
في الخامس عشر من شهر سبتمبر الماضي مرت بهدوء الذكرى العشرون لتأسيس الجمعية الفلكية الأردنية. هذه الجمعية التي تأسست في عمـّان عام 1987 تحت اسم جمعية هواة الفلك الأردنية ، كانت تحمل الغايات التالية - طبقاً لنظامها الأساسي العمل على جمع هواة الفلك في الأردن والوطن العربي، وذلك من أجل تطوير هوايتهم الفلكية من خلال تبادل المعلومات والأبحاث والخبرات الرصدية واحتياجات الفلكي الهاوي، مثل الأدوات الفلكية والدوريات والكتب والمراجع إن أمكن. ثم حملت الجمعية لاحقاً شعار نقل علم الفلك من الهواية إلى المنهجية ومن المبادرات الفردية إلى الأطر المؤسسية.
ولكن بدلاً من بدء الحديث عن نشاطات الجمعية وإنجازاتها - وبالرغم من أهمية ذلك، سأبدأ بالتساؤل عن دور الجمعيات المماثلة في العالم عموماً، وفي الدول الصناعية المتقدمة على وجه الخصوص.
من المحطات المهمة في تاريخ الجمعية والمتعلقة بمأسسة علم الفلك على المستوى العربي، تأسيس الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك ومقره العاصمة الأردنية عمّان. وقد كان إعلان تأسيس هذا الاتحاد في رحاب معهد الفلك وعلوم الفضاء في جامعة آل البيت يوم 30 آب (أغسطس) عام 1998، بمثابة اعتراف ضمني بالمستوى الذي بلغه الأردن في علوم الفلك والفضاء وفي فترة زمنية قياسية. وقد كانت الجمعية الفلكية الأردنية (جمعية الهواة!) هي صاحبة المبادرة - مرة أخرى - في دعوة المؤسسات والأفراد القادمين من دول عربية مختلفة لتأسيس هذا الاتحاد، والذي يمثل بمعنى من المعاني امتداداً للجمعية على المستوى العربي.
وأما دور الجمعية الفلكية الأردنية في نشر الثقافة والوعي الفلكيين بين الجمهور فلا يتوقف عند حد من حيث الشكل والمضمون والتنوع ! فمن النشاطات الأسبوعية في المنتدى الثقافي للجمعية (الكائن في مركز هيا الثقافي) والتي تتم مساء كل خميس، وتتضمن محاضرات فلكية وعلمية وثقافية عامة، وعروضا لأفلام وثائقية أو أفلام الخيال العلمي، ومسابقات فلكية وعروض مسرحية، إلى المحاضرات العامة في المدارس والكليات والجامعات والجمعيات والهيئات الاجتماعية والثقافية، ومن المؤتمرات الفلكية العربية والإسلامية إلى الأيام العلمية الفلكية، ومن الليالي الرصدية الخاصة والعامة إلى المخيمات الفلكية الرصدية في مخيم حمزة الفلكي البيئي، ومن تأسيس الأندية الفلكية المدرسية والجامعية والإشراف عليها إلى تنظيم المهرجانات الفلكية المدرسية والقائمة تطول وتطول.
إذاً فالدور الذي لعبته الجمعية الفلكية الأردنية في الأردن - والعالم العربي - قد تجاوز كثيراً أهدافها بل وإمكاناتها المادية والبشرية. فهي لم تقم فقط بتجميع هواة الفلك والمهتمين فيه لممارسة هوايتهم وتطويرها ولم تقم فقط بنشر الثقافة والوعي الفلكيين بين الجمهور ولم تقم فقط بتأسيس مخيم حمزة الفلكي البيئي وباستخدامه كنقطة انطلاق للسياحة الفلكية في المملكة بل هي أيضاً لعبت الدور المنهجي الخارج عن نطاق جمعية للهواة - كما أسلفت - والمنوط في العادة بالمؤسسات المحترفة، مثل وضع مناهج علوم الفلك والفضاء في المرحلة المدرسية وتقويمها، والدعوة لتأسيس معهد متخصص في علوم الفلك والفضاء، والمساهمة في تأسيس الاتحاد العربي لعلوم الفلك والفضاء. كل هذا والجمعية لا تملك مقراً دائماً ولا موازنة ثابتة (أو حتى كافية!) ولا ولا فكل ما تملكه هو إرادة العمل والتفاني فيه، وذلك منذ أيام الرئيس الأول للجمعية المرحوم الدكتور عبد الرحيم بدر، مروراً بمرحلة الرئيس السابق للجمعية المهندس خليل قنصل.
بعد عشرين عاماً على تأسيسها، تقف الجمعية الآن على مفترق طرق: فهي نفسها بحاجة إلى المزيد من المأسسة. إلا أن هذا يتجاوز موضوع المقر والموازنة ! فلو قدّر لمعهد الفلك وعلوم الفضاء في جامعة آل البيت - مثلاً - أن يستمر على النحو النشط الذي سبق انتكاسته عام 2001 وأن يصبح هو المؤسسة الرسمية المحترفة في هذا المجال، لاستطاعت الجمعية لعب دورها الاعتيادي - كبقية جمعية هواة فلك - ولتوقفت عن لعب الدور المعكوس، ولأصبح بالإمكان إسناد دور علمي أكبر لها ولأعضائها من خلال إشغالهم ببرامج فلكية رصدية ... ولاستحالت إلى جمعية للهواة المحترفين .
ونحن بدورنا في - الـجـمعـية الفـلكيـة بجدة - ومنتدى الفلك بالمنتديات العلمية نتقدم بخالص التهنئة بمورو عشرون عاما من العطاء المتيز لواحدة من اعرق الجمعيات في عالمنا العربي وكلنا امل لها مزيدا من التقدم والازدهار في نشر المعرفة الفلكية بين ابناء وطننا العربي .
كـل عـام والجـمـعـية الفـلـكيـة الاردنـية بـالـف خـير