Advanced Search

المحرر موضوع: نظرية النسبية في الميزان  (زيارة 805 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

يوليو 23, 2007, 01:49:10 صباحاً
زيارة 805 مرات

هشام -م

  • عضو مساعد

  • **

  • 209
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
نظرية النسبية في الميزان
« في: يوليو 23, 2007, 01:49:10 صباحاً »
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين
الحمد لله حمد الذاكرين الشاكرين الصابرين , والعاقبة للمتقين , والصلاة والسلام الأتمان الأشرفان على النبي العربي الأمين , على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين , وعلى آله وأصحابه الغر الميامين , ومن تبعهم بمحبة وإحسان إلى يوم الدين , وبعدُ ؛
فمن منا لم يسمع بفرض ثبات سرعة الضوء في الخلاء  ؟
ومن منا لم يسمع بنظرية النسبية للعالم ألبرت أينشتاين  ؟
ولكن !  
رغم مرور أكثر من مئة عام على ظهور نظرية النسبية ؛
فكم من علماء الكونيات مَن يحيط بكل ما جاءت به هذه النظرية  ؟
وكم من المفكرين والمثقفين مَن يُلم بمعظم ما أتت به نسبية أينشتاين  ؟

في هذا البحث محاولة , مقرونة بالأدلة والبراهين , لبيان وإظهار بعض العقبات الجسام التي تعترض مَن يعمل على الإحاطة بنظرية النسبية لأينشتاين , وبيان لماذا يبقى في النفس شيء عن هذه النظرية مهما تَمكَّن المتمكن منها ..
 وفيه دعوة بإلحاح  لإزالة تلك العقبات أو إعادة النظر في كثير مما جاءت به النسبية ..
والبحث طويل فأرجو إرجاء مشاركاتكم المباركة إلى ما بعد الانتهاء من وضعه كاملاً ..

ولكم الشكر

ورحم الله تعالى امرأً أهدى إليّ أخطائي

والسلام عليكم

محمد هشام عارف الأرناؤوط

يوليو 23, 2007, 01:50:18 صباحاً
رد #1

هشام -م

  • عضو مساعد

  • **

  • 209
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
نظرية النسبية في الميزان
« رد #1 في: يوليو 23, 2007, 01:50:18 صباحاً »
نظرية النسبية في الميزان

لا خلاف أن ما يُقرَّر من النظريات والمفاهيم والمبادئ العلمية , يقوم على نهاية فهمنا لطبيعة الأشياء المُدرَكة , وعلاقتها ببعضها بعضاً , بما يتوفر لدينا من معارف وعلوم .
ولما كانت هذه المعارف والعلوم محدودة , لأن أفهامنا محدودة , وكان الكون أعظم وأشمل منها , وكان توغلنا فيه متواصل و دؤوب , وبقدر توغلنا في مكوناته وأوصافها , تزداد معارفنا وعلومنا , لما كان كل ذلك , لزم أن ندقق باستمرار في النظريات والمفاهيم العلمية , ونرصد حالها مع تجدد معارفنا ؛ فإن استمرت موافقة لها , فسيلازم ذلك الحكمُ عليها بأنها مازالت صالحة ويحسن العمل بها , وإن خالفتها في كل صورها الجديدة أو في بعضها , وجب علينا آنئذٍ إعادة النظر فيها كاملة لإصلاحها , بالإضافة أو الحذف أو التعديل , وربما لإسقاطها وإلغائها جملة وتفصيلاً .
إن ( نظرية النسبية ) التي وضعها العالم ألبرت أينشتاين عام 1905 م , لا تميز عن غيرها في شيء من ذلك , رغم كل ما يقال عنها من رسوخ قدمها في أسُس العلوم , ومن تأثيرها المباشر وغير المباشر في شتى فروع العلوم التطبيقية والنظرية . فقد أضاف إليها أُستاذ أينشتاين ( مينكوفيسكي ) في عام 1909 م , مفهوم ( المتصل الزماني – المكاني  , الزمكان ) . كما أضاف إليها أينشتاين نفسه  عام 1916 م , مفهوم ( التعادل بين العطالة والثقالة ) ثم فرق بين ما أتى به أولاً وما أضافه آخراً , فأطلق على الأولى ( نظرية النسبية الخاصة – أو المقيدة - ) وأطلق على الأخيرة ( نظرية النسبية العامة ) . واليوم يتطلع العلماء إلى إيجاد توافق بين ( نظرية النسبية العامة ونظرية الكَمْ ) بتعديل هذه أو تلك , لأن توافقهما سيؤدي , بنظرهم , إلى صياغة النظرية الموحدة للكون برمته .
لقد مضى ما يزيد على مئة عام على ظهور نظرية النسبية , وقد قيل فيها ما لم يُقل في أية نظرية أخرى , وتقدر الدراسات التحليلية التي نُشرت حولها , والأبحاث التفسيرية الجادة لبيان مبهماتها وفك رموزها وتبسيط مفاهيمها , بعشرات الآلاف منذ صدورها وحتى يوم الناس هذا , ولا تفتأ المؤسسات العلمية والتعليمية تتسابق إلى طرح وتقديم الأبسط و الأوضح . ولا يمكن لأحد أن يتجاهل ما فتَّقت هذه النظرية أذهاننا عليه ودفعتها للإبحار والغوص في رحاب هذا الكون الفسيح , وما قدمته تلك الدراسات والتحليلات من تطورات في شتى فروع العلوم , ولكننا رغم ذلك كله , نجد أن هذه النظرية مازالت عصيّة الفهم على كثير من المفكرين والمنظرين , وعلى جمهور كبير من المثقفين , وهذا ما يجعل تساؤلاتنا التالية مُلِحَّة , وتفرض نفسها علينا بشدة :
 تُرى ؛ هل أصبح العقل البشري الذي أنتج جميع الحضارات والمدنيات السائدة و البائدة , والذي غاص في أعماق المحيطات وحلق في أجواز الفضاء , هل أصبح عاجزاً عن إدراك وفهم ما جاءت به هذه النظرية ؟ !
أم إن شُرّاح هذه النظرية ومفسريها , رغم كل ما بذلوه وقدموه , قد قصروا في أداء مهامّهم اتجاهها ؟ !
أم إن هذه النظرية تضمّ بين طياتها تناقضاتٍ , يستحيل على العقل البشري السليم ذي المنطق الصحيح قبولها ؟ !
لاشك أن مُضي مئة عام على ظهور نظرية النسبية , وهي مازالت بين أخذ وردّ , يُبين لنا مدى صعوبة الإجابة على هذه التساؤلات إجابة قطعية جازمة .
ولاشك أيضاً أنه من السذاجة أن يقال : إن سبب عدم فهم نظرية النسبية لدى غالبية الناس , هو مخالفتها للحس العام , ولِما اعتاده الناس في حياتهم اليومية .
فكلنا يعلم أن المفكرين والمنظرين وجماهير المثقفين , لا تقف رؤاهم و أنظارهم عند الحس العام .
إنه لمن الثابت أن عدم فهم غالبية البشر لهذه النظرية , هو ما يرونه ويسجلونه من تناقضات في نتائج ما بُنيت عليه , دون أن يجدوا لها حلاً مثبتاً بدليل بَيِّن قطعي .
لذلك فإن خير ما نتلمس به الإجابة على هذه التساؤلات , هو عرض ما يظهر لنا من إخفاق نظرية النسبية وعجزها عن إزالة ما نسجله عليها من تناقضات , لنفتح الباب على مصراعيه , أمام كل مَن لديه الإجابة الكافية الشافية عليها , طالبين منه أن لا يبخل علينا , وأن لا يتوانى ولا يتردد في شيء من ذلك , علَّنا بهذا نصل إلى الإجابة المرجوة عن تساؤلاتنا المُلِحَّة .

بنية نظرية النسبية لألبرت أينشتاين :

إن نظرية النسبية لأينشتاين هي واحدة من نظريات ( الفيزياء النظرية ) التي بسطت نفوذها على علمي الفلك والفيزياء , ولاسيما بعد أن تحققت نبوءتها في انحراف الشعاع الضوئي المار بجوار الشمس عام 1919 م ,  وهي تقول :
" إن الأثير فرض لا مبرر لوجوده , وإن الموجات الكهرطيسية لا تحتاج إلى وسط يحملها , وسرعتها ثابتة كيفما تم رصدها , وإن لكل جملة حركية زمناً خاصاً بها , فالزمان والمكان نسبيان  "
وقد أقام العالم ألبرت أينشتاين نظرية النسبية الخاصة على فرضين اثنين ؛  
 أحدهما : (  إن قوانين الطبيعة تبقى هي هي في كل المراجع التي يتحرك أحدها بالنسبة لآخر حركة مستقيمة منتظمة  )
أي : لا يمكن تحديد حالة الجسم ، هل هو يتحرك حركة مستقيمة منتظمة أم هو ساكن , من خلال تجارب ميكانيكية أو كهربائية أو ضوئية تجري فيه , لأن قوانين الطبيعة تبقى هي هي  في كل المراجع التي يتحرك أحدها بالنسبة لآخر حركة مستقيمة منتظمة .
( ثم عمم هذا الفرض في النسبية العامة بتكافؤ العطالة والثقالة , ليشمل المراجع التي يتحرك أحدها بدلالة آخر حركة متسارعة )
 والفرض الآخر : (  إن سرعة الضوء ثابتة في الفراغ , سواء أكان المنبع الضوئي ساكناً أم متحركاً , وسواء أكان الراصد ساكناً أم متحركاً  )
أي : إن الأثير فرض لا مبرر لوجوده , وإن الأشعة الكهرطيسية التي منها الضوء , لا تحتاج إلى وسط – حامل – في حركاتها .
وقد أ نتج الأخذُ بهذين الفرضين مجتمعين , مفهوم ( التواقت النسبي ) الذي مفاده ( أن لكل جملة حركية زمناً خاصاً بها )
وعن التواقت النسبي تفرعت مفاهيم ( تمدد الزمن وانكماش الطول وازدياد الكتلة )
وعن هذه المفاهيم نتج ( أن مقدار السرعة القصوى للأجسام ذات الكتلة الموجبة في الكون , هو مقدار سرعة الضوء , أي : إن سرعة الضوء هي السرعة القصوى في الكون المنظور  )  .
واستدل أينشتاين على صحة نظريته هذه , من خلال قدرتها على التعليل المنطقي للتجربة الشهيرة التي أجراها العالمان ( مايكلسون و مورلي ) عام 1887 م , لتعيين ( الحركة الانسحابية للأرض بدلالة الأثير الساكن ) تلك التجربة التي كانت نتائجها على غير ما توقع العالمان وغير ما أرادا منها , فكانت مفاجئة ومحيرة للعلماء قاطبة , وهزت الأوساط العلمية وزعزعت التعاليم القائمة آنذاك , وبقيت نحو عشرين عاماً دون تعليل وتفسير ( فيزيائي ) منطقي , إلى أن جاء أينشتاين بالنسبية الخاصة عام 1905 م , وقدم بها التعليل المنشود لنتائج تلك التجربة الشهيرة .
وأما الأساس والركن المتين الذي أفاد منه أينشتاين في بناء هذه النظرية , فهو :
( التعليل الفيزيائي والمعادلات الرياضية للعالِمَين فتزجرالد و لورانتز , اللذَين وضعاها لتفسير تجربة مايكلسون و مورلي , والتي تُعرف حتى اليوم بتحويلات لورانتز )
 وقد علل لورانتز انكماش الطول في الأجسام المتحركة بقوله : إن المادة مؤلفة من ذرات موجبة وسالبة , وهذه الذرات عبارة عن كرات مشحونة , فإذا تحركت هذه الكرات , تحول شكلها إلى مجسم قطع ناقص يكون محوره في اتجاه الحركة  .
فأخذ أينشتاين تحويلات لورانتز كما هي , بعد أن قال بثبات سرعة الضوء وأن الأثير فرض لا مبرر لوجوده , وضمنها نسبيته , التي لا تقوم لها قائمة من غير هذه التحويلات  .

