Advanced Search

المحرر موضوع: الابعاد الاقتصاديه والانسانيه لمشكله تلوث البيئه  (زيارة 1253 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

أكتوبر 16, 2003, 02:27:27 صباحاً
زيارة 1253 مرات

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
علم البيئة هو معرفة اقتصاد الطبيعة ورصد علاقات حيوان ما بواسطة العضوي واللاعضوي، متضمناً بالإضافة إلى ذلك صلاته الطيبة والعدائية مع الحيوانات والنباتات التي لها علاقة مباشرة به، ويقول (بيار آغيس) مشيراً إلى أهمية هذا العلم: (لماذا لا يصبح علم البيئة أحد ركائز الفلسفة الإنسانية الحديثة)(1).

(علم البيئة هو دراسة التوازن بين الأنواع الحيوانية والنباتية وأحياناً المعدنية. هنالك بعض التناقضات في علم البيئة، ويعود ذلك لكونه علماً جديداً، لكن هذه التناقضات ليست أساسية، ويمكن التوصل إلى الاتفاق عليها عندما يمر زمن طويل على استمرار هذا العلم. تزداد أهمية موضوع البيئة يوماً بعد يوم، ويتطلب الاهتمام بها تكاليف باهظة جداً إذا ما أخذ بالجدية اللازمة... فلم لا نخصص ميزان دفاع عن طبيعة البلد؟) (2).

يهتم هذا العلم بالكائنات الحية وتغذيتها، وطرق معيشتها، وتواجدها في مجتمعات أو تجمعات سكنية أو شعوب، كما يتضمن أيضاً دراسة العوامل غير الحية مثل خصائص المناخ (الحرارة، والرطوبة، الضوء، الإشعاعات المختلفة وغازات المياه والهواء) والخصائص الفيزيائية والكيميائية للأرض والماء (الحموضة، والمقاومة النوعية، ونسبة الأيونات والمواد الصمغية، والتركيب الفيزيائي للتربة، والترسبات)(3) ومجموعة عوامل فيزيائية وميكانيكية مرتبطة بوضعية كوكب الأرض، وخاصة الجاذبية.

أما العوامل الحياتية، فتتألف من مجموعة الكائنات الحية الموجودة في الوسط، إذ أن لكل فرد علاقة بأفراد نوعه الذي يعيش معهم، فيكون عرضة لمزاحمتهم تارة ولمساعدتهم تارة أخرى، كما يقيم صلات مع كثير من أنواع الكائنات الحية في المحيط الذي يعيش فيه، فيألف بعض الطفيليات التي تشاركه مأكله ومشربه ومسكنه، ويقع فريسة للمفترسة منها، ويفترس بعض الكائنات الأخرى، ويزاحم ثالثة في البحث عن طعامه ومسكنه، ومجمل القول: إن هناك مجموعة من التأثيرات المتشعبة الغريبة بين مختلف الكائنات الحية.

وهدف علم البيئة هو إظهار الخصائص الأساسية لهذه العوامل الحياتية وعلاقتها بالعوامل غير الحية.

وهكذا نجد أن علم البيئة يتسع ويتشعب باستعمال التقنيات، والدراسات المختلفة في مجالات علمية متعددة، حيث أصبحت له جذور في علم الديموغرافيا،

والفيزيولوجيا وعلم العادات، وعلم التغيرات والظواهر الجوية، وعلم المناخ، وعلم المحيطات، وعلم المياه، وعلم الكيمياء الحياتية والكيمياء العضوية وغيرها.

ولقد شهد علم البيئة تطوراً كبيراً في الفترة الواقعة بين الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، في كل من إنكلترا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي (سابقاً) وخاصة في حقول الزراعة والمكافحة البيولوجية. ويحظى الآن باهتمام كبير في عدة بلدان لمعرفة أسرار نظم البيئة والحياة واستثمار الطبيعة بطريقة تضمن للإنسان حاجاته الغذائية والاجتماعية وتحفظ للبيئة تناسقها وتكاملها.

ويطلق اسم علم البيئة الذاتية على علاقة صنف من الأصناف الحيوانية والنباتية بالوسط الذي يعيش فيه، مرتكزاً على التحليل الكيميائي والفيزيائي للوسط، والدراسة الفيزيولوجية والديموغرافية لصنف معين من المخلوقات الحية.

ويرتبط هذا العلم ارتباطاً وثيقاً بعلم (المناخ المحلي) وهو دراسة شروط مناخية خاصة تختلف أحياناً عن المناخ العام اختلافاً كبيراً. وتنتج هذه الشروط المناخية عن وجود عوائق جغرافية صغيرة، مثل حائط أو صخرة أو جذع شجرة، أو نباتات أخرى، إن وجود صخرة صغيرة على شاطئ البحر، يخلق وسطاً حياتيا يختلف حسب قوة الأمواج التي ترتطم بها، كما تختلف كمية الأوكسجين على طرفي الصخرة المتقابلين، وكثيراً ما نشاهد بعض الحشرات والحيوانات الصغيرة تعيش تحت الحجارة، أو في جذوع الأشجار، وكذلك تنمو بعض النباتات في الأماكن الرطبة بين الحجارة وتتأثر النباتات بالمناخ المحلي أكثر من الحيوانات المتنقلة من مكان إلى آخر مثلما تتأثر به الحيوانات اللافقارية. أما (التكون والتغير) فهي دراسة مجمل السكان في منطقة معينة من الأرض، ومنها دراسة تكّون السكان وتركيبهم الاجتماعي، وطرق عملهم في المنطقة وتغيرهم مع الزمن.

