Advanced Search

المحرر موضوع: أبرد غاز في الكون  (زيارة 1374 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

ديسمبر 27, 2008, 02:57:18 صباحاً
زيارة 1374 مرات

اسلحة الطاقه

  • عضو متقدم

  • ****

  • 624
    مشاركة

  • عضو مجلس الكيمياء

    • مشاهدة الملف الشخصي
    • http://al-naaeb.com/up
أبرد غاز في الكون
« في: ديسمبر 27, 2008, 02:57:18 صباحاً »
تعد كثافات بوز-آينشتاين أحد أسخن المجالات في الفيزياء التجريبية.

تخيل أنك تمكنت من تقليص نفسك حتى صرت بحجم جزيء كبير, وأنك تراقب حركة الذرات في غاز ما. قد تبدو لك الذرات مثل كرات زجاجية صغيرة غير قابلة للكسر تقفز أمامك هنا وهناك في فضاء خال تقريبا, ويرتد بعضها عن بعض باستمرار. ربما تومئ برأسك إدراكا منك للمشهد من خلال معرفتك بأوصاف "الغاز الكامل" في المدرسة الثانوية أو الجامعة. أما الآن فإنك تلاحظ أن الكرات تتطاير هنا وهناك باهتياج أقل شدة مما كانت عليه حين خروجك من الصورة المنمنة. إذا لا بد من عملية ما تبرد الغازز كل ما يحدث في البداية أن الكرات تفقد شيئا من سرعتها وتصبح أقل تباعدا بعضها عن بعض, فكثافة الغاز تتزايد أثناء تبرّده. ولكن فيما بعد, وعلى العكس مما تتوقع, ترى أن الكرات نفسها تتغير, فيكبر حجم أبطئها حركةً آلاف المرات ولا يعود سطحها واضحا بعد أن كان صقيلا كالمرآة. وتمر هذه الذرات الشبيهة بالأخيلة إحداها من خلال الأخرى أحيانا من دون أن تنحرف, في حين ترتد في أحيان أخرى كما لو أن شيئا قاسيا في داخلها يتصادم.

وبالقرب من مركز النقطة تتراكب اثنتان من أبطأ تلك الذرات وأكثرها غيامة cloudies , فتبدوان كأنهما تندمجان معا لتشكيل كرية كبيرة. ويمتص هذا الشكل الإهليلجي ذرات أخرى واحدة فواحدة أو اثنتين معا أو حتى اثننتي  عشرة معا, وفي مفاجأة مروِّعة لا يتبقى سوى كتلة ضخمة لا تتحرك. فماذا حدث لجميع الذرات المفردة, وما هذا الجسم الغامض؟

 إنه كينونة كمومية تدعى كُثافة بوز-آينشتاين Bose-Einstein condensate (BEC). وهي أكثر أشكال الغاز برودة في الكون. وعلى الرغم من أن الذرات لا تزال موجودة في داخله, وهي التي تشكله, فإنها فقدت شخصيتها الفردية.

 إن الميكانيك الكمومي يحكم العالم. وفي معظم الأحيان تكون المعالم  الغريبة للميكانيك الكمومي مختبئة خلف واجهة من الفيزياء الكلاسيكية. فنحسب أن الواجهة هي جوهر الواقع, ومنها يأتي فهمنا البديهي لكيفية عمل الأشياء: فللأجسام موواضع وحركات وهويات محددة وسلوكها يوصف بصورة صارمة تحكمها قوانين تحديدية.

 إن لب الميكانيك الكمومي نفسه, على العكس من ذلك, يتحدى الحدس العادي. فمواضع وحركات الجسيمات هي من حيث الأساس ملتبسة وغير قابلة للتحديد وتحكمها الاحتمالات. حتى إن الفكرة بأن للأجسام هويات متمايزة تتغير جذريا في حالة الجسيمات الكمومية. إن كُثافة بوز-آينشتاين هي كمية من المادة تتبع في سلوكها واحدا من أنقى الأشكال الكمومية المعروفة.

 إضافة إلى ذلك فالكُثافات ضخمة – أكبر بـ 100000مرة من أكبر الذرات العادية, بل هي أكبر من الخاليا البشرية- لدرجة أن بإمكان  الفيزيائيين أن يشاهدوا السلوك الكمومي للكُثافة بطرق لا  يمكن تصورها عادة. وكما يؤكد (L.S. رولستون) من المعهد القومي للمعايير والتقانة (NIST) في غيثرزيبرغ بمريلاند "فإن صورة كُثافات بوز-آينشتاين الغازية التي نعرضها هي صورة حقيقية للدوال الموجية الكمومية – إننا بالفعل نستطيع أن نرى الميكانيك الكمومي وهو يعمل".