منشأ التناقضات الظاهرة في نسبية أينشتاين :

من البدهيات في معارفنا , أن كل حركة لابد لها من مُحرك , وأنه لا يمكن لجسم أن يتحرك من غير قوة تُبذل لتحريكه .
فعندما يتحرك إنسان بدلالة آخر , نقول : إن هناك قوة مبذولة تحركه ؛ وعندما نشاهد قطاراً يتحرك بدلالتنا على سكته , نقول : إن هناك قوة ما تحركه ؛ وعندما نشاهد مركبة فضائية تجوب أجواز الفضاء , نقول : إن هناك قوة ما تحركها ؛ وعندما نرصد جرماً سماوياً يتحرك , نقول : إن هناك قوة ما تحركه ؛ وكذلك نقول في كل جسم يتحرك بالنسبة لآخر : إن هناك قوة مبذولة تحركه . وقد نعلم مصدر تلك القوة المحركة , إذا كانت الحركة تحت سيطرتنا وإرادتنا , وقد نجهله في جميع الحالات .
فكل حركة لابد لها من قوة مبذولة تُنتجها , سواء أعلمنا مصدر هذه القوة المبذولة أم جهلناه .
وإن النسبية الكلاسيكية , نسبية غاليليو ونيوتن , ونسبية أينشتاين , تقرران أنه : إذا كانت هناك حركة مستقيمة منتظمة بين الجسمين ( أ ) و ( ب ) وأردنا تحديد مصدر القوة المنتجة لهذه الحركة من خلال تجارب ميكانيكية – أو كهربائية أو ضوئية - تجري في أي من هذين الجسمين , فإنه يستحيل علينا ذلك , لأن قوانين الطبيعة هي هي في كلا الجسمين  .      
ونستنتج من ذلك : أن النسبيتين – الكلاسيكية والخاصة لأينشتاين -  لم تصوغا هذا الفرض , بل لم تُوضعا أصلاً بكل ما فيهما , إلا لجهل الراصدَين المُطْبِق , في تعيين وتحديد أيٍّ من الجسمين يتحرك حقيقة , بفعل القوة المبذولة , حركة مستقيمة منتظمة , واستحالة ذلك عليهما .
ولقد قبِل العلماء بهذا الوصف و عملوا بمقتضاه , وأقاموا عليه جُل العلوم الكونية التي مازلنا نقطف ثمارها حتى يومنا هذا  .
ولكن نسبية أينشتاين بإضافتها للفرض الآخر , فرض ( ثبات سرعة الضوء في الفراغ ) نتج عنها أن الجسم المتحرك حقيقة , حركة مستقيمة منتظمة , بفعل القوة المبذولة , ينكمش طوله وتزداد كتلته ويتمدد الزمن فيه , حقيقة , ( بدليلي :  حدية السرعة , ومعضلة التوأمين ) وأنه رغم ذلك , فإن كلاً من الراصدَين , الموجود في الجسم المتحرك حقيقة , والموجود في الجسم غير المتحرك حقيقة , يرصد في الجسم الآخر انكماشاً للطول وازدياداً للكتلة وتمدداً للزمن بالمقادير نفسها . والسؤال المنطقي ههنا : كيف يتقلص طول ( ويتمدد زمن , وتزداد كتلة ) أحد الجسمين حقيقة , بفعل حركته الحقيقية , وهذا المتقلص حقيقة , يرصد تقلص طول الجسم الآخر غير المتحرك حقيقة  ؟
فلو ضغطنا المسطرة ( أ ) جهة تدريجاتها , ثم قسنا بها المسطرة ( ب ) غير المضغوطة , فهل من الممكن  أن نجد بهذا القياس أن المسطرة ( ب )  هي المضغوطة ؟  أم إن ذلك من المحال  ؟

إذن ؛ إن منشأ التناقضات الظاهرة في نسبية أينشتاين , هو رصد هذه التغيرات في كلا الجسمين , رغم أن حدوثها حقيقة , قد يكون في أحدهما فقط  !!

بعض التناقضات الظاهرة في نسبية أينشتاين :

تجدر الإشارة , قبل عرض بعض التناقضات المرصودة في نسبية أينشتاين , إلى ثلاثة أمور ؛

أحدها : أن هذه التناقضات المرصودة لا تمس رياضيات النسبية في شيء , وذلك أن دور الرياضيات في بنية نظرية النسبية , بل في بنية النظرية العلمية عموماً , يأتي - كما هو معلوم - بعد وضع فرضياتها ؛ فالنتائج التي تنشأ عن الفروض إيجاباً أو سلباً , لا يد للرياضيات في شيء منها , وإنما وظيفة الرياضات فيها تكون مقتصرة على تعيين نتائج الفروض المُقتَرحة , كالآلة الحاسبة التي تعطي نتيجة ما تضعه أولاً في العملية الحسابية .

والثاني : أن نسبية أينشتاين  قائمة على فرض ( ثبات سرعة الضوء في الخلاء )
وهذا الفرض ليس هو فرضاً رياضياً بحتاً .
ولا هو فرض فيزيائي يمكن اختباره عملياً .
وإنما هو فرض فيزيائي ( فكري ) بحت لا يمكن اختباره عملياً .
فهو من قبيل المستحيل عادة , والممكن عقلاً .
بدليل التجارب الفكرية المحضة التي طرحها أينشتاين نفسه لإثبات التواقت النسبي وتمدد الزمن وانكماش الطول .
وبدليل استحالة أن – نُرسل – راصداً على متن مركبة تتحرك بسرعة تقترب من سرعة الضوء – بحسب النسبية نفسها -  ثم يرجع إلينا هذا الراصد ويطلعنا على ما سجله من نتائج التجارب التي أجراها على مركبته في حالته تلك .
لذلك ستكون مناقشة هذا الفرض وما نتج عنه بتجارب ( فكرية - فيزيائية ) .
 
والأمر الثالث : أنه لما كان تماسك فروض النظرية العلمية من عدمه , يظهر من خلال ما ينتج عن هذه الفروض , فستُعرض التناقضات المرصودة فيما نتج عن فرضي النسبية أولاً , ثم يُنظر في تعليل فرضيها لتجربة مايكلسون و مورلي  .

1 -  ( تركيب الحركات )  :

عندما يتحرك قطار بسرعة ( 50 كم / سا ) بدلالة المحطة , وتتحرك سيارة داخل القطار , باتجاه حركة القطار , بسرعة ( 60 كم / سا ) بدلالة القطار , نقول : إن سرعة السيارة بدلالة المحطة , هي : ( 50 +60 = 110 كم / سا ) .
وأما إذا كانت سرعة هذه السيارة بدلالة المحطة ( 60 كم / سا ) فنقول : إن سرعتها بدلالة القطار , هي : ( 60 - 50 = 10 كم /سا )  .
و لو تحركت السيارة داخل هذا القطار بعكس اتجاه حركة القطار , بسرعة ( 60 كم / سا ) بدلالة القطار , فنقول : إن سرعة السيارة بدلالة المحطة , هي : ( 60 -50 = 10 كم / سا ) .
وأما إذا كانت سرعة السيارة المتحركة بعكس اتجاه حركة القطار , بدلالة المحطة ( 60 كم / سا ) فنقول : إن سرعتها بدلالة القطار , هي : ( 60 + 50 = 110 كم / سا )  .
هذا هو مفاد ( قوانين غاليليو ) من تركيب الحركات .
وقد أقرت بذلك نسبية أينشتاين بعد أن استثنت منها السرعات العالية , فاستبدلت بتحويلات غاليليو ما استنتجته من تحويلات لورانتز في السرعات العالية , فنتج عنها أن حاصل تركيب الحركات , لن يتجاوز سرعة الضوء , مهما كانت سرعة أحدهما بدلالة الآخر . فلو افترضنا أن سرعة القطار ( 200 ألف كم / ثا ) بدلالة المحطة , وأن سرعة السيارة المتحركة باتجاه حركة القطار ( 200 ألف كم / ثا ) بدلالة القطار , فإن سرعة السيارة بدلالة المحطة تكون :
أ  -  ( 400 ألف كم / ثا ) بحسب نسبية غاليليو ونيوتن , وفق ( تحويلات غاليليو ) .
     ب -  و تكون (  276923 كم /ثا )  بحسب نسبية أينشتاين , وفق ما استنتجته من ( تحويلات لورانتز )  .
وتكون مثل ذلك  سرعة السيارة بدلالة القطار , فيما لو كانت حركة السيارة , بعكس اتجاه حركة القطار , وبسرعة ( 200 ألف كم / ثا ) بدلالة المحطة  .

إن التباينات في النتيجة بين النسبيتين , ظاهرة ولا تحتاج إلى مزيد إيضاح .
فأي النسبيتين محقة فيما ذهبت إليه في تركيب السرعات العالية  ؟ أهي نسبية غاليليو ونيوتن  ؟  أم نسبية أينشتاين  ؟
لنتحقق من ذلك من خلال التجربة ( الفكرية - الفيزيائية ) التالية :
لنتخيل أن لدينا قطاراً طوله ( 500 ألف كم )  , وأنه توجد سيارة داخل هذا القطار عند مقدمته , ووجهتها نحو مؤخرته . ولنفرض أننا ربطنا السيارة بسلك متين ( من الفولاذ ) و أمررنا هذا السلك على طول أرض القطار , ثم أخرجناه من نهايته , و أمررناه على بكرة مثبتة على محور أفقي ثابت في المحطة , يشكل مع القطار صورة الحرف ( T ) اللاتيني (غير أن القطار والمحور مفصولان عن بعضهما ) , ثم أخذنا نهاية السلك من أسفل البكرة وربطناه في مؤخرة القطار , بحيث إذا تحرك القطار بدلالة المحطة , سحب معه السلك من أسفل البكرة , فتتحرك السيارة داخل القطار بعكس اتجاهه بدلالة المحطة .
فلو تحرك هذا القطار بدلالة المحطة بسرعة ( 250 ألف كم / ثا ) ؛
فكم ستكون سرعة السيارة بدلالة المحطة  ؟
وكم ستكون سرعة السيارة بدلالة القطار  ؟

