نشأت الحديد
إن منهج التأويل القائم على استنطاق القرآن بعضه ببعض يفصّل لنا كيفية نشأة الحديد ونزوله إلى الأرض لتكون النظرية المعتمدة هي القرآن الكريم
يقول تعالى {وَ النَّجْمِ إِذا هَوى}  ويقول  {فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ }   ويقول {وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ} .
فالنظير يصرف الوجه الظاهر (هوى) إلى وجهين باطنيين (طمس) (كدر)  ثم بالرجوع إلى النظير { أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً } إلى نظيرها { وَ تَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ } و النظير { يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ وَ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ } يصرف النظير الوجه الظاهر (هوى) إلى وجه باطن (النار/حريق) فنفهم أن النجوم تكون لها تفاعلات تؤدي إلى انفجارها  ومن ثم سقوطها في الأرض كما تشير الآية { فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ } أي في باطن الأرض ، ثم يشير الله تعالى إلى حرارتها الهائلة عند مقدمها إلى الأرض { وَ أَعْتَدْنا ... سَعِيراً إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَ زَفِيراً } فانفجار النجوم يحدث ((نار ، حريق ، استعار)) شديد { إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ } فهذه الحرارة المتكونة من حدث الانفجار الذي تغلغل في النجوم يكون مهيئا لتكوين الحديد فالحديد يحتاج لأن يتكون إلى درجة حرارة عالية تقارب (مائة بليون درجة) بينما الأرض والشمس لا تملك هذه الدرجة العالية لكي يتكون الحديد فلذا عبر الله تعالى عن خلق الحديد بإنزاله فقال {  وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ } ويصادق على هذا الوجه قوله تعالى { تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الأَْرْضَ وَ السَّماواتِ الْعُلى } فأنزلنا الحديد أي خلقنا الحديد من النجوم .
 ومن جهة مصادقة نرجع إلى الآية { وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ } الحديد 25 .. فنحن في بحثنا القرآني سنبحث كلمة (أنزل) التي نسبت إلى الحديد ، وبالرجوع إلى نظائر (أنزلنا) في قوله تعالى { أنزلنا من السماء .. فأسكناه في الأرض } المؤمنون 18 ... لنفهم أن نزول الحديد كان من السماء ثم أعقبه الاستقرار في الأرض . ثم يصف الله نزول الحديد إلى الأرض بقوله تعالى { فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ } الأنفال 32... فظاهرة نزول الحديد (الحجارة) من السماء شهد لها القرآن الكريم .
. وإذا أردنا التعرف هذه المقولة التي ذكرناها في المقدمة [الكشوفات الحديثة قد أظهرت أن الأرض عند انفصالها عن الشمس أو عن السحابة الكونية التي نشأت عنها مجموعتنا الشمسية لم تكن سوى كومة من الرماد ليس فيها عناصر أعلى من الألمنيوم والسيلكون، حيث رجمت بوابل من النيازك الحديدية، والصخرية، والحديدية الصخرية] نرجع إلى النظير { كونوا حجارة أو حديدا أو خلق مما يكبر } لنرى أن القران الكريم رمى إلى أن نزول (الحجارة من السماء صاحبه الحديد)

 وإذا أردنا فهم (سكون الحديد في الأرض) نرجع إلى النظير { أَنْزَلْناهُ [الحديد] مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأَْرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ } فالنظير يكشف لنا بأن الحديد قد سقط في باطن الأرض واختلط في طبقاته السبعة وأيضا نفهم قوله { فأصبح هشيما } أي انصهر من درجة الحرارة العالية .

فيمكننا قراءة الآية { وخلقنا الحديد من حريق النجوم وأنزلنا الحديد من السماء ثم أسكناه في الأرض فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأَْرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً } .