Advanced Search

المحرر موضوع: البعض يكذب على المديرين والبعض لايجد الفرصة لذلك  (زيارة 588 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

يوليو 16, 2006, 10:53:45 مساءاً
زيارة 588 مرات

اخطبوط

  • عضو مبتدى

  • *

  • 12
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
يتذكر مانفريد كيتس دي فريز الأستاذ والعالم النفساني في مدرسة إنسياد للإدارة، أنه طلب منه ذات مرة تقديم المساعدة لمدير تنفيذي كان يمقت مقابلة الناس. كان البروفسور كيتس دي فريز هناك أصلا لتقديم مشورة بشأن مسألة تتعلق بالعمل التجاري وليس الكراهية التي لم يكن المدير التنفيذي المذكور واعيا لها.
لكن المشكلة كانت جلية بالنسبة إلى كيتس دي فريز. وكان المدير التنفيذي أرسل سائقه الخاص لكي يأخذه من المطار ويذهب به إلى المقر الرئيسي للشركة. ولدى وصوله طلب منه استخدام المصعد الخاص بالمدير التنفيذي. عندها علق البروفسور كيتس دي فريز قائلا: ''إنه بالفعل لا يريد مقابلة موظفيه''. وعندما وصل إلى الطابق الأخير، كان في انتظاره اثنان من المرافقين لاصطحابه إلى حضرة الرجل العظيم.
أما الأكثر إثارة للاهتمام، فكان تأثير هذا العرض المنعزل للعظمة على البروفسور الذي قال: ''بمجرد أن دلفت إلى مكتبه المهيب، انتابني شعور غامر بأنني على استعداد لكي أقول له ما يدخل السرور على نفسه، مع أنني لا أعمل تحت إدارته، لكن تخيل الأحاسيس التي تملأ نفوس مرؤوسيه، لا بد أن هناك قدرا هائلا من الأكاذيب تمارس في هذا المكان''.
وسرد البروفسور كيتس دي فريز هذه القصة في محاضرة ألقاها في مدرسة Iecd - Bled للإدارة في سلوفينيا في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. وقال ''التحدي عندما تصل إلى وظيفة عليا هو التقليل من مثل هذا الكذب. ينبغي عليك نشر ثقافة عمل يكون للعاملين في كنفها الجرأة على إبداء عدم احترام صحي للرؤساء، يستطيعون من خلالها التعبير عن آرائهم بحرية. وما ينبغي تحاشيه هو أن يعيش هؤلاء التنفيذيون في فقاقيع مفتعلة بعيدة عن الواقع''.
ووفقا للورد أكتون، السلطة تنزع إلى الفساد والسلطة المطلقة تقود حتما إلى الفساد. والواقع أن إحدى أهم الطرق التي تفسد بها السلطة هي من خلال عزل أولئك الذين يملكونها.
ويمكن أن يكون الفساد حرفيا - الجريمة التي تنشأ عندما تنغمس الشركات تماما في رؤيتها الذاتية للنجاح إلى حد نسيانها لأعراف المجتمع الخارجي.
في أغلب الأحيان يكون الفساد أقل وضوحا، ويتمثل ذلك في الزوال التدريجي للشعور بالحس السليم الذي ينشأ لدى غالبية الشركات منذ بداية تأسيسها. ومع نمو الشركات واتساع الفجوة بين أولئك الموجودين على القمة والموظفين، يشعر الموظفون ـ وهم على صواب غالبا ـ بأن الانتقاد سيحطم حياتهم المهنية. أما أولئك الذين يملكون قدرا من الجرأة التي تمكنهم من الإفصاح عما في دواخلهم، فيعاملون بطريقة غير ودية. وبقدر انعزال التنفيذيين عن مرؤوسيهم تكون عزلتهم من العملاء مضاعفة.
أما في الشركات الصناعية الكبرى التي تتولى إنتاج معدات رأسمالية، أو تنفيذ مشاريع إنشائية، أو هندسية ضخمة، فيميل المديرون التنفيذيون إلى الحديث مع العملاء الذين هم أقل عددا نسبيا ويمثلهم أشخاص يتمتعون بالقدر نفسه من الأهمية التي يتمتع به المديرون.
لكن في الشركات التي لديها آلاف، أو ملايين العملاء، يواجه المسؤولون الذين يجلسون على قمة الإدارة خطورة عدم الإلمام بالمعلومات المطلوبة عما يجري حولهم. أما الموظفون الموجودون في الخطوط الأمامية، فإنهم يدركون مدى الخطورة التي يمكن أن تنجم عن عدم رضا العملاء، إلا أن هناك كما هائلا من الحواجز تفصلهم عن المديرين التنفيذيين الذين بوسعهم عمل شيء ما في هذا الصدد.
عندما كتبت الأسبوع الماضي عن التدني الذي حدث في خدمة العملاء، بعث الكثيرون منكم إليّ رسائل بالبريد الإلكتروني مضمنين تجاربهم حول هذا الموضوع، كما قدمتم أيضا مرئياتكم عن أسباب هذا التدني، مع إشارات متكررة إلى مدى ما وصلت إليه عزلة قادة الشركات.
إن عدم الاكتراث لدى بعض الشركات بات لافتا للنظر. ويظهر ذلك من القصة التي سردها أحد القراء من كويبك وتتعلق بمواجهة حدثت أخيرا بينه وبين إحدى أشهر شركات الكمبيوتر في العالم. فعندما اتصل هاتفيا على الشركة لكي يستفسر عن سبب عدم رؤية طلبه على الإنترنت، ردت عليه إحدى الموظفات من إدارة خدمة العملاء معتذرة عما حدث وقالت إنها لن تبلغ الشكوى لأي أحد، لأنها لا تعتقد أن الشركة يمكن أن تتعلم شيئا منها. وبعد برهة قصيرة، وعلى الأرجح بعد أن شعرت ممثلة الشركة أنها أدت واجبها نحوي، ودعتني وأغلقت الخط. ويعتقد الكثير من القراء أن نمو مراكز الاتصال، على وجه الخصوص، زاد من عزلة الشركات. وكتب أحد القراء ويدعى بروس توفيلد قائلا: ''مركز الاتصال يمكن أن يكون حاجزا غير مرئي للتواصل''.
وقال توفيلد الذي كافح من أجل الحصول على مساعدة لحل مشكلة كهربائية غير عادية نسبيا، في منزل قديم في لندن، تعتقد الشركات أن مراكز الاتصال زادت من الكفاءة ''في الحقيقة هذه الترتيبات يمكن أن تتسبب في إهدار كثير من الوقت والجهد اللذين لا يتم تقدير تكلفتهما، لو استبعدنا الغضب والاستياء الهائل بين العملاء. وفي الواقع من السهولة كثيرا إضافة التكاليف المرئية وتجاهل التكاليف غير المنظورة، وهو الأمر الذي ينشأ عنه تحطيم القيمة، الخدمة المتدنية، وغياب الابتكار''.
إن محاولة خفض التكاليف وتوحيد الخدمات مسألة مفهومة، إنها حتى يمكن أن تناسب العملاء، لأن الكثيرين سيفضلون قضاء أعمالهم الروتينية على الإنترنت، سواء كان تسديد الفواتير، التسويق، تحويل الأموال من حساب إلى آخر، أو تتبع الطلبيات. وفيما يتحول عدد متزايد من العملاء إلى الخدمات الإلكترونية، لايزال العديدون يتكبدون عناء التعامل مع مراكز الاتصال.
هذه المشاكل غير النمطية، هي التي لا تستطيع العديد من مراكز الاتصال التعامل معها. وطبقا لرسالة توفيلد ''الخبرات الفنية الضرورية معدومة في مراكز الاتصال، لذا فإن حدوث الهفوات والأخطاء مسألة حتمية''. ويضيف ''المعالجة بالتالي تحتاج إلى جهد هائل. ومن المؤكد تقريبا أن أي خطوة غير ضرورية في هذا الرحلة المليئة بالإحباط يمكن أن توضع عليها علامة بوصفها إجراء ناجحا من قبل الشركات، وستكون هناك تهنئة للنفس بشأن التوفيق في تحقيق الأهداف''.
وبعض الشركات تزعم أنها تجاوزت هذه المرحلة، من خلال التعامل مع الاستفسارات الأنموذجية عن طريق أنظمة تمييز الصوت أو عبر الإنترنت، إضافة إلى استخدام مشغلي مراكز الاتصال التابعين لها المؤهلين تأهيلا عاليا، من أجل التعامل مع المشاكل الصعبة. لكن إذا كان ما هو موجود الآن هو المثال الأنموذجي، فإن الفرق مازال شاسعا، لأنه بالكاد يوجد شخص يتمتع بالمعرفة والسلطة اللازمة للرد على أكثر من الاستفسارات العادية في غالبية هذه المراكز. الحياة لا بد أن تكون قاتمة بالنسبة إلى هؤلاء الموظفين، كما هو الحال مع العملاء. فلا أحد يستمتع بمزاولة عمل غير جيد أو مصدر لغضب الناس، لكن الكثير من موظفي مراكز الاتصال يكونون غالبا على بعد قارة من أولئك الذين يملكون السلطة الفعلية. وحتى لو كانوا في البلد نفسه، فإنهم نادرا ما يقابلون أيا من كبار المسؤولين أو يتحدثون معه. وبالتالي فإنهم لم يستطيعوا الاقتراب بقدر كاف من مديريهم التنفيذيين، حتى ولو لمجرد الكذب عليهم.


منقول عن الكاتب
بقلم: مايكل سكابينكر