الجواب :
أولاً : إن سرعة السيارة المتحركة بعكس اتجاه حركة القطار بدلالة المحطة , هي سرعة القطار نفسها بدلالة المحطة ( 250 ألف كم / ثا )  , لأن السيارة بالنسبة للمحطة , هي جزء من القطار , كعربة يجرها وراءه .
ثانياً : إنني لا أرى أن الإجابة الصحيحة على الجواب الثاني إلا في تحويلات غاليليو , التي تنص في الإجابة على ذلك , على وجوب جمع الحركتين بالنسبة للمحطة جمعاً فقط , وعليه ؛ فإن سرعة السيارة بدلالة القطار هي : ( 250000 + 250000 = 500 ألف كم / ثا )  . ولإثبات صحة هذا الجواب , نعيد التجربة بعد أن نرسل ( خالداً ) إلى داخل القطار ليرصد حركة السيارة فيه , وهو لا علم له بحال السلك , ويجلس في نهاية القطار , في موضع لا يستطع من خلاله رصد شيء خارج القطار .
فعندما يكون القطار ساكناً بالنسبة للمحطة , تكون السيارة ساكنة أيضاً بالنسبة لخالد . ولنفرض أن القطار تحرك حركة منتظمة بدلالة المحطة بسرعة ( 250 ألف كم / ثا ) وخالد لا يشعر بهذه الحركة , أي : يبقى القطار ساكناً بالنسبة له ( وهذا مُسلَّم به في نظريات النسبية ) , وبحركة القطار تتحرك السيارة داخله ويرصد خالد حركتها , ولنفرض أن ساعة خالد عند ابتداء الحركة كانت تشير إلى ( صفر ) بدلالة القطار . فعندما يقطع القطار ( ثانية واحدة بدلالة المحطة ) تكون ساعة خالد تشير أيضاً إلى ثانية واحدة فقط بدلالة القطار ( أي : إن المحطة قد قطعت في حركتها ثانية واحدة  بدلالة القطار – بالنسبة لخالد - ) لأن الحركة نسبية بين القطار والمحطة , سواء أرصدها مَن بداخل القطار أم لم يرصدها . وفي هذه الأثناء تكون السيارة قد وصلت إلى نهاية القطار , إلى مكان جلوس خالد , لأن مقدمة القطار تهرب من السيارة بسرعة ( 250 ألف كم / ثا ) , بفعل حركته بدلالة المحطة , والسيارة تتقدم نحو مؤخرته , بفعل جر القطار إياها بنفس مقدار السرعة ,  أي : تكون السيارة قد قطعت طول القطار البالغ ( 500 ألف كم ) في ثانية واحدة بدلالة خالد الجالس داخل القطار ( الساكن بالنسبة له ) ؛ وفي هذا دليل بيِّن على أن سرعة الضوء ليست هي السرعة القصوى المرصودة في الكون , وأن ما استنتج من تحويلات لورانتز في تركيب الحركات , لا تصح في تركيب الحركات النسبية  .
فليُتأمل ذلك ملياً ..  !!

2 -  ( انكماش الطول وتمدد الزمن وازدياد الكتلة )  :  

نتج عن مفهوم التواقت النسبي في نسبية أينشتاين : أن الجسم المتحرك ينكمش طوله ويتمدد الزمن فيه وتزداد كتلته بالنسبة للجسم الساكن بدلالته , ولما كانت الحركة نسبية بين الجسمين , فإن كلاً منهما يرصد انكماش الجسم الآخر بالنسبة له وتمدد الزمن فيه وازدياد كتلته , وعندما تتساوى السرعة بينهما مع سرعة الضوء , فإن كلاً منهما , وفق فرض ثبات سرعة الضوء و تحويلات لورانتز , يرصد أن الجسم الآخر قد انكمش إلى نقطة الصفر , وأن الزمن فيه قد توقف , وأن كتلته أصبحت لانهائية في الكِبر . وينتج عن ذلك استحالة وجود جسم يتحرك بالنسبة لآخر بأسرع من الضوء , لأنه لزيادة سرعة جسم على سرعة الضوء , يحتاج إلى طاقة لانهائية – لتحريك الكتلة اللانهائية -   أي : يحتاج إلى أعظم من طاقة الكون المرصود كافة , وهذا أمر محال  .  
وبالرغم مما تقدم في التجربة المذكورة ( في تركيب الحركات ) التي ترد وتُبطل ما نتج عن مفاهيم ( انكماش الطول وتمدد الزمن وازدياد الكتلة ) فإن تساؤلات منطقية عن تعيين المراد من هذه المفاهيم , قد تزيد من رسوخ ما نتج عن تلك التجربة  .
فما هو المراد من مفاهيم انكماش الطول وتمدد الزمن وازدياد الكتلة في نظرية أينشتاين النسبية ؟
هل المراد منها : أن هذه التغييرات , ظاهرية فقط في كِلا الجسمين اللذين بينهما حركة نسبية  ؟
أم المراد منها : أن هذه التغييرات , تحدث فعلاً – حقيقة – في كِلا الجسمين معاً , جراء الحركة الفعلية لكل واحد منهما ؟
أم المراد منها : أن هذه التغييرات , تحدث فعلاً في أحدهما , وظاهراً في الآخر  ؟

٭ فإن قيل : المراد منها أنها حوادث ظاهرية فقط , في كِلا الجسمين  .
٭٭ يقال : فإذن ؛ من الممكن أن نغض الطرف عن مدلول مفاهيم تمدد الزمن وانكماش الطول وازدياد الكتلة , لأنها ظاهرية , ( كما هو حالنا مع الشمس التي توحي بأنها هي التي تتحرك والأرض ثابتة , فنغض الطرف عن هذه الحركة الظاهرية , ونؤسس ونبني معارفنا وعلومنا على أن الأرض هي التي تدور حول الشمس )
 وإذا غضضنا الطرف عن مدلول تلك المفاهيم , لأنها ظاهرية , فإنه من الممكن أن نزيد ( في علومنا ومعارفنا ) سرعة أي من الجسمين بالمقدار الذي نريد , ولن يكون هناك حدّ للسرعة , لأن أياً من الجسمين لا يتأثر فعليا في الحركة  .
وعليه ؛ فإذا كان هذا مراد النسبية من تلك المفاهيم , فإن جميع ما جاءت به النسبية , يكون وجوده كعدمه  .

٭ وإن قيل : بل المراد منها أن كل واحد من الجسمين يتأثر فعلاً من جراء حركته الفعلية .
٭٭ يقال : لما كانت الحركة بين الجسمين ناتجة , إما عن حركة أحدهما فقط فعلاً , وإما عن حركة كِلا الجسمين فعلاً , ( وللتحقق من ذلك نفترض أن الجسمين ساكنان عند نقطة تخيلية " م " لا ارتباط لها بأي من الجسمين , وبعد وجود الحركة بينهما , فإما أن يبتعد عن النقطة " م " أحد الجسمين , أو كلاهما )
 يقال : لما كان منشأ الحركة كذلك , فإنه لتعيين المتحرك منهما فعلاً , ثلاثة احتمالات لا رابع لها , وهي :
1 - إما أن يكون أحد الجسمين ساكناً فعلاً , والجسم الآخر يتحرك فعلاً .
2 - أو يكون الجسمان يتحركان فعلاً , ( وفي أمثلتنا يكونان بجهتين متعاكستين ) وتكون سرعة كل منهما تساوي سرعة الآخر  .
3 - أو يكون الجسمان يتحركان فعلاً  ( بجهتين متعاكستين ) وتكون سرعة أحدهما أكبر من سرعة الآخر .

فعلى الاحتمال الأول ( الذي يفيد أن الحركة الفعلية لأحد الجسمين فقط ) :  فإن الجسم الذي يتحرك منهما فعلاً , حين تصل سرعته إلى سرعة الضوء , ينكمش طوله إلى نقطة الصفر ويتوقف الزمن فيه وتصبح كتلته لانهائية فعلاً , وأما الجسم الساكن فعلاً , فيبقى على حاله , أي : لا ينكمش طوله ولا يتوقف زمنه ولا تزداد كتلته شيئاً , وهذا مناقض للنسبية , لأنها تدعي أن كلاً منهما يحدث له ما يحدث للآخر   .

وعلى الاحتمالين الثاني والثالث ( اللذين يفيدان حركة الجسمين معاً فعلاً ) : تكون السرعة بين الجسمين هي مجموع سرعتي الجسمين الفعلية . فعندما تتساوى السرعة بينهما مع سرعة الضوء , فلن يكون أي من الجسمين يتحرك فعلاً بتلك السرعة , لأن هذه السرعة هي مجموع سرعتي الجسمين . ولما كان أيُّ واحد من هذين الجسمين لا يتحرك بسرعة الضوء , فلا يمكن لأي منهما , أن يرصد انكماش الجسم الآخر إلى نقطة الصفر وتوقف زمنه ووصول كتلته إلى اللانهاية في الكِبر , رغم أن السرعة بينهما هي سرعة الضوء .  إذن ؛ هذا أيضاً مناقض للنسبية  .

٭ وإن قيل : بل مراد النسبية من تلك المفاهيم , أن التغييرات تحدث فعلاً في أحدهما فقط , وظاهراً في الآخر .
٭٭ يقال : إذا كان هذا مراد نسبية أينشتاين من تلك المفاهيم , فإنها بذلك تخرج عن معنى النسبية , لأن جوهر النسبية في نظريات النسبية , يفيد : أن ما يرصده الجسم ( أ ) عن الجسم ( ب ) هو عين ما يرصده ( ب ) عن ( أ ) ( أي : التكافؤ بين الراصدين ) .
وهذا الاحتمال أيضاً مناقض للنسبية .

وبهذا يتضح ؛ أن مدلولات مفاهيم ( انكماش الطول وتمدد الزمن وازدياد الكتلة ) التي ادعتها نسبية أينشتاين ,  نتيجة الحركة بين الجسمين , متناقضة , ولا تستقيم مع المفهوم العام لنسبية الحركة  .

يوليو 23, 2007, 01:51:25 صباحاً
رد #2

هشام -م

  • عضو مساعد

  • **

  • 209
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
نظرية النسبية في الميزان
« رد #2 في: يوليو 23, 2007, 01:51:25 صباحاً »
3 -  ( معضلة التوأمين )  :