ولما كانت البقعة التي تعيش فيها مجموعة الكائنات الحية، ذات موارد غذائية محدودة، فمن الطبيعي، أن تنشط المزاحمة بين الكائنات الحية التي تنشد نفس الموارد الغذائية أو الملجأ أو المشرب وتأخذ المسافة دورها في احتدام شدة المزاحمة بين الأجسام الثابتة، خاصة النباتات منها، فكلما قربت المسافة بين نبتتين ازدادت حدة الصراع على الماء والأملاح المعدنية التي تمتصها بواسطة جذورها ويظهر التنافس جلياً عند بعض النباتات عندما تفرز إحداها بواسطة جذورها، أو بذورها مواداً كيماوية لتوقف نمو النباتات الأخرى، وتستأثر هي وحدها، بالعناصر الغذائية.

وتظهر المنافسة على أشدها بين الحيوانات فيطارد بعضها بعضاً من أجل الحصول على المكان أو الملجأ أو الغذاء، وكثيراً ما تشهد الطبيعة تغلب نوع من الكائنات الحية على نوع آخر واستئصاله، وبصورة عامة أن استئصال الأنواع مرتبط بتحول في الوسط، ينتج عنه اختلال في توازن البيئة.

ليس هناك من وسط تبقى فيه العوامل الفيزيائية والكيميائية ثابتة فتتابع الليل والنهار، يدخل في حياة النبات والحيوان نمطاً ذا أهمية كبيرة، كما يحدث تتابع الفصول الأربعة تغيرات ملحوظة في النور ودرجة الحرارة والمطر وعوامل الوسط وتختلف تصرفات المخلوقات الحية بالنسبة لتغيرات الوسط، فتضمن هذه التصرفات على الصعيد اليومي، تغيراً في السلوك والأعمال وكذلك تغيراً في التمركز بالنسبة للأجسام المتحركة، وتؤثر التغيرات الفصلية على أعمال بعض الأنواع من الكائنات الحية على المدى الطويل، كالسبات العميق، والاختباء تحت الأرض بالنسبة لبعض الحيوانات، أو كتغير الحالة بالنسبة للحشرات، أو تساقط الأوراق بالنسبة لبعض النباتات كما تحدد أيضاً الدور الديموغرافي لعدة أنواع من ذات الحياة القصيرة كالانتقال من الفصل الرديء إلى مرحلة البيض أو البذور، أو إلى فقدان أو تكاثر نوع من الأنواع، كما تحدت كذلك هجرة بعيدة لبعض الطيور والحيوانات الثديية والسمك والضفدعيات.

وتلعب هذه الدورة الفصلية دوراً حاسماً في النظم الحياتية للبيئة، إذ أنها تظهر إلى الوجود في منطقة ما، عدة أنواع من الكائنات الحية، يستمر بعضها بالبقاء في هذه المنطقة. ففي المناطق المعتدلة أو الباردة تظهر البيئة الحياتية قصيرة في فصل الشتاء، وتتألف بشكل أساسي من عناصر غير فاعلة مثل الأشجار والحيوانات غير الفقارية المخدرة بالبرد، وتبدأ بعض الأنواع النباتية والحيوانية بالتكاثر في فصل الربيع، وغيرها في الصيف أو في الخريف، وهكذا يظهر التنوع في النظم الحياتية للبيئة بتتابع الفصول الأربعة.



أكتوبر 16, 2003, 02:27:54 صباحاً
رد #1

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
الابعاد الاقتصاديه والانسانيه لمشكله تلوث البيئه
« رد #1 في: أكتوبر 16, 2003, 02:27:54 صباحاً »
تغيير الإنسان للبيئة
 
أخذ الإنسان يغير وجه العالم حتى أصبح على ما هو عليه الآن، وما دام يصطاد الحيوانات ويعيش على القطاف، فإنه لم يكن يختلف بمعيشته عن بقية الحيوانات التي تعيش على الأرض، لكنه أخذ يختلف عنها عندما بدأ يشعل النار لينعم بدفئها، ويقطع الأشجار لهذه الغاية، وعندما أخذ يستعمل هذه النار لتساعده في تجميع الحيوانات في منطقة يسهل عليه اصطيادها فيها، ويحرق الأشواك كي يفسح لقطعان الماشية أن ترعى العشب النابت على أنقاض هذه الأشواك. عندها، بدأ الإنسان حرب الاستنزاف ضد الطبيعة..

كان الناس في البدء، يتحركون بأعدادهم القليلة نسبياً على أرض مليئة بالخيرات البيولوجية التي تكونت منذ ملايين السنين.

ومع تكاثر البشر، ازدادت الحرائق في نفس المكان، مما أفقر الأرض وأفقدها خصوبتها.

وتتأثر الإنتاجية البيولوجية والثروة البيئية بعوامل عديدة تشكل ما يسمى بعلم البيئة وعندما يغير الإنسان هذه النظم تصبح مجتزأة وتفقد قدرتها على مقاومة الطفيليات الغريبة، فحدث تحول في البيئة، وإخلال في نظمها وتوازنها.

ولقد أضر تدجين الحيوانات كثيراً بالحقول، إذ إن فائدة التدجين هي في إبقاء الحيوانات تحت تصرف الإنسان، وبأعداد كبيرة لا تتوفر في الطبيعة، وعندما تكون هذه الحيوانات قليلة العدد، فإن بالإمكان تأمين الغذاء لها من الجوار، أو من فضلات المنازل، لكنها حين تربى بأعداد كبيرة، فالموارد الغذائية المتوفرة تصبح غير كافية فتسرح المواشي في الحقول والبساتين القريبة، وتتلف أجزاء كبيرة منها، وكم من أراض خصبة أصبحت جرداء.



أكتوبر 16, 2003, 02:28:21 صباحاً
رد #2

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
الابعاد الاقتصاديه والانسانيه لمشكله تلوث البيئه
« رد #2 في: أكتوبر 16, 2003, 02:28:21 صباحاً »
تأثير الصناعة والتكنولوجيا على البيئة
 
عندما كان عدد السكان قليلاً، لم يكن استعمال الأنهار لتصريف الفضلات ذا أهمية كبيرة ثم تغيرت الحالة بسرعة مع حلول الصناعة. لقد استعملت الصناعة قوة الجاذبية والانحدار الطبيعي للمياه لتصريف فضلاتها في مجاري الأنهار، وكانت نتيجة ذلك سيئة جداً، وألحقت الضرر بالأنهار والبيئة ولكن بعض الدول قد تنبهت مؤخراً لخطورة الأمر، وسارعت إلى تدارك ما أفسدته الصناعة. ففي إنكلترا، أصبح نهر التايمز الآن أنظف مما كان عليه قبل خمسين سنة، رغم تكاثر عدد السكان الذين يعيشون على ضفافه، وليس من المستبعد أن يظهر سمك السلمون من جديد في هذا النهر.

ومن العوامل التي تؤثر على البيئة وتضر بها تخريب الأراضي التي تشكل كارثة بالنسبة للنظم البيئية، لما تحويه من فضلات صلبة متنوعة ترمى في أراض قد تستعمل في الزراعة، أو تحول إلى حدائق عامة للاستجمام.

وعلى مدى التاريخ، تشكل الحروب السبب الرئيسي لتخريب البيئة، لما تحمله من دمار إلى المناطق التي تقع فيها. بيد أن الضرر الذي تحدثه الحرب، يبعث اندفاعاً كبيراً نحو إعادة البناء، وغالباً ما يكون هذا الاندفاع سبباً في إزالة الآثار القديمة.

ومع ازدياد حركة البناء، ازداد الطلب على الحصى، وكثر استخراجه من مجاري الأنهار، ففي وادي التايمز أوجد استخراج الحصى بحيرات عدة. ولحسن الحظ، لم يهمل بعضها منذ البداية، فكثرت فيها الطيور المائية، والطويلة الساق، وجذبت إليها مجموعة من الاختصاصيين في علم الطيور. إن بعض هذه البحيرات كبيرة بشكل يسمح باستعمال المراكب الشراعية، مما يشجع الناس لتمضية وقتهم في هذه المنطقة مما يضفي عليها مناظر خلابة، لكن البلديات المحلية، كانت للأسف ولا تزال تشتري هذه البحيرات وتستعملها لتصريف النفايات التي تقتل الحياة فيها، وهكذا تتغلب المصلحة الخاصة على المصلحة العامة.

وتشكل صناعة النفط مثلاً حياً للتضخم التكنولوجي في العالم، إذ إن صناعة السيارات مثلاً، تتطلب الحديد، والألمنيوم، والمواد البلاستيكية والكاوتشوك. ولقد أتلفت زراعة الكاوتشوك مساحات برية كثيرة في المناطق الاستوائية وحل البترول في الوقت الحاضر في صناعة الكاوتشوك الاصطناعي، كما حلت الصناعة البتروكيماوية مكان الصناعات الكيماوية في انتاج كثير من المواد (مثل مواد التنظيف والمواد البلاستيكية).

وتتطلب مصانع إنتاج السيارات إقامة تجمعات بشرية، وإنشاء مدن جديدة، وشق طرقات وتأمين مواصلات وأماكن للراحة، وإيجاد مرائب لسيارات العمال والمهندسين. إلا أن هذه المناطق الصناعية، لا تخلو من بقاع مليئة بأكوام من حطام السيارات والمواد الأخرى التي تؤذي الناظر إليها، وتظهر مدى الإسراف في المواد الأولية، هذا فضلاً عما تخلفه الصناعة من ضرر كبير بالبيئة، من المواد اللاذعة، والمواد الملونة السامة التي تنحل بالماء وتؤثر على صحة الإنسان، وعلى النواميس التي تعمل بشكل غير منظور في حماية وتنظيف البيئة.

وتثبت أزمة البيئة، أن الطريقة التي يتبعها البشر في استغلال المكان الذي يعيشون فيه، غير ملائمة، ولا يدعي أحد أن ظهور المواد الملوثة حديثاً كان نتيجة لتحولات طبيعية لا علاقة لها بعمل الإنسان. إن مناطق العالم - وهي نادرة جداً - التي تمارس بها نشاطات الإنسان بكثرة، بقيت سليمة من سحب الدخان، والمياه العفنة، والأرض القاحلة، فالأخطاء التي ارتكبها في نشاطاته على الأرض كانت سبباً للأضرار الجسيمة التي لحقت بالبيئة (اجتمع مسؤولون في مقر الأمم المتحدة في نيويورك لمناقشة التقدم الذي أحرز منذ قمة الأرض في ريودي جانيرو عام 1992 وألمحوا إلى ضرورة السيطرة على السيارات المنتشرة في كل مكان لحماية البيئة)(7).

إلا أن الضرر الناتج عن المكننة يبقى محدوداً إذا ما قيس بالضرر الذي تحدثه المواد الاصطناعية المركبة، وينفرد العنصر البشري عن سائر الكائنات الحية في إنتاج المواد المركبة التي لا توجد في الطبيعة وينتج تقهقر البيئة عن إدخال عناصر غريبة على النظم البيئية والمثل الساطع على ذلك، هو المواد البلاستيكية الاصطناعية التي لا تتحلل بيولوجيا كما هو الحال بالنسبة للمواد الطبيعية، وتتراكم هذه المواد بشكل فضلات في الطبيعة، ويمكن التخلص منها بإحراقها، وتكون في كلتا الحالتين سبباً في تلوث البيئة.

