Advanced Search

المحرر موضوع: مستقبل الميزانية السعودية  (زيارة 391 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

نوفمبر 07, 2002, 04:12:31 صباحاً
زيارة 391 مرات

إداري

  • عضو مشارك

  • ***

  • 292
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
مستقبل الميزانية السعودية
« في: نوفمبر 07, 2002, 04:12:31 صباحاً »
تم الإعلان عن أرقام الميزانية العامة للدولة للعام المالي القادم (2002م) وبلغت الإيرادات التقديرية 157 ملياراً في حين بلغت المصروفات التقديرية 202 مليار ريال. وهذا يعني أن هناك عجزاً متوقعاً قدره 45 مليار ريال. وكانت التوقعات السائدة قبل إعلان هذه الأرقام أن تكون تقديرات الإيرادات ما بين 190 إلى 205 مليارات ريال. إذ على الرغم من الظروف التي يشهدها سوق النفط العالمي والانخفاض الذي طرأ على أسعار النفط خلال الثلاثة أشهر الماضية، إلا أن التقديرات المنخفضة للإيرادات فاجأت الكثيرين وبالرجوع إلى السنة المالية ما قبل الماضية (2000م) يلاحظ أن تقدير الإيرادات كان على أساس مبلغ إجمالي قدره 157 مليار ريال في حين أن المصروفات التقديرية كانت 185 مليار ريال. ويبدو أن السعر الذي تم على أساسه احتساب الإيرادات التقديرية هو ما بين 17 و18 دولاراً برميل النفط العربي الخفيف، في حين أن متوسط السعر الفعلي السائد للبرميل خلال عام 2000م كان 27 دولاراً وقد بلغت الإيرادات الفعلية خلال عام 2000م ما يقارب 258 مليار ريال أي بزيادة قدرها 91 ملياراً عن ما كان مقدراً، أي بنسبة زيادة قدرها 64% عن تقديرات الميزانية العامة. في حين بلغت المصروفات الفعلية ما يقارب 235 مليار ريال بزيادة في حدود 27% عن ما كان مقدراً. وترتب على ذلك حدوث فائض للمرة الأولى منذ 18 عاماً. وقد بلغ هذا الفائض 22.7 مليار ريال.


وفي السنة المالية (2001م) بلغت الإيرادات الفعلية 230 مليار ريال بزيادة قدرها 7% عن التقديرات الأصلية التي كانت 215 ملياراً أما المصروفات الفعلية فقد بلغت 255 مليار بزيادة قدرها 18.6% عن التقديرات الأصلية التي بلغت 215 ملياراً. وترتب على ذلك نشوء عجز فعلي قدره 25 مليار ريال بعد أن كانت التقديرات الأولية تشير إلى توازن الإيرادات والمصروفات.


هذا العجز يعني زيادة عبء إضافي إلى الدين العام. الذي أشار وزير المالية إلى أنه سيصل إلى 630 مليار ريال بنهاية السنة المالية الحالية (2001). ولا ندري ما هي الأسس التي تم بناء عليها تقدير الإيرادات لعام 2002 ولا الأعوام التي تسبقها وهذا التباين بين التقريرات وبين الأرقام الفعلية يدعو إلى التساؤل عن الأسس الذي تم بناء عليها إعداد هذه التقديرات. وقد جرت العادة على عدم الإفصاح عن هذه الأسس ولا مبررات استخدامها!!


العجز والدين العام:
استمرار العجز يؤدي إلى تفاقم مشكلة الدين العام خصوصاً إذا كان العجز كبيراً. فالعجز الفعلي في ميزانية السنة الحالية قدره (25) ملياراً بعد أن كنا نتوقع أن يكون هذا العجز طفيفاً حسب تصريحات وزير المالية منذ ما يقارب الشهر. والعجز المتوقع للسنة المالية القادمة يقدر بـ (45) مليار ريال. وهذا سيضيف، إذا حدث فعلاً عبئاً ثقيلاً على الدين العام. فتضخم الدين العام انعكاساته السلبية العديدة على الاقتصاد الوطني فزيادة الدين العام نتيجة استمرار عجز الميزانية يعني زيادة أعباء خدمة الدين وهذا يؤثر سلباً على قدرة الدولة على تمويل برامجها وأنشطتها المختلفة ويشكل من ناحية أخرى عبئاً على الأجيال القادمة. فاستمرار مشكلة العجز وتضخم الدين العام وعدم اتخاذ إصلاحات جوهرية هامة للتصدي لهما سيؤدي إلى تحمل الأجيال القادمة لتبعات تراكم هذه المشاكل.