تتلخص معضلة التوأمين في المثال التالي :
لنتخيل أن ماهراً وعامراً توأمان , وأن عامراً أراد أن ينطلق بمركبته الفضائية من سطح الأرض , ويتجول بها في أجواز الفضاء , بسرعة مستقيمة منتظمة قريبة من سرعة الضوء , ويعود بعدها إلى شقيقه ماهر ؛ فما الذي سيسجله كل من عامر وماهر من تغييرات بعد عودة عامر إلى شقيقه , بحسب مفاهيم النسبية في انكماش الطول وتمدد الزمن وازدياد الكتلة  ؟
إن ما يسجله عامر , وفق النسبية , هو أن شقيقه ماهراً قد شاخ فيما هو باق على شبابه .
وما يسجله ماهر , في الوقت نفسه ووفق النسبية أيضاً , هو أن شقيقه عامراً قد شاخ فيما هو باق على شبابه !!
وذلك لأن كلاً منهما يتحرك بدلالة الآخر , ولا يمكن , بحسب النسبية , تعيين المتحرك حقيقة منهما .
فكيف يحدث هذا ؟!  
كيف يكون كل واحد منهما , أكبر وأصغر من الآخر , في الوقت نفسه  ؟ !!
قيل : إن هذا التناقض البيّن فيما نتج عن مفاهيم النسبية , كاد أن يطيح بالنسبية الخاصة برمتها , وظل يؤرقها ويقض مضجعها , إلى أن جاء أينشتاين بالنسبية العامة عام 1916 م , وقال بتكافؤ العطالة والثقالة , ( وأخذ بمبدأ ماخ في تصوره للكون , حيث يقول ماخ : إن الكون كلٌّ موحَّدٌ ، وإن محاولة الحركة في جزء من أجزائه تُقابَل بمحاولات كبح من قِبل الأجزاء الأخرى فيما يُسمى بالعطالة )  وحاول أينشتاين بذلك حل هذه المعضلة , وقال : إن المركبة ومَن فيها تتعرض إلى أربعة تغييرات لا تتعرض لها الأرض ومَن فيها , و هذه التغييرات تجعل المركبة ينكمش طولها ويتمدد الزمن فيها وتزداد كتلتها حقيقة , والتغييرات هي : تسارعها عند بداية انطلاقها إلى أن تنتظم سرعتها , ثم تباطؤ سرعتها حين استدارتها للعودة , ثم تسارعها وهي في طريق عودتها حتى تنتظم سرعتها , ثم تباطؤها عند توقفها وعودة عامر إلى شقيقه ماهر , لذا ؛ فإن عامراً فقط سوف يبقى شاباً بالنسبة لماهر, فيما يشيخ ماهر بالنسبة لعامر .
كان من الأولى ألا تُذكر هذه ( المعضلة ) بعد الذي تقدم ؛ لأن ما تقدم يَرُدُّ ويُبطل كل ما جاء من حلول لهذه المعضلة , ويُثبت أنها ( مازالت معضلة ) وفق نظرية النسبية , حيث إن الحلول المقترحة تُخرج النسبية عن المفهوم العام لنسبية الحركة كما هو ظاهر . فنسبية الحركة تعني التكافؤ بين الراصدين , أي : إن كلاً من الراصدين يجب أن يسجل ويرصد نفس ما يسجله ويرصده الآخر من تغييرات , ومن هذه التغييرات : التسارع والتباطؤ , فلو أن أحدهما فقط يشعر ويتأثر بهذه التغييرات , لانتفى بذلك التكافؤ بينهما , و لانتفى معه كون الحركة بينهما نسبية , لأنه عندما لا يوجد تكافؤ بين الراصدين لا توجد نسبية  .  
ولكن ! لما كان صاحب النسبية نفسه , هو مَن يؤكد وجود هذا التباين في الرصد , لزم الإشارة إلى ما أنتجته نسبيته من تناقض ظاهر , كما لزم التنبيه إلى قصور الحلول المقترحة لإزالة هذا التناقض الظاهر فيها .
إضافة إلى ذلك ؛ فإن هذا المبدأ ( لِماخ ) يعود بنا بشكل أو بآخر , إلى مفهوم الأثير الذي يملأ الكون  , والذي تدعي النسبية بعدم وجوده  .

4 -  ( السفر عبر الزمن )  :

من المقولات التي نتجت عن مفاهيم نسبية أينشتاين , مقولة : ( السفر عبر الزمن ) التي مفادها : إمكانية السفر إلى الماضي أو إلى المستقبل عند بلوغ الجسم سرعات عالية , أو عند تعرضه إلى مجال جذبي شديد .
وقد قيل في ذلك كثيراً وبُحث فيه طويلاً , وكان مجالاً خصباً للخيال العلمي , ومازال الاختلاف قائماً حول إمكانية السفر إلى المستقبل بعد أن تقرر علمياً أمر استحالة السفر إلى الماضي .
ولا أحسب أن الخوض في دقائق هذا الادعاء مُجدياً , نظراً لافتقاره إلى الأُسس والضوابط العلمية المعتبرة , ولغلبة شطحات الخيال عليه ؛ بيد أن الإشارة إلى بعض مواطن القصور أو التناقض في بنيته , قد يؤيد أصل ما نحن فيه .
حين ادعت النسبية بتغير الزمن مع تغير حال الراصد , وأن لكل جملة حركية زمناً خاصاً بها , كان لزاماً عليها , أولاً , أن تُعرِّف لنا هذا الزمن , وأن تُبَيِّن منشأه , لأن معالجة ما يطرأ على الزمن من تحولات , فرعٌ عن تصوره   !
فما هو تعريف النسبية للزمن الذي سنمخر عبابه ونسافر عبره ( ولاسيما أنه متغير بتغير حال الراصد من حركة أو سكون  )    ؟  
و ما هو الماضي  ؟ و ما هو المستقبل ؟
فهل كلٌّ من الماضي والمستقبل قائم في نقطة ما من الكون المنظور ؟
هل مَن يذهب منا إلى المستقبل , سيرجع إلينا ثانية ؟ أم سيمكث هناك ريثما نلحق به ؟  

ألسنا متفقين على أن المستقبل , بالنسبة لنا , هو ما بعد الحاضر , أي : ما بعد ( الآن ) ؟
      فكيف سيتخطى المسافرُ الحاضرَ  ؟ هل سيتخطاه بغفلة أو غفوة من الحاضر نفسه  ؟ أم سيموت المسافر ويحيا ثانية ؟ وإن عاد إلى الحياة ؛ هل ستكون حياته الجديدة حاضراً أم مستقبلاً بالنسبة له ؟ !!
تساؤلات كثيرة لا نجد أن أجوبتها تقف إلى جانب نسبية أينشتاين في شيء منها ..

      ونتساءل :  ما هو مصدر الزمن عند أينشتاين  ؟
      لقد عرّف نيوتن الزمن بأنه : ( مطلق , ينساب من تلقاء نفسه , وبطبيعته الخاصة , باطراد , دون علاقة بأي شيء خارجي ) أي : هو سيالة مطردة لا تؤثر في غيرها ولا يؤثر غيرها فيها ..
وقال أينشتاين في الزمن : إنه ( ينساب على الأشياء السريعة الحركة أبطأ من انسيابه على الأشياء البطيئة الحركة ) أي : لكل جملة حركية زمن خاص بها .. فهو يتأثر بغيره ..
والملاحظ هنا أن نيوتن قد بيَّن لنا مصدر انسياب الزمن , وهو ( من تلقاء نفسه وبطبيعته الخاصة ) أما أينشتاين فقد أغفل ذكرَ مصدر الانسياب , مكتفياً بذكر طبيعة الانسياب , فقال : ( ينساب على الأشياء السريعة الحركة أبطأ من انسيابه على الأشياء البطيئة الحركة )
فما هو مصدر انسياب الزمن عند أينشتاين ؟
٭ فإن قيل : إن مصدر انسياب الزمن عند أينشتاين , هو ما قاله نيوتن : ( بأنه ينساب من تلقاء نفسه وبطبيعته الخاصة ) ؟
٭٭ يقال : لو كان الأمر كذلك , للزم أن يكون الزمن غير متأثر بغيره , لأنه لا يجتمع كونه ينبثق من تلقاء نفسه وبطبيعته الخاصة , مع تأثره بغيره .

٭ وإن قيل : لا ! إن مصدر انسياب الزمن عند أينشتاين , هو عين حركة الأشياء ؟
٭٭ يقال : لو كان مصدر انسياب الزمن هو عين الحركة , للزم أن يكون انسيابه في الأشياء السريعة الحركة ,  أسرع من انسيابه في الأشياء البطيئة الحركة , لأن الحركة هي المصدر .

إذن ؛ فهذان الاحتمالان لا يستقيمان مع نسبية أينشتاين , لأن الزمن في نسبيته , هو : يتأثر بغيره , وهو ينساب في الأشياء السريعة الحركة أبطأ من انسيابه في الأشياء البطيئة الحركة ؛ لذلك يبقى السؤال مطروحاً :
ما هو مصدر انسياب الزمن عند أينشتاين ؟ ذاك الزمن الذي يتمدد , ويتوقف  !!


5 –  ( التواقت النسبي أو مفهوم الآن  )  :
 
قالوا : إن ( التواقت النسبي ) هو أعمق وأدق فكرة في نسبية أينشتاين , ويُعدُّ حجر الزاوية فيها , فمن لم يعه جيداً ويدرك مراميه كاملة , يشق عليه فهم ما جاءت به هذه النظرية .
وعندي ؛ أنه لا يمكن فهم التواقت النسبي منطقياً , وفق ما تقدم و ما هو آت .
يُعرَّف ( التواقت النسبي ) , عادة , بنحو المثال التالي :
لنتخيل راصداً جالساً في منتصف قطار طويل جداً يتحرك بسرعة مستقيمة منتظمة بدلالة رصيف المحطة , ولنفرض أن راصداً آخر جالساً في المحطة يسجل ما يحدث داخل القطار , ولنفرض أن ومضتين ضوئيتين تنبعثان داخل القطار من منبع ضوئي موضوع عند الراصد وسط القطار , تنبعث الومضتان لحظة وصول الراصدين إلى محاذاة بعضهما , وتتجه إحدى الومضتين نحو مقدمة القطار , وتتجه الأخرى نحو مؤخرته , فما الذي سيسجله كل واحد من الراصدين بالنسبة لبلوغ الومضتين هدفيهما , وفق فرضي النسبية  ؟  
1 – يقول الراصد الجالس داخل القطار : إن الومضتين تنبعثان من وسط القطار باتجاهين متعاكسين , ولما كانت سرعة الضوء هي هي في جميع الاتجاهات وكان القطار ساكناً بالنسبة لي , فإن الومضتين ستصلان في وقت واحد , إحداهما إلى مقدمة القطار والأخرى إلى مؤخرته  .
2 – ويقول الراصد الجالس في المحطة : إن سرعة الضوء ثابتة سواء أكان القطار ساكناً أم متحركاً , فالومضتان تنتشران بسرعة واحدة داخل القطار المتحرك بالنسبة لي , فتتجه إحداهما نحو مقدمته , وتتجه الأخرى نحو مؤخرته , ولكن ! لما كانت مقدمة القطار تهرب من إحدى الومضتين , وكانت مؤخرة القطار تقترب من الومضة الأخرى , فإن الومضة المتجهة نحو مقدمة القطار ستصل إلى مقدمته بعد وصول الومضة المتجهة نحو مؤخرة القطار إلى مؤخرته , أي ؛ لن تصل الومضتان إلى هدفيهما في وقت واحد .
إذن ؛ هناك حادثتان متواقتتان ( تقعان في وقت واحد ) بالنسبة للراصد داخل القطار , وغير متواقتتين ( تقع إحداهما قبل الأخرى ) بالنسبة للراصد في المحطة , فلا يمكن , والحال هذه , أن يكون الزمن الكوني زمناً مطلقاً , بل ! هو زمن نسبي يختلف من جملة عطالية إلى أخرى , فلكل جملة حركية زمن خاص بها  .