وبصورة عامة، فإن أي عمل يدخل في الوسط الطبيعي عناصر غريبة عنه، قد يكون في أغلب الأحيان سبباً من أسباب التلوث، إن تكاثر السكان والتلوث البيئي هما الشغل الشاغل للإنسانية في عصرنا الحاضر؛ إذ يزداد التلوث بازدياد عدد السكان، وينتج عادة عن الطريقة المتبعة للتخلص من النفايات بأقل كلفة.



أكتوبر 16, 2003, 02:29:21 صباحاً
رد #3

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
الابعاد الاقتصاديه والانسانيه لمشكله تلوث البيئه
« رد #3 في: أكتوبر 16, 2003, 02:29:21 صباحاً »
العلاقة بين حماية البيئة والأهداف الاقتصادية الكلية
 
تنبع الأهداف الاقتصادية الكلية من سنن وقوانين التطور والاستقرار وتتمثل الأهداف الكلية في أربعة أهداف رئيسية: مستوى مرتفع للتشغيل، استقرار في مستوى الأسعار، توازي اقتصادي مع الخارج، نمو اقتصادي مستمر.
 
التأثير المتبادل بين السياسة البيئية والسياسة الاقتصادية
 
للسياسة البيئية تأثير واضح على الأهداف الاقتصادية، فمن خلال السياسة البيئية يمكن التأثير على التشغيل والعمالة فمن جهة يمكن لأسباب تتعلق بحماية البيئة أن لا تنفذ بعض الاستثمارات في مجالات محددة، على سبيل المثال، بناء منشآت الفحم أو محطات الطاقة النووية، أو قد توقف بعض المنشآت عن العمل، وسيكون لذلك تأثير سلبي على التشغيل والعمالة. ومن جهة أخرى يمكن من خلال الطلب المتزايد على المعدات والتجهيزات البيئية، أي على التكنولوجيا البيئية، أن تخلق فرص عمل جديدة في الصناعات التي تقوم بتقديم هذه السلع والمعدات والتجهيزات. ويمكن لإجراءات حماية البيئة أن تؤثر على استقرار مستوى الأسعار، فالسلع الملوثة والمثقلة للبيئة يمكن أن ترتفع أسعارها نتيجة ارتفاع تكاليف الإنفاق على حماية البيئة عند إنتاج هذه السلع.

ولكن ليس هذا هو الحال دائماً، فهناك دائماً اتجاه لتطوير طرق إنتاج وأساليب متلائمة مع البيئة ومجدية اقتصادياً بحيث تتجه التكاليف وبالتالي الأسعار نحو الانخفاض.

وتتأثر أيضاً المقدرة التنافسية للصناعة الوطنية، فيمكن أن تضعف هذه المقدرة مع ارتفاع التكاليف وبالتالي الأسعار الناجمة عن زيادة نفقات حماية البيئة، أو يمكن أن يكون التأثير عكسياً، أي ارتفاع المقدرة التنافسية للصناعة الوطنية، فمن خلال تطوير تكنولوجيا جديدة لحماية البيئة من المحتمل أن تحقق تفوقاً أو أسبقية تكنولوجية وبالتالي كسب أسواق واسعة للتصريف.

إن كلا الاتجاهين يمكن أن يؤثران بشكل سلبي أو إيجابي على التوازن الاقتصادي مع الخارج، أي على ميزان المدفوعات مباشرة. ويتأثر النمو الاقتصادي أيضاً بالسياسات البيئية، فهناك أثر سلبي يتمثل في توقف أو عرقلة النمو في الأمد القصير من خلال الإنفاق على الاستثمارات غير الإنتاجية في مجال حماية البيئة، وهناك أثر إيجابي يتمثل في تطور تكنولوجيا حماية البيئة التي تحمل في طياتها نمواً اقتصادياً فضلاً عن تأثير الإنفاق على النمو في الأمد الطويل. وإضافة إلى ذلك فإن النمو الاقتصادي العشوائي غير المتحكم فيه يمكن أن يقود إلى إثقال البيئة وتلويثها. وهذا سيكون له تأثير على شروط نمو إنتاج السلع الملائمة للبيئة.

وإلى جانب ذلك فإنه من خلال الاستثمارات الموجهة لحماية البيئة، ومن خلال إجراءات حماية البيئة عموماً، يمكن أن يتأثر توزيع الفائض الاقتصادي والدخول معاً ومن ثم يؤدي إلى الرفاه الاقتصادي، وقد يكون هذا التوزيع سلبياً أو إيجابياً، وهذا مرتبط بنوعية الفئات المستفيدة أو المتضررة من ذلك.

إن الإنفاق على حماية البيئة يتزايد بشكل مضطرد على المستوى المحلي وعلى المستوى العالمي ولهذا الإنفاق تأثير واضح على الإنتاج والاستثمار والاستهلاك وعلى سوق العمل، أي أن لهذا الإنفاق تأثير على المتغيرات الاقتصادية الكلية، ويأخذ الإنفاق على حماية البيئة شكل الاستثمار البيئي الذي يتوزع ضمن أربعة مجالات رئيسية:

1ـ إزالة الفضلات والنفايات والمواد الضارة.

2ـ حماية وتنقية المياه والهواء ومكافحة الضوضاء.

3ـ تطوير التكنولوجيا النظيفة بيئياً.

4ـ التوعية البيئية.