 فالمتتبع لنمو الدين العام يلاحظ أن إجمالي الدين العام في عام 1995م كان 384 مليار ريال وزاد عام 1996 بنسبة 10% ليصل إلى 422 مليار ثم زاد بنسبة 11% عام 1997م ليصل إلى 468 ملياراً. وقفز في عام 1998م ليصل إلى 566 ملياراً بنسبة زيادة من عام 1997م تبلغ 21%. وبنهاية عام 2001 يقدر إجمالي الدين العام على أساس 630 ملياراً. وبمقارنة هذا الرقم بإجمالي الدين العام في عام 1995م نجد أن نسبة الزيادة التي طرأت تصل إلى 64% وبمتوسط زيادة سنوي قدره 10.6% وهي نسبة مرتفعة إذا ما استمرت فستعني أن الدين العام يمكن أن يصل إلى تريليون ريال ( 1000.000.000.000 ريال) بعد أقل من خمس سنوات من الآن. ولك أن تتخيل تكاليف خدمة الدين التي يجب الإلزام بدفعها سنوياً. إذ يمكن أن تصل إلى 50 مليار ريال. أي ما يعادل تقريباً ربع متوسط المصروفات الإجمالية للميزانية خلال الخمس سنوات الماضية. فالتكاليف الحالية لخدمة الدين تصل في المتوسط إلى حوالي 30 مليار ريال سنوياً. وهذا الرقم يمثل عبئاً على مصروفات الميزانية. إذ سيكون ذلك على حساب البرامج والأنشطة الحكومية المختلفة وعلى حساب مشاريع التنمية والبنية الأساسية.


وبالنظر إلى ما يشكله الدين العام بالنسبة للناتج القومي نجد أن نسبة الدين العام إلى الناتج القومي عام 1995م كانت 80.3% وفي عامي 1996م و1997م كانت النسبة 80% و 85.4% على التوالي إلا أنها قفزت في عام 1998م لتصل إلى 118% بعد تحقيق عجز فعلي هائل في الميزانية قدره 48.4 ملياراً. وفي عام 1999م بلغت نسبة الدين العام إلى الناتج القومي 113% أيضاً لتحقيق عجز فعلي كبير في الميزانية قدره 36.2 مليار ريال وهذه المؤشرات تعد مرتفعة وفقاً لمعايير صندوق النقد الدولي. فعندما يقترب أو يفوق الدين العام إجمالي الناتج القومي فإن ذلكم يمكن أن يؤدي إلى عدم مقدرة البنوك المحلية على الإقراض للقطاع الخاص خصوصاً عندما يكون الدين العام ممول بالكامل محلياً. وهذا يؤثر بدوره على قدرة القطاع الخاص على تمويلاً عملياته الاستثمارية وبالتالي قد يؤدي إلى تراجع الدور العام للقطاع الخاص في دفع عجلة النمو والتطور الاقتصادي. وكذلك توفير فرص العمل وزيادة صادرات الدولة وتحسين ميزان التبادل التجاري مع الدول الأخرى. من ناحية أخرى فإن تمويل العجز وبالتالي الدين العام عن طريق الاقتراض يؤدي إلى مزاحمة الإنفاق الرأسمالي الذي يعد هاماً لأي اقتصاد خصوصاً الاقتصادات الناشئة.
كيف يمكن الحد من مشاكل العجز والدين العام؟.


بالرغم من أن مشاكل العجز وتضخم الدين العام تعاني منها معظم دول العالم إلا أنها تعاني منها بدرجات متفاوته ولابد التصدي لهذه المشاكل بإرادة مستمرة ووفقاً لأبعاد استراتيجية محددة تشمل أهدافاً واضحة، ووفقاً لبرامج زمنية معينة. فلابد من خطة استراتيجية تهدف إلى ترشيد الإنفاق الحكومي من خلال لجان استشارية محلياً تقوم بدراسة كافة أوجه النفقات والمصروفات الحكومية وتضع ترتيباً لأولويات الصرف المستقبلية للحكومة. ويقع على عاتق مثل هذه اللجان دراسة وتنسيق كافة البرامج والأنشطة الحكومية وأوجه الصرف المختلفة، وتحليل جدوى هذه البرامج والأنشطة ومردودها على المواطنين وما هي الإنجازات التي تحققت من خلالها. وهل إنجازات هذه البرامج والأنشطة تتناسب مع المتطلبات والتبعات المالية المترتبة عليها.