لقد تم إنتاج كُثافات بوز – آينشتاين الغازية للمرة الأولى في المختبر عام 1995, أي بعد 70 عاما من تنبؤ آينشتاين بالظاهرة استنادا إلى عمل الفيزيائي الهندي (N.S. بوز).

  يُحدث التجريبيون هذه الكُثافات في مصايد الذرات – وهي تركيبات من حزم ليزرية وحقول مغنطيسية تحتجز سحابة ممددةdilute  جدا من الذرات وتبردها داخل حجرة خوائية. ويصف الفيزيائي الذري البارز (D. كلبنر) من معهد ماساتشوستس للتقانة إحداث هذه الكُثافات بأنه "أكثر التطورات إثارة في مجال الفيزياء الذرية منذ اختراع الليزر".

ظلت مجموعات بحث في مختلف أنحاء العالم تعمل بصورة نشطة مدة خمس سنوات, بعضها برئاسة حائزين لجائزة نوبل وبعضها الآخر برئاسة مرشحسن للحصول عليها, بغية استكشاف العالم الغريب الذي فتحه ذلك التقدم المفاجئ. فوكزوا الكُثافات وحثوها بوساطة الحزم الليزرية, وهزهزوا المصايد التي تحتجزها وشاهدوا كيف أن االغاز وثب وتحرك بعننف واهتز وفق الطرق الكمومية المتوقعة.

 وتُجسد الكُثافات, إضافة إلى كونها نظما كمومية نموذجية, مزيجا غريبا من عدة حقول واسعة في افيزياء: الفيزياء الذرية (الذرات المفردة) والبصريات الكمومية (الحزم الليزرية وتآثراتها) وفيزياء الأجسام العديدة (التجمعات المادية التي تشكل الأجسام الصلبة والسوائل والغازات, بما في ذلك عالم الإلكترونات التي تسري في المعادن وأشباه الموصلات, وهو مجال أساسي من وجهة النظر التتقانية). ولا تعتمد دراسة الكُثافات على جميع هذه الحقول فحسب, وإنما تُسهم بشكل مباشر في فهمنا للقوانين الأساية التي تحكمها.

 كُثافات بوز –آينشتاين والموائع الفائقة والدوامات

 حين يبرد الهليوم السائل إلى نحو 2.2 كلفن فوق الصفر المطلق تحدث بعض الأشياء الغريبة. فكما اكتشف كل من الفيزيائي السوفيتي (P. كابيستا) والكندي (F.J. آلن) في عام 1938 فإن الهليوم دون هذه الدرجة يصبح مائعا فائقا superfluid , أي إنه ينساب دون لزوجة إطلاقا, ويمكنه القيام بحيل مثل الانزلاق صعودا على الجدران والخروج من الوعاء المفتوح. إن تكاثف بوز –آينشتاين في الهليوم يحدث هذه الإثارة.

 كان التجريبيون تواقين لأن يروا ما إذا كان بإمكان الكُثافات الغازية أن تبدي الميوعة الفائقة, لكن تحقيق ذلك لم يكن مهمة عادية. فالهليوم الفائق الميوعة يمكن إنتاجه بكميات كبيرة تكفي لأن يشاهد  المرء حيله بالعين المجردة, أما الكُثافات الجديدة فهي, على العكس من ذلك, حفنات صغيرة جدا من الغاز بالكاد تكون أكثر كثافة من الخواء, تحتجزها حقول مغنطيسية دقائق قليلة جدا في أحسن الأحوال. فماذا يعني أن يكون مثل هذا البخار الرقيق مائعا فائقا؟

وثمة تأثير مثير يتعلق بإحداث دوامات في مائع فائق دوار. لإغذا دوَّرت دلوا من الهليوم السائل العادي بوضعه على قرص دوار, دار الهليوم السائل مع الدلو تماما مثلما لو كان ماء. أما الهليوم الفائق الميوعة, فهو على العكس من ذلك , يشكل صفيفا من حركات كمومية تدعى دوامات vortices. وتتشكل الدوامة الواحدة, عند  الحد الأدنى المسموح به من الدوران, وتدور بسرعة في وسط الهليوم وببطء عند الحافات. وإذا حاولت أن تجعل المائع الفائق يدور بصورة أكثر بطئا بقي ساكنا من دون حركة.