أكتوبر 16, 2003, 02:30:02 صباحاً
رد #4

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
الابعاد الاقتصاديه والانسانيه لمشكله تلوث البيئه
« رد #4 في: أكتوبر 16, 2003, 02:30:02 صباحاً »
تؤثر حماية البيئة على العمالة والتشغيل باتجاهين فمن جهة ينظر إلى حماية البيئة كقاتل لفرص العمل، إذ أنه من خلال إجراءات حماية البيئة قد تصبح بعض المنشآت، ولو بشكل جزئي، ذات تكلفة عالية ولا تستطيع تنفيذ الشروط والمتطلبات البيئية، ويمكن للتكاليف الإضافية أن تؤدي إلى إغلاق بعض أجزاء المنشأة أو ربما كلها مما يؤدي إلى خسارة المزيد من فرص العمل وأماكن العمل.

ومن جهة ثانية، فإنه يمكن خلق فرص عمل جديدة، أو تتم المحافظة على أماكن عمل قائمة من خلال الاستثمارات البيئية ونفقات حماية البيئة، فالنفقات التي تنفقها الحكومة وقطاع الأعمال والقطاع العائلي على حماية البيئة ستقود إلى تشغيل المزيد من قوة العمل.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل تتعارض سياسة حماية البيئة مع السياسة الاقتصادية؟ وهل ستؤدي حماية البيئة إلى خسارة أماكن العمل القائمة أم أن حماية البيئة سوف تؤدي، إلى خلق المزيد من فرص العمل الجديدة؟ بالتأكيد لا يمكن معرفة ذلك بدون حساب تأثير كلا الاتجاهين على عدد أماكن العمل بشكل إجمالي وتحديد أي الاتجاهين هو الأقوى تأثيراً



أكتوبر 16, 2003, 02:30:38 صباحاً
رد #5

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
الابعاد الاقتصاديه والانسانيه لمشكله تلوث البيئه
« رد #5 في: أكتوبر 16, 2003, 02:30:38 صباحاً »
في المدى البعيد
 
في حال عدم وجود سياسة لحماية البيئة عموماً فسوف تصبح الحياة غير ممكنة في المناطق الصناعية وفي المناطق المكتظة بالسكان، وسيصبح الماء والهواء سامين وتتضرر أو تنقرض الحيوانات والنباتات ويصبح النشاط الاقتصادي محدوداً ضمن إطار ضيق جداً. وبشكل تدريجي ستدمر مرتكزات الحياة ومرتكزات النشاط الاقتصادي للسكان وينجم عن ذلك فقدان فرص العمل وربما يصبح من النادر وجود فرصة عمل.
 
في المدى القصير
 
تؤدي حماية البيئة وخاصة في ظل سياسة بيئية معتمدة على (مبدأ المتسبب) إلى جعل إنتاج المنتجات الضارة بالبيئة صعباً أو غير ممكن، ويصبح بناء المنشآت المثقلة والملوثة للبيئة مكلفاً جداً أو غير ممكن، ومن جهة أخرى تنشط صناعة حماية البيئة وتنتعش صناعات مثل صناعة معدات وتجهيزات تنقية ومعالجة المياه وتصفية الهواء والمواد العازلة وأجهزة القياس وهذا سوف يكون له تأثير إيجابي على العمالة والتشغيل.

ويمكن أن تكون الآثار الإيجابية وكذلك السلبية لإجراءات حماية البيئة على العمالة والتشغيل آثاراً مباشرة أو غير مباشرة:

- الآثار الإيجابية المباشرة: وتتمثل في المحافظة على أماكن العمل القائمة وفي تشجيع خلق فرص عمل جديدة.

- الآثار السلبية المباشرة: وتنجم عن إغلاق المصانع أو أجزاء منها لأنها تخالف التعليمات والشروط البيئية أو لا تستطيع الالتزام بها، ويتمثل ذلك في خسارة المزيد من أماكن العمل.

- الآثار الإيجابية غير المباشرة: عندما تقوم شركات الانشاء، على سبيل المثال، ببناء محطات لمعالجة المياه فإنها ستقوم بشراء معدات وتجهيزات ومواد من شركات أخرى وسيكون لذلك تأثير على العمالة والتشغيل في هذه الشركات إضافة إلى ذلك فإن الدخل الذي ستحصل عليه شركات الإنشاء سيوزع قسم منه على العاملين وسوف يتحول إلى طلب على السلع الاستهلاكية وبالتالي سوف يكون له تأثير على العمالة والتشغيل في مجال استهلاك السلع الاستهلاكية.

- الآثار السلبية غير المباشرة: عندما تغلق بعض المنشآت بشكل كلي أو جزئي لأسباب تتعلق بتعليمات وإجراءات حماية البيئة سوف لن تتأثر اليد العاملة في تلك المنشآت فقط وإنما سيكون هناك تأثير أيضاً على العمالة والتشغيل في المنشآت الأخرى الموردة للسلع الاستثمارية أو المواد الأولية إلى هذه المنشآت.
 
الآثار الإيجابية لحماية البيئة على التشغيل
 
جانبا الطلب والعرض:

1- جانب الطلب: من الشروط الأساسية لحساب الآثار الإيجابية لإجراءات حماية البيئة على التشغيل هو معرفة تشابكات التبادل بين مختلف فروع الاقتصاد الوطني حيث يمكن أن تصاغ التشابكات بين الموردين ضمن إطار جداول للتشابكات القطاعية ومن خلال هذه الجداول يمكن على سبيل المثال معرفة كيف يتوزع مليار دينار - رقم أعمال شركة للإنشاءات - على بقية فروع الاقتصاد الوطني فمن أجل بناء محطة معالجة بقيمة 10 مليارات دينار، مثلاً سيكون 60% لأعمال البناء و40% للمعدات والتجهيزات ويمكن متابعة الستة مليارات والأربعة مليارات لمعرفة أين ستذهب ومنتجات أية فروع سيزداد الطلب عليها، وذلك بمساعدة المعلومات الإحصائية المتعلقة بحجم الإنفاق الاستثماري لحماية البيئة. بعد ذلك يمكن حساب القيم المطلقة والنسبة لحصة كل فرع مورد لمعدات وتجهيزات ومواد حماية البيئة، وبمساعدة هذه المعلومات يمكن حساب كم عامل يمكن أن يعمل في مجال الإنشاء وفي مجال صناعة التجهيزات والمعدات البيئية وذلك من خلال عقود بقيمة إجمالية قدرها 10 مليارات دينار ومن حيث المبدأ يمكن تقسيم 6 مليارات دينار حصة قطاع الإنشاء والتشييد على ما يخص كل عامل من حجم رقم الأعمال والبالغ على سبيل المثال، مائة ألف دينار فتحصل على الأثر الإيجابي على العمالة البالغ عددها 80000 عامل.