إن منشأ هذا الاختلاف في تسجيل الراصدين , يرجع , كما هو معلوم , إلى الأخذ بفرض ثبات سرعة الضوء وعدم احتياجه إلى وسط حامل لحركته . ويقرر كل من درس النسبية أنه لا سبيل إلى اختبار صحة هذا الفرض , إلا من خلال ما ينتج عنه , أومن خلال التجارب الفكرية , التي هي على غرار ما يُعرض بها الفرض نفسه .
فأما ما ينتج عن هذا الفرض مجتمعاً مع الفرض الآخر , فقد ظهرت التناقضات الجلية التي تشير إلى درجته . وأما اختباره من خلال التجارب الفكرية - الفيزيائية , فدونكم تجربة تظهر بجلاء تام عدم صحة هذا الفرض :
لنفرض أن طول القطار المذكور في مطلع الحديث عن التواقت النسبي ( 600 ألف كم ) ولنفرض أنه يوجد سيارتان مجاورتان للراصد الجالس في منتصف القطار , إحداهما ( أ ) تتجه نحو مقدمة القطار , والأخرى ( ب ) تتجه نحو مؤخرته , ولنفرض أننا ربطنا السيارة ( أ ) بسلك متين ثم مددنا السلك على أرض القطار باتجاه مقدمته , ثم ثقبنا أرض القطار عند مقدمته و أمررنا السلك من الثقب , ثم ثبتنا نهاية السلك على محور مثبت على أرض المحطة يصل بين طرفي سكة القطار , بحيث إذا تحرك القطار إلى الأمام تحركت السيارة داخله باتجاه حركته , لأن القطار بحركته هذه يسحب السلك معه , فينسحب فقط طرفه المربوط بالسيارة مع السيارة المحررة من كل قيد . ولنفرض أننا ربطنا السيارة ( ب ) بسلك متين أيضاً , ثم مددنا السلك على أرض القطار باتجاه مؤخرته , ثم ثقبنا أرض القطار عند مؤخرته و أمررنا السلك من الثقب , ثم ثبتنا نهايته على محور مثبت على أرض المحطة يصل بين طرفي سكة القطار , بحيث إذا تحرك القطار إلى الأمام بقيت السيارة في مكانها بالنسبة للمحطة , لأن حركة القطار هذه لا تؤثر شيئاً في السلك , إذ لا ارتباط بينهما , فينسل السلك من القطار كما تنسل الشعرة من العجين .  
ولنفرض , جدلاً , أن القطار تحرك بدلالة المحطة بسرعة ( 300 ألف كم / ثا ) فما الذي سيسجله كل من الراصدين ( داخل القطار وخارجه ) عن حركة السيارتين ( أ ) و ( ب ) وسرعتيهما على فرض أن الراصدين لا يعلمان شيئاً عن الأسلاك  ؟

أولاً -  سيسجل الراصد الجالس داخل القطار :
1 – إن القطار ساكن بالنسبة لي , وإن السيارة ( أ ) تتجه نحو مقدمة القطار بسرعة (  300 ألف كم / ثا ) بدلالة القطار .
2-  إن السيارة ( ب ) تتجه نحو مؤخرة القطار بسرعة ( 300 ألف كم / ثا ) بدلالة القطار .
فالسيارتان ستصلان معاً إلى هدفيهما , لأن البُعدين اللذين تجري عليهما الحركتان متساويان , ولأن سرعتي السيارتين متساويتان أيضاً.

ثانياً –  سيسجل الراصد الجالس في المحطة :
1 – إن القطار يتجه نحو الأمام بسرعة ( 300 ألف كم /ثا ) بدلالة المحطة , وإن السيارة ( أ ) تتحرك داخل القطار وتتجه نحو مقدمته بسرعة ( 300 ألف كم / ثا ) بدلالة القطار , فتكون سرعتها بدلالة المحطة   ( 300 + 300  =  600 ألف كم /ثا ) .  
2 – إن السيارة ( ب ) تتحرك داخل القطار بعكس اتجاه حركته فتتجه نحو مؤخرته بسرعة ( 300 ألف كم / ثا ) بدلالة القطار , وهي بدلالة المحطة ساكنة , أي : ( 300 – 300 = 0 )   .
فالسيارتان ستصلان معاً إلى هدفيهما ؛
لأن السيارة ( أ ) تتجه نحو مقدمة القطار بسرعة ( 600  ألف كم / ثا ) بدلالة المحطة , والمقدمة تهرب من السيارة بسرعة ( 300 ألف كم / ثا ) بدلالة المحطة أيضاً , فتكون السيارة ( أ ) داخل القطار , تتقدم نحو مقدمة القطار بسرعة ( 300 ألف كم / ثا ) أي : ( 600 – 300 = 300 ألف كم / ثا )
  ولأن السيارة ( ب ) ساكنة بدلالة المحطة , ولكن مؤخرة القطار تقترب من السيارة بسرعة ( 300 ألف كم / ثا ) بدلالة المحطة , فتكون السيارة ( ب ) تتقدم نحو مؤخرة القطار بسرعة ( 300000 – 0 = 300 ألف كم / ثا )

وبناء على ذلك : فإن الحادثتين متواقتتان بالنسبة لكلا الراصدين .
ولو أننا افترضنا وجود طائر ( أ1 ) يطير مع حركة السيارة ( أ ) بسرعة ( صفر ) بدلالة السيارة , ووجود طائر ( ب2 ) يطير مع حركة السيارة ( ب ) بسرعة ( صفر ) بدلالتها , لحصلنا على النتيجة نفسها .
ولو أننا استبدلنا بالطائرين شعاعين ضوئيين لحصلنا على النتيجة نفسها أيضاً , أي : لكانت سرعة الشعاع المتجه نحو مقدمة القطار بدلالة القطار ( 300 ألف كم / ثا ) وسرعته بدلالة المحطة ( 600 ألف كم / ثا ) , و لكانت سرعة الشعاع المتجه نحو مؤخرة القطار بدلالة القطار ( 300 ألف كم / ثا ) , وسرعته بدلالة المحطة ( صفراً )  .

وهذه تجربة أخرى تزيد الأمر تأكيداً , وهي مستمدة من التجربتين معاً , التي في ( تركيب الحركات ) والتجربة الآنفة الذكر :
لنفرض أن لدينا قطاراً طوله ( 600 ألف كم )  , وأنه توجد سيارتان ( أ ) و ( ب ) داخل هذا القطار , مجاورتان للراصد الجالس في منتصف القطار , إحداهما ( أ ) تتجه نحو مقدمة القطار , والأخرى ( ب ) تتجه نحو مؤخرته . ولنفرض أننا ربطنا السيارة ( أ ) بسلك متين ثم مددنا السلك باتجاه مقدمة القطار , ثم ثقبنا أرض القطار عند مقدمته و أمررنا السلك من الثقب , ثم ثبتنا نهاية السلك على محور مثبت على أرض المحطة يصل بين طرفي سكة القطار , بحيث إذا تحرك القطار إلى الأمام تحركت السيارة داخله باتجاه حركته , لأن القطار بحركته هذه يسحب السلك معه , فينسحب فقط طرفه المربوط بالسيارة مع السيارة المحررة من كل قيد .
 ولنفرض أننا ربطنا السيارة ( ب ) بسلك متين و أمررنا هذا السلك داخل القطار باتجاه مؤخرته , ثم أخرجناه من نهاية القطار , و أمررناه على بكرة مثبتة على محور أفقي ثابت في المحطة , يشكل مع القطار صورة الحرف ( T ) اللاتيني (غير أن القطار والمحور مفصولان عن بعضهما ) , ثم أخذنا نهاية السلك من أسفل البكرة وربطناه في مؤخرة القطار , بحيث إذا تحرك القطار بدلالة المحطة , سحب معه السلك من أسفل البكرة , فتتحرك السيارة داخل القطار بعكس اتجاهه بدلالة المحطة . ولنفرض , جدلاً , أن القطار تحرك بسرعة ( 300 ألف كم / ثا ) بدلالة المحطة  ؛
فكم تكون سرعة كل من السيارتين بدلالة القطار  ؟
وكم تكون سرعة كل من السيارتين بدلالة المحطة   ؟  
وكم تكون سرعة كل من السيارتين بدلالة بعضهما  ؟

الجواب :
أولاً – تكون سرعة السيارة ( أ ) بدلالة القطار (300 ألف كم / ثا ) وسرعة السيارة ( ب ) بدلالة القطار ( 600 ألف كم / ثا ) .
ثانياً _ تكون سرعة السيارة ( أ ) بدلالة المحطة ( 600 ألف كم / ثا ) وسرعة السيارة ( ب ) بدلالة المحطة ( 300 ألف كم / ثا )  .
ثالثاً -  تكون سرعة كل من السيارتين  ( أ ) و ( ب ) بدلالة بعضهما ( 600 ألف كم / ثا )  .
وتفصيل ذلك مع تعليلاته , مذكور في أصل كل من التجربتين  .

ولو أننا افترضنا وجود طائر ( أ1 ) يطير مع حركة السيارة ( أ ) بسرعة ( صفر ) بدلالة السيارة ( أ ) , ووجود طائر ( ب2 ) يطير مع حركة السيارة ( ب ) بسرعة  (صفر ) بدلالة السيارة ( ب ) , لحصلنا على النتيجة نفسها .
ولو أننا استبدلنا بالطائرين شعاعين ضوئيين لحصلنا على النتيجة نفسها أيضاً , أي : لكانت سرعة الشعاع المتجه نحو مقدمة القطار بدلالة القطار ( 300 ألف كم / ثا ) وسرعته بدلالة المحطة ( 600 ألف كم / ثا ) , و لكانت سرعة الشعاع المتجه نحو مؤخرة القطار بدلالة القطار ( 600 ألف كم / ثا ) , وسرعته بدلالة المحطة ( 300 ألف كم / ثا ) , و لكانت سرعة كل من الشعاعين بدلالة بعضهما ( 600 ألف كم / ثا )  .  

وبهذا يتضح ؛  أن سرعة الضوء ليست ثابتة , وأن حركته كباقي الحركات خاضعة لتحويلات غاليليو , وأن الزمن ليس نسبياً , بل ! هو ( مطلق , ينساب من تلقاء نفسه , وينساب على وتيرة واحدة في شتى أرجاء الكون )  .

وهاكم أمراً آخر يؤكد أن الزمن مطلق وليس نسبياً :
فعندما تتجمع لدينا معلومات يرسلها مسبار فضائي , وأخرى من تلسكوب ( هابل ) ونحوه , نقوم بتحليل هذه المعلومات ودراستها بما لدينا من معارف وعلوم وتقنيات , لنَخرُج بنتائج عن طبيعة الأجرام السماوية و تكوينها وعلاقتها ببعضها بعضاً , وعما تكون عليها في وقتنا الحاضر . وتجدنا نقرر , وفق تلك المعطيات : يحدث ( الآن ) على سطح القمر كذا , ويحدث ( الآن ) للبقع الشمسية كذا , ويحدث ( الآن ) في باطن الشمس كذا , ويحدث ( الآن ) في نجم قنطورس ألفا كذا , ويحدث ( الآن ) في مجرة ماجلان كذا ... إلخ  
وإننا من خلال ما توصلنا إليه لما يحدث ( الآن ) وفي كل ( آن ) بالنسبة لنا في الأجرام المدروسة , عرفنا مواعيد الخسوف والكسوف , و عرفنا دورات الكواكب والمذنبات والنجوم والمجرات , وعرفنا متى نرصد انفجاراً نجم هنا , ومتى نرصد ولادة نجم هناك ...
ويكاد العلماء يتفقون اليوم على أن الكون المنظور إنما هو نسيج واحد , وما يصيب هذا النسيج من تمدد أو تبدل في أحد  - جوانبه - المرصودة , يصيب الجانبَ المقابل الشيءُ نفسه بالمقدار نفسه في الوقت نفسه ... لأن الكون – كما يغلب على ظنهم  – نشأ عن ( الانفجار العظيم  ) من – نقطة - واحدة ( ذات كثافة عالية جداً ) ثم تمدد بقدْر متساو في جميع الاتجاهات , وفي كافة المحاور التي من الممكن أن تمر من هذه النقطة ( كتمدد البالون حين يتعرض للنفخ من نقطة مركزه )  .
وإذا كنت لا أعلم ما يحدث ( الآن ) لشقيقي التوأم المقيم في مركبته الفضائية التي تبعُد عني سنة ضوئية , إلا بعد سنة من الآن , فليس مرد ذلك إلى اختلاف في الأزمنة , وإنما مرده إلى قصور في أدوات الاتصال .