 وتحث هذه التأثيرات لأن الذرات في الكُثافة تكون في الحالة الكمومية نفسها, ولذلك ينبغي أن يكون لها كلها الاندفاع الزاوي (كمية الحركة الزاوية) angular momentum  نفسه. لكن الاندفاع الزاوي لا يوجد إلا في وحدات متميزة  discrete units , أو كمات quanta . ففي حالة السكون يكون الاندفاع الزاوي لجميع الذرات صفرا, أما في حالة الدوامة فيكون لكل ذرة منها وحدة واحدة.

 في عام 1999 قامت مجموعة بحث يقودها (E.C. ويمان) و (A.E. كورنل) في المعهد المشترك للفيزياء الفلكية المختبرية (JILA) سابقا في بولدر بولاية كولورادو بإنتاج دوامات في كُثافات بوز – آينشتاين باستخدام تقنية اقترحها زميلاهما (E.J. ويليامز) و( J.M. هولاند) كانت بدايتهما بكُثافة مزدوجة, وهي نظام معدد الاستخدامات لدرجة عالية ابتكرته المجموعة, يحتوي على كُثافتين متراكبتين مصنوعتين منن العنصر نفسه (الروبيديوم) إنما في حالتين كموميتين مختلفتين قليلا.

 وجه الباحثون موجات ميكروية وحزمة ليزرية إلى الكُثافة المزدوجة بهدف أن يضفوا إلى إحدى الكُثافتين الطور الكمومي الدوراني المحدد اللازم للدوامة, وهذه العملية التي لا تبدو لأي إنسان سوى للفيزيائي الكمومي أنها تؤدي إلى تحريك أي من الذرات, تولد حالة الدوامة الدوارة. وقد تمكنت المجموعة, من خلال تفحص كيفية حدوث التداخل بين الكُثافتين, من أن تتحقق من خواص الطور الكمومي للدوامة, وهذا شيء لم سبق تحقيقه بهذه الصورة المباشرة على مدى 60 عاما من العمل على الهليوم الفائق الميوعة.

وبعد ذلك, في عام 1999, نجحت مجموعة في المدرسة العليا للمعلمين بباريس فيما أخفقت فيه جهود سابقة في مضاهاة طريقة "الدلو الدوار" لتوليد الدوامات. فلإحداث الدوران قام فريق داليبار بتحريك حزمة ليزرية حول حافات المصيدة مولدا بذلك ما يشبه التشويه الدائري في شكلها. وقد صور هؤلاء الباحثين صفيفات مؤلفة من 14 دوامة. وفي مقالة نشرت في الشهر 9/2000 ذكروا أنهم قاسوا الاندفاع الزاوي لكُثافاتهم فكانت النتيجة متفقة مع النظرية, إذ يبقى الاندفاع الزاوي صفرا حتى تظهر أول دوامة وعند ذلك يفز إلى وحدة كاملة.

وإضافة إلى أهمية دينامية الدوامات الكمومية كفيزياء أساية فهي مهمة أيضا بالنسبة إلى تقانة الموصلات الفائقة عند درجات الحرارة العالية؛ ذلك أن الحقول المغنطيسية تخترق هذه المواد بإحداث صفيف من دوامات التيار الكهربائي في المادة وتبدد حركة دوامات التدفق هذه طاقةً, مما يفسد خاصة "المقاومة المعدومة" المرغوبة جدا في الموصلات الفائقة. وربما تساعد دراسة كُثافات بوز- آينشتاين على تذليل هذه المشكلة.

  التآثرات الذرية المطواعة

 للدوامات في الهليوم الفائق الميوعة مراكز (ألباب)  cores  لا تتجاوز أقطارها عُشر النانومتر, وهذا يجعلها عمليا غير قابلة للفحص التفصيلي. أما مراكز دوامات مجموعتي كولورادو وباريس فهي أكبر بنحو 5000 مرة لأن للكُثافات الغازية, إذا ما قورنت  بالهليوم السائل, كَثافة منخفضة إلى أقصى حد ولا تتآثر ذراتها إلا بصورة ضعيفة جدا.