ويمكن أن ينجم التأثير الإيجابي المباشر وغير المباشر لإجراءات حماية البيئة على التشغيل عن الاستثمارات الصناعية في مجال حماية البيئة وعن النفقات الأخرى لحماية البيئة.

2- جانب العرض: هنا يمكن حصر وتحديد المنشآت التي يمكن اعتبارها ضمن إطار صناعة حماية البيئة أو التي تقوم بأعمال في مجال حماية البيئة أي تحديد سوق حماية البيئة الذي تعمل فيه منشآت تعرض منتجات وخدمات لأغراض حماية البيئة ويمكن بالتالي حصر وتحديد حجم العمالة في هذه المنشآت.



أكتوبر 16, 2003, 02:31:17 صباحاً
رد #6

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
الابعاد الاقتصاديه والانسانيه لمشكله تلوث البيئه
« رد #6 في: أكتوبر 16, 2003, 02:31:17 صباحاً »
الآثار السلبية لحماية البيئة على التشغيل
 
هناك - كما أسلفنا - خسائر سنوية في أماكن العمل ناجمة عن الإغلاق الجزئي أو الكلي للمصانع. المقصود هنا المصانع الحدية، التي لا تستطيع تحمل التكاليف الإضافية المترتبة على تنفيذ التعليمات البيئية وهناك خسائر في أسواق التصدير سيكون لها تأثير على العمالة والتشغيل محلياً وستكون هناك خسائر في أماكن العمل نتيجة إحجام الاستثمارات الأجنبية عن الاستثمار محلياً بسبب التعليمات البيئية المتشددة وهناك خسائر في أماكن العمل ناجمة عن إعاقة وركود الاستثمارات.
 
حماية البيئة والمصانع الحدّية
 
ما نطلق عليه بالمصانع الحدية أي تلك التي تصبح غير مجدية وغير قادرة على البقاء في السوق عند تحميلها تكاليف إضافية، ويختلف التأثير من فرع إلى آخر، وهناك بعض الفروع التي يكون تأثيرها محدود جداً، ستضطر بعض المصانع للإغلاق كونها لا تستطيع تحمل التكاليف الإضافية الناجمة عن تطبيق التعليمات والشروط الحكومية المتعلقة بحماية البيئة، فبسبب التكاليف الإضافية هذه تصبح بعض المصانع غير مربحة وبالتالي يجب أن تغلق، وينجم عن ذلك فقدان أماكن العمل التي توفرها هذه المصانع، وسوف يتأثر في البداية بارتفاع التكاليف عدد قليل من المصانع ـ

هناك عدد كبير من البدائل والإمكانيات لاحتواء تبعات ارتفاع تكاليف حماية البيئة، من هذه الإمكانيات: الاستغلال الأمثل، رفع الأسعار، التعاون أو الاندماج فيما بين الصناعات أو الفروع، تحسن تقنيات الإنتاج.
 
حماية البيئة والمنافسة الدولية
 
إن تصدير المنتجات المحلية يمكن أن يتضرر أو على الأقل سوف يعرقل نموه من خلال ارتفاع التكلفة لأسباب تتعلق بإجراءات حماية البيئة ضمن الاقتصاد الوطني.

فالتكاليف المرتفعة والأسعار المرتفعة قد تقود إلى تراجع إمكانيات التصريف في السوق العالمية، وهناك طبعاً أسباب أخرى مهمة تجعل من المنتجات المحلية مطلوبة أو غير مطلوبة في السوق العالمية، لكن يبقى لارتفاع التكلفة دور مهم في التأثير على القدرة التنافسية للمنتجات المحلية في السوق العالمية.

قامت منظمة (OECD) ببحث حول مدى تأثير إجراءات حماية البيئة على انخفاض إنتاجية العمل وبالتالي على القدرة التنافسية وقد بينت دراستان أمريكيتان بأنه خلال الأعوام 1969-1978 قد انخفضت إنتاجية العمل في الولايات المتحدة بمقدار 0.12% سنوياً وذلك بسبب إجراءات حماية البيئة، وقدر الانخفاض من خلال الفترة 1977-1987 بحوالي أو 0.1% سنوياً، وذلك على المستوى الكلي أما على المستوى الجزئي فقد أظهرت دراسات أخرى أنه في الكثير من الحالات أمكن للإنتاجية أن ترتفع(9).

يستنتج من ذلك بأن تغير الإنتاجية المرتبط بحماية البيئة ليس هو العامل المحدد والوحيد المؤثر على القدرة التنافسية وليس بالضرورة أن تؤثر حماية البيئة على المقدرة التنافسية لبلد من البلدان، دائماً طبيعة (وديناميكية) الاقتصاد هي التي تحدد مدى التأثير ففي اليابان والولايات المتحدة ينفق المستثمرون ومنذ زمن مبالغ أكبر بكثير على حماية البيئة مما ينفق الألمان، فاليابان تعتمد قيوداً بيئية صارمة تتطلب الكثير من الإنفاق، ورغم ذلك لم تتأثر المقدرة التنافسية العالمية للاقتصاد الياباني، وهذا يعود طبعاً لطبيعة (وديناميكية) الاقتصاد الياباني.