إن كل ذلك وأمثاله الكثير يؤكد لنا بأن الزمن الكوني مطلق , وأن ( الآن ) واحد في جميع الكون المنظور , وأن الزمن القائم الآن هنا , هو الزمن نفسه قائم في أقصى مجرات الكون , وما منشأ جهلنا لما يحدث ( الآن ) هناك إلا قصور أدواتنا عن بلوغ ذلك وإدراكه  .
وإن أدواتنا اليوم تقطع أشواطاً بعيدة في رصد ما يحدث ( الآن ) في القمر والزهرة والمريخ ونجوم قصية ... وذلك بتقريب المسافات بيننا من خلال تسريع وتعجيل المتحركات , وفي هذا دليل على أن ( الزمن يساوي المسافة تقسيم السرعة ) وليس ( السرعة تقسيم المسافة )  .      


6 -  ( تحويل الكتلة إلى طاقة  )  :  

قيل :  إن هناك أربعة أشخاص ادعوا أنهم قد وضعوا القانون الشهير ( الطاقة = الكتلة × مربع سرعة الضوء ) قبل أينشتاين , وقد نشرت إحدى المصادر العلمية ورقة علمية موثقة , وردت فيها هذه المعادلة الشهيرة , وكانت هذه الورقة قد نُشرت قبل عام ونصف من نشر أينشتاين نظريته النسبية  .  
إن ما يدعم صحة ما ورد عن هذه الورقة , أننا إذا اجتثثنا هذه المعادلة من نظرية النسبية , وعزلناها نهائياً عنها , فلن يؤثر ذلك في بنية هذه المعادلة ولا فيما ينتج عنها  .
بمعنى آخر : أننا إذا عزلنا مفهوم انكماش الطول عن نظرية النسبية , فإنه لن يبقى لهذا المفهوم معنى .
وكذلك إذا عزلنا مفهوم تمدد الزمن عن نظرية النسبية , فإنه لن يبقى لهذا المفهوم معنى  .
ومثل ذلك أيضاً إذا عزلنا مفهوم ازدياد الكتلة عن نظرية النسبية , فإنه لن يبقى لهذا المفهوم معنى  .
وأما إذا عزلنا معادلة ( ط = ك × ث2 ) عن نظرية النسبية , فالراجح أن هذه المعادلة لن تتأثر في شيء , لأنها ليست نتيجة من نتائج نسبية أينشتاين كتلك المفاهيم , بل هي معادلة مستقلة عن نظرية النسبية , ثبتت صحتها بالتجارب العملية , وقد أفادت منها النسبية في صوغها مفهوم ازدياد الكتلة  .

يوليو 23, 2007, 01:52:18 صباحاً
رد #3

هشام -م

  • عضو مساعد

  • **

  • 209
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
نظرية النسبية في الميزان
« رد #3 في: يوليو 23, 2007, 01:52:18 صباحاً »
7 -  (  البُعد الرابع  )  :

يوصف الفضاء في الفيزياء ( الكلاسيكية ) بأنه ذو ثلاثة أبعاد , و تحدد الحوادث وُفقها , فيمثل لكل حادثة تقع في هذا الفضاء بثلاثة إحداثيات متعامدة ( كإحدى زوايا جداري غرفة مع الأرض ) أحدها للطول والثاني للعرض والثالث للارتفاع , ويبقى الزمن في هذا الفضاء ينساب على وتيرة واحدة ولا يؤثر في ترتيب وقوع الحوادث بالنسبة لجميع الراصدين , والحوادث التي تقع في وقت واحد بالنسبة لجملة عطالية ما , هي كذلك بالنسبة لجميع الراصدين في كافة الجمل العطالية  .

وأما في نسبية أينشتاين , فإن الفضاء فيها ذو أربعة أبعاد , ثلاثة – للمكان – وواحد للزمان , وهي تتشكل معاً في نسيج واحد يسمى ( الزمان – المكان , أو الزمكان ) وتمثل الحوادث فيها بأربعة إحداثيات متعامدة , ولكن تعامدها لا يمكن رسمه , بل لا يمكن تخيله  ( وكأني به من الممكن عقلاً , والمستحيل تخيلاً ! )  والزمن فيها متغير كتغير طول الإحداثي الذي يمثل جهة الحركة .

ولما كان البعد الرابع يستحيل تصوره , فإن أينشتاين وجميع من أتى بعده , يحاولون تقريب صورة ذلك إلى الأذهان من خلال التمثيل بأجسام أو مخلوقات ببعدين فقط , ثم مناقشة كيف ترصد هذه الكائناتُ كائناتٍ بثلاثة أبعاد , ثم إسقاط ذلك علينا – نحن البشر -  على اعتبار أننا مخلوقات بثلاثة أبعاد , لإثبات أن حالنا مع البعد الرابع , كحال الكائنات التي ببعدين مع الكائنات التي بثلاثة أبعاد .  

والسؤالان المنطقيان ههنا :
1 – لما كنا – نحن البشر – مخلوقات بثلاثة أبعاد , وكنا مركبين من لَبِناتٍ قد رُكِّب منها جميع الأجسام في هذا الكون دون استثناء ( وهي مما في أحشاء الذرات )  فما هو المقتضي لوجود بُعد رابع   ؟

2 -  هل من الممكن عقلاً وجود كائنات أو جسيمات ببعدين فقط   ؟
فهل الصور المتحركة ( أفلام الكرتون ) والظلال والموجة الكهرطيسية والنقطة .... , هل من الممكن أن يكون شيء من ذلك ونحوه ببعدين فقط  ؟

يقرر أهل النظر أنه يستحيل عقلاً وجود شيء في هذا الكون , مهما تخيلنا ضآلته , لا يشغل حيزاً بثلاثة أبعاد , طول وعرض و ارتفاع ( سماكة )  .

وبناء على ذلك ؛ فكيف يصح إثبات المستحيل تصوراً بالمستحيل عقلاً  ؟  


8 – ( تكافؤ العطالة والثقالة )  :  

بقليل من البحث والتمحيص يتضح لنا : أن أينشتاين يطرح مفهوم ( التكافؤ بين العطالة و الثقالة )  من خلال محورين اثنين ؛
أحدهما : تكافؤ الكتلة العاطلة مع الكتلة الثقيلة .
والثاني : تكافؤ الجاذبية مع التسارع .
وبالرغم من أن كلاً من هذين المحورين قد يفضي إلى الآخر بصورة أو بأخرى , بيد أن التدقيق في كل منهما على حدة , يُظهر لنا تناقضات تحتاج إلى حل .

1 -  فقد حاول أينشتاين إقرار صحة المحور الأول ( تكافؤ الكتلة العاطلة مع الكتلة الثقيلة ) من خلال التجربة ( الفكرية ) التالية  :  
نتخيل لفيفاً من العلماء في مصعد لإحدى ناطحات السحاب , مغلق الجوانب بحيث لا يمكنهم مشاهدة ما يجري خارج نطاق هذا المصعد , ولنفرض أن المصعد انفلت من حباله وتحرك دون قيد .
يعلل أحد العلماء الموجودين داخل هذا المصعد بقوله : يا رفاق ! إننا مُقبلون على كارثة ! فقد انقطعت حبال المصعد ونحن الآن نسقط سقوطاً حراً بتسارع منتظم يساوي تسارع الجاذبية الأرضية .. ويُخرج من جيبه قطعة نقود فيتركها وشأنها , فلا تسقط إلى أرض المصعد , بل تبقى معلقة في الفضاء ويمكنه أن يستردها متى يشاء و يتابع قوله : ألا ترون إننا والمصعد وقطعة النقود نسقط جميعاً بتسارع ثابت , يساوي تسارع الجاذبية الأرضية ..
ويجيبه أحد رفاقه : لا ! لا تجزع أيها الزميل .. فقد غدر بنا رفاقنا ووضعونا في صاروخ فضائي وأطلقوا الصاروخ في الفضاء الرحيب , ونمر الآن في مرحلة انعدام الجاذبية , وما تلاحظه من بقاء قطعة النقود ساكنة بدلالة المصعد , لا يعدو عن كونه ناتجاً عن انعدام الجاذبية في هذا المكان , وإذا قذفت قطعة النقود في اتجاه معين فإنك سوف تراها ترسم مستقيماً بحركة منتظمة , واقفز إن أردت عن أرض المصعد فسوف ترى نفسك تطفو بكل يسر نحو السقف بسرعة تساوي الجهد المبذول.. (( وبمختصر القول : إن قوانين الميكانيك صالحة هنا وهي تنسجم مع مبدأ العطالة ))

ولا يمكن للعلماء مجتمعين أن يفضلوا رأياً على الآخر , فكلاهما محق فيما يدعيه .
فأحدهما يعلل سقوط المصعد ومَن فيه بفعل الكتلة الثقيلة لكلٍ منهم ..
والآخر يعلل بقاءهم جميعاً على نمط متساوٍ بفعل الكتلة العاطلة لكلٍ منهم ..
  
2 - وقد عمل أينشتاين على إقرار صحة المحور الثاني ( تكافؤ الجاذبية مع التسارع ) من خلال التجربة ( الفكرية ) التالية :
 