ومن حيث الأساس لا يمكن عمل شيء بالنسبة إلى كثافة الهليوم السائل وللتآثرات, لكن كثافة كُثافات بوز-آينشتاين الغازية يمكن تعديلها بشد المصايد المغنطيسية التي تحتجز الغاز بإحكام, أو بإرخائها. أضف إلى ذلك أن لدى الفيزيائيين مقدرة كبيرة على تغيير التآثرات في كُثافات بوز –آينشتاين الغازية كما يريدون. ومثل هذه المقدرة هي حلم العالم التجريبي –تخيل كيف تكون دراسة الكيمياء لو كان بإمكاننا إضعاف أو تقوية الروابط بين الذرات بسهولة حسب إرادتنا.

يستطيع الفيزيائيون أن يعدلوا التآثرات في كُثافة ما حسب رغباتهم – وهذا حلم العالم التجريبي.

 تخضع الذرات في الكُثافة الغازية إلى قليل من التنافر أو التجاذب المتبادل, وذلك تتبعا لنوعها. فذرات الصوديوم وذرات الروبيديوم 87 والهدروجين على سبيل المثال تتنافر مع مثيلاتها. أما ذرات الليثيوم 7 والروبيديوم 85 فتتجاذب. وهذه القوى, على الرغم من كونها صغيرة جدا, تغير عددا لا يحصى من خواص الكُثافة مثل طاقتها الداخلية وحجمها وأنماط اهتزازها ومعدل تشكلها. والأهم من ذلك أن التنافر يجعل الكُثافة مستقرة, في حين يفقدها التجاذب استقرارها. ولذلك فإن التجارب التي تستخدم الروبيديوم 87 المتنافر أو الصوديوم تكثف بصورة روتينية ملايين الذرات دفعة واحدة ويمكن أن تكون الكُثافات أكبر بنحو 20 مرة مما تكون عليه في حال انعدام التنافر. وعلى العكس من ذلك يحدد التجاذب كُثافات الليثيوم 7 التي أنتجتها مجموعة (G.R.هيولت) في جامعة رايس بنحو 1500 ذرة فقط. أما إذا أصبح الحجم أكبر من ذلك فإن الكُثافة تتقلص وتصبح كثيفة بدرجة زائدة؛ مما سبب تصادمات تنثر الذرات وتخرجها من المصيدة. وأصبحت هذه النتائج الآن مفهومة تماما باستخدام نمذجة نظرية معقدة, ولكن حتى وقت قريب, في بداية التسعينات, كان الفيزيائيون يشكون فيما إذا كان بإمكان الذرات المتجاذبة أن تشكل كُثافة على الإطلاق.

ويمكن تعديل تآثر الذرات باستخدام ما يدعى تجاوبات فيشباخ Feschbach resonances , المسماة باسم عالم الفيزياء النووية النظرية من معهد ماساتشوستس للتقانة M.I.T,  الذي درس ظاهرة مماثلة في النوى المتصادمة في الستينات من القرن العشرين. ففي الغاز يقوم الحقل المغنطيسي الشديد بتشويه الذرات, وعند شدات معينة يسبب تجاوبا لدى ذرتين حين تصادمهما. وفي الكُثافة تشعر الذرات باستمرار بتأثيرات هذه التجاوبات لأن موجاتها الكمومية تتراكب, فالتجاوبات تغير القوى بين الذرات ويكون الأثر أكبر ما يكون بالقرب من شدة الحقل المغنطيسي التجاوبية.

  وإحدى الصعوبات هي أن الحقل المغنطيسي الشديد يمكن أن يخرب الحتجاز المغنطيسي للذرات. وقد حلت مجموعة (W. كيترلي) في المعهد M.I.T هذه المشكلة عام 1998 بأن نقلت كُثافات الصوديوم من مصيدة مغنطيسية إلى مصيدة مبنية على أساس الحزمة الليزرية. ولكن على الرغم من أن مجموعة المعهد تمكنت من رصد تأثيرات تجاوبات فيشباخ فإن استحال إجراء دراسات موسعة؛ إذ فوجئ الباحثون مفاجأة كبيرة حين وجدوا أنه عندما تتم موالفة  tuning  الحقول المغنطيسية لتكون قريبة من إحداث التجاوب تتفكك كُثافات الصوديوم خلال بضع ميكروثوان.

 يقذف الليزر الذرات خارج المصيدة عبر "دراة الموت".