أكتوبر 16, 2003, 02:32:01 صباحاً
رد #7

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
الابعاد الاقتصاديه والانسانيه لمشكله تلوث البيئه
« رد #7 في: أكتوبر 16, 2003, 02:32:01 صباحاً »
انتقال الإنتاج والمصانع إلى الخارج
 
إضافة إلى تأثير التكلفة المرتفعة لحماية البيئة على تصدير السلع، يمكن أن يتأثر الإنتاج وتصدير رؤوس الأموال أيضاً، ويمكن أن ينتقل الإنتاج والمصانع إلى الخارج إذا كانت التعليمات والقيود البيئية في الدول الأخرى أقل تشدداً مما هي عليه محلياً.

وفي حال تساوي الشروط والقيود، وفي حال عدم وجود قيود على حركة رؤوس الأموال فسوف تنتقل المصانع إلى الأماكن التي تكون فيها تكاليف حماية البيئة أقل ما يمكن.

إن حركة رؤوس الأموال ليست دائماً بدون قيود، وإلى جانب العوامل البيئية هناك عدد كبير من العوامل تؤثر في انتقال الإنتاج من بلد إلى آخر، من هذه العوامل:

- توفر المواد الأولية.

- القرب من أسواق التصريف الهامة.

- تكاليف الأجور والطاقة.

- تواجد البيئة الحية ومستوى أدائها.

- استقرار أسعار الصرف والوضع الاقتصادي عموماً.

- وقبل كل شيء الاستقرار والأمن السياسي.

ولا يعتبر انتقال الإنتاج بين الدول الصناعية المتقدمة، ولأسباب تتعلق بقيود وشروط حماية البيئة، مجدياً نظراً لأن القيود والتعليمات البيئية متقاربة في أغلب الدول الصناعية. أما في البلدان النامية فالوضع مختلف حيث لا تعتبر مشكلة التلوث مشكلة خطيرة بعد بالمقارنة مع المشاكل الأخرى، حيث القيود والتعليمات البيئية لا تزال غير متشددة وهذا يمكن أن يقود إلى انتقال الصناعات المثقلة والملوثة للبيئة من الدول الصناعية المتقدمة إلى هذه البلدان وذلك لتجنب تكاليف وأعباء حماية البيئة. ففي بعض البلدان النامية. مثل الأرجنتين، وأندونيسيا والباكستان، تلعب القيود والتعليمات البيئية غير المتشددة دوراً مهماً في تشجيع الاستثمارات الأجنبية.
 
حماية البيئة وإعاقة الاستثمارات
 
من ضمن العوامل التي تقود إلى مشاكل في سوق العمل، والتي تحظى بأهمية خاصة، ما يسمى بمعيقات الاستثمار، أي إيقاف أو إعاقة الاستثمارات المخططة في الاقتصاد لأسباب تتعلق بسياسة حماية البيئية، التي تقود إلى عرقلة خلق فرص عمل جديدة.



أكتوبر 16, 2003, 02:32:39 صباحاً
رد #8

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
الابعاد الاقتصاديه والانسانيه لمشكله تلوث البيئه
« رد #8 في: أكتوبر 16, 2003, 02:32:39 صباحاً »
حماية البيئة واستقرار مستوى الأسعار
 
السؤال الذي يطرح نفسه هو: إلى أي مدى يمكن أن تؤثر إجراءات حماية البيئة على استقرار مستوى الأسعار على المستوين الكلي والجزئي؟.

إن تعليمات وقيود حماية البيئة وكذلك الرسوم والضرائب البيئية وبقية أدوات السياسة البيئية إضافة إلى إجراءات حماية البيئة الطوعية سوف تتسبب بتكاليف إضافية.

وستجد المصانع نفسها مدفوعة أو مضطرة للقيام باستثمارات إضافية، وسيكون هناك تكاليف إضافية تتمثل في نقص قيمة المعدات والتجهيزات البيئية المستهلكة وذات التكلفة العالية، وستنتقل هذه التكاليف الإضافية إلى أسعار المنتجات إن آجلاً أم عاجلاً.

وسوف تؤثر إجراءات السياسة البيئية الحكومية تأثيراً كبيراً على الأسعار في بعض الفروع الصناعية. وفي حالة بعض المنتجات التي تكون مثقله بشكل كبير للبيئة ويمكن أن يؤدي ذلك إلى انخفاض القدرة التنافسية في الفروع المعينة ويقود ذلك إلى الحد من الإنتاج أو ربما توقفه هذا التأثير لإجراءات حماية البيئة قد يظهر على شكل نقص في عرض بعض المنتجات وبالتالي تتجه أسعارها نحو الارتفاع

إن تأثير إجراءات حماية البيئة على الأسعار لم يبحث بعد ميدانياً بالشكل الكافي. وحسب معطيات منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي (OECD) فقد قدر ارتفاع الأسعار الناجم عن إجراءات حماية البيئة بـ0.4% وسطياً في الولايات المتحدة الأمريكية (عند مستوى تضخم 9.2% متوسط ارتفاع المستوى العام للأسعار وفي اليابان بـ 0.5% وفي هولندا 0.35%وفي النمسا 0.2% وفي فرنسا وإيطاليا 0.1% سنوياً وذلك خلال الفترة 1973-1990) (10).
 