من ناحية أخرى يبقى التركيز على قضية هامة وملحة وهي تنويع القاعدة الاقتصادية فعلى الرغم من أن هذه القضية قديمة قدم اعتمادنا على البترول كمصدر أساسي للدخل إلا أننا لم ننجح بعد في خلق قاعدة اقتصادية متنوعة تكفينا شر التقلبات غير المتوقعة في أسعار النفط وآثارها الوخيمة على اقتصادنا . ويبدو أننا لا نستفيد من التجارب والدروس. فكلما انخفضت أسعار البترول وتأثرت مواردنا المالية وبالتالي برامج الحكومة تعالت الأصوات منادية بضرورة تقليص الاعتماد على البترول كمصدر أساسي للدخل، وبمجرد أن تتحسن أسعار البترول وتتحسن بالتالي إيرادات الدولة يتناسى الجميع هذه القضية الملحة إلى أن يطرأ انخفاض آخر حاد في أسعار البترول وعندها تتعالى الأصوات من جديد. فالبترول مازال يمثل 75% من إيرادات الدولة و90% من الصادرات وما نسبته 30% من إجمالي الناتج القومي. المؤشرات تعكس مدة اعتمادنا المستمر على النفط وعدم قدرتنا على إيجاد بدائل أخرى يمكن أن تكون رافداً لهذه المصدر فالاستثمار الأجنبي يمكن أن يساهم في دعم وتنمية الناتج القومي وهذه المؤشرات تعكس مدى اعتمادنا المستمر على النفط وعدم قدرتنا على إيجار بدائل أخرى يمكن أن تكون رافداً لهذا المصدر فالاستثمار الأجنبي يمكن أن يساهم في دعم وتنمية الناتج القومي وتنويع القاعدة الاقتصادية، ولكن تحفيز المستثمر الأجنبي على الاستثمار في السعودية يتطلب خلق بنية مناسبة يطمئن فيها المستثمر على استثماراته وفقاً لأنظمة وقوانين سلسة وواضحة وهذا يتطلب تطوير أنظمة الاستثمار والتجارة بما يتفق مع الانفتاح العالمي وحرية التجارة والاستثمار. ولا ينبغي أن تنحصر مجالات الاستثمار الأجنبي في النفط والغاز، إذ ينبغي تشجيع الاستثمار في المجالات الأخرى التي تملك السعودية مقومات نجاح الاستثمار فيها.


من ناحية أخرى ينبغي تحفيز الاستثمار في المجالات الإنتاجية والتركيز على التصدير من خلال منتجات قادرة على المنافسة العالمية. فهذه أسواقنا تتلقف المنتجات من مختلف أنحاء العالم فلماذا لاتباع منتجاتنا في أسواق الدول الأخرى. إذ يمكن التركيز على بعض المنتجات (بالإضافة إلى المنتجات البتروكيميائية، والتوسع في مجالات التصدير. فمنتجاتنا قادرة على منافسة المنتجات الأخرى لكن ذلك يتطلب تحفيز المستثمرين وتوفير التسهيلات من جانب الدولة. ولكم سرني عندما كنت في زيارة قبل ثلاثة أشهر إلى أحد الشركات الوطنية في مجال تصنيع أعمدة الإنارة وأعمدة الربط الكهربائي وما يتعلق بهما ورأيت كميات كبيرة من هذه المنتجات تم إعدادها وتغليفها تمهيداً لتصديرها إلى كوريا ولبنان. فإلى جانب هذه المنتجات هناك العشرات من المنتجات الأخرى التي يمكن أن نفتح من خلالها أسواق العالم وبالتالي نوفر موارد إضافية يعاد ضخها واستثمارها في الاقتصاد المحلي.


والسياحة من ناحية أخرى يمكن أن تمثل رافداً هاماً متى ما طورت مجالاتها ونجحنا في استغلال مقومات وخصائص بلدنا في إيجاد برامج سياحية راقية مع توفير كافة التسهيلات المطلوبة. ويكفي أن ننجح في جذب جزء من مليارات الريالات التي ينفقها سياحنا في الخارج سنوياً. فالسياح السعوديون أصبحوا هدفاً لكثير من برامج السياحة في الدول المجاورة وبعض الدول البعيدة. وذلك لأعدادهم الكبيرة وللمبالغ الطائلة التي يقوم هؤلاء السياح بضخها في اقتصاديات الدول التي تروج لمثل هذه البرامج.
 

 

 
لكي يمكن تفعيل برامج التخصيص وذلك بتخلي الدولة عن بعض المؤسسات أو الأنشطة للقطاع الخاص وهذه الخطوة إذا ما تم تنفيذها وفقاً لمعايير موضوعية وأهداف محددة ستساهم في تقليص الإنفاق الحكومي وهذا سيؤدي بدوره إلى خفض العجز. من ناحية أخرى فإن تقليص العجز وكذا العائد من خلال عملية التخصيص سيغني الدولة عن اللجوء إلى الاقتراض. وهذا إلى جانب المزايا الأخرى لعملية التخصيص التي تشمل تحسين كفاءة إدارة وتشغيل البرامج والأنشطة ذات الصلة.
إن الذين يحاولون طعن العمل الوحدوي العربي من أساسه مستدلين بخلافات الانظمة العربية، هؤلاء أصحاب نظرة سطحية للواقع الفعلي لامتنا العربية