   ليزرات الذرات

 إن أحد التطبيقات الممكنة لموالفة التآثر هو التحكم الدقيق في حزم الذرات التي تصدر عن الكُثافات. وتعرف مثل هذه الحزم بليزرات الذرات. وتستخدم الحزم الذرية في العديد من التطبيقات العلمية والصناعية بما في ذلك الساعات الذرية والقياسات الدقيقة للثوابت الأساسية وإنتاج شيبات الحواسيب. ولكن تلك الحزم ينقصها سطوع وترابط coherence  ليزر الذرات تماما مثلما ينقص الضوء العادي سطوع وترابط (وبالتالي تعداد استخدام) الحزمة الليزرية. (ويعني الترابط أن جميع الذرات أو الفوتونات في الحزمة تتحرك في نوع من التزامن الكمومي مع بقاء موجاتها مصطفة بإحكام).

 لقد استغرق الليزر عقودا من الزمن لكي ينتقل من كونه جهازا تجريبيا مقصورا على فئة قليلة في عام 1960 إلى عنصر يكاد يكون موجودا بغير حدود في الإلكترونيات الاستهلاكية. ويرى بعض الباحثين أنه يمكن أن تحظى ليزرات الذرات في العقود المقبلة بمستقبل مثمر مماثل بطرق لا يمكن تخيلها الآن, تماما مثلما لم يكن بالإمكان في الستينات تخيل استخدامات الليزر الحالية. ولكن هناك بالطبع عقبات رئيسية في طريق تحقيق هذا التنبؤ, ليس أقلها شأنا الحاجة إلى إرسال حزم الذرات عبر الخواء وليس عبر الهواء.

 لقد ولَّدت أول ليورات الذرات نبضاتها وحزمها بشكل مختلف تماما عن الليورات الضوئية (مما حدا بالبعض إلى الإصرار على أن "ليزر" الذرات كان تسمية خاطئة). وحقيقة الأمر أن ليزر الذرات هو أي تجمع أو دفق مترابط من كُثافة بوز-آينشتاين يتحرك بحرية. وتكون الذرات في كُثافة بوز-آينشتاين محصورة في مصيدة مغنطيسية بسبب ثنائيات أقطابها المغنطيسية الدقيقة, أو سبيناتها. وتقلب الموجات الراديوية المولفة توليفا صحيحا سبينات الذرات وتجعلها منيعة على الحقول التي تحتجزها. وقد استفادت مجموعة كيترلي من هذا التأثير عام 1997 وابتدعت أول ليزر ذرات عندما تم قذف كُثافة الصوديوم بنبضات موجات راديوية فخرجت من المصيدة الذرات التي انقلبت سبيناتها – واندفعت نبضات هلالية الشكل من الكُثافة المتحركة نحو الأسفل بفعل الثقالة!

   أهي ثقوب سوداء صنعية؟

 إن أحد المنجزات الفذة للبصريات اللاخطية هو تخفيض سرعة الضوء إلى درجة مذهلة. ففي الخواء تتحرك الموجات الكهرمغنطيسية – بما في ذلك موجات الراديو والأشعة السينية والضوء –بالسرعة القصوى البالغة 300000 كيلومتر في الثانية, ولكن الضوء يندفع بسرعة أقل في وسط ما, فهو يتحرك في الماء بسرعة تبلغ تقريبا ثلاثة أرباع سرعته القصوى, وبنحو ثلثيها في الزجاج العادي. وفي عام 1999 تمكن (V.L. هاو) من رولاند للعلوم في كامبريدج .ماساتشوستس, بواسطة إمرار حزمة ضوئية عبر غاز فائق التبريد ومعدل ضوئيا, من إبطاء الضوء إلى سرعة 17 متر في الثانية, وهذه تعادل سرعة دراجة هوائية مسرعة. كما ذكرت مجموعة كيترلي في بحث نشرته في الشهر 11/2000 أنها رصدت الضوء وهو يتحرك بسرعة متر واحد في الثانية عبر كُثافة, وهذه سرعة السير العادي. ولا يحتاج المرء إلى كُثافة لإحداث مثل هذه التأثيرات لكن البرودة الشديدة لغازات الكُثافة تكسبها صفات مثالية تُساعد على إحداث أكثر الأمثلة تطرفا.

  يمكن للموجات الصوتية بالقرب من الدوامات أن تحاكي ظواهر الثقب الأسود.