تأثير تطور تكنولوجيا البيئة على الأسعار
 
إن التجديد والتطوير المستمر في تكنولوجيا حماية البيئة يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على الأسعار. وبالتالي يجب إعادة النظر بمقولات ارتفاع التكاليف والأسعار كنتائج مؤقتة أو قصيرة الأجل، لإجراءات حماية البيئة وحتى الآن لا يزال هذا المجال موضوع بحث. ويمكن دراسة ذلك من خلال مجالات معينة وتحديد مدى تأثير التطور في تكنولوجيا حماية البيئة على المستوى العام للأسعار فتعليمات وشروط السياسة البيئية المتشددة والمستمرة سوف تجعل المنشآت تتكيف شيئاً فشيئاً مع متطلبات السياسة البيئية وسوف تزداد مراعاة منتجو السلع الاستثمارية والاستهلاكية للتعليمات والقيود المتعلقة لحماية البيئة عند إنتاج وعرض منتجاتهم.

إن تطور تكنولوجيا حماية البيئة والالتزام أكثر فأكثر بتوجهات حماية البيئة في عمليات الإنتاج ونوعية المنتجات سيؤدي مع مرور الزمن إلى انخفاض تكاليف حماية البيئة، وبالتالي إلى استقرار المستوى العام للأسعار، وهذا يعتبر بحد ذاته حماية وقائية للبيئة من خلال عمليات الإنتاج.

وتتعلق العوامل المؤدية نسبياً لتخفيض الأسعار بسرعة تكييف الصناعات والاستثمارات الجديدة من جهة ومن جهة أخرى بمقدرة منتجي السلع البيئية الهامة على التحول إلى طرق إنتاج ومنتجات ملائمة للبيئة وهنا تستطيع الحكومة أن تلعب دوراً مهماً من خلال الأبحاث وتقديم المساعدات وتشجيع تطوير التكنولوجيا النظيفة والأقل تلوثاً بيئياً.

وفي الحالات التي يكون فيها تخفيض التكلفة والأسعار من خلال التقدم التقني غير ممكن أو ممكناً ضمن إطار ضيق فإنه يمكن لعمليات الإحلال في مجال الإنتاج وكذلك المنتجات أن تحد في البداية من اتجاهات الارتفاع في الأسعار، حيث يتم استبدال المنتجات التي ترتفع أسعارها بمنتجات أخرى أقل تكلفة، وكذلك إحلال عناصر الإنتاج (رأس مال. عمل. طاقة أرض. مواد أولية،…الخ) محل بعضها البعض.



أكتوبر 16, 2003, 02:33:17 صباحاً
رد #9

التواق للمعرفة

  • عضو خبير

  • *****

  • 2342
    مشاركة

    • مشاهدة الملف الشخصي
الابعاد الاقتصاديه والانسانيه لمشكله تلوث البيئه
« رد #9 في: أكتوبر 16, 2003, 02:33:17 صباحاً »
حماية البيئة والتوازن الاقتصادي مع الخارج
 
إن تأثير حماية البيئة على التوازن الاقتصادي مع الخارج، أي على توازن ميزان المدفوعات، مرتبط وبشكل وثيق مع تأثير حماية البيئة على استقرار مستوى الأسعار. فإذا كانت حماية البيئة ستؤدي في الأمد القصير إلى رفع التكاليف ومستوى الأسعار، وبشكل خاص تكاليف الصناعات التصديرية، فإن القدرة التنافسية في السوق العالمية ستتجه نحو التناقص ويمكن أن يكون هناك انخفاض نسبي للقدرة التنافسية لبلد من البلدان عندما تكون تعليمات وقيود حماية البيئة في هذا البلد متشددة جداً وأكثر من الدول الأخرى أو يكون الوضع البيئي سيئاً جداً أو أسوأ مما هو عليه في الدول الأخرى؛ مما ينجم عنه ارتفاع في تكاليف حماية البيئة هناك؛ حيث تستثمر في هذا المجال أكثر مما تستثمر دول أخرى؛ وذلك لأن هناك حاجة ملحة في هذه الدول ذات السياسة البيئية المتشددة ووجود دول أخرى تكون التعليمات والقيود واللوائح البيئية أقل تشدداً مما هو في دول أخرى وذلك لأسباب تتعلق بالمعطيات البيئية والظروف والشروط الطبيعية لهذه الدول أو لأسباب تتعلق بإهمال حماية البيئة حيث تكون أكثر ملائمة لصناعتها ولوضعها التنافسي في السوق العالمية.

لاشك أن لمعطيات حماية البيئة أهمية كبيرة لمعظم الفروع الصناعية ضمن إطار المنافسة الدولية، إلا أن هناك عوامل أخرى تؤثر تأثيراً كبيراً في القدرة التنافسية كالتكلفة والنوعية وأجرة اليد العاملة وأسعار المواد الأولية والعوائق الطبيعية والمصطنعة للتجارة الخاصة، والتي يمكن أن تؤثر حماية البيئة على التوازن الاقتصادي مع الخارج وعلى ميزان المدفوعات أيضاً في حال انتقال المصانع والاستثمارات، وتصدير رؤوس الأموال إلى الخارج يمكن أن يجعل ميزان رؤوس الأموال أكثر سوءاً.

وفي المقابل يمكن لتطور تكنولوجيا حماية البيئة وتطور إنتاج وتسويق السلع الاستثمارية البيئية أن يقود إلى تعزيز القدرة التنافسية لبعض الدول التي لديها قيود وتعليمات بيئية متشددة تكون دافعاً وحافراً لهذا التطور، ونتيجة للقيود والتعليمات البيئية المتشددة والتطور اللاحق يمكن أن تتجه تكاليف معدات وتجهيزات حماية البيئة نحو الانخفاض بعد أن تم تجربتها وتطويرها في السوق المحلية وبالتالي يمكن أن تكون هذه الدول صاحبة السبق وتستطيع السيطرة على الأسواق العالمية في هذا المجال.