نتصور العلماء كأنهم مازالوا في مصعدهم ذاك , وإنما نُقل هذا المصعد فعلاً هذه المرة إلى رقعة من الكون معزولة عزلاً تاماً عن المؤثرات المادية الخارجية , وربُطت حبالٌ بسقف المصعد , وشُد هذا الأخير بقوة ثابتة إلى الأعلى ينشأ عنها تسارع ثابت , وفُرض هنا أيضاً أن العلماء داخل المصعد لا يعلمون حقيقة وضعهم , وهم يقومون بإجراء تجارب فيزيائية , فيلاحظون أولاً أن أقدامهم تضغط بثبات على أرض المصعد ..
ويُخرج أحدهم قطعة نقود من جيبه فيتركها وشأنها فيراها تسقط نحو أرض المصعد بتسارع منتظم , ثم يرمي قطعة النقود في اتجاه أفقي موازٍ لأرض المصعد فيجدها ترسم قطعاً مكافئاً ... وتدله تجارب متعددة يجريها في المصعد على حقيقة أساسية , فيصرح بها قائلاً : إن المصعد ومَن فيه , في ظروف عادية تماماً , فهو ساكن على سطح الأرض , وتؤثر عليه الأرض بجاذبيتها ..
ويتصدى له أحد زملائه قائلاً : كلا أيها الزميل !  لسنا كما تزعم في مصعد ساكن على سطح الأرض , بل نحن في مصعد بعيد عن كل تأثير جاذب , وتؤثر على مصعدنا قوة خارقة انتزعته من الجاذبية الأرضية , فوضعته في بقعة من الكون خالية من المادة , و تابعت هذه القوة فعلها محركة إياه بحركة مستقيمة متسارعة بانتظام , تسارعها يساوي شدة الثقالة على أرضنا , فنحن والمصعد وجميع ما فيه نشترك بهذه الحركة , وبمجرد أن تترك قطعة النقود من يدك تزول عنها القوة المسرعة لعدم بقاء الاتصال بينها وبين المصعد الذي تؤثر فيه تلك القوة , فهي ( بحسب قانون العطالة ) تقوم بحركة مستقيمة منتظمة سرعتها تساوي سرعة المصعد ومَن فيه في اللحظة التي تركت فيها يدك القطعة , هذا من جهة ؛ ومن جهة أخرى : تتابع أرضُ المصعد حركتها المتسارعة , فهي تقترب تدريجياً من قطعة النقود لتلحق بها بعد فترة من الزمن ..
فهناك حركة نسبية بين قطعة النقود وأرض المصعد , فأنت تنظر إلى هذه الحركة النسبية معتقداً أن قطعة النقود هي المتحركة نحو الأسفل وأرض المصعد ساكنة . بينما أنظر إليها أنا معتقداً أن قطعة النقود تتحرك نحو الأعلى بحركة مستقيمة منتظمة , وتتحرك أرض المصعد نحو الأعلى أيضاً بحركة متسارعة بانتظام , سرعتها الابتدائية تساوي سرعة قطعة النقود .. فالحركة النسبية واحدة لكلينا , أنت تعللها بقوة جاذبية الأرض لقطعة النقود ( الكتلة الثقيلة ) , وأعللها أنا بالحركة المتسارعة للمصعد ( أي : بالكتلة العاطلة لقطعة النقود )  ..
ولا يمكن للعلماء مجتمعين الاعتراض على أي من الرأيين , فكلاهما محق فيما يدعيه ..

مما نستنتجه من نتائج هاتين التجربتين أن أينشتاين أراد أن يقول :
أولاً :  لا يمكننا تحديد حالة الجسم , من خلال تجارب فيزيائية تجري عليه , هل هو يسقط سقوطاً حراً  ؟   أم هو ساكن  ؟ .
ثانياً : لا يمكننا تحديد حالة الجسم , من خلال تجارب فيزيائية تجري عليه , هل هو يعاني من الجاذبية  ؟   أم من تسارع منتظم  ؟

الذي يبدو لي أن في الاستنتاجين نظر ..

1 – في الاستنتاج الأول ؛ لو افترضنا أن المسافة بين جُدران هذا المصعد ( 100 أو 200 أو 500 متر أو أكثر )  وأن أحد العلماء كان واقفاً عند أحد الجدران , ولو أنه أخرج من جيبه ( ريشة طائر ) وتركها من يده , لبقيت الريشة في مكانها الذي تركها فيه ويمكنه استردادها متى يشاء , لأنه وإياها والجميع يسقطون سقوطاً حراً . ولو أنه دفعها , بقوة صغيرة جداً , باتجاه الجدار المقابل له لسارت الريشة بسرعة مستقيمة منتظمة بالنسبة للمصعد ومَن فيه ؛ ولكن هل ستصل الريشة إلى الجدار المقابل  ؟ أم ستتوقف عن مسيرها بعد مسافة ما من انطلاقها  ؟
في الإجابة نقول :
إن القوة التي أثرت على الريشة في حركتها الأفقية – بين الجدارين – كانت ( نقفة ) أو دفعة صغيرة , ثم أزيلت , في حين أن سقوط الريشة الحر , ينشأ عن قوة ملازمة في دفعها للريشة , بل وتزداد شدتها باطراد , وبناء على ذلك ؛ فإن القوة الملازمة والتي تزداد شدتها باطراد  سوف تتغلب على تلك القوة الصغيرة الضعيفة وتمنعها من الاستمرار , أي : ستوقفها .
وكذلك الأمر لو أراد أحد العلماء أن يمزح مع زميله ودفعه بقوة صغيرة باتجاه الجدار المقابل , فإن العالِم المدفوع لن يصل إلى الجدار المقابل .

وبذلك يمكننا تحديد , أن هذا المصعد يعاني من سقوط حر , وليس هو ساكناً في بقعة خالية من المادة , لأنه لو كان في بقعة خالية من المادة , لاستمرت الريشة والعالِم بحركتيهما المستقيمة المنتظمة إلى الجدار المقابل , ولو لم يكن هناك جدار لاستمرت حركتيهما إلى الأبد .

2 – وفي الاستنتاج الثاني ؛ لو افترضنا أن أحد العلماء مربوط في سقف المصعد وبيده مجموعة من كرات متجانسة , وأنه يترك من يده كرة في كل دقيقة من زمن المصعد .
 فلو كان المصعد ساكناً على الأرض بفعل جاذبيتها , لكانت الفترة الفاصلة بين وصول أية كرة والتي تليها إلى أرض المصعد , هي دقيقة واحدة أيضاً , لأن الكرات متجانسة والمسافة ثابتة وتسارع الجاذبية ثابت .
وأما لو كان المصعد يتسارع في بقعة خالية من المادة , وكان العالِم يترك من يده كرة في كل دقيقة من زمن المصعد , لكانت الفترة الفاصلة بين وصول أية كرة والتي تليها إلى أرض المصعد , أقل من دقيقة , و لكانت تلك الفترة تتناقص تدريجياً ابتداء من الكرة الثانية , مادام المصعد في تسارع , وذلك لأن الكرات متجانسة والمسافة بين أرض المصعد وسقفه ثابتة , ولكن التسارع في تزايد مستمر , أي : إن أرض المصعد يزداد تسارعها باستمرار , وكلما ازداد تسارعها كان وصولها إلى الكرة العاطلة الملقاة في البقعة الخالية من المادة – في فضاء المصعد – أسرع .
 
وبهذا يمكننا تحديد حالة المصعد , ويمكننا أن نجزم بأنه في حالة تسارع , وليس هو ثابت على الأرض بفعل الجاذبية .


9 –  ( بعض النتائج التجريبية التي تستدل بها النسبية على صحة فرضياتها )  :  

1 – تعجيل سرعة الجسيمات :
لقد عُجلت سرعة الإلكترون – وهو ذو كتلة موجبة - حتى بلغت ( 0.9999999 ) من سرعة الضوء , وقيست عندها كتلته فوُجدت مساوية ( 900 ) مرة كتلته الأصلية , وقيل إن هذا موافق لما جاءت به النسبية من ازدياد الكتلة .

ومن التساؤلات المشروعة ههنا : هل أصبحت كتلة هذا الإلكترون مقتربة من اللانهائية ؟ أي : مقتربة من مجموع كتل كافة الكواكب والنجوم والمجرات في الكون المرصود  ؟ أم اللانهائية في نظرية النسبية , هي نسبية أيضاً  ؟
ولو تخيلنا أن العلماء استطاعوا تحويل كتل الكواكب والنجوم والمجرات كاملة إلى طاقة ( بحسب القانون الشهير : الطاقة = الكتلة × مربع سرعة الضوء ) أفلا تستطع هذا الطاقة الناتجة أن تُعجِّل سرعة هذا الإلكترون ليصل إلى سرعة الضوء فضلاً عن تجاوزها   ؟
وهل أصبحت كتلة الإلكترون المحبوس في المختبر , الذي لم يتعرض إلى التعجيل , هل أصبحت كتلته بالنسبة للإلكترون المعجل أكبر ( 900 ) مرة من كتلة الإلكترون المعجل الذي يتحرك بدلالته  ؟

2 -  التحليق بالمؤقتات :
في عام 1971م قام العلماء بتجربة حول نسبية الزمان , فتم وضع أربع ساعات ذرية مصنوعة من السيزيوم على طائرات تجارية نفاثة تقوم برحلات زمنية منتظمة حول العالم ( في اتجاهات شرقية وغربية للفصل بين الآثار المترتبة على سرعات الساعات وبين الآثار الناجمة عن المجال الجاذبي الأرضي ) ووضعت الأزمنة التي سجلتها تلك الساعات موضع المقارنة مع الأزمنة التي سجلتها ساعات مرجعية ثابتة في مرصد البحرية الأمريكية , ووجد أن الزمن المسجل على الطائرات أبطأ منه على الأرض بفارق ضئيل يتفق مع قوانين النسبية الخاصة في حدود خطأ تجريبي مقداره حوالي 10% .
 وفي عام 1976 وضعت ساعة هيدروجينية في صاروخ وصل إلى ارتفاع 10000 كيلومتر عن سطح الأرض , حيث أصبحت الساعة على الصاروخ في مجال جذبي أضعف منه على سطح الأرض , وقورنت إشارات الساعة على الصاروخ بالساعات على الأرض , فوجد أن الساعة على الأرض أبطأ منها على الصاروخ بنحو ( 4.5 جزء من عشرة آلاف مليون من الثانية ) وهو ما يتفق مع تنبؤات النسبية العامة بدقة عالية . وهذه القياسات تثبت – كما قيل - مفهوم ( تمدد الزمن ) , الذي يُعد أهم تنبؤات نظرية النسبية ؛ فالتجربة الأولى تثبت أن ( الزمن يتمدد ) كلما ازدادت سرعة الجسم , أما التجربة الثانية فتثبت أن ( الزمن يتمدد ) إذا تعرض الجسم لمجال جاذبي قوي .

إن من أظهر ما يُسجل على نتائج هذه التجارب ونحوها ( كحركة الميزونات وتعجيل الإلكترون والبروتون ... ) أنها تحدث للمتحرك فعلاً فقط , ولم يُسجَّل شيء من تلك التغييرات على المراجع التي تتحرك تلك الساعات  - والجسيمات –  بدلالتها  .
وبهذا يتضح ؛ أن هذه التغييرات تحدث فعلاً , للمتحرك فعلاً فقط , وهذا ما يناقض جوهر مفهوم النسبية الذي ينص على أن ما يسجله ( أ ) عن ( ب ) هو عين ما يسجله ( ب ) عن ( أ )  ( أي : على وجوب التكافؤ بين الراصدين )  .  


10 -  ( تجربة مايكلسون و مورلي )  :  

من المعلوم أن نتائج التجربة الشهيرة التي أجراها ( مايكلسون ) عام 1881م , والتي أعادها نفسها ( مايكلسون ومورلي ) بعد تحسين الأجهزة المستخدمة فيها عام 1887 م , لإثبات وجود الأثير عملياً , أتت على خلاف ما أُنشئت من أجله , فهزت هذه النتائج الأوساط العلمية وزعزعت التعاليم القائمة آنذاك , ولم تفلح الآراء التي قدمت لتعليل هذه النتائج ويُركن إليها طيلة عشرين سنة تقريباً , إلى أن جاء أينشتاين بالنسبية الخاصة عام 1905 م , حيث افترض فيها عدم وجود ( الأثير ) وعدم احتياج ( الضوء ) إلى حامل , وأن سرعة الضوء ثابتة في الخلاء , فكان هذا الافتراضُ الدعامةَ المتينة لتثبيت ما زعزعته نتائج تلك التجربة من تعاليم  .
وبتعليل نسبية أينشتاين لنتائج تجربة مايكلسون ومورلي مع الحفاظ على أسس العلوم القائمة بفرضياتها ونظرياتها , أصبحت تجربة مايكلسون و مورلي  هي العمدة والأساس في الاستدلال على صحة نسبية أينشتاين وصحة ما جاء فيها .