وفي بحث نشرفي الشهر 8/ 2000 يخمن (W.هو) وزملاؤه في برنستون أن "المادة الخفية (السوداء)" غير المرئية- التي ربما تشكل 90 في المئة من الكون- قد تكون موجودة على شكل كُثافة بوز-آينشتاين لجسيمات صغيرة الكتلة إلى أبعد حد تتخلل الفضاء. ويقترحون أن مثل هذا الشكل من الكُثافات للمادة الخفية قد يقدم حلا لبعض المشكلات التي تلازم النظريات الكوسمولوجية حول "المادة الخفية الباردة", والتي لولاها لكانت هذه النظريات ناجحة تماما. فإذا كانت تلك الفرضية اللافتة للنظر صحيحة فقد يتضح أن أبرد الغازات في الكون هي أكثرها وفرة.

    نقلا عن مجلة العلوم العدد 157

           تأليف (P.G.كولينز)

الحركة الكمومية, المسماة دوامات vortices, هي الطريقة الوحيدة التي تمكن النائع الفائق من الدوران. وتبين هذه المحاكاة النظرية أربع دوامات تشق طريقها في كُثافة ودوامتين جديدتين تتشكلان عند الحافة. تشير الألوان إلى "الطور" الكمومي حول كل دوامة.

شبكات دوامات تم تصويرها في كُثافة من ذرات الروبيديوم التي تم تحريكها. لا تدور الكُثافة a حتى يصبح التحريك قويا لدرجة تكفي لتوليد دوامة كاملة b, يكون فيها لكل ذرة كم واحد من الاندفاع الزاوي. ومع زيادة سرعة التحريك يزيد الدوران بإضافة دوامات أخرى. تبين الأمثلة في هذه الصورة ثماني دوامات c و12 دوامة d. وفي مراكز الدوامات المعتمة يكون الدوران الأكثر سرعة وتكون كُثافة الغاز الأقل قيمة.

تغير القوى المؤثرة بين ذرات الكُثافة حجمها ونسبها. وهنا عدّل الباحثون القوى فحولوها من قوى شديدة التنافر (في الأعلى) إلى قوى معدومة الشدة تقريبا (في الأسفل). وبسبب زيادة موالفة القوى وجعلها تجاذبية ضعيفة انهارت الكُثافات وانفجرت مثل مستعرات أعظمية منمنة.

ليزرات الذرات هي من حيث الجوهر كُثافات متحركة, أي المماثل المادي لنبضات أو حزم الليزر الضوئي. وكان أول ليزر ذرات (في اليسار) "مزودا بقوة" الثقالة. وعندما ضربت نبضات الموجات الراديوية كُثافة محتجزة (الدائرة في الأعلى) تحررت مجموعات من كُثافات هلالية. إن التنافر بين ذرات الصوديوم هو الذي يسبب الشكل الهلالي ويسرع تمدد الأهلة. وفي أول ليزر ذرات موجّه (في الأعلى) كانت الحزم الليزرية تدفع الذرات جانبيا فتخرج من المصيدة.

"جزيء ثلاثي الفصوص" من ذرتي الروبيديوم أكبر بألف مرة من الجزيء النموذجي الثنائي الذرة. ويمكن أن يتشكل هذا الجزيء داخل كُثافة بإثارة ليزرية مناسبة. تشير المنحنيات الذهبية اللون إلى كثافة السحابة الإلكترونية المحسوبة التي تشكل الترابط. وتمثل الكرة الخضراء إحدى الذرتين في حين تُحجب الذرة الأخرى تحت "البرجين التوأمين". وقد أنتجت المجموعة البحثية المزيد من الجزيئات العادية المفرطة البرودة في الكُثافات بتقنيات ليزرية مشابهة, لكنها لم تتووصل بعد إلى كُثافة مؤلفة من جزيئات.

تحياتي
اسلحة الطاقه



اصعب شئ فى هذا العالم ان ترى اغلى واقرب من تحب يرمي بنفسه فى النار ولا تستطيع عمل شئ لسبب بسيط انه لا يريد منك التدخل
اصعب شئ فى هذا العالم ان تغمض عينيك عن الحق ارضاء لنفسك والنتيجه (اعمي فى كل الاحوال)

لاتضع كل أحلامك في شخص واحد ..ولاتجعل رحلة عمرك وجه شخص تحبه مهما كانت صفاته .. ولاتعتقد ان نهاية الأشياء هي نهاية العالم


ديسمبر 27, 2008, 01:28:56 مساءاً
رد #1

عالم فلك منقرض

  • عضو مبتدى

  • *

  • 14
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
أبرد غاز في الكون
« رد #1 في: ديسمبر 27, 2008, 01:28:56 مساءاً »
':110:' سلمت يداك