تتلخص تجربة مايكلسون ومورلي لإثبات وجود الأثير ( الحامل للضوء ) بإجرائها على جهاز مثبت ( فوق الكرة الأرضية ) حيث الأرض تتحرك في الفضاء ( في بحر الأثير ) .
فلما كانت حركة الأرض لا تتأثر بالأثير , فإن الأثير ثابت بالنسبة للأرض وهي تتحرك بدلالته بسرعة30 كم /ثا , ولما كان الضوء يحتاج في حركته إلى الأثير ,  فهذا يعني أن حركة الضوء مستقلة عن حركة الأرض . وبناء عليه ؛ فلو تمكنا من اختبار حركتين متباينتين لحزمتين ضوئيتين , إحداهما توافق حركة الأرض بدلالة الأثير , والأخرى متعامدة معها , لاستطعنا تعيين وجود الأثير عملياً . هذا ما أراده مايكلسون من جهازه ( لقياس التداخل بين الحزمتين ) حيث يقوم الجهاز المثبت على الأرض بإرسال إشارتين ضوئيتين في وقت واحد عبر ذراعين متساويي المسافة ومتعامدين أفقياً , وترتدا معاً بواسطة المرايا العاكسة إلى موضع واحد , ثم يُنظر إلى زمن وصول الإشارتين , بعد رحلتهما ذهاباً وإياباً , فإن وصلت إحداهما ( المتعامدة مع حركة الأرض ) قبل الأخرى ( الموافقة لاتجاه حركة الأرض ) فهذا دليل عملي ظاهر على تأكيد وجود الأثير , لأن المسافة التي يقطعها ذهاباً وإياباً الشعاعُ المتحرك حركة متعامدة مع حركة الأرض بدلالة الأثير , تكون أقل من المسافة التي يقطعها ذهاباً وإياباً الشعاعُ المتحرك مع اتجاه حركة الأرض بدلالة الأثير . وقد كان الجهاز حساساً ودقيقاً جداً وقادراً على تسجيل تلك الفروقات في الوصول , ولكن نتائج التجربة التي سجلها هذا الجهاز والتي أجريت في أماكن وظروف وأوقات مختلفة , كانت جميعها على غير ما توقع العالمان من إجرائها , حيث كان الجهاز في كل مرة يسجل وصول الإشارتين معاً .
ومن الأفكار التي شاعت وقتئذٍ لتعليل نتائج تجربة مايكلسون ومورلي هذه الأربعة :

1 -  أن الأرض ثابتة في الأثير وأن ما عداها في الكون يتحرك بالنسبة للأرض والأثير . وهذا يعني أننا لن نشعر على الأرض بأي ريح للأثير ، وبذلك يكون الاستدلال على وجود الأثير مستحيلاً .
و لكن هذا التفسير لم يؤخذ مأخذ الجد , لأن مفاده أن الأرض تشغل المكان الرئيس في الكون . في حين أن الأرض واحدة من عدة كواكب تدور حول الشمس , وهذا يكفي لهدم أي فكرة تؤدي إلى أن الأرض ككوكب تشغل مكاناً فريداً في الكون .

2 - أن الأرض تجر الأثير الملاصق لها معها ، و هذا أيضاً يجعل وجود ريح الأثير مستحيلاً .
ولكن هناك عقبتين لا يمكن التغلب عليهما في سبيل هذا التعليل ، إحداهما : أنه إذا كانت الأرض تجر الأثير معها , فإن الموجات الضوئية التي تصل بالقرب من الأرض ، يجرها أيضاً الأثير معه لأنها تنتقل عبره . و إذا حدث ذلك فإننا سنرى الضوء الصادر من نجم بعيد آتياً من نفس الاتجاه دائماً ، و لن يكون هناك وجود لظاهرة الزوغان التي اكتشفها برادلي .  والعقبة الأخرى : تتعلق بمعامل فرنل للانسياق . حيث وجد أن بعض المواد تبدو كما لو كانت تجر الأثير فعلاً معها ولكن بقدر جزئي محدود . بمعنى ؛ أن الأثير يبدو كأنه يتابع هذه الأجسام بجزء من سرعتها فقط , و لكننا وفق نتائج هذه التجربة بحاجة إلى جعل الأثير يتابع الأرض بكامل سرعتها .

3 – أن سرعة الضوء ثابتة دائماً بالنسبة للمنبع الذي يصدر عنه ، و معنى ذلك أن الضوء ينتقل بسرعة 300 ألف كم في الثانية بالنسبة لجهاز قياس التداخل دون أي اعتبار لسرعة هذا الجهاز أو بطئه في تحركه مع الأرض خلال الأثير .
و نتيجة لذلك يجب أن تتغير سرعة الضوء بالنسبة للأثير ، و لا يمكن الاستدلال على وجود الأثير لأن كلا من الشعاعين سيكون له نفس السرعة بالنسبة لجهاز التداخل ، و أي سباق بين الشعاعين سينتهي حتماً بالتعادل .
و الاعتراض الرئيس الذي وُجه إلى هذا التعليل , هو أنه يتضمن أن سرعة الضوء يجب أن تتغير بالنسبة للأثير , و هذا عكس الفكرة السائدة عن حركة الموجات , التي تستدعي أن تكون سرعة الموجة ثابتة في الوسط الذي يحملها .

4 -  وأما التعليل الذي حاز على أكبر درجة من القبول للنتيجة السلبية لتجربة مايكلسون ومورلي فكان  لفتزجرالد . حيث اقترح فتزجرالد أن كل الأجسام تنكمش في اتجاه حركتها في الأثير . و قـد بنى فكرته هذه على التصور التالي :  لما كانت الأجسام العادية تنبسط في الشكل عند اصطدامها بالأجسام الأخرى ، كما يحدث مثلاً عند اصطدام كرة من المطاط بالحائط ، فلماذا لا يكـون ممكناً أن الأجسام التي تتحرك في الأثير تعاني منه ضغطاً يجعلها تنكمش ؟
ولم يخل هذا التعليل من الاعتراضات عليه , ولكن البحث الذي نشره لورانتز عام 1892م  لإنقاذ نظريته الإليكترونية بعد نتائج هذه التجربة , كان سنداً لهذا التعليل حتى سمي بانكماش ( فتزجرالد - لورانتز ) وفحوى هذا البحث : أن المادة مؤلفة من ذرات موجبة وسالبة , وهي عبارة عن كرات مشحونة , فإذا تحركت هذا الكرات تحول شكلها إلى مجسم قطع ناقص يكون محوره الصغير في اتجاه الحركة , وهذا ما حدث لذراع جهاز التداخل ( المؤلف من المادة ) الذي تحرك باتجاه حركة الأرض . وحصل على المعادلة التي تعطي مقدار الانكماش , وبينت المعادلة أنه كلما زادت سرعة ريح الأثير أو سرعة الأرض في الأثير زاد مقدار الانكماش الناتج في ذراع جهاز التداخل الموافق لاتجاه الحركة , في حين أن الأجسام التي تتحرك في اتجاه عمودي على اتجاه ريح الأثير لا تعاني أي انكماش على الإطلاق .
وبقي هذا التعليل بين أخذ ورد إلى أن جاء أينشتاين بالنسبية الخاصة , فأخذ بهذا التعليل بعد أن افترض ثبات سرعة الضوء وأن الأثير فرض لا مبرر لوجوده , فكان ذلك بمثابة البلسم الشافي لتعليل نتائج تجربة مايكلسون ومورلي مع الحفاظ على فرضيات العلوم القائمة آنئذٍ .

((  ومن الجدير ذكره عن هذه التعليلات أنها جميعها فكرية  ))  .

والسؤال المشروع ههنا : هل تعليل النسبية لنتائج تجربة مايكلسون ومورلي يبقى هو الأرجح بعد كل الذي تقدم  ؟


الخاتمة :

في الإجابة على السؤال الأخير أختتم هذا البحث فأقول :
إذا تعذر إيجاد حلول بيِّنة قطعية على جميع ما تقدم من التناقضات الظاهرة ونحوها في نسبية أينشتاين , فإنه لا مناص من إعادة النظر في تعليل نتائج تجربة مايكلسون ومورلي , أو من البحث عن وسائل وطرق نختبر من خلاها تجربة مايكلسون ومورلي نفسها ونختبر انتشار الضوء .
ودونكم اثنتين من الوسائل المقترحة :
إحداهما : إعادة تجربة مايكلسون ومورلي على متن مركبة فضائية أو على متن طائرة , أو على متن مركبة تتحرك على الأرض حركة نضمن , بما لدينا من تقنيات متقدمة , أن تسجل لنا الفروقات في مسيرة الحزمتين الضوئيتين  .
والوسيلة الأخرى : اختبار انتشار الضوء المرئي .
من الثابت أنه عندما نضع جرساً داخل أنبوب الاختبار , نسمع رنين الجرس بعد أن نغذيه بطاقة كهربائية ونضغط زر التشغيل . وأننا حين نفرغ الأنبوب من الهواء لا نسمع صوت الجرس رغم تغذيتنا إياه بالطاقة اللازمة وضغط زر التشغيل .  
على نحو من ذلك ؛ نأتي بصندوق كبير بعض الشيء , ونضع في أحد جوانبه من الداخل منبعاً ضوئياً , ونضع في الجانب المقابل له , من الداخل أيضاً , خلية إليكترونية تتحسس فقط بالضوء المرئي , بحيث تعمل عند تعرضها للضوء كزر التشغيل المضغوط ( إغلاق دارة ) لصفارة إنذار موضوعة خارج الصندوق , أي : عندما يصدر المنبع الضوئي ضوءاً تتحسسه الخلية الإليكترونية , فتغلق الدارة الكهربائية , فينطلق صوت صفارة الإنذار مدوياً .
فلو أننا فرَّغنا هذا الصندوق من الألوان , بمعنى آخر : لو أننا جعلنا جميع الصندوق من الداخل بلون أسود قاتم , و أحكمنا إغلاقه , ثم جعلنا المنبع الضوئي يعمل , فهل ستتحسس الخلية الإليكترونية الضوءَ وتغلق الدارة وينطلق صوت صفارة الإنذار  ؟
ولو أنه انطلق صوت صفارة الإنذار , فهل يكون الزمن الفاصل بين إصدار المنبع الضوئي للضوء وانطلاق صوت الصفارة , مساوياً للزمن الفاصل بينهما في الصندوق المصنوع من الداخل باللون الأبيض أو بأحد ألوان قوس قزح  ؟

وبعدُ ؛ فلا أحسب أنه يستحيل علينا ابتكار وسائل وتجارب أخرى لاختبار نتائج تجربة مايكلسون ومورلي وانتشار الضوء المرئي , عندما يتعذر إيجاد حلول وإجابات قطعية جازمة لجميع التناقضات والتساؤلات المتقدمة ونحوها  .

والحمد لله رب العالمين أولاً وآخراً وفي كل حين  .


دمشق
محمد هشام عارف الأرناؤوط

=======================

لمناقشة محتوى البحث مع الكاتب في قسم الفيزياء اتبع الرابط التالي

http://olom.info/ib3/ikonboard.cgi?act=ST;f=1;t=29630